English

 

الثلاثاء. فبراير. 15, 2005

تزكية » دعوية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

الحياة الإسلامية لأقباط بمصر!

وسام كمال

الحياة الإسلامية لأقباط مصر
الحياة الإسلامية لأقباط مصر

حين تمشي في شوارع مصر فليس مستغربا أن تجد فيها مسيحيا يقول: "صل على النبي"، ولن تعدم أن تجد سيدة مسيحية تسكن في حي شعبي أو منطقة ريفية ترتدي الحجاب، ولو ذهبت إلى مسجد الحسين فربما تجد مسيحيا يجلس أمام المسجد يتأمل روعة التصميم، ويستشعر سكينة النفس، وكثيرا ما تسمع مسيحيين في مصر يستشهدون في كلامهم بآيات من القرآن الكريم، ومن أشهر الأمثال المصرية: "عيسى نبي، وموسى نبي، وكل من له نبي يصلي عليه".. هذه مظاهر تحتاج إلى متخصصين وباحثين يدرسونها ويحللونها؛ لكشف الغطاء عنها كظاهرة مستغربة.

أقباط مصر فيهم كثيرون يحيون بالثقافة والتقاليد الإسلامية دون أن يشعروا في ذلك بغضاضة، وهذا يختلف من قبطي لآخر، ولكن المؤكد أن تقاليد الإسلام وقيمه وأخلاقياته النبيلة تجد صدى لدى كثيرين منهم.. تعيش فيهم وهم يعيشون فيها؛ ويعتبرونها جزءا من ثقافتهم المصرية الإسلامية التي يعتزون بها ولا يتنكرون لها.

يأسره صوت النقشبندي!

لفادى إميل -صحفي- حديث دافئ عن تعلقه ببعض أطراف الثقافة الإسلامية التي تربى عليها منذ صغره ولم تؤثر فيه سنوات الغربة في افتقاد لذة هذه المعاني التي سنتركه لكم يتحدث عنها دون تدخل: "معرفتي بالإسلام قديمة منذ نشأتي؛ فقد كان بجوار بيتنا مسجد، وكانت المساجد وقتئذ تعلق مكبرات صوت لإذاعة القرآن الكريم بأصوات عذبة لابتهالات النقشبندي ونصر الدين طوبار وأذان محمد رفعت، عكس ما نسمعه الآن من أصوات شاذة تعلو قداسة المساجد.

وحتى الآن لا يخلو بيتي من تسجيلات بديعة للنقشبندي على جهاز الكمبيوتر الخاص بي وفى تسجيل سيارتي. وقد أعجبت هذه التسجيلات الكثير من أصدقائي المسلمين وأخذوها منى واحدا وراء الآخر!

ومنذ صغري ورمضان بالنسبة لي حدوتة أخرى؛ حيث كانت جارتنا أم حمادة تطلع لنا كل يوم خشافا. وفي عام ما سافرت أم حمادة للعمرة في رمضان فكنت كل يوم أبكي على كوب الخشاف الذي اعتدت عليه.

أفطر على موائد الرحمن!

وعندما كبرت كان لدى انطباع بأن موائد الرحمن للفقراء فقط؛ فجاء لي بعض أصدقائي المسلمين وقالوا لي: سوف نعزمك على الإفطار في إحدى موائد الرحمن؛ وكنت أحسبهم يضحكون معي فوجدتهم بالفعل أخذوني لإحدى موائد الرحمن في أقرب مائدة بالحسين، وشعرت بقلق شديد لأني مسيحي والصليب في يدي، وكذلك هم ينادونني باسمي، وأنا جالس بين جمع كبير من المسلمين على الإفطار في رمضان..

فأخبرت صديقي المسلم واسمه ولاء بقلقي، فقال لي: لا تخف واجلس إلى جواري، ولن أجعل أحدا يمسك بسوء. الغريب أن الرجل الذي يوزع الطعام أعطاني أكثر من أصدقائي بكثير، فقام ولاء في وسط المائدة وقال: على النعمة والمصحف الراجل ده مسيحي!!

أنا أيضا أحب جدا صلاة العيد وشكل الناس وهي خارجة من جميع البيوت أطفالا وآباء وأمهات وشبابا؛ وتسعدني جدا صلاة الفجر التي أرى وقتها نساء يخرجن للصلاة لها، ولكن ما ضايقني في عيد الفطر الماضي خطيب الزاوية المجاورة للبيت الذي تعالى صوته بالدعاء: "اللهم زلزل الأرض تحت أقدام النصارى واليهود والكفرة" فانزعج جدا أحد أصدقائي!

ومع أن هناك بعض المسلمين الذين يقولون لي: أنا بكرهك لأنك مسيحي؛ يا سلام لو لم تكن مسيحيا! وهذا للأمانة يحدث من قبل مسيحيين، إلا أن هناك علاقة صداقة تربطني بالمسلمين فهم الأقرب لقلبي؛ فهناك أستاذ حسين هو أقرب صديق لي في المنطقة، ويكبرني بسنوات عدة وأحيانا يترك لي مفاتيح بيته وهو خارج.

والقرآن نفسه من يستطيع أن يكرهه؟!! فهو كلام الله الذي يأمر بالإحسان للنساء والأيتام، ولم يقل: ازنِ أو اسرق أو اكره؛ ولا يضايقني سوى أن يتاجر بالدين ونجد شحاذا يقرأ قرآنا لينصب على الناس..

ولكن معاني الإسلام في النهاية تغير في الناس وتخلق فيهم قيما لا يستطيع أحد أن يرفضها؛ فعندما سافرت آخر مرة لبني سويف وجدت صديقي أصبح أمير جماعة وهو الذي لم يكن يصلي ولا يصوم، وكنا نقول له في رمضان: أليس من العيب أن تكون بهذا الطول ولا تصوم؟ الآن تغير شأنه بفعل تدينه وتقربه لله؛ والأجمل أن القرية التي كانت لا نشم في شوارعها سوى رائحة البانجو حل مكانها البخور بعد أن تدين الكثير من أبنائها لا يفارق طرقاتها؛ فهل لا يسعد أي إنسان بهذه المظاهر؟".

وعندما دخلت أشهر محل فسخاني في المنطقة التي أحيا بها ويأكل منه كافة أبناء الحي سألت نادي فايز -وهو يعمل فسخاني- عن علاقته بالدين الإسلامي ومظاهره الشعائرية فرد عليّ باسما: يا أستاذ أنا كل يوم بفطر مع أصدقائي المسلمين في طبق واحد.. وأشار لي بيده على (الحاج مصطفى) قائلا: الحج مصطفى كل يوم يفطر معانا وبعد ذلك لن نجعله يفطر معنا لأنه يأكل كثيرا... ثم أخذ جميع الواقفين في الضحك"..

كلام ربنا كله حلو!

وأضاف نادي: "أنا بيعجبني جدا في الإسلام المقولة: لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى (وأشار إلى أنها آية مع أنها حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم) وعلق عليها قائلا: كل كلام ربنا حلو؛ لأن لنا إلها واحدا، وهذا الكلام يعظم من العلاقة الإنسانية؛ فأنا لا أعرف الشخص لدينه وأصله وفصله ولكن لذاته.. وفي الآخر كلنا مصريون وفى مركب واحد لو حدث به خرق فسيغرق المركب كله بنا.

قاطعني شريكه في المحل المعلم سمير فؤاد قائلا: في رمضان بالذات نشعر كثيرا بالألفة مع المسلمين، وكثيرا ما يعزمنا أصدقاؤنا المسلمون على الإفطار، وفى العيد يهادوننا كل يوم بصينية فتة ونهاديهم في المولد بعروسة المولد".

تسأل دوما في الإسلام!

وربما لا يجد الدين الإسلامي القبول ذاته عند بعض المسيحيين، ولكنهم في الوقت ذاته لا يقلقون منه، فتقول كريستين -طالبة بكلية الصيدلة- إنها رغم وجود مساجد بالقرب من بيتها فإنها لسكنها في دور عال في عمارة شاهقة لا تستطيع أن تسمع الأذان أو شعائر صلاة الجمعة أو حتى تكبيرات العيد؛ ورغم كونها لا تحب سماع القرآن ولا يمثل ذلك بالنسبة لها أي ميزة فإنها ما شعرت أبدا بالضيق من ممارسة المسلمين لشعائر دينهم، بل على العكس دوما ما تسأل صديقتها المقربة جدا (سارة) -وهي مسلمة- عن الاختلافات التي بين الديانتين الإسلامية والمسيحية في مسائل شتى كالزواج والطلاق؛ وقد دخلت في جدال مع صديقتها ذات مرة وهي ترافقها لشراء هدية (صليب ذهب) إذ وافقت صديقتها الحميمة على مرافقتها، ولكن مع التوضيح أن دينها لا يعترف بصلب المسيح من أساسه"!

تربى أمام المسجد العباسي!

ولكن حتى أعرق العاملين في العمل الخيري الكاثوليكي والمساهمين في بعض الأنشطة السياسية الوطنية يفسرون تعلقهم ببعض شعائر الإسلام على أنها ظاهرة صحية، ولها ما يبررها؛ فيقول جورج إسحاق -أمين لجنة الثقافة والإعلام بالأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، المنسق العام للحركة المصرية للتغيير- عن ثقافته الإسلامية: "نحن أبناء الحضارة العربية الإسلامية التي أحد مكوناتها الحضارة الفرعونية والقبطية والإسلامية؛ فلقد تربيت في مدينة بور سعيد، وكان بيتنا أمام المسجد العباسي، وأحب جدا صلاة الجمعة وصلاة العيد، ولم أشعر أبدا بالحرج بيني وبين نفسي من هذه المشاعر؛ لأنني أحسب هذه الشعائر ليست حكرا على المسلمين، ولكنها أيضا جزء من السياق المصري الوطني، وأعلم كثيرا عن الثقافة الإسلامية والقرآن الكريم بحكم دراستي في المدارس التي تعرض آيات القرآن والكثير عن المسلمين، ولكن ما يضايق بالفعل هو كون المسلمين لا يعلمون عنا شيئا، ولا يدرسون جزءًا من ديننا أسوة بالدين الإسلامي في المدارس".

حكايات الأقباط في مصر مع الإسلام كثيرة ومتعددة، قدمنا طرفا منها.. ولكن يجب ألا نفرح نحن المسلمين بهذه المشاعر الإيجابية التي يشعرها الأقباط تجاه الإسلام؛ لأن هناك الكثير مما يضايق الأقباط منا، وهذا يحتاج لتحقيق آخر أكثر جرأة.


محررة في نطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين، يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتنا بآرائكم وتعليقاتكم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم