|
عشت حياة من البعد عن الله، فالصلاة لا أعرفها، لا في البيت ولا في المسجد، بل كان المسجد مكانا بعيدا عني، ليس بيني وبينه صلة، إنه أشبه بمؤسسة لا علاقة لي بها، أما القرآن، فلم أكن أعرف عنه سوى أنه يتبرك به، ويقرأ في المآتم وعلى الموتى في قبورهم، لكني كنت أراه في حجرة أمي، وهو أيضا في سيارة أبي، لكني كنت أصوم رمضان، وأصلي في هذا الشهر، وكنت أشاهد البرامج السيئة، وكنت أفعل كثيرا من الأشياء الخطأ.
لكن الذي زاد عندي الأمر، هو أنني بدأت أشك... أشك، عذرا سأقولها: بدأت أشك في وجود الله، وأشك في القرآن الكريم، من الدليل على أنه كتاب الله.
وظل الشيطان يوسوس لي في هذا الأمر مرات كثيرة، كنت أقول في نفسي، من أين جاء هذا القرآن، ولم أنطق بهذا لأحد، ولكني كنت أريد جوابا.
وفي يوم من الأيام، دخلت حجرة والدتي، ورأيت المصحف، فأمسكته، وفتحته، ووقعت عيني على إجابة سؤالي، إن الآية التي كانت أمامي هي: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (هود: 94-95).
وجدت نفسي، كأن الله تعالى يخاطبني أنا، ويجيب على سؤالي، فعدت إلى الله، وزال شكي، وعاد يقيني بربي سبحانه وتعالى.
* نقلا عن موقع طريق التوبة.
|