بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة وبعد، أعرض عليكم مشكلتي، وأنا في أشد الخجل والألم، وإليكم مشكلتي باختصار: أنا شاب عمري 28 سنة، متزوج ورزقني الله بطفل، أفكر دائمًا في الرجال وأعضائهم التناسلية منذ سنين، ولقد التزمت، وداومت على الصلاة بفضل الله وأنا في المرحلة الثانوية، ولكن هذه المشكلة ظلت تؤرقني، وحاولت مرارًا أن أتركها، لكني أعود، وأفكر فيها، ولقد أصبح لي -والحمد لله- أصدقاء من المسجد، وهم يحبونني جدًّا، ولكني أشعر دائمًا أن أحد أسباب حبي لهم هو ما أشرت إليه، أحيانًا يتطور الأمر؛ حيث أكشف عن عورة أحدهم وهو نائم...، ودائمًا أقول: لم خلقني الله بهذا السلوك؟!!.
بعد المرحلة الجامعية عزمت أن أتزوج؛ لعل الله أن يشفيني من هذا الداء، ولكنه ظل موجودًا رغم أني أنجبت، وكلما نظرت لطفلي أحزن على نفسي من هذا السلوك.. لا أعرف ماذا أفعل مع هذا الداء اللعين، ولا أعرف ما سببه؟! وهذا الداء كم يؤلمني لأني أشعر أني شخص غير طبيعي؛ ولأن إخواني الذين أحبهم ويحبونني أفعل معهم هذا دون معرفتهم!!.
أرجوكم ساعدوني، كدت أن أتحطم وأفشل في عملي؛ بسبب التفكير والحزن والضيق والحرج من هذا الموضوع.
* مشكلتي أنني أنظر إلى عورات الرجال دائمًا، ولكني لا أمارس اللواط، والحمد لله، وكنت قد تعرضت لاعتداء جنسي في الصغر مرة واحدة فقط، وأنا الآن في الثلاثين من عمري، ومقبل على الزواج، وأصلي بانتظام، وأقرأ القرآن، ولكنني دائمًا ما أفكر في ذلك الموضوع، فما الحل بالله عليكم.
الأخ السائل، تختلف النظريات في تحليل أسباب الميول الجنسية المثلية، وإذا راجعت تاريخك الجنسي منذ الميلاد والنشأة والمراهقة؛ فستضع يدك على موطن الخلل، وردًا عليك نقول: إن هذا نوع من السلوك الشاذ؛ وهو درجة من درجات الشذوذ الجنسي، حتى ولو لم تتم الممارسة الكاملة، والفيصل في التخلص من هذا السلوك الشاذ هو الدافع والرغبة في التخلص منه، بمعنى أن أهل الغرب لما عجزوا عن التعامل مع هذا الشذوذ؛ لعدم وجود الدافع لديهم للتخلص منه، حيث لم تنجح الدوافع الاجتماعية أو الرفض الاجتماعي في الحد من ذلك الشذوذ.. أراحوا أنفسهم واعتبروه نوعًا من الاختلاف في الميول الجنسية، وأصبح تكاملهم مع هؤلاء الشواذ ينصب على طمأنتهم على أن ما يفعلونه شيء طبيعي، ويجب ألا يشعروا بالخجل منه!!.
وتجربتي في التعامل مع هؤلاء الشواذ من خلال الطب النفسي أثبتت لي هذه الحقيقة، بمعنى أن الذين حضروا إلى مركز الاستشارات النفسية راغبين في العلاج بدافع ديني قوي ورغبة في التخلص من هذا السلوك الشاذ حيث علموا بحرمته، وأنه يوردهم نار جهنم.. هؤلاء نجح العلاج معهم بالرغم من طول المدة والمجهود الضخم الذي بُذِل معهم.. أما الذين يأتون لأسباب اجتماعية بمعنى أنهم واقعون تحت ضغط اجتماعي يدعوهم للزواج، أو يخافون أن ينكشف أمرهم فعلاً وهم يطلبون العلاج تحت ضغط الفضيحة والرغبة في إظهار حسن النوايا في التخلص من هذا الشذوذ.. هؤلاء لم ينجح معهم العلاج ولم يصبروا عليه، ولم يستمروا فيه؛ لأن هذه الدوافع لا تكفي وحدها للتخلص من هذا الشذوذ.
وحقيقة.. تركيزي على الدافع الديني وربطة بالحرمة والمصير في نار جهنم باعتباره كبيرة من الكبائر له علاقة بأسلوبي في العلاج، والذي يعتمد على ربط هذه الرغبة الشاذة أو التفكير فيها، أو النظر إلى الرجال، أو ممارسة العادة السرية في اتجاههم.. ربط كل ذلك بشيء مؤلم، اخترت أن يكون النار؛ بمعنى أن أطلب من الشخص أن يحمل معه دائمًا "ولاعة غاز" مما تستخدم في إشعال السجائر، وبمجرد تحرك الشعور أو التفكير أو الرغبة أو النظرة أو… تجاه هذا الشذوذ فإنه يشعل الولاعة ويضع أصبعه فيها حتى يكاد يحترق؛ فينصرف تفكيره ورغبته عن هذا الشذوذ أولاً، ثم يرتبط هذا الشعور الشاذ –مع تكرار ذلك- بالألم الناتج عن حرق أصبعه؛ فيبدأ في رفض هذا الشعور، وعدم الرغبة في تكراره؛ حيث يؤدي به إلى الألم، ثم أطلب منه أن يفكر في نار جهنم وهو يرى نار الولاعة، ويتذكر كيف أنه لم يستطع تحمّل نار الولاعة البسيط والألم الناتج عنها في أصبعه، فكيف له أن يتحمل نار جهنم الذي ستشوي جسده وكل موضع للرغبة الشاذة فيه؟ وكيف أن الله سيبدّل جلده جلدًا غيره حتى يتكرر الألم.. وتتكرر الفكرة والتذكر مع كل مرة يفكر فيها في هذا الرغبة الشاذة؛ فتتوقف الفكرة ولا يرغب في الوصول إليها، ويتواكب مع ذلك دعوته إلى التفكير في الطريق السليم للعلاقة الجنسية الطبيعية، ومحاولة إحياء الشعور ناحية المرأة فيه؛ حتى يعود إلى الطبيعية السوية.
وبعض هؤلاء يكون ثنائي الميل؛ بمعنى أنه يميل للمرأة أيضًا، ولكنه يفضّل الرجال وهذا النوع نركز معه على العلاج بالطريقة الأولى… ونقوي رغبته وعلاقته في الاتجاه الثاني.. ويحتاج العلاج إلى جلسات نفسية مستمرة قد تزيد عن العام، وفي الحالات التي نجحت في علاجها احتاج الأمر إلى فترة وصلت إلى عام ونصف مع أحد هذه الحالات، ولكنه نجح في النهاية في التخلص من هذا الشذوذ، واستطاع أن يمارس حياته الطبيعية، ولكن مع صبر طويل، ودأب على الاستمرار في العلاج.. فهل أنت جاد في طلب العلاج من هذا الشذوذ؟!