English

 

الأحد. يوليو. 3, 2005

تزكية » خدمات إيمانية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

الإجازة.. نزهة أبدان وزيادة إيمان

محمد أبو مليح

حلقة لتحفيظ القرآن في إجازة الصيف
حلقة لتحفيظ القرآن في إجازة الصيف

"إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لدينك عليك حقا؛ فأعطِ كل ذي حق حقه"، "روِّحوا عن القلوب ساعة وساعة، فإن القلب إذا كَلَّ عمي".. قواعد إسلامية أقرها الإسلام وحض عليها، وأكد بها شموليته وعالميته وصلاحيته لكل زمان ومكان، وأنه لم يأتِ لعنت الناس ولا لشقائهم، وإنما جاء رحمة للعالمين.

والإسلام دين الوسطية والاعتدال؛ فكما رفض الكهنوتية والرهبانية، رفض الانحلال والتسيب كذلك، إنما جاء الإسلام لينظم لنا حياتنا في الحل والترحال. فإذا كانت الإجازة نزهة وترويحا عن الأبدان مخافة الملل، فإنها أيضا فرصة لزيادة الإيمان...

كانت هذه المعاني هي النقاط الرئيسية التي ركز عليها خطباء الجمعة 24 من جمادى الأولى 1426هـ، الأول من يوليو 2005م في عدد من الدول العربية، وذلك بمناسبة الإجازة الصيفية.

ففي مسجد الحرم المكي، أكد الشيخ صالح آل طالب على أن المسلم الواعي لا بد أن يعلم "أن وقت الإجازة جزء من عمره، وأن الوقت هو الحياة، والإجازة لا تعني الفراغ والبطالة"، والعمر والوقت يحاسب الإنسان عليهما، ولذا فلا بد للإنسان أن يستثمرهما فيما ينفعه في الدنيا والآخرة؛ وهي طاعة الله. وذلك "لا يعني ملء جميع الأوقات بالصلاة والصيام والجهاد بلا فتور ولا توقف"، وإنما المقصود أن يجعل وقته كله لله، فالإنسان يتردد بين السنن والفرائض والمباحات.

فكما أنه يحرص على قضاء المصيف فيما يروِّح به عن نفسه فإن عليه كذلك ألا يرتكب ما يغضب الله ويذهب بالحسنات في هذا المصيف، وكما يحرص على متع ومباهج الحياة فلا بد أن يحرص كذلك على ما ينفعه في الدار الآخرة.

نزهة وطاعة

لما كان الصيف موسم الرحلات والنزهات فقد ارتبط به السفر والترحال الكثير.. يقول الشيخ عدنان القطان في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد أحمد الفاتح بالعاصمة البحرينية المنامة: "وفي السفر ترويح عن النفس وطرد للسآمة والملل"، وهنا يستطيع المسافر مع الترويح عن النفس أن يكسب كثيرًا من الحسنات؛ فدعاء ركوب الدابة، ودعاء السفر، والدعاء المقبول، والتفكر فيما خلق الله مما يقابل المسلم في السفر.. كل ذلك يجلب الحسنات، والمسلم كيِّس فطن.

والإسلام دين لين ويسر، لا تعقيد فيه ولا عسر، كما يذكر الشيخ القطان. ويضيف: "ولما كان السفر مظنة العناء والمشقة غالبا فقد حظي بنوع من اليسر والسهولة في التكاليف دفعا للحرج والمشقة فخففت أحكامه"، وهذا من فضل الله على الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ففي السفر نكسب الحسنات بأقل جهد؛ فالصلاة تُقصر، والوضوء يجوز فيه المسح على الخفين، أو التيمم إذا كان الشخص في مكان يندر فيه الماء، وغيرها من الأحكام التي خففها الله علينا حتى لا نمل العبادة في السفر مع مشقته. ومن سوء المآل أن يموت المرء وهو مسافر لمعصية أو على معصية"، ولذا فلنربأ بأنفسنا عن ذلك، ولنتق الله في الحل والترحال.

الإجازة والأخلاق

على شاطئ البحر

في السفر عادة تظهر أخلاق الإنسان؛ فهذا رجلٌ يثني على آخر في مجلس سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول عمر للرجل الذي أثنى: "هل صحبته في سفر قط؟"، فيقول: لا. فلا يقبل ثناءه عليه ويرده. ولذا فعلى المسلم أن يظهر في السفر بالمنظر الذي يحب أن يوصف به، وكذا ما يحب أن يوصف به دينه.

وأفضل الأخلاق الرحمة؛ فالرحمة تورث المحبة، واللين يصنع الألفة، والله ينظر إلى البشر فإذا كانوا متراحمين فيما بينهم رحمهم في الدنيا والآخرة.. هذا ما أكد عليه خطيب الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة.

والرحلات والأسفار مجال خصب لتهذيب الأخلاق وضبطها؛ ففي السفر عادة ما يخرج الإنسان عن شعوره لأمر ما، ولكن المسلم يحرص دائما على أن يظهر كمسلم في أفضل المظاهر، ولذا فعليه أن يمسك بذمام نفسه، ويحتسب أي ضيق عند الله.

وفي السفر كذلك فائدة أخرى وهي الدعوة إلى الله، وليكن مثالنا وقدوتنا في ذلك هدهد سيدنا سليمان عليه السلام الذي كان في أحد أسفاره فرأى أقواما يسجدون للشمس من دون الله، فقام بواجب الدعوة على قدر جهده، وكذلك يجب أن يكون المسلم.

تجارة مع الله

وهناك من لا يستطيع تحمل تكلفة السفر للنزهة والسياحة، وهؤلاء ليسوا محرومين من الثواب والأجر، وإنما لهم كذلك ما يمكنهم أن يقضوا فيه أوقاتهم، وفي الوقت نفسه كذلك يستثمرون أوقاتهم في التجارة مع الله، ومن طريق التجارة مع الله تعمير بيوت الله. ويدلنا الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر على الطريق إلى ذلك، فيشير في خطبته للجمعة بمسجد عمرو بن العاص بمدينة القاهرة، ويقول: "وتعمير بيوت الله يشمل أمورًا شتى؛ فيشمل التردد عليه، ويشمل إنشاءها أو المساعدة في إنشائها، ويشمل المحافظة على نظافتها، والمحافظة على توقيرها واحترامها، وكذلك المحافظة على الصلاة فيها في أوقاتها، والحرص على متابعة الدروس التي تلقى فيها". وليس هناك مجال للتجارة بالحسنات أسهل من ذلك؛ فهو باب للحسنات مفتوح، والفرصة للأخذ منه سانحة، خاصة بعد أن تفرغنا من المذاكرة أو ضغوط العمل أو غير ذلك في الإجازة.

ويزف الدكتور طنطاوي البشرى بذكره لصفات من يعمرون بيوت الله: "فالذين يعمرون مساجد الله -عز وجل- لهم صفات جليلة، حددها الله سبحانه وتعالى، كما حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: {‏إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}‏، وليس أفضل من أن يخدم المرء بيوت خالقه.

فليسعَ كل منا إلى الهداية والإيمان والصلاح في الدنيا والآخرة. وهناك الكثير والكثير من أمور الخير التي يستطيع كل منا أن يقوم بها في حله وترحاله أثناء الإجازة الصيفية، وكل حسب ما يتاح له من ظروف وإمكانات.

استمع إلى:


  باحث مصري يمكنكم التواصل معه أو مراسلتنا بمشاركاتكم وخواطركم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com.

 

«

ابحث

بحث متقدم