مشكلتي هي أنني معجب بشاب في نفس عمري، وأنا متعلق به بشكل كبير، ولا أخفي عليكم أنني أحبه؛ فهو شاب وسيم، ذو خلق حسن، ومن شدة حبي له انخفض مستواي الدراسي؛ فأنا أفكر فيه باستمرار، علمًا بأننا من نفس الجنس؛ فأرجوكم، أفيدوني.. ماذا أفعل؟
"الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس "- كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم- ونحن في الطب النفسي نسأل سؤالاً فلسفيًّا يقول: ما هو الطبيعي؟ أي ما هو الشيء من سلوك أو عاطفة أو فعل… إلخ، يمكن أن نسميه طبيعيًّا؟ فتكون الإجابة الطبيعي هو الطبيعي؛ أي أن الطبيعي من سلوك أو عاطفة أو فعل، أو أي شيء آخر، هو ما اتفق الناس على اعتباره طبيعيًّا.. والآن لننطلق إلي رسالتك، وإلي سطورها، وإلي كلماتها؛ لنرى فيها الطبيعي وغير الطبيعي..
إن إرسالك للرسالة في حد ذاته دلالة على شعورك أن هناك خطأ ما في علاقتك وشعورك ناحية هذا الشاب، وإلا فما الداعي إلي التساؤل والبحث؟! خاصة وأن هذا الشعور والعلاقة أدَّيَا إلي انخفاض المستوى الدراسي لك، وهذا مؤشر أثبته أنت في رسالتك، ونعتبره نحن دلالة على تجاوز الحد بصورة مرضية؛ حيث إن أي سلوك يكون مقبولاً طالما لم يؤثر على حياة الإنسان ووظيفته؛ فإن أثر دل ذلك على وجود مَرض؛ حتى لو كان يبدو في صورة حب أو تعلق بشخص..
والآن، لنرى تعبيرك عن هذه العلاقة، وهل هو تعبير طبيعي لصداقة عادية بين شابين في نفس السن والجنس أم أن هناك شيئًا آخر يحتاج للوقوف والحذر؟ الكلمات الواردة في رسالتك هي : معجب – متعلق – أحبه – وسيم – أفكر فيه باستمرار. هل تعتقد أن هذه الكلمات تصلح للتعبير عن علاقة طبيعية بين شابين في نفس السن ومن نفس الجنس؟ الأمر المؤكد أن الإجابة هي لا.. والحد الأدنى في عدم طبيعية هذه العلاقة هو ما نسميه بالحب المرضي، وحَدَّه الأعلى هو العلاقة الجنسية المثلية بين الطرفين، والتي قد تكون هناك مؤشرات بسيطة لها في البداية، ولكن الأمر يصبح خطيرًا بالذات إذا كانت الوسامة وألفاظ الحب التي لا تستخدم إلا بين الحبيبين من جنسين مختلفين هي أحد أدوات التعبير عن هذه العلاقة..
نحن لا نتهمك بشيء، ولكن نقول: إن ما تشعر به ناحية هذا الشاب هو مرض لا بد من العلاج منه.. مرض قد يكون في بدايته، ولكنه يحتاج إلي العلاج المبكر؛ حتى لا يتفاقم، ويصبح مرضاً عضالا، لا علاج منه، وهنا سيكون السؤال: ما العلاج ؟! إن أول العلاج أن تدرك خطورة هذا التعلق، خاصة وأنه قد أثر على دراستك، إذن فالأمر ليس محل نقاش أو خلاف في كون هذه العلاقة مرضية أم لا ؟! الأمر الثاني هو ضرورة قطع هذه العلاقة تمامًا مع هذا الشاب، وهو العلاج الوحيد الناجح لمثل هذه الحالات؛ حيث إن الرؤية واللقاء والحديث، حتى لو كان حديثًا غاضبًا أو لقاءً عابرًا، يؤدي إلى تفاقم هذه العاطفة؛ فلا حل لها إلا قطعها من جذورها. سيؤدي ذلك إلي بعض الألم أو كثير من الضيق، ولكن مع مرور الوقت ستستعيد توازنك النفسي، وتدرك مدى خطورة هذه العلاقة على صحتك النفسية؛ حيث سترى نفسك وقد استعدت علاقاتك الطبيعية مع باقي زملائك، وقد عدت إلي كتابك ومذكراتك ومستواك الدراسي، وعدت لترى الدنيا مرة أخرى بعد أن كانت قد تحولت إلي عالم محدود لا يوجد فيه إلا هذا الشاب..
إن الشباب في مثل سنك يكونون عاطفيين، وفي بعض الأحيان لا تنضبط هذه العواطف بالضوابط الشرعية أو حتى العرفية المتعارف عليها بين البشر.. وإن الصداقة بين شابين أمر مقبول، ولكن في حدودها الطبيعية؛ فتجد أن الصفات الطيبة والمشتركة في كل طرف هي محور هذه العلاقة، وأنها قابلة للزيادة والنقصان، وللاتزان والابتعاد بدون تأثير على حياة أي من الطرفين؛ حيث يعتبر كل طرف الآخر عونًا له، ولكن لا يعتبره كل الدنيا أو كل الحياة.. فالصداقة تتسع لتشمل آخرين، حتى إذا ما ابتعد أو سافر أو غاب أحدهم وجدنا السلوى في الآخرين بهدوء وبدون تشنج أو انهيار.. إن الصديق يحب صديقه، ولكن في حدود أن يتصارحا ويتعارفا ويتشاركا، ويظل لكل حدوده وحياته الخاصة.. إن الفهم المبكر والتطبيق الصارم لهذه المعاني لهو العاصم من هذه التجربة..
توقف تمامًا عن هذه المشاعر، وستعود لحياتك الطبيعية، ونحن بجانبك إذا احتجت إلي أي عون.
وبرجاء مراجعة مشاكل سابقة لنا شبيهة ومنها :
الميول الجنسية المثلية.. خبرة علاجية التدخين والميول المثلية .. رغبات مدمرة