English

 

السبت. أبريل. 2, 2005

تزكية » إيمانية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

في حوار مع رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بأوربا

الإيمان طوق النجاة لمسلمي أوربا

صبحي مجاهد

د. أحمد الراوي
د. أحمد الراوي

أكد الدكتور أحمد الراوي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الأوربية على أن المسلمين بأوربا بحاجة إلى مزيد من التربية الروحية، والتعلق بالله تعالى، والرجوع إليه، وألا يقلدوا المجتمع الأوربي في كل شيء، بل ينتقوا النافع منه، ويحذروا الطغيان المادي، والانحلال الأخلاقي الذي يسود المجتمع، وأن يحافظوا على قيمهم الأخلاقية، والسلوكيات الإيمانية التي يدعو إليها الإسلام، وأن يعيشوها جوهرا وحقيقة، لا أن تكون مجرد تقاليد، حتى تساعدهم على الثبات أمام التيار الانحلالي الجارف في المجتمعات الأوربية.

وشدد الدكتور أحمد الراوي على ضرورة نشر قيمة العفاف من خلال الزواج المباح، وألا يؤثر المجتمع الغربي في شباب المسلمين، وأن يوقفوا ما يعرف بـ"البوي فريند" و"الجيرل فريند" من حياتهم؛ لأن مثل هذه القيم الاجتماعية الفاسدة تقتل إيمان المسلمين، وأن على المراكز الإسلامية دورا كبيرا من خلال احتضان الشباب المسلم، وأن تهيئ له الجو الإيماني المناسب.

وقد طرحنا عدة تساؤلات على الدكتور أحمد الراوي في هذا الحوار:

* ما هي أهم المشكلات الإيمانية التي يواجهها المسلمون في الغرب؟

** لا شك أن المجتمع الغربي رغم ما يزخر به من قيم حضارية إنسانية فإنه يفتقد القيم الروحية الإيمانية، بل إن القيم المادية تطغى عليه وهذا لا شك ينعكس سلبا على المسلمين في أوربا وعلى الأجيال الجديدة، إذ إن هذه القيم التي تحيط بأبنائنا وأجيالنا الجديدة تساهم في نحت القيم الإيمانية الروحية، إضافة إلى أننا في أوربا رغم وجود المراكز والمساجد التي بدأت تنتشر فإن الناس ما زالوا يسمعون الأذان، ولا يجدون محاضن منتشرة تساهم في ترسيخ القيم الإيمانية في نفوسهم، ومع ذلك فنحن نبذل كل جهد للتغلب على هذا النقص من خلال إيجاد المناشط الروحية من مخيمات ومؤتمرات ودروس إيمانية في المساجد والمراكز الإسلامية.

* ما الوسائل التي يركز عليها اتحاد المنظمات الإسلامية لتأصيل القيم الإيمانية لدى مسلمي أوربا؟

** كنت بالأمس القريب في أحد المؤتمرات وهو مؤتمر لقسم التربية في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا وكان التصدي الأساسي لهذه القضية هو كيف نستطيع أن نرسخ القيم الروحية والإيمانية في نفوس أبنائنا وأجيالنا الجديدة لمواجهة الموجة المادية ومنع تأثيرها السلبي على أجيالنا؟!، وهذا يتطلب أن تكون مراكزنا ومساجدنا مركزا لهذه التربية، بأن تعقد دورات مكثفة لربط الإنسان بخالقه، بحيث يكون هناك تركيز على قيام الليل، وعلى الصلة بالله سبحانه وتعالى، وتأصيل مفهوم أن الله ليس بحاجة إلينا.. بل نحن الذين بحاجة إليه، وإلى العلاقة مع الله، وأن نرتبط به، ونكون قريبين منه سبحانه وتعالى.

وأعتقد أننا مفتقدون روح الحرص على إقامة الليل وزرع ذلك في نفوس أبنائنا، وبالفعل نحن في الاتحاد مقصرون في مجال التربية الروحية، ربما إخواننا في جمعيات التبليغ أكثر تركيزا منا على هذا المجال، ومع ذلك أقول: إن قسم التربية في اتحاد المنظمات الإسلامية بأوربا في الاجتماع الأخير مع قيادات الأقسام والمؤسسات التربوية على الساحة الأوربية ركز على هذا الأمر، وعلى ضرورة إقامة مخيمات تركز على القضايا الروحية والارتباط بالله عز وجل، وعلى أن الصلاة ليست مجرد حركات وإنما هي صلة بين العبد وربه، كما أنه لا بد من دعوة الشباب من الجنسين إلى إقامة الليل مرة على الأقل أسبوعيا في المسجد لترسيخ القيم الروحية على الساحة الأوربية، هذا بالإضافة إلى أن تقوم المدارس الإسلامية الأسبوعية في أوربا بتخصيص جزء من حصصها التعليمية لطلاب المسلمين لترسيخ القيم الروحية في نفوسهم، وتعريفهم كيفية التعبد لله.

* ما أهم القضايا التي تولونها اهتماما كبيرا في مساحة الرقي بالإيمانيات لدى الشباب والفتيات في أوربا؟

** أهم القضايا هي الموجة المادية التي تواجه أجيالنا في أوربا، ولذلك فنحن نعمل على نشر فكر تربية الأبناء منذ الصغر على الارتباط بالله عز وجل عن طريق المزيد من الدورات لحفظ أوراد الذكر لله، وتعويدهم على ترديدها وحضور الصلوات في المراكز والمساجد، وهذا يتطلب أيضا وجود مراكز أكثر في أوربا، ومشاركة الأسر في تعويد الأبناء على ذلك، كما لا بد من أن تنتبه مراكزنا ومساجدنا لهذه الأمور.

وأرى أنه لا بد أن نزيد من إقامة المخيمات للشباب والفتيات في أوربا بحيث يتم التركيز فيها على القيم الإيمانية إضافة إلى القضايا الأخرى الاجتماعية والرياضية والدعوية العامة، بحيث يصبح الجانب الإيماني هو الركيزة الأولى لتلك المخيمات.

* ما مدى تأثير الإعلام الأوربي على السلوكيات الإيمانية لمسلمي أوربا؟

** لا أخفي أن للإعلام الأوربي تأثيرا واسعا وخطيرا على إيمانيات مسلمي أوربا، فهو ينحت من إيمانياتنا وصفاء روحنا وتعلقنا بالله تعالى، ولهذا نحتاج إلى مضاعفة الجهد في هذا الجانب، خاصة أن تأثيره كبير وخطير على أبنائنا الذين نشئوا وترعرعوا وتثقفوا على الإعلام الغربي، وعلى الإنترنت والراديو والصحف الغربية، فلا شك أن كل وسائل الإعلام الغربي تنحت من الإيمانيات وتركز على الماديات مما يتطلب منا جهدا مضاعفا لمواجهة هذه القيم المادية، وترسيخ القيم الروحية.

* ما مدى تأثر أبناء مسلمي أوربا بثقافة "البوي فريند" و"الجيرل فريند" والعلاقات المفتوحة بين الجنسين؟ وكيف تواجهون ذلك؟

** دائما أقول ربما نسعد ونحن نجد مئات الآلاف من أبنائنا وفتياتنا في أوربا ينحازون اليوم إلى المساجد، وينتشر الحجاب في كثير من شرائح مجتمع الجالية المسلمة في الساحة الأوربية، إلا أنه يجب ألا ننسى أن هناك مئات الآلاف الآخرين يعتبرون قيم "البوي فريند" و"الجيرل فريند" بالنسبة لهم جزءا من حياتهم الطبيعية لأنهم عاشوا في مجتمع يعتبر هذه القيم قيما عادية، ويعتبر ممارسة الجنس قبل الزواج شيئا طبيعيا لا يثير أي اعتراض من أحد، حتى من الآباء والأمهات.

ولذلك أقول: إن قيمة "البوي فريند" و"الجيرل فريند" متواجدة بشكل مكثف، وواجبنا أن نساعد أبناءنا على الزواج حتى إن وقعوا في الخطيئة، وأن نحبب إليهم العيش الكريم في أسرة مستقرة، وأن نتواصل معهم؛ لأن من أهم مشاكلنا أننا منحصرون في المراكز والمساجد، ولا بد أن نخرج خارج إطار مساجدنا ومراكزنا لنتعرف على شريحة كبيرة من أبنائنا وبناتنا الذين وقعوا في الخطيئة، والذين يحتاجون إلى يد حانية لتخرجهم وتنقذهم مما وقعوا فيه.

* ما دور الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في أوربا في تأصيل مساحة الأخلاق في مواجهة المادية الغربية؟

** هناك بلا شك جهود طيبة ومباركة، فهناك سبعة آلاف مركز ومسجد في فرنسا وحدها، ومثلها في بريطانيا وألمانيا، وكلها تؤدي دورا هاما، ولكن أحسبها لا تؤدي الدور المطلوب في هذه المساحة على الوجه المطلوب، وتحتاج إلى أن يتعدى دورها دور إقامة الشعائر التعبدية إلى إشاعة الأخلاق والقيم الإسلامية، وعكس هذه القيم على المجتمع لأن الإنسان إذا شعر بأنه صاحب رسالة يكون أكثر تحمسا لحمل القيم التي يدعو إليها، ولهذا نحتاج إلى تربية أبنائنا على هذه القيم تحت ترسيخ الأخلاق الإسلامية، خاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقال أيضا: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" فالخلق جزء من الدين.. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ركز عليه لأهميته ولإعلاء شأنه.

وأعتقد أن الاهتمام بالأخلاق الحسنة والتركيز عليها سيكون له انعكاس على تواجد المسلمين بالساحة الأوربية والتأثير فيها، أما اليوم فلا أستطيع أن أقول إننا نؤدي دورنا بالشكل المطلوب في هذا الجانب، ونحتاج إلى جهد أكبر.

* ما العقبات التي تعوق نشر المفاهيم الأخلاقية بين المسلمين في أوربا؟

** هناك لا شك عدة عقبات أولها ضعف تركيزنا على جانب الأخلاق كدعاة إلى الله، ولهذا نجد أن كثيرا من أبنائنا يحملون الإسلام عادات وتقاليد أكثر منها أخلاقا إسلامية قويمة، وأعتقد أن هذا نتيجة ضعف التركيز على الأخلاق، وبروز العادات والتقاليد كبديل لقيم وأخلاق الإسلام القويمة.

العائق الثاني هو وجود قيم غربية تنحت من هذه الأخلاق وهي قيم المادية والانحراف الجنسي والتفكك العائلي والمخدرات، وكلها تساهم في ابتعاد المؤمن الشاب المسلم عن أخلاقه التي يدعو إليها هذا الدين القويم.

ولا بد أن نزاوج بين قيمنا وقيم المجتمع الموجودة في الغرب كالعدل وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، فنحن بحاجة ألا نشعر الشاب والفتاة بأن قيم المجتمع الغربي مخالفة لقيمنا، وهابطة ومعادية، ونحاول أن نجد القواسم المشتركة حتى يستشعر الشاب والفتاة أنه يستطيع أن يأخذ من المجتمع وأن يبني عليه من دينه وقيمه ما يؤهله للحصول على أعلى مراتب القيم الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تميزه عن المسلم الذي يحمل الإسلام عادات وتقاليد، وعن الغربي الذي ينحاز إلى القيم المادية الهابطة أكثر من القيم الإيمانية.

* ما الأمور التي يجب أن يركز عليها المسلم لتقوية الجانب الإيماني لديه؟

** المسلم بحاجة إلى أن يكون قريبا من ربه وأن يدرك قوله تعالى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، وأن يعمق في نفسه أن الغاية الأساسية هي دخول الجنة والبعد عن النار فالله تعالى يقول "فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ"، كما يجب أن يستشعر الإنسان أنه سيأتي للرحمن فردا "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا".

ولا بد أيضا أن يركز المسلم على الصلاة، ويجعلها راحة من أوزار الحياة ومشاكلها، وعدم اعتبارها مجرد واجب يؤديه الإنسان تجاه ربه، وأن يشعر بها على وجهها الذي قاله الله تعالى في قوله: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ"، فالصلاة تجعل الإنسان أقدر على الثبات في مجتمع تسوده قيم الانحراف والفساد الاجتماعي، وأرجو ألا يخلو منشط من مناشطنا الدعوية والاجتماعية والثقافية من جزء ولو بسيطا من الذكر وتأصيل العلاقة مع الله.


صحفي مصري؛ يمكنكم التواصل معه، أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية؛ عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم