English

 

الأربعاء. أكتوبر. 19, 2005

تزكية » دعوية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

الجامعة تتزين لعُرس المغفرة

وسام كمال

Image

يقف الجميع على أعتاب المغفرة. فيستقبل عباد الله الصالحين شهر رمضان بالذكر والعبادة وحسن الخلق. وتتزين الأشياء نفسها لعرس المغفرة. ويحمل هذا العام الدراسي استقبالاً حافلاً لشهر يستحق هذا الاحتفاء. فهلم نتعرف على بعض هذه المراسم داخل الجامعة.

ستجد في كل ركن بجامعة القاهرة بصمة رمضانية يجب أن تلحظها. فمن وضعها تعمد أن يلفت نظرك؛ لأنك في شهر مميز يحتاج منك عملاً مميزًا. لا تتوقع أن تسير وليس هناك مشاهد عديدة تلح عليك بأن تقوم بعمل صالح في الحرم الجامعي؛ لكي تضع بذرة إلى جوار بذور إخوانك الطلبة.

ستجد كلمة "رمضان كريم" والعديد من الفوانيس على لوحات تعليمية (سبورة) ولوحات كارتونية. ويوجد أيضًا معرض كبير لبيع مستلزمات رمضانية؛ من سبح، وشرائط كاسيت، وفوانيس، ولوحات دعوية لملامح إيمانية من عبق أكرم الأشهر عند الله.

تستوقفك لوحات كارتونية أعدها طلبة من التيار الإسلامي. في شكل "كبسولات" دعوية وعظية؛ تستوقف المارة كإشارات المرور إلى صلاح أمر الدنيا والآخرة.

ومن أهم هذه الكلمات المكثفة في كلية دار العلوم: "لقد نفد رصيدك من الحسنات، يرجى إعادة الشحن في رمضان"، "مسلم بلا أخلاق.. مسلم بلا دين"، "الحجاب فريضة مثل الصيام"، "الحياء شعبة من الإيمان".

إلا أن المؤلم أن تجد صف اللوحات واللافتات الإيمانية؛ يدنوه مشهد غرامي لطالب وطالبة يجلسان ولا تؤثر فيهما هذه الشحنة الإيمانية. ويتكرر المشهد في (شارع الحب) بين كليتي الآداب والاقتصاد والعلوم السياسية، وإلى جوار كليتي العلوم والتجارة. ولا يمكن إنكار سعي الطلبة إلى الاندماج في جماعات بدلاً من الانفكاك إلى ثنائيات، وهذا ما لاحظته كثيرًا بين طرقات الجامعة.

وأكد على هذه الملاحظة د. محمد يونس - رئيس قسم علم اللغة والدراسات السامية والشرقية بكلية دار العلوم. فعندما سألته عن سلوك الطلبة في رمضان داخل المدرج الدراسي؛ رد قائلاً: "هناك طلبة ملتزمون في كل العام الدراسي وطلبة على النقيض. وهذه النماذج لا تتغير كثيرًا خلال الشهر الكريم؛ لأن الملتزم يفرض أخلاقه طوال الوقت، ولا يستعرض أخلاقًا ليست أصيلة فيه خلال شهر رمضان. فأرى أن رصد الالتزام الحقيقي لا يكون في شهر رمضان، ولكن على مدار العام".

الأجمل أن نذكره ذلك الطابع الأخلاقي الذي هلَّ به هلال رمضان. "طرحة" على رأس "مها - أولى آداب" أصرت أن ترتديها في رمضان. ستخجل من ربها إن لم تتخذ القرار؛ قبل أن تخجل من زملائها الشباب. فهم يرون في غير المتحجبة غير مراعية لآداب الشهر الكريم. ولم تتخذ "مها" القرار بعد: هل سيكمل الحجاب مسيرتها؟

ولعب "الحجاب" دور البطولة أيضًا في الحياة الرمضانية لـ"سارة - أولى آثار". فقد أصرت على أن ترتديه ولو ليوم واحد، قالت: "رغم أنني ارتديته ليوم واحد. وإنما حرصت على أن أجرب ارتداء الحجاب. وسأسعى إلى ارتداء ملابس واسعة، وعدم وضع ماكياج كما أفعل في بقية العام".

"واحد مؤمن وصلحه"

تحدثت إلى "يمنى - تمهيدي ماجستير" ؛ مرت بالعديد من المراحل الحياتية، عاشت الطفلة والمراهقة والشابة سنًّا. تخشى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه سيدة عجوزا، ولا تستطع أن تقوم نفسها.

والأهم أنها عاشت دورًا تخشى أن يتكرر. لقد كانت قريبة إلى الله حتى وقت قريب؛ إلى أن حدثت بعض المشاكل في حياتها. فظلت تبتعد بدلاً من أن تقترب؛ تبتعد وتبتعد حتى صارت على شفا حفرة من النفاق. تسأل الله ألا تكون وصلت لهذه المرتبة الدنيا.

تذكر لي: "ساعات أتخيل شهر رمضان كمصباح علاء الدين الذي سيوفر لي أجمل ما أشتهي. ولا أشتهي الآن سوى صورتي التي كنت عليها من قبل؛ ولذا فطلبي الوحيد من علاء الدين الرمضاني (واحد مؤمن وصلحه)".

