English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
خليل   - الجزائر الاسم
مقصر في العبادة ويائس من الحياة العنوان
العبادات الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الرجاء مساعدتي في مشكلتي التالية:- (1) الحمد لله أصلي الصلوات الخمس في وقتها، ولكن للأسف ليست في أغلب الأحيان في المسجد، مع أنني أحب كثيرا أن أصلي في المسجد. (2) أفتح على إذاعة القرآن الكريم دائما، وعندما يكون المقرئ يتلو من كتاب الله لا أستطيع الإصغاء والتركيز، دائما أشرد بذهني في الدنيا وأمورها، حيث مجرد أن أستمع للقرآن لا أستطيع التركيز، وإن ركزت لا أستطيع فهمه؛ وبالتالي أرجع للشتات الذهني مرة أخرى. (3) أجد وقت فراغ كبير، ولا أستطيع استغلاله بأعمال الخير. (4) عندي حالة إحباط وملل كبيرين. الرجاء أفيدوني بارك الله فيكم السؤال
الرد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أخي الكريم محمد..

أما عن الصلاة في المسجد:

فما يُعينك أن تعلم فوائدها في الدنيا وثوابها في الآخرة، فهذه المعرفة تدفع للحرص عليها.

فأما ثوابها في الآخرة فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثواب الجماعة عموما: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة". أخرجه البخاري ومسلم.

ويقول عن الثواب الإضافي للصلاة في المسجد: "لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة" (جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم).

وأما فوائدها الدنيوية فمتعددة كتنشيط النفس بعمل فاضل بين عمل وآخر فيزداد الإنتاج، وكتدبر مخلوقات الله أثناء السير فيزداد الإيمان القلبي والذي بدوره الإحسان في كل عمل، وكالذكر والاستغفار وقراءة القرآن حتى الوصول للمسجد؛ وهو ما يهيئ النفس لحسن التدبر في الصلاة فتخرج منها بأكبر انتفاع ممكن من حيث شحنات القلوب، وكالتعرف على الآخرين وتكوين علاقات جيدة معهم كما يقول تعالى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، فيحدث تبادل المنافع فيما بينكم، وكتعلم العلم أو تعليمه لغيرك، ونحو ذلك من الفوائد الدنيوية التي تنفعك وتسعدك أنت ومن حولك والتي لو استحضرت نوايا الخير أثناءها سيكون لك أيضا عظيم الأجر في الآخرة.

فإن علمت هذا، فعليك ببعض الأعمال:

1- أن تستعين بالله وتدعوه بصدق أن يعينك، فإنه سبحانه يقول: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"

2- أن تقوي إرادة نفسك بفعل بعض الطاعات التي تقويها، مثل صيام يوم في الأسبوع أو قيام ليلة فيه بركعتين أو أكثر، وبفعل بعض المعاملات التي تقوي إيمانك أيضا، مثل غض البصر، وحفظ اللسان عن كل قول سيئ، فإن تقوية الإرادة تعين دائما على فعل كل ما هو خير، وترك كل ما هو شر.

3- أن تتدرج مع نفسك، فلقد علمنا الإسلام التدرج في اكتساب أي خلق، فقد ربى القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة تدريجيا، وقد ذم سبحانه التعجل في قوله: "وكان الإنسان عجولا"؛ لأنه يجعل الصفات في النفس سطحية لا تستمر، فابدأ أخي الحبيب بصلاة واحدة في المسجد لفترة حتى تواظب عليها، ثم بصلاتين لفترة، ثم ثلاثة وأربعة لفترات، ثم الصلوات الخمس كلها بما فيها صلاة الفجر.

4- أن تتواجد في وسط صالح يشجع بعضه بعضا، ويتفقون فيما بينهم على بعض صلوات يؤدونها سويا في المسجد.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأثر الطيب القوي للوسط الصالح: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" أخرجه أبو داود.

وأما عن شرود الذهن أثناء سماع القرآن:

فإن الأمر يحتاج إلى تدريب وتدرج.. فابدأ بسماع بعض آيات قليلة أو قراءتها، وتدرب على استخراج ما يمر بخاطرك حولها، وستجدها بإذن الله بسيطة وسهلة وواضحة بمجرد قليل من التدبر والتأمل؛ لأن نسبة كبيرة من الآيات ستجدها تحرك قليلة وتذكرك بخالقك وأرزاقه ورحماته ومعوناته حتى تحبه وتستعين وترتبط به في حياتك، ونسبة كبيرة أخرى تذكرك بأخلاق الإسلام التي تنظم لك حياتك كلها صغيرها وكبيرها حتى نتمسك به لتسعد في دنياك وآخرتك، ونسبة كبيرة تذكرك بنعيم الآخرة لمن أحسن الانتفاع بحياته وسعد بها ونفع غيره وأسعده، ونسبة تذكرك بعقوبة من أساء حتى يتعظ الذي لا يستجيب إلا لمثل هذا الأسلوب، أما الآيات والقوانين فإنها تدفعك للبحث ولسؤال أهل التخصص لتعلمها وكيفية تطبيقها.

ومع التدريب، والإعادة والتكرار، والتدبر والسؤال، ستتكون عندك بالتدريج القدرة على التركيز واستشعار حلاوة القرآن وعظمته ودقته وشموله ومثاليته وواقعيته.

وأما عن الفراغ والملل:

فعليك بالتخطيط لوقتك وتنويع يومك لا تضيع لحظة إلا في خير وثواب، فمازج بين الرياضة والفن الحلال والعمل والدراسة والعلم والإنتاج والتجارة والقراءة والثقافة والكمبيوتر والإنترنت والرحلات والنزهة الحلال وخدمة الآخرين ونفعهم وتحسين علاقاتك بهم ودعوتهم لما تعرفه عن الإسلام وتربيتهم عليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وما شابه ذلك مما يشغلك بما هو حلال مفيد نافع يسعدك في دنياك ويسعدك في آخرتك إذا استحضرت نوايا الخير في كل عمل أنك تحب الله وتريد حبه وعونه ورزقه وثوابه وأعلى درجات جناته.

وأما عن الإحباط:

فإنه غالبا يأتي من عدم الإنجاز وتحقيق الأهداف.. فابدأ أخي الحبيب بالأخف ثم الأصعب.. ابدأ بهدف خفيف يناسب إمكانات نفسك، ويغلب على ظنك أنك سيمكنك بعد الاستعانة بالله ودعائه القيام بتنفيذه، فضع هدفا لك مثلا أن تغير في نفسك خُلُقا ما خلال شهر، وليكن مثلا ضبط المواعيد والوفاء بالوعود، وحافظ خلال هذا الشهر على هذا الخلق مهما كان، وسيعينك الله –ولا شك-؛ لأنه وعد بذلك في الحديث القدسي: "ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا..." (جزء من حديث أخرجه البخاري)، فإذا ما حققت هذا الهدف فضع هدفا آخر أكبر، وحاول تحقيقه، وليكن في مدة أطول شهرين مثلا.. فإذا ما حققت مثل هذه الأهداف هدفا وراء الآخر امتلأت نفسك بالأمل في التغيير إلى الخير، وسيزداد هذا الأمل كلما تابعت إنجازات الآخرين حولك وتغيراتهم نحو الخير وعودتهم إلى ربهم وإسلامهم، مثل انتشار الحجاب حتى في أوساط الفنانات، والذي كان حلما أن ينتشر وسطهن، وكالاهتمام بالقرآن واتخاذ مرجعية للرجوع إليه لتنظيم الحياة وإسعادها، وانتشار الأسماء الإسلامية والبنوك والشركات والمدارس الإسلامية وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية الإسلامية وحب الاستشهاد من أجل الحفاظ على الإسلام من الظالمين المعتدين.. إلى غير ذلك من البشائر التي لم تكن موجودة سابقا منذ عدة سنوات، والتي تبشر بكل أمل في عودة نظام الإسلام قريبا بإذن الله ليقود الأرض كلها للخير والصلاح والسعادة "ألا إن نصر الله قريب"، وفقك الله وأعانك..

ولا تنسنا من صالح دعائك..

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث