|
|
|
 |
سمية
- أمريكا
|
الاسم |
 |
| تخشى الصلاة بالجامعة.. اعتزي بإسلامك |
العنوان |
|
العبادات
|
الموضوع |
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أعيش في أوربا، متحجبة، كنت خلال الفترة الثانوية أذهب إلى المدرسة بالحجاب، وأشعر بفخر شديد وأنا أتجول في المدرسة بالحجاب والجميع يلتفت إلي، وبما أني أول طالبة محجبة في تلك المدرسة فكان المعلمون والطلاب يسألونني دائما عن الإسلام وعن الحجاب وكنت أجيبهم بكل سرور. وعندما أنهيت المرحلة الثانوية وتسلمنا شهاداتنا أثنى علي أستاذي قائلا: إنها تجربة رائعة أن يكون للفتيات طالبة محجبة في مدرستهم، وإنهم هم أيضا تعلموا الكثير مني و.. . المهم أنني انتقلت بعدها إلى الجامعة، وكنت أول محجبة في تلك الجامعة أيضا، ولكن النظرات والأسئلة المتعددة لم تعد غريبة عليَ ولا تزعجني بل أقبلها بكل سرور. المشكلة تكمن في الصلاة : فجامعتي بعيدة جدا عن مسكني، والنهار قصير هنا، لذلك علي أن أؤدي صلواتي في الجامعة إن لم أكن أريد تفويتها، ولكن تحمل نظراتهم لي وأنا أصلي كان أصعب بكثير من تحمل نظراتهم لحجابي، فأنا أرتبك كثيرا عندما يحدق أحدهم بي وأنا أصلي وأفقد خشوعي بالكامل، وكثيرا ما أجمع ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء في البيت إذا لم أجد مكانا متخفيا أصلي فيه مما جعلني أشعر بالذنب وعدم الراحة دائما. هل لكم أن تنصحوني؟ كيف لي أن أتغلب على هذه العقدة ؟ ولماذا كان أمر الصلاة أصعب من أمر الحجاب بالرغم من أن الصلاة لا تتجاوز بضع دقائق والحجاب طول اليوم؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
|
السؤال |
| 10/11/2009 |
التاريخ |
|
الأستاذ همام عبد المعبود
|
المستشار |
 |
 |
|
أختنا في الله/ سمية..
سلام الله عليك ورحمته وبركاته.. وبعد
هنيئا لك التزامك بالحجاب وحرصك على الصلاة رغم أنك تعيشين في إحدى بلدان أوربا، وأسأل الله العظيم أن يتقبل منك هذه الأعمال وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.. آمين.
كما يطيب لي أن أعرب لك عن السعادة الغامرة التي تملكتني وأنا أقرأ استشارتك، وحق عليك أن تحمدي الله وأن تشكريه أن منَّ عليك بارتداء الحجاب، بل وجعلك أول من ترتديه في مدرستك الثانوية ثم في الجامعة، فأنت بهذا من أهل السبق، ونسأل الله أن تكوني من أهل الصدق إذ (ليس الفضل لمن سبق إنما الفضل لمن صدق).
وإذا كنت تشعرين بالفخر الشديد وأنت تتجولين في المدرسة وأنت ترتدين الحجاب والجميع يلتفت إليك، وإذا كان المعلمون والطلاب يسألونك عن الإسلام وعن الحجاب وأنت تجيبينهم، فإن هذا من فضل الله عليك، وتلك عاجل بشرى المؤمن، وهو أمر طبيعي أن يسألونك عن الإسلام لكونك أول من ترتدي الحجاب بالمدرسة، أما عن الإخلاص والصدق فأنت فقط دون غيرك من تستطيعين أن تحددي مدى إخلاصك وصدقك لأن هذا من الأمور التي لا يعلمها غير الله سبحانه وتعالى.
غير أني أود هنا أن أنبه إلى أمر مهم وهو "تلبيس إبليس"، فإن من تلبيس إبليس على العبد المؤمن، إن لم يستطع أن يثنيه عن فعل الخير، أن يلبس عليه في مسألة الإخلاص والقصد من وراء العمل، بأن يثير التساؤلات والشكوك بداخله فيقول له: هل أنت فعلا قصدت بعملك هذا وجه الله؟ ألم تفعل ذلك ليقول الناس عنك أنك فعلت؟ ربما تكون فعلته لله ولكن ما المانع أن تسمع مديح الناس لك وثناءهم عليك وأن تسعد بذلك؟، ... إلخ مثل هذه التلبيسات.
والحق أن الإخلاص في العمل، وابتغاء وجه الله من كل ما يقوله المرء أو ما يفعله أو ما يقره، أمر ضروري لا بد منه لقبول العمل، قال تعالى: (... فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، غير أن العبد وهو يهرب من الشرك عليه أن يحذر أن يقع في الرياء، قال الفضل بن عياض: (العمل من أجل الناس شرك، وترك العمل من أجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما)، وقال غيره: (من ترك العمل خوفا من الرياء فقد ترك الإخلاص والعمل).
والعبد المخلص حقا هو من يقول ما يقول أو يفعل ما يفعل ابتغاء وجه الله، غير عابئ بنظرة الناس إليه، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "إني أعمل العمل أبتغي به الأجر من الله ولا شيء غير ذلك، لكنني أسمع ثناء الناس في ظهري، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلك عاجل بشرى المؤمن"، فلا تستسلمي لهواجس الشيطان وتلبيس إبليس ليثنيك ويقعدك عن فعل الخير، استمري في عملك غير عابئة بنظرات الناس، وأخلصي نيتك لله عز وجل، وأكثري من الاستغفار بعد كل عمل، واسأليه القبول.
وأما بخصوص مشكلة "الصلاة"، فأقول لك:
أدِّي صلاتك في الجامعة -طالما كان ذلك ميسورا لك– ولا تعبئي بنظراتهم لك، فإنها في الغالب نظرات انبهار لهذا الشيء الجديد الذي لا يعرفونه، وربما كانت نظرات إعجاب وتقدير، وأود أن أذكرك بأنه باستطاعتك أن تنوي بعملك هذا (الدعوة إلى الله)، فما المانع أن تصلي ليتعلموا منك وليسألوك عن هذه العبادة فتبينين لهم أنها الصلاة، وأنها صلة بين العبد وربه، وأنها رمز إلى الإقرار والاستسلام للخالق البارئ سبحانه وتعالى، وأنها تؤدى شكرا لله أن خلقنا ورزقنا النعم الكثيرة.
وختاما؛
أنصحك يا أخت سمية بالآتي:
1- جددي نيتك من حجابك وصلاتك، اجعليها لله عز وجل، واقصدي بها تبليغ دعوة الله.
2- اعتزي بإسلامك وحجابك وصلاتك ولا تخفينهم، فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
3- استغلي هذه المساحة المتاحة من الحرية في المدرسة والجامعة والبلد الذي تقيمين فيه –سويسرا- في إظهار تعاليم الإسلام، وأوامره.
4- أوصيك بحسن الخلق في التعامل مع الناس، والصبر عليهم، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ،إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
5- ساهمي في تحسين صورة المسلمين في بلاد أوربا، ليضع الناس عنهم المخاوف التي يسببها غير الفاهمين للإسلام، الذين يضرون أكثر مما ينفعون، ويهدمون أكثر مما يبنون، قدمي للناس الإسلام – أشهى طعام – في أجمل طبق، دعيهم يتعلقون بالإسلام ويحبونه ويقبلون عليه.
6- اعلمي أن صعوبة الصلاة تأتي من كونها عبادة بين العبد وربه، يمكن أن يؤديها المسلم دون أن يعلم بها كثير من أصحابة وزملائه، أما الحجاب فهو فريضة ظاهرة على كل مسلمة بالغة، وهي بطبيعتها مكشوفة لكل الناس، لكن لا عليك من الناس، وعليك برب الناس، أخلصي له العمل، واستمري في فعل الخير ولا يثنيك عن ذلك نظرة إنسان أو وسوسة شيطان.
وفقك الله لما يحب ويرضى وجعلك من عباده المخبتين، وتقبل منا ومنك صالح الأعمال والأقوال ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والصدق في العمل.. آمين يا رب العالمين.. وتابعينا بأخبارك .
|
|
 |
|