English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أماني - مصر   - مصر الاسم
!السحر يؤخر الزواج والرزق؟ العنوان
العقيدة الموضوع
في البداية أدعو الله أن يجزي كل من هو مسئول عن هذا الموقع خير الجزاء، وأن يجعل الخير العائد على المسلمين من هذا الموقع في ميزان حسناته إلى يوم الدين.

 

أما بعد فسؤالي يتعلق بموضوع يشغلني وهو هل يمكن أن يقوم إنسان بعمل سحر تعطيل زواج أو تعطيل رزق لشخص آخر؟ وهل فعلا يمكن للمارد أن يدخل لجسم الإنسان ويسيطر علية فيشعره بالكسل عندما يحين وقت الصلاة، ويرمي الخوف في قلب الخاطب الذي يسعى للزواج فيعطل الزيجة ويعطل الرزق؟.

 

أنا أعلم أن الزواج والرزق بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن ما هو العلاج إذا كان هناك فعلا سحر بهذا الشكل؟ أفيدونا أفادكم الله.

 

السؤال
09/11/2009 التاريخ
الأستاذ مسعود صبري المستشار
الرد
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

الأخت الفاضلة أماني،

فإنني أضم صوتي إليك، مبديا شكري للقائمين على هذا الموقع العريق، وعلى جهودهم التي يبذلونها، وأن يجزي كل من ساهم بشيء فيه خيراً، وأن يجعل كل ما يقدم على الموقع من خير في ميزان حسنات من قام وشارك وعاون، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يحفظه، وأن يكتب له القيام بدوره دائما، اللهم آمين.

 

أما عن موضوع الجن وقيامهم بتعطيل الزواج وبقطع الرزق، وغيرها مما ينسب بنو آدم إليهم، فاسمحي لي أن أقول: إن هذه المسألة أخذت حيزا كبيرا من حياة المسلمين، حتى أوصلت كثيرا ممن يشاركون في هذا الأمر إلى حد الشرك، بل والكفر في بعض الأحيان.

 

وحسب الظن أن علاج هذه المشكلة تكمن في العقيدة الصحيحة، وأن يرد الأمر إلى نصابه؛ فالله تعالى هو المتصرف الوحيد في هذا الكون، وأنه لا يحدث في كونه شيء إلا بعلمه، وأن المخلوقات جميعا لا تملك لنفسها شيئا؛ فالناس لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، وقد قال الله تعالى على لسان رسوله "قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا".

 

لا يستطيع أحد أن ينكر السحر، لأنه حقيقة أثبتها القرآن الكريم (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى)، (وسحروا أعينهم)، (وجاءوا بسحر عظيم)، (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)، (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله".

 

غير أن كثيرا من الناس أوصلوا السحرة إلى درجة تقارب درجة الألوهية، ونسوا أن السحر قرين الكفر، وأنه لا يضر إنسانا إلا بإذن الله، وأن السحرة لا يملكون من الأمر شيئا، وأن الإنسان المسلم محفوظ بحفظ الله تعالى، كما قال سبحانه: "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله".

 

وقد أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه من قرأ آية الكرسي قبل أن ينام ما زال عليه حافظ من الله حتى يستيقظ.

 

ولكن الناس ألهوا أنفسهم بهذه الأمور، حتى فسروا ما يزيد على تسعين بالمائة من مشاكلهم على أنها نوع من السحر، وأن المرأة لا تتزوج، لأنها مسحورة، وأن الرجل لا يتزوج لأنه مسحور، وأن الإنسان لا يعمل لأنه مسحور، وأن الطالب رسب، لأنه مسحور، وأن الصفقات لا تتم لأن هناك سحرا، ... إلخ.

 

فجعلنا أنفسنا نعيش سحرا في سحر، وهذا نوع من الخبل والخلل في العقيدة؛ لأن المصرف للأمور إنما هو الله تعالى، وأن الملك الذي نعيش فيه إنما هو ملك الله، وأن الكل خلقه وعبيده.

 

إن كثيرا من الناس يلجأ لهذا التفسير السحري كنوع من الهروب من الواقع، أو لأنه يجد نفسا عاجزا عن تحقيق شيء فيوهم نفسه وغيره أنه مسحور، وأنه مغلوب على أمره، وهو بهذا يلغي قانون السببية الذي أقام الله تعالى كثيرا من أمور الكون عليه، وأن الله تعالى في قرآنه كان دائم الربط بين النتيجة والسبب، مع الإشارة أنه لا يخفى عليه شيء.

 

إن كثيرا من غير المسلمين يعيشون حياتهم كما يجب أن يعيش بنو آدم، يجعلون النجاح قرين الاجتهاد والعمل، ويجعلون الفشل قرين الفشل، وهم بهذا يطبقون عقيدة الإسلام دون أن يؤمنوا بها، ونحن نؤمن بها دون أن نطبقها.

 

لقد أتت الإجابة في السؤال، وهو أن الرزق والزواج من الله، وهذا كلام نقوله، ولكن يجب أن نؤمن به في نفوسنا، ولو كنا نعود لدستورنا وكلام ربنا، لما وقعنا فيما نقع فيه، إن الله تعالى قال: (أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه؟ بل لجو في عتو ونفور). وقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).

 

إن أفضل علاج لمثل هذه الأمور هو:

 

1-تصحيح العقيدة، وسلامة الإيمان، من أن المدبر للكون إنما هو الله، وليس خلقا من خلقه.

 

2-أن نخرج أنفسنا من هذا الوهم، وأن نعيش حياتنا كما يعيش غيرنا، فلماذا نعيش دائما في تعاسة ونكد وهم وحزن، والناس تتسابق أن تعيش حياتها سعيدة، وهي تفعل دورها في الحياة لتسعد أنفسها، ومع كوننا عندنا ما يسعدنا في حياتنا وآخرتنا، ولكن نرقع دنيانا بتمزيق ديننا، فلا الدين يبقى ولا ما نرقع.

 

3-أن نكون إيجابيين في الحياة، وأن نواجه مشاكلنا، فمن هذا الذي ليس عنده مشاكل، إن أي سلوك بشري يعتريه ضعف، كما يكون فيه القوة، وهذه طبيعة الحياة، وليس فشل زواج، أو رسوب في الدراسة نهاية العالم، ولكن يجب أن نواجه هذا بالاستعانة بالله، وبالتفكير الجيد، والتخطيط للمستقبل، وكيف نتغلب على هذا فيما بعد.

 

4-أن نحسن صلتنا بالله تعالى، فكم من الأمور العسيرة تيسرت بأمره، وكم من الهموم زالت بدعاء له، وكم من الأحزان قلبت فرحا حين تعلقنا به، فالإيمان يجعل المسلم كالجبل الراسخ، والنخلة الباسقة، والشجر الطيب، لا أن يكون خفيفا تهوي به الريح في مكان سحيق.

 

5- أن نفهم توحيد الله على الوجه الصحيح، وأن نفهمه غيرنا، وأن نحارب معا هذا الخلل العقدي، والجهل الفكري، لأننا في سفينة واحدة، إن سكت بعضنا عن هذا الخلل، نكاد نغرق جميعا، وإن أخذنا بأيدنا نجونا جمعيا .

 

6-إن كان هناك سحر، فليس له علاج أنجع من التذلل على عتبات الله، والتزام الخوف من الله لا من الجن ولا غيره، والإيمان أن خلق الله ضعيف، وأن القوة لله جميعا، وأن تعمير القلب بالإيمان يجعله حصنا منيعا لا يكاد يقربه شيء يهدده، وأنه ما تقرب عبد إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه .

 

أختي الفاضلة،

فلنعد إلى الله تعالى، ولنأخذ بالأسباب، ولنصلح ما بيننا وبين ربنا، يصلح الله تعالى لنا كل شيء. ونتمنى أن تتابعينا بأخبارك.

 

طالعي أيضاً:

أثر السحر في انتشار العنوسة

هل الصلاة والدعاء يبطلان السحر؟

جن داخل أختي يمنعها من الزواج

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث