السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشكلتي تكمن باختصار في أختي؛ فقد أصابها قبل 5 سنوات سرطان الرحم، وقد تم استئصال الرحم نتيجة لذلك، وهي تبلغ الآن 23 عاما، وهي إلى الآن لا تعلم بذلك؛ فقد أخبرناها أنها كانت عملية الزائدة.
والسبب في عدم إخبارها الحقيقة أن المرض أصابها في المرحلة الجامعية، ولم يرغب أهلي في إفساد تلك المرحلة عليها، ولكن الآن بدأ أهلي في إظهار الحقيقة بتخفيف احتمالية الإنجاب بالنسبة لها، ولكنها لا تستجيب لذلك، وتبقى في حالة تفاؤل في الإنجاب، فيبدو أنها لا تستطيع تصديق هذه الفكرة.
وسؤالي يكمن في أمرين:
أولا: كيفية إخبارها بهذه الحقيقة، وكيفية امتصاص الصدمة.
ثانيا: الأمر هنا يتعلق بالزواج؛ فقد رفض أهلي إلى الآن 15 خاطبًا؛ خوفًا من أن يغشوا الزوج، خاصة أنه لا يعرف هذه الحقيقة إلا أبي وأمي وأخي فقط؛ فهذا الموضوع يتعلق بكرامتها.
أرجو أن يتضمن ردّكم الكريم رؤية دينية وعلمية للموضوع لأهميته بالنسبة لي، ولكم جزيل الشكر.
نتحرق شوقًا إلى اليوم الذي تصبح فيه الصراحة لا المراوغة والتستر هي الأصل الغالب على حياتنا الاجتماعية والسياسية ..
يا أخي، تأخرتم كثيرًا في إخبار أختك بحقيقة مرضها وما أصابها فعليًّا؛ فكان يجب بعد شفائها أن تمهد لها تدريجيًّا في فترة قصيرة، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
أما كيفية إخبارها بالحقيقة فيكون كما يلي:
- الحديث معها عن البلاء عمومًا، وأنه لا يوجد إنسان إلا ابتلاه الله بشيء، ولكنّ لكل إنسان ابتلاءه الخاص، والأمثلة حولنا كثيرة، وإن الله قد يبتلي بالحرمان من نعمة معينة، كما يبتلي بمنحها؛ فلا العطاء خير مطلق في ذاته، ولا المنع بلوى مطلقة في ذاته.
- نذكر لها الحقيقة كاملة، وكيف أن الله أنعم عليها بالشفاء، وهذا من لطف الله بها وبكم؛ فكم أصاب الكثيرين هذا المرض ولم يكتب لهم النجاة، أو عاشوا تحت علاج منهك بالإشعاع أو العقاقير التي تنال من الشكل والجسد.
- "لا يغلب عسر يسرين"، يجب أن نعلم أن مع كل عسر يسرين؛ فيجب أن تكون على يقين بيسر الله وفرجه، ولكن لا ندري كيف يأتي؟ ربما بتحقيق مكاسب علمية أو أدبية لها، وربما زوج صالح، وربما سكينة وطمأنينة يمن بها الله على قلبها ويرزقها الرضا بقضائه، والرضا يكون لمن رضي، والسخط لمن سخط.
- يجب أن نعلم أن المرأة ليست رحما فقط؛ فيجب أن نفهم أنها تستطيع الزواج، وأن تعيش طبيعية، لكن احتمالات إنجابها شبه معدومة، وإن كان هناك حالات نادرة حدث فيها حمل وإنجاب طفل سليم بالرغم من استئصال الرحم!! وعلى كل حال؛ فإن الإنجاب ليس خيرا كله كما نعلم.
- أن نتعلم أن للبلاء فوائد أربعة: فنون احتساب الأجر، ومعايشة الصبر، وحسن الذكر، وتوقع اللطف.
- أختك- غالبا- ستأخذ فترة حتى تتعايش مع هذا الموضوع، وربما احتاجت لزيارة طبيب نفسي ليساعدها على التكيف مع وضعها الجديد لما قد يظهر عليها من أعراض اكتئاب.
أما سؤالك حول زواجها، فأرى أن رفض كل من يتقدم لها حفاظا على كرامتها ظلم لها، كما أن عدم ذكر الحقيقة لمن يتقدم ظلم له، خصوصًا أن ما أصابها من مرض قد يصيب أي إنسان، فلِمَ كل هذا الحرج؟!
ولا ندري ما الذي يخدش كرامة أختك؛ كونها تعرضت لما قد تعرضت له؟! وأرى أنه إذا تقدم لها رجل ترضونه، نُعلمه حقيقة أمرها ونخيره؛ فقد تجد ممن يتقدمون لها من يرضى بها ويسعد، وهناك من لا يريدون الإنجاب، وهناك الأرمل ذو الأولاد… إلخ.
وتذكر إذا كانت أختك لا تنجب؛ فهناك الكثير من الرجال لا ينجبون، وهناك الكثيرون لديهم أطفال، ويبحثون عن زوجة أم؛ لوفاة زوجاتهم، أو لرغبتهم في الزواج بثانية لأسباب وجيهة ومقبولة، وكل طرف يختار ما يناسبه دون أن يكون في ذلك حرج.
وأخيرًا، أخي.. أعتقد أنكم في حاجة للتكيف مع وضع أختكم، كما هي بحاجة لهذا التكيف، وأن تقبلوه برضا، وحمدٍ لله على لطفه؛ فهو أمر يحدث كل يوم لعشرات الآلاف حول العالم، فرّج الله كربها، وشرح صدرها، ورزقها الصبر والزوج الصالح.
أجابت السؤال الأخصائية سمر عبده من فريق الحلول