اقتربت من شاب يجلس على سلالم كلية تجارة؛ أخبرني أن اسمه "علاء - أولى تجارةE " ؛ وهذا هو عامه الأول في الكلية. فوجئت بأن له منطقًا مختلفًا في التدين؛ يتعامل بلغة سلسة طريفة مع الحياة.

وينظر في الدين بوجهة نظر "روشة" كما يقول: "كثير من زملائي الجدد في الكلية يعتقدون أنني بعت مسألة التدين؛ نظرًا لشكلي المودرن ولغتي الشبابية. ولكن لا تشغل بالي كل هذه الظنون. فأن أتعامل بما يرضي الله، فهو الذي يحاسب على السرائر. بينما الناس يزيفون حقائق الإنسان؛ ويحاسبون على الظاهر".

واختتم "علاء" حديثه إلى قائلاً: "شعاري في رمضان: هارد لك يا شيطان، وويلكم يا نفسي".

يد الله على كتفي

لم أملك دموعي بعد أن قصت لي "أميمة - رابعة حقوق" عن حالها هذا العام في رمضان: "كل ما أستطيع أن أؤكده لك أنني أعيش هذا العام رمضان آخر غير الذي عرفته طيلة سنوات عمري العشرين؛ فلقد صعدت روح أمي إلى السماء منذ ثلاثة أشهر.

تذكرت ليلة الرؤية وما كانت أمي تفعله محبة لأسرتنا دون أن نعاملها حق المعاملة. كانت أمي البلسم الذي أداوي به حياتي. قضيت رمضان الماضي معها وفي كنفها.

لكنني سأقضي رمضان هذا العام مع الله؛ فالحمد لله الذي بصَّرني بالصراط المستقيم، ولم يتركني أعبث دون رعاية. فإن كانت يد أمي قد نزلت من على كتفي؛ فيد الله ما زالت موجودة، وتساندني بمزيد من الحب؛ بعد أن عرفت أن الله يمنح الكثير من النعم التي لم ولن أستطع أن أحصيها".

أما "عبد الرحمن - ثالثة آداب" فقص لي عما حدث له العام الماضي: "جاء رمضان الماضي؛ وكنت على علاقة بفتاة؛ اكتشفت فيما بعد أنها لا تعرف حقوق الله ولا واجباته. وللأسف بعد أن قطعت شوطًا في التدين؛ وجدت أنني في مفترق الطرق بسبب دخولها حياتي. وأسوأ شيء في الحياة أن يكون الإنسان الأقرب إليك؛ سببًا مباشرًا في تراجعك وانحطاطك.

كنت قبل أيام في حالة يأس كاملة في استقبال رمضان. اعتقدت بأن هناك حواجز خلقت بيني وبين الله، وانكسرت الكثير من الأعمدة الهامة في هذه العلاقة. وماتت معان مكثت أعوامًا في غزلها؛ وانفرطت في أيام معدودة.

ولكن صديقًا لي -بارك الله فيه- أخذني من يدي في تراويح أول ليلة رمضانية؛ فعادت إليَّ دمعتي؛ وصرخت: ما أحلى الرجوع إليه؛ وعزمت على أن أجعل من رمضان فرصتي الوحيدة في النجاة؛ وإلا سيطبع على قلبي".

فعاليات شبابية رمضانية

وهناك المزيد من القصص الجميلة التي كتبها طلاب الجامعة في طريقهم إلى الله. ولكن هناك بعض الأنشطة الخيرية التي نظمتها جامعة القاهرة والتي تعكس مظهرًا آخر من مظاهر استعداد الجامعة لعُرس المغفرة؛ ومنها:

يجري تنظيم نموذج "منظمة المؤتمر الإسلامي" من الطلبة.

يكوِّن العديد من الطلبة حلقات ذكر ودروس علم في حدائق الجامعة.

نظمت كلية الإعلام ندوة بعنوان "كيف ترفع رصيدك في بنك الإيمان"؛ دكتور محمد وهدان القط.

كما أعلنت أسرة "فكرة" بالكلية ذاتها عن تدشين حملة لتوزيع شنطة رمضان على الفقراء؛ تحت شعار "الناس عيال الله.. أحبهم إلى الله.. أنفعهم لعياله". وأعلنت أسرة منافسة عن افتتاح معرض خيري ينفق عائده على الأعمال الخيرية.

تقوم جمعية "الرسالة" بتنظيم عدة معارض خيرية في عدد من الكليات.

تنظم الجامعة مسابقة لحفظ القرآن الكريم؛ تنتهي بحلول عيد الفطر المبارك.

يقيم التيار الإسلامي معرضًا رمضانيًّا لأحدث الشرائط والكتب الدينية.

هناك إقبال غير معتاد على صلاة الجماعة في مسجد الجامعة من الطلبة والطالبات.

نتمنى أن تدوم هذه المظاهر الإيمانية عقب الشهر الكريم. فمن المؤكد أن هذا الجهد الجهيد لو استمر، ولم يقتصر على موسم معين؛ ستصير كل أيامنا مغفرة ومباركة ربانية. ولن تظهر أمراض سوء الخلق بين الشباب.


محررة في نطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين، يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتنا بآرائكم وتعليقاتكم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم