English

 

الأربعاء. نوفمبر. 9, 2005

تزكية » خدمات إيمانية

أرسل لصديق  

قيادات دينية تناقش الإيدز وإشكالية "الشواذ"

رباب سعفان

هل يمكن علاج الإيدز مع تجاهل الشذوذ؟
هل يمكن علاج الإيدز مع تجاهل الشذوذ؟

اجتمع 300 من القادة الدينين من أكثر من 20 دولة عربية، منهم 60 مشاركة من القائدات الدينيات في المنتدى الإقليمي الثاني للقادة الدينيين للتجاوب مع الإيدز في الدول العربية، المنعقد من 6-9 نوفمبر 2006 في فندق بيراميزا بالقاهرة.

وكان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة قد رفض مشاركة القادة الدينين للمنتدى، وسبق بإعداد مؤتمر آخر قبل المنتدى بيوم واحد في مركز صالح كامل بجامعه الأزهر، أعلن فيه علماء المجلس مقاطعة المنتدى لمخالفته للدين والقيم والأخلاق في أسلوب مواجهة المرض.

ورغم إجماع المجلس الإسلامي العالمي على أهمية مواجهة مثل هذا الوباء، إلا أن اعتراضهم انصب على برنامج الأمم المتحدة، الساعي إلى التقليل من نسبة المرض، وعدم ممانعة الاستمرار في الممارسات الجنسية التي تؤدي إلى انتقال العدوى، ولكن باستخدام واقيات.

وأبدوا اعتراضهم، لاعتياد مثل هذه المؤتمرات الدولية على فرض المفاهيم الغربية الجنسية على العالم الإسلامي، وذكر د. مختار المهدي -عضو في المجلس الإسلامي العالمي- أن هذه المفاهيم، تتمثل في التوعية باستخدام المانع في الممارسة الجنسية بين الشريكين، وأن مفهوم "الشريك" واسعا - كما يعرفونه، فهو ليس بقاصر على الزوج أو الزوجة. وعلق د. المهدي على هذا الفهم بأنه ينافي احترام عادات وخصوصية الشعوب العربية والإسلامية.

ويرى بعض المراقبين أن تخوف المجلس الإسلامي العالمي كان في محله حيث وزع المنتدى كتيب بعنوان: (ماذا تعرف عن مرض الإيدز)، وينص فيه على أن الوقاية من المرض تكون من خلال "استخدام العازل الواقي أثناء ممارسة الجنس؛ إلا إذا كنت متأكدا أنك وشريكك خاليان من فيروس الإيدز".

ووردت في مشروع القانون النموذجي العربي بشأن حقوق وواجبات الأشخاص المتعايشين مع الفيروس والذي أعدته الأمم المتحدة، وتم توزيعه داخل منتدى التجاوب مع الإيذر، وتنص المادة (26) على: "تلتزم الدولة بتوفير وسائل الوقاية ضد خطر الإصابة بالفيروس في أماكن الحجز والتوقيف أو السجن".

جدول حول اللغة الملائمة

لم تكن هذه هي الكلمة الوحيدة التي لم تطرق إلى تجريم مسببات المرض من زنا وشذوذ، بل سرت في لهجة كلمات معظم المتحدثين والأوراق، الدعوة إلى تقبل المتسببين في المرض والتعايش معهم دون اعتراض ولو لفظي.

وهذا ما يتضح من "ورقة الأسلوب اللغوي حول فيروس نقص المناعة الإيدز" التي صاغها مرضى الإيدز، للتعريف ببعض المصطلحات "الخاطئة" -من وجهة نظرهم- ولإعادة صياغة المفاهيم العربية الإسلامية تجاه الجنس، ومن بينها التعبيرات التي وضعوها في الجدول التالي:

اللغة الملائمة قل لا تقل
المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري

المتعايشون مع فيروس الإيدز

ضحايا الإيدز أو من يعانون من الإيدز، المتعايشون مع الفيروس قد لا يصلون إلى مرحلة الإيدز، وحتى عندئذ لا يحب أي إنسان أن يُنظر على أنه "ضحية". فكرة الضحية تزيد من الوصم والتمييز.
قل متعايش مع الإيدز ولا تقل الضحايا الأبرياء عادة تطلق كلمة الأبرياء على الأطفال بما يفترض أن الآخرين "مذنبون"
الإصابة بالإيدز

الإيدز ينتقل عن طريق سلوكيات معينة والبلهارسيا مثلا تنتقل عن طريق سلوكيات أخرى، ونحن لا نطلق على البلهارسيا تعبير المرض المعدي

عدوى الإيدز

فكرة عدوى الإيدز قد تؤدي إلى تجنب المتعايشين مع الفيروس وزيادة عزلهم بلا مبرر.

وباء الإيدز أو جائحة أو حتى مرض مستوطن

الجائحة هي وباء واسع النطاق يجتاح أكثر من بلد، والمرض المستوطن يظل مدة طويلة في منطقة جغرافية بعينها، وهو ما قد ينطبق على الإيدز

طاعون العصر / لعنة الإيدز/ آفة الإيدز

الإيدز مرض وليس كالطاعون، ولا يجب ربطة بالتحلل الأخلاقي إلخ.. وربطه بعقاب إلهي أو آفة من آفات المجتمع إلخ.

التجاوب مع الإيدز - مواجهة الإيدز

الألفاظ العربة قد تجعلنا نخلط بين الوباء وبين المتعايشين معه

الحرب ضد الإيدز - الصراع - القنبلة الموقوتة
الجنس الأكثر أمانا أو الجنس المحمي الجنس الآمن

لا يوجد جنس آمن تماما حتى عند استخدام الواقي استخداما صحيحا لا تزال توجد فرصة في الإصابة

تعدد الشركاء الجنسيين الإباحية والتحلل

تفادي اللغة الحُكمية أو الوصم يساعد على تغيير السلوك

الرجال الذي يمارسون جنسا مع رجال

قد يحدث هذا السلوك بدون ميول حقيقية للجنسية المثلية في السجون أو الجيوش مثلا

الشاذين جنسيا
العاملات بالجنس التجاري والعاملون بالجنس التجاري

ينطبق السلوك المحفوف بالمخاطر على أصحابه من الجنسين أيضا

الداعرات/ العاهرات/ فتيات الليل/ بائعات الهوى

في معظم الأحوال تدفع الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية إلى بعض الأفراد إلى هذا العمل ووصمهم وإدانتهم لا يفيد أحدا

كما تضاربت التصريحات الإعلامية التي أوردها المتحدثون حول مسئولية الشذوذ الجنسي في انتشار مرض الإيدز، إذ صرح فيه الحاج أمادو سي - مدير مكتب سياسات التنمية مجموعه الإيدز بالبرنامج الإنمائي للدول العربية- بأن الشذوذ هو المسبب الأول للمرض.

ولكن نفى هذا القول د. إيهاب الخراط -مستشار البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية- في كلمة خاصة لشبكة "إسلام أون لاين"، مؤكدا أن هذا الكلام غير علمي بالمرة، شارحا: "إذا مارس رجلان الجنس ولو لمائة مرة، وكلاهما خال من المرض، فلن يصاب أحدهما، وبالأصالة عن نفسي، أرفض كلمة الشواذ، وأرى استبدالها بالمثليين والشفقة عليهم؛ لأن هذا ميل جنسي خارج عن إرادتهم".

تضارب آخر، حول كثافة وجود المرض في الدول العربية، إذ صرح د. سيد الزناري - مستشار البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية، بأن الدول العربية والإسلامية أقل الدول انتشارا للمرض، وأن النسبة فيها لا تتجاوز 0.01%.

بينما أكدت أمة العليم السوسوة - الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لمكتب الدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - أن المنطقة العربية تأتى في المرتبة الثانية من حيث الارتفاع في معدل الإصابات الجديدة بعد أوروبا الشرقية.

وعن سبب مشاركة القيادات الدينية في منتدى التجاوب، ذكرت نانسي بكير -الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية- في كلمة للإعلاميين الحضور في المؤتمر: "كانت القيادات الدينية سببا في استطاعتنا أن نصل إلى نمو مجتمعاتنا العربية في هذا المجال، وهو ما كان من الصعب دونهم".

ودعم قولها هذا كلمة الأنبا بولس سرور -كاهن كنيسة ماري جرجس وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية- التي ألقاها بالنيابة عن البابا شنودة، وقد أشار في حديثه إلى أن دور رجال الدين هو كسر حاجز الصمت حول هذا المرض، والاقتناع بأنه ليس "انتقاما" من الله، بل خير طالما أنه من عند الله.

وأضاف: "يتمثل دور رجل الدين في أن يقول للمريض المسئول عن مرضه أن باب التوبة مفتوح، إذا كان مسئولا عن مرضه، أما إذا كان ضحية لنقل المرض إليه، فليفتح باب الرجاء والأمل في الشفاء، فدورنا هو تشخيص وتحذير من نشر المرض بين الآخرين، ونحن كرجال دين علينا أن نشكر الله أنه مع انتشار المرض؛ أعطانا كل هذا التقدم العلمي لاكتشافه والتداوي منه".

أجندات متعارضة

كاميليا حلمي

وفي تصريح لمراسلة إسلام أون لاين، أشارت كاميليا حلمى -رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفولة والتي شاركت في مؤتمر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة- إلى أن الهيئات المتخصصة في الأمم المتحدة تلتقي دوريا مع مسئولي الحكومات، لمعرفة الخطوات التي تم إنجازها في سبيل تطبيق المواثيق الدولية التي تصدرها الأمم المتحدة، وقياس المعوقات التي تقف في طريق تطبيق هذه المواثيق، ثم وضع مقترحات لتجاوز هذه الموانع.

واعتبرت كاميليا أجندة الإيدز متعارضة مع الشريعة الإسلامية؛ لأنها قائمة على تغيير القيم والثقافة التي تجرم الإباحية والشذوذ، بهدف تشجيع مريض الإيدز على الإفصاح عن المرض.

وردت كاميليا 98% من حالات الإصابة بالإيدز إلى ممارسة الرذيلة، وعلقت على برنامج منتدى التجاوب مع الإيدز قائلة: "ستجد سياسية التطبيع مع الشواذ واحتضانهم معارضة شديدة من الشعوب المتأصل فيها الدين".

وأضافت: "توصلت الأمم المتحدة إلى أن المانع الرئيسي من تطبيق هذه السياسات، هو تدين هذه الشعوب، واتباع الناس لرجال الدين، وبالتالي أصبح رجال الدين هم الأداة التي من خلالها سيحاولون تغيير تلك الثقافات، عن طريق ليّ المصطلحات والألفاظ، وترجمتها بالعربية بشكل مغاير لمعناها الحقيقي مثل لفظ (الشريك)، وتعويد الآذان على هذه الألفاظ وعدم إنكار الإباحية والشذوذ".

وتأسفت كاميليا لأن تشارك القيادات الدينية في هذا المخطط، ويصيروا بوابة خلفية لتسريب هذه المفاهيم المخالفة للشريعة.

وأكدت أنهم لو تنبهوا لأبعاد المشكلة، فلم يكونوا ليشاركوا، بدليل مقاطعة بعض القيادات والمؤسسات الدينية الكبرى لهذا المؤتمر، والذين شاركوا في المؤتمر السابق الذي عقد في ديسمبر 2004، لأنهم تنبهوا لأنه تم استغلال أسمائهم في دعم سياسة الأمم المتحدة، مما أساء لسمعه هؤلاء القادة.


صحفية مصرية، يمكنكم التواصل معها؛ أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية؛ عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم