English

 

الأربعاء. أكتوبر. 27, 2004

تزكية » دعوية

أرسل لصديق  

تفطير الصائمين في شهر رمضان الكريم

وسام الدويك

توزيع التمر على المسافرين وقت الإفطار
توزيع التمر على المسافرين وقت الإفطار

ما إن يؤذن للمغرب إيذانا ببدء الإفطار في القاهرة حتى يظهر على مفارق طرقها فتيان ورجال يحملون تمرا أو عصائر وأعينهم مسلطة على السيارات المسرعة للحاق بموعد الإفطار، وبمجرد أن تقترب منهم حتى يلوحون لها ويكاد بعضهم يجازف بحياته من أجل إيقافها كي يفطر ركابها على ما يقدمه هؤلاء الباحثون عن الأجر والثواب الكبير.

ظاهرة طيبة تحدث عنها "شعبان معوض" الذي يعمل سائقا لسيارة أجرة بين القاهرة والأقاليم منذ 30 عاما لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلا: "اعتاد بعض المقيمين على طرق السفر بين القاهرة والمحافظات توزيع التمر والدعوة إلى الإفطار في شهر رمضان بوازع ديني وطلبا للثواب، كما يقيم البعض أحيانا للهدف نفسه موائد إفطار على الطريق، ولا يكتفون بالتمر والعصائر".

وأضاف مستدركا: "لكن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، فالمصريون بطبعهم شعب متدين، ولهذا يحاول الناس التقرب إلى الله تعالى بكافة الوسائل في الشهر الكريم، وأصبح اعتراض السيارات وقت الإفطار عادة حميدة، وأسعد كثيرا برؤية تلهف من يقومون بتلك العادة الحميدة على تقديم الطعام والشراب للصائمين".

خصوصية مصرية

أما "عصام الملاح" -35 سنة، ويعمل سائقا أيضا- فيقول: "سافرت إلى دول عديدة لكني لم أجد هذه الظاهرة بهذا الانتشار إلا في مصر، إنني كسائق تحتم علي الظروف في بعض أيام الشهر الكريم أن يكون دوري في نقل الركاب متوافقا مع اقتراب موعد الإفطار، ودائما ما يقابلني هؤلاء المتطوعون في طريقي".

البراميل لنيل الثواب!

إفطار على الطريق

وبلغ حرص هؤلاء المتطوعين على نيل ثواب إفطار الصائم في بعض الأحيان إلى حد استخدام البراميل لتوقيف السيارات، حيث يقول الملاح: "الطريف أنهم في بعض الأحيان يضعون البراميل لقطع الطريق علينا حتى نضطر إلى التوقف، ويبدءون في توزيع التمر والخشاف والعصائر على كل من بالسيارة".

ويروي "عادل سلامة" الذي يعمل بأحد المصانع بالقاهرة ويقطن بمحافظة المنوفية (شمال غرب القاهرة) موقفا طريفا حدث له في بداية شهر رمضان لهذا العام، حيث إنه غالبا ما يتأخر عن موعد الإفطار في منزله، يقول: "أصر أحد الذين يقيمون موائد الإفطار على الطرق على أن ننزل جميعا -14 راكبا والسائق- لنفطر على مائدته. ولما رفضنا لرغبتنا في الإفطار في بيوتنا انفعل بشدة لدرجة أنه حلف بالطلاق! مما اضطرنا إلى النزول وتناولنا لقمة خفيفة، وعدنا مسرعين إلى بيوتنا".

إلقاء تمرات الخير

إلقاء التمرات داخل السيارات التي تجوب شوارع القاهرة مسرعة وقت الإفطار طريقة أخرى يستخدمها الباحثون عن الثواب، فتقول الطالبة الجامعية ريهام جمال: "رغم أنني أكون مستعدة لكسر صيامي -كما تنصحني جدتي- ببعض أكياس الشيبسي (شرائح بطاطس مقلية) والعصائر، فإنني تعودت أن أجد التمرات تلقى إلي من شباك السيارة". ورأت أن هذا "أمر يحمل الكثير من معاني التكافل والتضامن بين المسلمين".

أساليب مبتكرة

وإلى جانب إفطار الصائمين في الشوارع وعلى الطرق وفي موائد الرحمن لم يتوقف بعض القادرين عن البحث عن "قنوات" جديدة سعيا لكسب ثواب إفطار الصائم.

فالسائر في شوارع القاهرة لحظة الإفطار يلحظ بعض سيدات البيوت في المناطق الراقية وهن يقمن بتقديم وجبات يومية لرجال الأمن وحراس العمارات، وكذلك لعساكر المرور في الشوارع والميادين القريبة.

كما تلحظ بسهولة عددا ليس بالقليل من السيارات الفارهة التي يقودها أصحابها في الشوارع يقدم أصحابها وجبات جاهزة لمن يجدونهم من عابري السبيل والمحتاجين.

حقا.. رمضان كريم

وابتدأ أحد هؤلاء المتبرعين -رفض ذكر اسمه- حديثه مع "إسلام أون لاين.نت" قائلا: "رمضان كريم"، وأضاف قائلا: "وكرم هذا الشهر الفضيل نوعان: الأول كرم الله علينا بالمغفرة وتكفير الذنوب، والثاني: كرم الناس بعضهم مع بعض في مثل هذه المواقف التي نتقرب بها إلى الله تعالى؛ لأن من يفطر صائما فله مثل أجره كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم".

 

«

ابحث

بحث متقدم