|
"سلوك ناصر السبب".. بهذه العبارة يمكن اختصار قصة إسلام ويليام. ويليام هذا يهودي أمريكي يعيش في وسط غرب الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل مسئولا بالشرطة، تراه دائما مرتديا زي "الكاوبوي" قائدا سيارته. ويعتبر نفسه مواطنا أمريكيا مثاليا؛ فعلى على المستوى المهني مشهود له بالكفاءة في عمله إلى جانب نجاحه العائلي مع زوجته وابنه الوحيد، إلى جانب أنه يدفع فواتيره بشكل منتظم، وعلاقته مع جيرانه ممتازة، ويهتم بالشئون العامة بالمجتمع الأمريكي، ورغم سعادته بكل هذا وافتخاره بأنه ينتمي إلى طبقة الفلاحين الأمريكيين فإنه كان دائما يشعر بتلك الحيرة التي لا يجد لها سببا.
البداية مع ناصر
قبل عام 1980 لم يكن يعرف ويليام عن الإسلام الكثير؛ لذلك عندما تعرف على ناصر في تلك الفترة شعر بالقلق بخصوص مشاعر المسلمين نحوه، خاصة أنه يهودي، ولكن سرعان ما تبدلت تلك المشاعر، وأصبحت تربطه بناصر علاقة صداقة قوية، وتسببت تلك الصداقة في تغير مفهوم ويليام عن الإسلام والمسلمين، وبدأت الصداقة بإعجاب ويليام بسلوك ناصر الذي تميز بالحكمة والأخلاق. ويعكس معرفة وثقافة متميزة افتقدها ويليام فيمن حوله، وحتى في تصرفاته هو شخصيا، فكان إعجابه مصحوبا بدهشة، أو دهشة مصحوبة بإعجاب لهذا الرجل ولهذه الثقافة ولهذه الأخلاق التي لم يرها من قبل في سلوك الآخرين ممن حوله؛ ولذلك كان يسأل نفسه: أين تعلم ناصر هذا السلوك وهذه الأخلاق؟ وكيف يتعامل مع كافة المواقف الصعبة بهذه الحكمة؟
سلوكه القرآن
تحول إعجاب ويليام بناصر إلى صداقة؛ ولذلك بدا يسأله كثيرا عن سلوكه الراقي المهذب، وردود فعله المدهشة في أصعب الظروف، وكان ناصر دائما يرد بكلمات عرف ويليام بعدها أنها آيات من القرآن الكريم الذي هو مصدر ذلك السلوك الذي يتصف به ناصر في تعامله مع الآخرين على اختلافهم. ومن هنا جاءت لهفة ويليام للتعرف على القرآن الكريم والتعمق في دراسة الإسلام والمسلمين، وتعلم ويليام كثيرا من أخلاق ناصر وحكمته، ومن خلالها تعرف على الإسلام، وأصبح ناصر بالنسبة له أشبه بالمعلم والمربي دون أن يدرك ذلك، ولكنه لاحظ تغيرا واضحا في سلوكه هو شخصيا بعد فترة من تعرفه على ناصر.
11 سبتمبر
استعان ويليام بناصر كثيرا في شرح معاني القرآن الذي بدأ يقرؤه ويدرسه، إلى جانب العديد من الكتب الإسلامية، وبدأت تتولد لديه الرغبة في اعتناق الإسلام حتى جاءت حادثة 11 سبتمبر ليتحول الإسلام إلى العدو الأول داخل المجتمع الأمريكي، وعانى ويليام فترة عصيبة، خاصة أنه مسئول بالشرطة، والمطلوب منه حماية ذلك المجتمع وهؤلاء الناس الذين يرون المسلمين إرهابيين ومصدر تهديد مستمر لهم؛ لذلك تأخر ويليام في النطق بالشهادة واعتناق الإسلام، ولكن وجود ناصر بجواره وكذلك أخو ناصر "رياض" ثبته على الحق، خاصة مع شغف ويليام للتعرف على كافة التفاصيل عن الإسلام التي زادت من اقتناعه بالإسلام، وبخاصة المعلومات التي وجدها في القرآن، والتي تتكلم عن ظواهر علمية لم يتم اكتشافها إلا منذ سنوات، حتى إنه راجع تاريخ تلك الاكتشافات بنفسه؛ فكيف ذكرها القرآن على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن بحق هو رسول الله والقرآن الكريم كلام الله خالق هذا الكون؟
ليلة الخميس
احتار ويليام في الخطوة التالية التي يجب أن يتخذها بعد أن وصل إلى هذه المرحلة من اليقين بالقرآن الكريم والإسلام، وخاصة أنه قلبت تماما كل المعتقدات التي كان يعيش عليها والتي أصبحت لا معنى لها بعد أن عرف الطريق الصواب إلى الله؛ ولذلك في هذه الليلة أخذ يدعو الله طوال الليل أن يرشده ويهديه، كان دعاء قليلا ولكنه كان محلى بإخلاص شديد، وظل هكذا حتى أشرقت شمس الصباح وشعر ويليام وكأنه يوم عيد، وشعر بسعادة غامرة تملأ قلبه وهو يقرر أن ينطق بالشهادة في ذلك اليوم، وهكذا صحبه ناصر إلى صلاة الجمعة في جامع قريب، وداخل المسجد نطق بالشهادة أمام المصلين هناك، وقام بترديدها باللغة العربية مع ناصر، وامتلأ قلبه بفرحة لم يعهدها من قبل وهو يرى جموع المصلين تسلم عليه في سعادة حقيقية، وهو يرى في عيونهم الحب والفرحة بإسلامه والاستعداد للمساعدة في أي شيء يريده.
يقول ويليام عن نفسه: "ما زلت كما أنا أرتدي زى الكاوبوي، وأقود سيارتي، وأنتمى إلى طبقة الفلاحين بالمجتمع الأمريكي، ولكني الآن مسلم، ولا يزال أمامي الكثير لأتعلمه، ولكن الأهم أن أقدم الإسلام في شخصي كنموذج عملي سلوكا وعبادة مثلما كنت أراه في ناصر".
هوامش ومصادر:
|