تقول الأستاذة وسام كمال من فريق استشارات إيمانية بمصر:
أخي الفاضل
الإجابة يسيرة والعمل أيسر ..
لأن الهم كله في أن تسير بقلبك إلى الله .. وتضعه بين كفيه لتطلب منه أن يدخلك في زمرة عباده المخلصين .. وهو يشتاق إليك قبل أن تشتاق إليه أنت .. لأنه خلقك ووضع بذرة صالحة في فطرتك .. ويرجو فيك دوما أن تكون طوع يديه.. تفعل بأمره وتمسك بنهيه.. فهل تفعل أنت ؟
ومن الخواطر التي اجتهد بها العلماء في تفسير هذا الحديث الرباني العطر ما قاله فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء المملكة العربية السعودية: إذا اجتهد العبد المؤمن بالتقرب إلى الله بالفرائض ، ثم بالنوافل قرّبه ربه إليه ، ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان ، فيصير يعبد الله كأنه يراه ، ويمتلئ قلبه بمعرفة ربه ، ومحبته ، وتعظيمه ، وخوفه ومهابته ، وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك زال منه كل تعلق بكل ما سوى الله ، ولم يبق للعبد تعلق بشيء من هواه . ولا إرادة إلا ما يريده منه ربه ومولاه .
ولا ينطق العبد حينئذ إلا بذكر الله , ولا يتحرك إلا بأمره ، فإن نطق نطق بالله ، وإن سمع سمع بالله وإن نظر نظر بالله ، أي بتوفيق الله له في هذه الأمور فلا يسمع إلا ما يحبه الله ، ولا يبصر إلا ما يرضي الله ، ولا يبطش بيده ، ولا يمشي برجله إلا فيما يرضي ربه ومولاه. وقد جاء في رواية أخرى يقول سبحانه : " فبي يسمع ، وبي يبصر، وبي يبطش ، وبي يمشي" يعني : أن يوفقه في أعماله ، وأقواله ، وسمعه ، وبصره ، هذا معناه عند أهل السنة والجماعة ، ومع ذلك يجيب الله دعوته ، فإن سأله أعطاه ، وإن استعان به أعانه ، وإن استعاذ به أعاذه .أ.هـ.
ويشير الشيخ ابن عثيمين في مجموع فتاواه : أنت ترى أن الله تعالى ذكر عبدا ومعبودا ، ومتقرِّبا ، ومتقرَّبا إليه ، ومحبا ومحبوبا ، وسائلا ، ومسئولا ومعطيا ومُعطى , مستعيذا ومستعاذا به ، ومعيذا ومعاذا ، فالحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر ، فإذا كان كذلك لم يكن ظاهر قوله كنت سمعه وبصره ويده ورجله أن الخالق يكون جزءاً من المخلوق ، أو وصفا فيه تعالى الله عن ذلك ، و إنما ظاهره وحقيقته أن الله تعالى يسدد هذا العبد في سمعه وبصره وبطشه ، فيكون سمعه لله تعالى إخلاصا وبه استعانة وفيه شرعا واتباعا وهكذا بصره ، وبطشه ومشيه .أ.هـ.
ويحث الحديث المسلم على أن يكون ربانيا .. يلجأ لربه .. يحتمي في روضه .. يقول الله عز وجل : {ولكن كونوا ربانيين} (آل عمران :79). والربانيون يعرفون على أنهم جمع رباني ، والرباني منسوب إلى الربان: الذي يرب الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها، ويقوم بها. ومن المؤكد أن من يقوم على تربية الناس بما لديه من حسن الأخلاق ورغبة حقيقية في الإصلاح وقدرة على تحمل الدنيا والوقوف أمام شهوات النفس ؛ سيكون لديه مكانة عند الله لا يصلها إلا عباده المخلصون ..
نتمنى على الله عز وجل أن يهدينا ونصبح في معيته أبدا ما عشنا.
|