English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
هبه   - أثيوبيا الاسم
أخاف دائماً من المستقبل العنوان
العقيدة, العقيدة الموضوع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


دائما أشعر بالخوف من الغد فأنا مكتوب كتابي، وأحب زوجي جداً، وأخشى أن أفقده أو يتخلى عني، مع العلم بأن علاقتي بالله جيدة لكن أريد أن أشعر بالاطمئنان. بارك الله فيكم

السؤال
05/11/2009 التاريخ
الشيخ سمير حشيش المستشار
الرد
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

يقول الله – سبحانه وتعالى- :( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[النحل]. والحياة الطيبة هي الحياة التي يشعر فيها الإنسان بالسعادة، إذ السعادة هي مبتغى كل إنسان.

 

وأظن أن السعادة لفظ جامع يشمل بعض الصفات الأخرى التي نستطيع أن نسميها مفردات السعادة، وهي: الرضا عن النفس، الرضا بالواقع المحيط، القبول من و لدى الآخرين، الشعور بالأمان، الثقة بالنفس ... إلخ مثل هذه الصفات.

 

ويمكن أن نسمى السعادة بمصطلحات أخرى كما عبرت أنت أيتها الأخت الكريمة بـ "الراحة النفسية" أو "الطأنينة الإيمانية".

 

والسعادة والراحة النفسية لا تأتي للإنسان من الخارج بحال، ولكنها شعور نابع من ذات النفس، وهي لا تتأثر بالعوامل الخارجية والأحداث المحيطة بقدر ما تتأثر بنظرة الإنسان لهذه العوامل وتحليله لهذه الأحداث.

 

والناس في هذا المقام فريقان:

الأول: فريق يتأول واقعه بالخير، فإن أبي الواقع إلا أن يكون شرا حزن لحاله، وهذا الفريق نظرته قاصرة على الدنيا فهو لا يرى ما وراءها وإن كان من المؤمنين بالله ورسوله وباليوم الآخر.

 

الثاني: فريق يرى الخير في كل ما يصيبه، إن خيرا حمد الله وجاهد نفسه على شكر النعمة، وإن شرا حمد الله وجاهد نفسه على الرضا بقضاء ربه وطمع في الأجر والمثوبة من الله على صبره.

 

وهذا الفريق هو الذي تتعدى نظرته ما وراء الأحداث، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له". رواه مسلم.

 

فالمؤمن هو الوحيد الذي يحظى بهذه السعادة الحقيقية، والراحة النفسية الدائمة والحقيقية فيما يخص شئون الدنيا، وهذه هي الحياة الطيبة التي عناها الله – تبارك وتعالى.

 

والأمر جد عجيب، فالمؤمنون بشر من البشر، يصيبهم ما يصيب البشر بل وأكثر، فما الذي بلغ بهم هذا المنزل من الرضا والراحة والسعادة في الدنيا ؟!!

 

أقول: لأن لديهم بعض المبادئ التي ربما لا تكون عند غيرهم من الناس، ولديهم قناعات يفقدها كثير من الناس،وأحاول الآن أن أحدد ملامح هذه المبادئ والقناعات التي بلغت بهم وهي:

 

1- أن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي لما يصيبهم في هذه الدنيا وهو المقدر له منذ الأزل، مصداقا لقول الله– تعالى- :(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد].

 

ومصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك". فإذا كان الله هو الفاعل والمقدر فلم الخوف من الأحداث، وإذا كان المقدور لا محالة واقعا فلم لا نسلم ونرضى بقضاء الله؟. إن ذلك يعكس مدى ثقتنا في ربنا سبحانه وتعالى، وهو ما يفسره الملمح الثاني والقناعة الثانية وهي:

 

2- أن قدر الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا بالخير وبما يصلح شأن العباد – حتى لو رأوه هم عكس ذلك.

 

ولنا في قصة موسى مع الخضر – في سورة الكهف – عظة و عبرة، فهذا الرجل الصالح – الخضر – إنما يمثل قدر الله المحض الذي يجري على الناس دون إرادة منهم. وفي هذه القصة يكشف الله لنا بعضا من حكمته في الأحداث الجارية والمصائب التي تحل بنا لعل الإنسان يثق بعدها في قدر ربه أنه لا يكون إلا بالخير.

 

وأطلب منك أختي الكريمة أن تضعي نفسك موضع غلمان مساكين لهم سفينة ينقلون بها الناس من شاطئ إلى شاطئ بأجر زهيد يعيشون منه كفافا، ثم يأتي القدر ليخرق هذه السفينة وتكون معيبة، فما شعورك ساعتها؟!. الشعور الطبيعي للإنسان أن يحزن على سفينته التي يكسب منها قوته وقوت من يعول.

 

ولكننا حين نفهم لماذا صنع الله بهم هذا ونعرف أنه أراد أن يحفظ لهم السفينة من هذا الملك الظالم الذي كان في البحر وهم لا يعرفون عنه شيئا ، حين ذلك ندرك كم أن الله رحيم وكم هو كريم ولطيف بالعباد. ولأن تبقى معهم سفينة معيبة خير لهم من أن تكون سليمة لكنها ملك لغيرهم يأخذها منهم عنوة.

 

وأطلب منك أيضا أن تضعي نفسك موضع أبوين لهما غلام وحيد، يقتل في حادث غامض، ويعاجله القدر بالموت، أليست مصيبة؟!

 

لكن حين ندرك أن الله أراد من ذلك: أن يحفظ على الأبوين إيمانها بالله سبحانه وتعالى وأن يبدلهما خيرا من هذا الغلام الذي لو بلغ لكان كافرا وأرهق أبويه طغيانا وكفرا، حين ندرك ذلك نعلم، بل نوقن أن الله ما يريد للمؤمن به إلا الخير، وإن بدا في ظاهره غير ذلك.

 

وبهاتين النظرتين – أن الله هو الفعال والمقدر ، وأن الله لا يقدر إلا الخير وما يصلح العباد – يستريح المؤمن من عناء الدنيا، ولا يشغله فيما يصيبه، ويفرغ قلبه من هذا العناء ليعيش رضي النفس به سبحانه وتعالى – ولا هم له إلا: كيف يحصل على رضا ربه؟

 

فهو يعلم كما يعلم الناس لكن قلبه مع الله.

ويأكل كما يأكل الناس لكن قلبه مع الله

ويتزوج كما يعلم لكن قلبه مع الله.

 

ولأن قلبه مع الله تجد عمله وأكله وشربه وزواجه وحياته كلها على مراد الله – سبحانه وتعالى– وكما أمر، يتقي ربه في كل صغيرة وكبيرة لأن قلبه متعلق بما هو أعظم وأدوم من الدنيا الفانية.

 

وأختم حديثي معك بمقولة وإجابة وحكاية.

أما المقولة فهي لأحد الصالحين يقول: إن لله في كل "مصيبة" تصيب الإنسان ثلاث نعم، الأولى أنه لم تكن أشد مما كانت ، والثانية أنها لم تكن في الدين ، والثالثة أن الله يكفر بها من خطاياه أو يرفعه بها الدرجات.

 

وأما الإجابة فهي للحسن البصري حين سئل ما سر سعادتك الدنيا؟ فقال: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمئن قلبي، وعلمت أن عملي لن يقوم به غيره فاشتغلت به.

 

وأما الحكاية فهي لأحد الأمراء وكان قد رأي رؤيا، فبعث في الناس يطلب المؤولين، فأتاه واحد فقال: أيها الأمير، يموت أهل بيتك كلهم قبلك وتبقى وحدك، فغضب الأمير وأمر بجلده، وقال: ائتوني بآخر فأتاه آخر فقال: أيها الأمير، أنت أطول أهل بيتك عمرا، فسر الأمير وأمر له بعطاء.

 

انظري – يا أختي – لهذه القصة – الواقع واحد لم يتغير، لكن حين تأوله الإنسان بالمصيبة حزن وحين تأوله بالبشرى فرح ورضي.

 

فهكذا واقعنا – أختي الكريمة – اجتهدي أن تتأوليه بالخير والبشرى والسرور، وإن بدا لك غير ذلك، وثقي في قدر الله لك فهو لا يقدر لك إلا الخير. فالرضا الرضا بما قضى الله وقدر.

 

وفي المثال الذي ذكرتيه – من خوفك أن يتركك زوجك – أقول:

أختي ، لعل تقدمك في السن بدون زواج هو الباعث لهذا الشعور بالخوف من الفشل وتدمير المستقبل، لكن حين نطبق المبادئ سالفة الذكر أظنك ستستريحين،إن قدر الله لك الزواج فخير وإن لم يقدر لك فخير أيضا. إن قدر الله بقاء الزواج ودوامه فخير، وإن غير ذلك فخير أيضا.

 

أختي: ثقي في الله وفي إرادته الخير لك، فالإيمان بالله والثقة فيما عنده هي طريق السعادة في الدنيا والآخرة ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (الشورى).

 

(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) الحديد. وأخيراً – أختي – أدعو الله لك بدوام السعادة في الدنيا والآخرة وإن يتمم زواجك على خير، وأن يجعل زوجك عونا لك على طاعة الله وأن يرضيك به، وأن يجعلك له عونا على الطاعة ويرضيه بك.

 

بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


طالعي أيضاً:

!!الزواج يضعف الإيمان

الخوف والرجاء ..جناحا النجاة

رفض الزواج بسبب الكوابيس


 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث