بسم الله الرحمن الرحيم، أنا شاب في العشرين من عمري دائمًا الطيش يلازمني ولا أدري لماذا، والحمد لله إني مواظبُ على الصلوات وفي وقتها .لي صديق أحبه في الله وقد أصبح حبي له فوق العادة ولا أريد منه أي شيء غير تبادل المحبة بيننا ،ولكن الدراسة تبعدنا عن بعض كثيرًا وتمنعنا من الجلوس سويًّا، حتى أنني إذا رأيته في هذه الأيام(أيام الدراسة) أحس أني بعيد عنه، والسبب في ذلك أنني وفي هذه الفترة أصبحت مدخنًا وهذا الشيء يزعجه كثيرًا مني، حتى إننا في فترة من الفترات كنا متخاصمين ووصلت المدة شهرًا كاملاً، ومن ثم تم الصلح على أن أترك التدخين، وتركته لمدة شهرين ومن ثم عد ت له ولكن بعيدًا عن أعين صديقي ولكن الأخبار سرعان ما تنتشر. أولاً: أريد أن أعرف هل محبتي له فيها أي شيء، وخاصةً أن الفرق بيننا في العمر ساعات وأيضًا نحن نسكن في حي واحد والمنزل يبعد عن المنزل بضعة أمتار وصحبتي له دامت لأكثر من 15عامًا. ثانيًا: هل من الصحيح أن أقطع علاقتي معه. ثالثاً: دائمًا ما أدعو ربي أن يديم صحبتنا إلى أبد الدهر وأن يجعلنا من الذين يظلهم الله في ظله وأن يجعله بالنسبة لي أكثر من أحب وأن يجعلني بالنسبة له أكثر من يحب فهل في ذلك أي خطأ. أخي المطلع على هذا الاستفسار الغرض من هذا السؤال ليس عدم الثقة مني في صفاء العلاقة بيننا، ولكن لأن الكثير ممن يكبرني سنًا يقولون إن هذه الصحبة خطأ وأنه سوف يكون هناك تفكير في أن أفعل أي شيء خطأ، وخاصة أنه أجمل مني بكثير ، ولا أخفيكم بأن هذا الشيء قد حصل فعلاً من طرفي، ولكنني صارحته بما يدور في نفسي ليس طلباً مني في فعل أي شيء خطأ ولكن حتى يعطيني الحل، وهو إما الاستمرار وإما البعد، ولكنه لم يعط باله للمشكلة وذلك لثقته اللامتناهية بي والحمد لله أنها كانت فترة وانتهت، وإن شاء الله لن تعود. أتمنى في الختام أن أترك عادة التدخين، ولكن كلما أقول إني سوف أتركها أرجع لها مرة أخرى ليس ضعفًا مني، ولكن حتى أنسى هموم الدنيا والدراسة ،و أيضًا مشكلات المنزل وليس التفكير في صديقي.
ترددت كثيرًا قبل أن أنشر رسالتك، ففيها رنة استخفاف بالمنكر يستغربها كل صاحب فطرة سليمة فهل المشاعر الجنسية المثلية يتم التعامل معها – لدى البعض- بكل هذه البساطة والسلاسة!! ودون أدنى شعور بالإثم؟!
هذا تساؤل فيه من الاستفهام مثل ما فيه من الاستنكار، ونود من ورائه فهم هذه الظاهرة المرضية بشكل أعمق، فهل نتلقى عونًا منكم؟!
الأخ السائل:
إن صحبتك الأكبر منك سنًا والأقرب إليك والأكثر معرفة بك، يبدو أنهم رأوا في علاقتك بهذا الصديق ما جعلهم يحذرونك مما ذكرته أنت في رسالتك على استحياء وسميته خطأ، في حين أن الأمر مصيبة وكارثة مروعة، خاصة وأن الأمر قد خرج من إطار التفكير في الخطأ إلى مصارحة صديقك به، وطبعًا ما تعترف به من مبرر في رسالتك من أنك تطلب منه الحل مبرر غير مقنع وغير منطقي، فأنت عندما رأيت التجاهل من صديقك لهذه المصارحة فإنك لم تعتبر ذلك رفضًا للعلاقة وطلبًا لقطعها، بل ذهبت تحاول أن تبرر رغبتك في استمرار العلاقة بأن صديقك يثق فيك !!! والحقيقة كما يبدو أن صديقك يعلم أنك شخص ضعيف الإرادة أمام شهواته، وقد حاول معك في مسألة تدخين السجائر، وعلم أنك لم تستطع أن تتخلص منها،وهو يعلم أن أفكارك السيئة نحوه أيضًا تدخل في هذا الإطار، وهو لم يشأ أن يرد عليك؛ لأنه يعرف أنك أقل من أن تصمد أمام شهواتك ..
ليس لما ذكرته علاقة بالحب في الله، وليس السؤال هل هذا الحب وهذه العلاقة خطأ أم صواب..!! فلنسم الأشياء بمسمياتها الحقيقية؛ حتى نستطيع أن نضع لها العلاج الصحيح .. إن الحل الأمثل الذي لا بديل له هو أن تقطع أي اتصال بينك وبين هذا الشاب ولا تحاول أن تراه تحت أي مبرر أو سبب.
أما بالنسبة لعادة التدخين كما أسميتها في رسالتك، فهذا الاسم هو الذي نستنتج منه العلاج بمعنى أنك تعتبرها مثل أي عادة!! ولا تحتاج منا إلى إرادة قوية وقرار حاسم للإقلاع عنها!! أما تقديم المبررات للنفس من باب نسيان مشكلات البيت والدراسة وهموم الدنيا، فهو هروب من المواجهة الحقيقية للمشكلات ، ولا يوجد علميًا ما يثبت أن للسجائر أي دور في حل المشكلات أو حتى نسيانها. بل هي مشكلة في حد ذاتها،وهي تعتبر الآن من صور الإدمان وصاحبها أصبح يحمل لقب "مدمن"، إنك تنفي في رسالتك أنك تعود للسجائر ضعفًا، ونحن نقول لك بل هو ضعف شديد في إرادتك أمام عادة مميتة، فإذا كنت قويًا فعلاً فتغلب على هذه العادة السيئة، وساعتها سترى مشكلاتك على حقيقتها، وتتعامل معها بواقعية، بدلاً من وهم حلها مع ما تنفثه من دخان متطاير لا منفعة حقيقية له إلا كحقيقة أن السجائر تحل المشكلات.