|
| سليمان ولييف حافظ القرآن |
أتم الطالب الأوكراني "سليمان ولييف" حفظ القرآن الكريم كاملا، كأول حافظ للقرآن في أوكرانيا المستقلة منذ فترة الحكم الشيوعي التي دامت أكثر من 7 عقود عانى خلالها مسلمو هذا البلد محاولات لطمس هويتهم الدينية.
وفي تقرير على موقعه الإلكتروني ذكر اتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا "الرائد" وهو أكبر منظمة إسلامية في البلاد أن ولييف أتم حفظ القرآن خلال عام ونصف فقط من التحاقه بمركز الرضوان لتحفيظ القرآن التابع للاتحاد والواقع في مدينة سمفيروبل في شبه جزيرة القرم.
"سليمان ولييف" يصف شعوره حينما أكمل حفظ القرآن بأنه "شيء لا يمكن وصفه، يشعر به لأول مرة في حياته". وقال: "حينما كنت أنظر للقرآن في صغري، وعلمت أن هناك من يحفظ القرآن في صدره كانت تملؤني الدهشة... وأتساءل متعجبا: كيف يمكن للمرء أن يحفظ هذا الكتاب الكريم؟".
وذكر ولييف أنه يقوم حاليا - بعدما أتم حفظ القرآن- بمراجعة ما حفظ باستمرار "لأني أشعر بأن المسئولية تضاعفت". ووجه رسالة للشباب المسلم في أوكرانيا دعاهم فيها إلى الاعتناء بحفظ القرآن وتلاوته وترتيله.
"فاروق عاشور" رئيس منظمة "الرائد" اعتبر "أن هذا الحدث يمثل علامة بارزة في تاريخ الصحوة الإسلامية لمسلمي أوكرانيا وهم في رحلتهم للبحث عن الهوية والإرث الديني الذي أضاعته سنوات التيه الشيوعية".
"سيرن عريفوف" مدير مركز الرضوان قال من جانبه: "إن إكمال الطالب سليمان حفظ كتاب الله يمثل لنا في مركز التحفيظ نقطة تحول، نرى فيها أول الثمار التي تمنحنا العزيمة للسير نحو المزيد، وتكسر حاجزا نفسيا كبيرا أمام الطلاب والشباب المسلم وتمنحهم نموذجا يقتدون به".
ويعد مركز الرضوان الوحيد لتحفيظ القرآن في أوكرانيا، وهو عبارة عن مدرسة داخلية يدرس فيه 20 طالبا تتراوح أعمارهم بين 14 و19 سنة. وخلال فترة الدراسة بالمركز التي تستمر 3 سنوات، يتلقى الطلاب دروسا في تحفيظ القرآن، وفي مبادئ العقيدة الإسلامية والسيرة النبوية.
مسلمو أوكرانيا
وكانت أوكرانيا مركزا للدولة السلافية -أقوى دول أوربا في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين- قبل أن تقع تحت قبضة روسيا، لكنها حظيت بفترة قصيرة من الاستقلال بين عامي 1917 - 1920، لتعود ثانية إلى الحظيرة الروسية، ولكن هذه المرة تحت مسمى جديد وهو الاتحاد السوفيتي الذي كان قد تبنى النظام الشيوعي. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي نالت أوكرانيا استقلالها في 24 أغسطس 1991.
ويتجاوز عدد المسلمين في أوكرانيا حاليا المليونين، أي ما نسبته حوالي 5% من عدد سكان البلاد البالغ 48 مليونا.
وينتمي المسلمون بأوكرانيا من الناحية الاجتماعية للطبقات الفقيرة، أما من الناحية العرقية فتعود أصولهم إلى جنسيات مختلفة تضم تتار القرم، وهم من أصول تركية، وتتار كازان، وهم من مناطق القوقاز الذين استوطنوا أوكرانيا منذ مئات السنين، كما أن هناك أعدادا من الآذريين والشيشان والأوزبك، إضافة إلى أقلية ذات أصول عربية وأفريقية.
واستطاعت المراكز الإسلامية القليلة التي سمح بها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن تستقطب المسلمين ليعودوا مرة ثانية إلى وطنهم. كما سمح للمسلمين بمزاولة شعائرهم الدينية وبناء المساجد وإنشاء الجمعيات الإسلامية.
وتأسس اتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا "الرائد" في فبراير 1997 كمؤسسة اجتماعية خيرية مستقلة لخدمة الإسلام والمسلمين في أوكرانيا.
ويسعى الاتحاد لنشر الثقافة الإسلامية بين المسلمين من أهل البلاد وتعريف غير المسلمين بالإسلام، بالإضافة لبناء جسور التواصل الحضاري بين دول العالم الإسلامي وأوكرانيا وتقديم المساعدة المادية والمعنوية للمحتاجين من أبناء المسلمين.
|