English

 

الخميس. نوفمبر. 24, 2005

تزكية » خدمات إيمانية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

"العوا" يقدم ضوابط "حوار الحياة"

وسام كمال

د. محمد سليم العوا
د. محمد سليم العوا

بملامح المسلم الذي يفيض حبا لدينه، وثقة بقضيته، وقف المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا وهو يتحدث عن أخطر قضية تؤرق العالم بأسره. أريقت دماء الآلاف من الأبرياء في أماكن شتى بالعالم، بسبب الصراع بين الحضارات الذي بشر به صمويل هنتنجتون. رغم أن الأديان جميعا بريئة من الصدام وتدعو إلى الحوار.

ففي بداية كلمته في الندوة الفكرية التي أقيمت ضمن برنامج "حوار الحضارات" بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مساء الأربعاء 23 نوفمبر 2005، طرح العوا سؤالا محوريا فقال: هل يفهم المسلمون وأبناء الديانات الأخرى معنى حوار الأديان؟.. وأجاب على نفسه قائلا: بالطبع لا؛ وإلا ما نزفت جراح الفتنة والطائفية في جسد الأمة والعالم.

وأضاف: يعتقد كثيرون أن واجبهم الديني أن يكفروا أبناء الديانات الأخرى، ويضعوا العراقيل أمام العيش المشترك، وتبني مهمة قذف من ليسوا على دينهم بأبشع التهم، وهي الكفر والحياة على الباطل وسوء المصير!.

وطرح العوا مفهوم "حوار الأديان" على مائدة النقاش، وأخذ يحلل أسباب سوء الفهم الذي اختلط على أذهان الناس. وانتهى إلى وضع أسس ضابطة لأجندة الحوار الناجح بين أهل الديانات جميعا؛ والذي أطلق عليه "حوار الحياة".

على قدم المساواة

وفي البداية عرف العوا المفهوم الحقيقي لـ"حوار الأديان". كما قدم تعريفا مبسطا للأديان نفسها؛ فعرفها بأنها: المسلمات المطلقة. والمسلمة شيء لا يقبل النقاش، والمطلق شامل لا يأتيه الباطل من بين يديه؛ وهو "الخلاص النهائي" كما يقول إخواننا المسيحيون.

ويرى الإسلام أن الدين اختيار، ولكل قوم دين على قدم المساواة؛ كما قال تعالى: {لكم دينكم ولي دين}. ولا يجوز الجدال في الدين إلا بالتي هي أحسن. وعلى العامة من المسلمين ألا يجادلوا أبناء الأديان الأخرى. وإنما يمكن أن تدور هذه النقاشات داخل الغرف المغلقة بين رجال الدين منهم. إذ إن تعميم هذا النقاش؛ يمثل خطرا شديدا على استقرار الأوطان.

ونعني بالحوار الصحيح؛ "الحوار بين أهل الأديان" وليس "حوارا بين الأديان". فتكون الركيزة الأساسية للحوار؛ الإجابة على السؤال: كيف نعيش معا؟. وهذا العيش إما أن يكون بين أبناء الوطن الواحد، أو بالتعايش بين الدول المختلفة. وهنا يكون الحوار إنسانيا؛ يستهدف العيش الواحد، والعيش المشترك. لذا أسميه "حوار الحياة".

وللأسف؛ يقيم أهل الأديان الآن حوار "الإكفار". يقوم على الندية، والانشغال بتقييم الآخرين. في الوقت الذي يجب أن تتلاقى فيه جهود أهل الأديان لإسعاد البشرية؛ بفضل التقائهم عند ذروة الإيمان؛ وهو الاعتقاد في إله واحد، هو رب الكون. والله الذي يفصل بين العقائد يوم القيامة؛ لا البشر.

الدين "ديكور"!!

ويستلزم حوار العيش بين أهل الأديان؛ استبعاد الخطاب السياسي والاقتصادي من أجندة الحوار؛ لأن الدين عندما يدخل وقتها، لا يتعدى دور "الديكور". والمشكلة أنه يتم إجراء حوار بين مفكري الأديان المختلفة وفق الأجندة التي تدعو إليها كنيسة الفاتيكان. ويصبح الإسلام في موقف المدافع؛ إذ يثيرون كل جلسة عدة قضايا جدلية في دين المسلمين:

- لماذا يشرع الإسلام تعدد الزوجات؟

- لماذا لا يحق للمسلمة الزواج من غير المسلم؟

- لماذا لا يسمح ببناء الكنائس في دول المسلمين؟

- لماذا يصير الإسلام مصدر الشريعة في دساتير المسلمين؟

- لماذا يكون الإسلام هو الدين الرسمي للدول؟

والمشكلة أن الغرب يصر دوما على فرض موضوعات بعينها، يدور حولها النقاش. ويتجاهلون أن هناك قضايا يجب طرحها ليهنأ العالم، ولا يظهر المتطرفون.

ويذكر د. العوا أنه قد حضر مؤتمرا في قطر، وخرج هذا المؤتمر دون بيان ختامي، لرفض الطرف الكنسي إعلان العرب والمسلمين عن تنديدهم للاحتلال الإسرائيلي؛ ولو بجملة واحدة.

وأكد أن الحوار الإسلامي المسيحي "الإنجيلي" في مصر قد أثرى المجتمع المصري بتجارب مفيدة؛ لأنه يتناول قضايا وطنية لا يختلف عليها اثنان. ومثل ذلك: قضية الديمقراطية، ومساعدة الفقراء.

وكان نتيجة هذا الحوار، أن الطائفة الإنجيلية في مصر قدمت خدمات عينية في مناطق نائية لم تصل لها خدمات الحكومة المصرية، وهذا ما ننادي من أجله، حوار البشرية وخدمة قضايا الإنسانية العامة.

الكثير والكثير مما قاله العوا، وعلق عليها حضور الندوة في وعي واضح، وكلمة د. منى البرادعي -عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ود. سيف عبد الفتاح- أستاذ النظرية السياسية بالكلية ذاتها؛ يمكنكم أن تستمعوا إليه في تسجيل الندوة


محررة في نطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين، يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتنا بآرائكم وتعليقاتكم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم