السلام عليكم، أنا شاب خريج وأعمل في وظيفة محترمة بدخل جيد جدًّا، أحافظ على صلواتي، أخاف ربي، ومعتدل في التزامي والحمد لله، أؤمن بأن المرء يجب دائمًا أن يطوِّر ذاته ولا يكتفي بما هو عليه سواء على المستوى الديني، الاجتماعي، الثقافي، المادي، وحتى الرياضي.
خطبت فتاة متعلمة تصغرني بعدة أشهر من عائلة طيبة، وعقدت عليها دون دخول وقد مضى على ذلك عدة أشهر. أحببتها حبًّا كثيرًا، أغرقتها بالهدايا والمال والحب بشكل كبير، رغم أنني لا أحب الإسراف و(الدلع).
ومشكلتي الوحيدة أنني عصبي أحيانًا، ولكن عندما أرى خطأ، وأعتقد أن هذا عيبي الأساسي فقط، وجاد في حياتي، مما سبَّب لي المشاكل معها، وهي الآن لا تريدني زوجًا وتتهمني بالتقصير وبالبخل وعدم احترامي لها!!!!!! وعدم شراء كل ما تريده من مجوهرات وغيره رغم أنني ما زلت في بداية طريقي ولا أقصِّر نحوها، تعبت كثيرًا وحاولت بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والتنازل عن كثير من مبادئي والموعظة الحسنة لها دون فائدة حتى بعد تدخل الأهل.
وأريد أن أعرف، بافتراض أن ما جاء في رسالتي صحيح، هل أنا مخطىء أو مذنب إن كنت جادًّا في حياتي وأطبق شرع الله ولا أحب خروج المرأة لغير حاجة و(الدلع) الزائد عن الحد والإسراف ؟!! وهل العيب فيَّ أم فيها؟
أخي الكريم ، يختلف الناس في تقديرهم للأمور، مثل: الحدود بين الاعتدال والإسراف، والفارق بين اللهو المحمود، والهزل الممقوت… إلخ. وقد ذكرت أنك عصبي، وهذا عيب يحتاج إلى جهد في تعديله، وتحتاج إلى إبداء مرونة "أكبر في التفكير والسلوك ليكون نهجك وسطًا بين المثالية المتطرفة، والواقعية المستسلمة.
فمثلاً: "لا يوجد دخان من غير نار" هكذا يقول المثل الشعبي المصري، وزوجتك عندما تتهمك بعد شهور من عقد الزواج بالبخل والتقصير وعدم الاحترام، فلا بد وأن لديها مبرراتها القوية لاتهامك بذلك… لأن الأصل في هذه الشهور هو أن يبحث كل طرف عن مميزات الطرف الآخر ويراها.. أما وإنها رأت فيك كل ذلك، بل ووصل الأمر بها أن تواجهك به، فلا بد وأن هناك شيئًا خطأ..
ونحن نلمح في رسالتك محاولة لتبرير تصرفاتك بدلاً من الوقوف عندها ومحاولة علاجها، فأنت تتحدث بألفاظ غامضة مبهمة على أنك جاد تحب الشيء الأساسي فقط ولا تحب الإسراف.. وهي ألفاظ قد يستخدمها البخلاء لتبرير بخلهم، فما هو الشيء الأساسي ومن يحدده؟! ومن قال إن الرجل في تعامله مع زوجته العاقد عليها منذ شهور فقط لا يحضر لها إلا الشيء الأساسي فقط ؟!! وإن لم يغدق الزوج على الزوجة في غير الأساسيات في فترة العقد، حيث ما زالت الأمور بسيطة، ولا أطفال ولا مسئوليات فمتى يغدق؟! وإذا كان يحسب الأمور بهذه الشدة في هذه الفترة التي من المفترض أن يظهر فيها أفضل ما عنده، فماذا سيفعل بعد ذلك ؟! إن كلامك بالرغم من إبهامه ومحاولة التمرير فهو يعطي انطباعًا بأن للزوجة حقًّا فيما تقوله؟
وأيضًا تقول في رسالتك أنك لا تحب خروج المرأة لغير حاجة و(الدلع) الزائد!! وأيضًا نعود ونسألك: وما هو (الدلع) الزائد؟! وما هو خروج المرأة لغير حاجة؟! وهل رغبة الزوجة للخروج مع زوجها للتنزه، أو التسوق أثناء فترة العقد نوع من (الدلع) الزائد والخروج لغير الحاجة ؟! إن الفتاة في بعض مجتمعاتنا تكون فرصتها الأولى للخروج، والتنزه هي مع زوجها.. فإذا كان زوجها لا يرى خروجها لغير الحاجة، وطبعًا النزهة ليست حاجة!! فماذا تفعل هذه الزوجة المسكينة؟! وطبعًا يجب أن تشعر بما شعرت به زوجتك من إهمال وتقصير..
وإننا لا ندعو إلى التطرف في الجانب الآخر فليس الزواج كله نزهة أو إنفاق زائد، ولكن ندعو إلى الوسط والاعتدال، ونرى أنه يجب أن تراجع نفسك، وتعلم أن الزوجة التي تشكو من زوجها بعد شهور من العقد كانت تتمنى أن ترى منه ما يجعلها تفتخر على صاحباتها من كرمه وحسن معاملته.. فاتقوا الله في القوارير.
وتمنياتنا لك بالسعادة التي تكمن في الحكمة لا في العنف.