 |
خالد
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| حديث النفس.. وكلام في النيات |
العنوان |
|
أمراض القلوب
|
الموضوع |
| بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم أخوتي في هذا الموقع المبارك، وبعد، أرغب بالسؤال عن كيفيَّة التفريق بين حديث النفس، وبين الكلام الصادر عن قلبي، أي كيف أعرف أنَّ هذا الكلام مثلاً حديث نفس، أو أنَّه أصبح جزءاً من عقيدتي؟ وأريد تفسيراً عن النيَّة وأحوالها. وبارك الله فيكم.
|
السؤال |
| 25/10/2009 |
التاريخ |
|
فريق الاستشارات الإيمانية
|
المستشار |
 |
 |
|
يقول الشيخ ناظم المسباح:
أخي خالد،
اللهَ أسأل أن يثبَّت قلوبنا على دينه، وأن يجنِّبنا الفتن والوساوس، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيننا على أنفسنا، وأن يجعل نفوسنا مطمئنَّةً بذكر الله، مسلِّمةً بوحدانيَّته، آمنةً برسالة رسوله الأعظم محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
أمَّا حديث النفس فهو عبارةٌ عن خواطر ووساوس وهواجس تمرُّ على فكر المرء، وقد تأخذ أشكالاً وصوراً عديدة، كالاعتراض على القضاء والقدر، أو عدم الرضا بما قسم الله به، أو الإشراك بالله، أو غير ذلك من الخواطر السيِّئة التي تحرِّض عليها النفس.
وعلى المسلم أن يدفع هذه الهواجس بما في قلبه من إيمانٍ بالله تعالى، قال تعالى "ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب".
وإذا أحسَّ المرء أنَّ هذه الوساوس قد ترسَّخت واستقرَّت في قلبه، فإنَّ ذلك مكمن الخطر، الأمر الذي يستوجب أن يراجع نفسه، وأن يعيد فتح صفحةٍ جديدةٍ مع الله تعالى، وأن يعمِّق في نفسه عقيدة التوحيد.
فحديث النفس يبقى كلاماً صادراً من القلب، لا حساب عليه طالما هو في النفس، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تجاوز عن أمَّتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلَّم"رواه البخاريُّ ومسلم.
أمَّا حين يتحوَّل إلى جزءٍ من عقيدتك حين تقتنع به، وتحسُّ به داخلك، ويوصلك إلى الشكِّ الحقيقيِّ وزعزعة العقيدة، وقد يؤدِّي بك إلى التقاعس عن العبادات والطاعات، فهنا يكون الحساب والعقاب.
أمَّا النيَّة، فيقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمال بالنيَّة، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ يتزوَّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"متَّفقٌ عليه.
فالنيَّة لابدَّ أن يُقصَد بها وجه الله تعالى، والنيَّة وحدها لا تكفي لقبول العمل، وإنَّما ينبغي أن يتوفَّر في العمل: النيَّة الصادقة المخلصة، والعمل وفق الكتاب والسنَّة.
وإذا أراد المسلم أن يقوم بعملٍ ما عليه أن يذكِّر نفسه، ويحدِّد مقصده وهدفه -وهذا ما يُعرَف بتجديد النيَّة-.
وليعلم المسلم أنَّ الله لا يقبل العمل إلا بالصدق والإخلاص، وإذا اعترى المسلم أيَّة شبهةٍ في العمل الذي يقوم به، فعليه أن يدرِّب نفسه، فإذا كان يزور الناس من أجل الرياء وكسب رضاهم، فعليه ان يدرِّب نفسه، ويزور الفقراء ومن ليسوا من علية القوم ومن لا يرتبط معهم بمصالح، وإذا كان يصلِّي من أجل الناس، فعليه أن يجدِّد النيَّة ويدرِّب نفسه على الصلاة والناس نيام، وإذا كان يخطب في الناس، وشاب خطبته الأولى دَخَنٌ أو مراءاة، فعليه أن يجاهد نفسه في المرَّة الثانية أن يخلص لله، وأن يحاسب نفسه بعد العمل، ليعرف أوجه القصور والخطأ، ولقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"رواه مسلم.
والإخلاص هو روح العبادة، وعنوان السعادة، وسبب النجاة في الحال والمآل، والإخلاص لله شرطٌ في قبول الطاعات.
وعن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حميَّة، ويقاتل رياء، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"رواه البخاريُّ ومسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به"رواه البخاريُّ ومسلم.
ومعنى الحديث: من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله نيَّته الفاسدة في يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد.
وحول الموضوع، يمكنك قراءة الفتاوى التالية:
عفو الله عن حديث النفس
حكم حديث النفس بالإثم
حقيقة الإخلاص وعلاماته
|
|
 |
|