English

 

الخميس. أبريل. 6, 2006

تزكية » دعوية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

في المغرب.. "حصانة" للأيتام

عادل إقليعي

أبناء جمعية العون والإغاثة بطنجة
أبناء جمعية العون والإغاثة بطنجة

إعادة الأمل في النفوس المحرومة، وإحياء الإيمان في قلوب تألمت من فقد أعز الناس؛ شعارات لعدد كبير من الجمعيات الخيرية بالمغرب، بادرت لتمسح بعض دموع وجع اليتم، وهي تعي أنها لا يمكن أن تعوضهم عن أسرهم، ولكن تعلمهم كيف يرضون بقضاء الله وقدره.

ويلاحظ المتتبع للنشاط الاجتماعي في المغرب أن هناك تجارب عديدة في كفالة اليتيم، منها ما هو رسمي تحت إشراف مؤسسات الدولة، ومنها ما هو مبادرات هيئات إسلامية، ومنها ما هو عطايا محسنين هنا وهناك.

مرجعية إسلامية

أكد محمد بن عطية، نائب رئيس جمعية الرعاية والإسعاف بمدينة سلا، أن الذي أسس للعمل الخيري وكفالة اليتيم بالخصوص في المغرب هو: "مرجعيتنا الإسلامية الغنية بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الحاثة على كفالة هذه الشريحة من المجتمع، إلى جانب خطب وتوجيهات ملوك الدولة العلوية منذ عهد المرحوم محمد الخامس".

ويتحدث بحنين عبد النبي بعناية، مدير سابق للخيرية الإسلامية بمدينة سلا: شرفت بمسئولية إدارة الخيرية الإسلامية بمدينة سلا ما بين سنة 1987 و1990، ولم أكن أعتبر هذا عملا إداريا بقدر ما هو واجب إسلامي لكفالة اليتيم، الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة". كما نهانا الله تعالى عن قهر هذا اليتيم في سورة الضحى: {فأما اليتيم فلا تقهر}.

ويذكر الأستاذ نور الدين رمزي مندوب مكتب التعاون الوطني بمدينة سلا أن "مؤسسة التعاون الوطني تحتضن على الصعيد الوطني 597 مؤسسة خيرية منتشرة بكامل تراب المملكة، يوجد بها ما يناهز 52 ألف نزيل ونزيلة توفر لهم الشروط اللازمة (المأكل والمشرب والمبيت ووسائل الترفيه والرياضة والثقافة...) كما يخصص التعاون الوطني منحا لكل الجمعيات الخيرية التي تسير هذه المؤسسات الاجتماعية وقد وصل مجموعها خلال هذه السنة 71.755.000 درهم".

وتعد الجمعية الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء أول جمعية خيرية تأسست بالمغرب منذ سنة 1927، وتتكفل حسب إحصائيات سنة 2005 بنحو 800 شاب وشابة من مختلف الفئات الاجتماعية ومن ضمنهم اللقطاء والأيتام، ناهيك عن أطفال في وضعية صعبة أو الذين لا تتوفر لدى عائلاتهم إمكانيات تربيتهم وتعليمهم والتكفل بهم بصفة إنسانية كريمة.

وتتكفل الجمعية بالمأكل والملبس والدراسة والتأهيل لمجال الصناعة التقليدية للمعوزين ومن ضمنهم اللقطاء والأيتام، حيث تشملهم بالرعاية حتى يتسنى لهم الاندماج والفاعلية في المجتمع.

ويبين محمد الكاسي، المدير السابق للجمعية دور القيم الإسلامية في تنشئة الأيتام: "داخل كل ملحقة مسجد للصلاة يعطي فيه مرشدون ملحقون من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية دروسا في الفقه والتربية الإسلامية؛ إيمانا من الجمعية بأن غياب التعليم الديني يساهم في انحلال الأخلاق".

مشروع نموذجي

تعد تجربة "جمعية العون والإغاثة" بمدينة طنجة تجربة نموذجية في كفالة اليتيم، ولدت في يونيو من سنة 2001، وانبرت ملامحها في تحسن التحصيل الدراسي للأيتام، وتطور عمل الجمعية ليشمل كفالة أسرة اليتيم.

وبلغ عدد الأيتام الذين تمت كفالتهم حسب آخر إحصائيات موسم 2006 أكثر من 1732 يتيما، ويساهم مع الجمعية في هذا المشروع الإنساني مجموعة من الشركاء، منهم المحسنون والقطاع الخاص والقطاع الحكومي (وزارة التربية الوطنية - وزارة التشغيل - وكالة التنمية الاجتماعية...)، بالإضافة إلى جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي.

ويقول نور الدين بنصبيح، رئيس الجمعية: "يرجع ميلاد فكرة مشروع كفالة اليتيم إلى دراسة إحصائية أنجزتها جمعية العون والإغاثة لجل الأسر المستفيدة من الخدمات الإحسانية العامة، والتي أبانت أن اليتامى يمتلكون حصة الأسد من خدمات جمعية العون والإغاثة بنسبة 40%. وقد أوحى ارتفاع نسبة اليتامى في هذه الدراسة للقائمين على الجمعية بإفراد هذه الفئة بمشروع تنموي متخصص، وتم تخصيص موارد بشرية لمباشرة أعمال المشروع تخضع للتأهيل المستمر".

وقد تطورت كفالة اليتيم من كفالة مادية إلى رعاية شاملة على مستوى الخدمات المختلفة؛ فعلى سبيل المثال تم تأهيل وتشغيل ما يزيد عن 86 أرملة ويتيمة في مجال الخياطة الآلية بفضل مركز فاطمة الزهراء للتكوين المهني التابع للجمعية.

ويشير بنصبيح إلى تطور عدد الكفالات: "بلغ سنة 2001 عدد 108 أيتام وفي سنة 2002 عدد 302 وفي سنة 2003 بلغ 573، وفي سنة 2004 بلغ 584 ليصل عدد الكفالات إلى 1032 سنة 2005م، والعدد مرشح للصعود إذ ينتظر أن تعرف سنة 2008 كفالة 2000 يتيم و500 أرملة و100 أسرة".

ويتوقع بنصبيح أن تتحقق نتائج مشجعة في أفق سنة 2008، منها رفع نسبة التمدرس في صفوف الأيتام بنسبة 90%، وتطور مردودية التحصيل الدراسي بنسبة 60%، وإدماج الأرامل في برنامج محو الأمية بنسبة 80%، ورفع نسبة الإدماج في برامج التكوين والتأهيل المهني والتشغيل لأفراد الأسر المستهدفة إلى 20%، ورفع نسبة الخدمات الصحية للأسر المستهدفة إلى 60%، وتحسين ظروف السكن بنسبة 30%.

جمعية الرعاية والإسعاف

رئيس جمعية الرعاية والإسعاف

صادفت زيارتنا لجمعية الرعاية والإسعاف الخيرية اليوم الأخير من برنامج "الأبواب المفتوحة" الذي تم خلاله تقديم عروض حول العمل الخيري والتنمية البشرية، وتوقيع اتفاقيات شراكة بين مندوبية التعاون الوطني وبعض الجمعيات الخيرية؛ إلى جانب توزيع الملابس على نزلاء دار الأطفال، وحظينا بجولة ميدانية لمرافق المؤسسة المتنوعة والمتميزة.

وعلى هامش هذا النشاط التقينا الحاج إبراهيم بن سليمان رئيس الجمعية الذي عاد بنا إلى سنوات تأسيس المؤسسة في 1937، والتي تستوعب الآن حوالي 200 نزيل ونزيلة أكثر من نصفهم أيتام، تتراوح سنهم ما بين 7 سنوات و18 سنة.

وحول نوعية الرعاية التي تقدمها المؤسسة يقول بن سليمان: "تتركز أنشطة المؤسسة بشكل خاص في إيواء النزلاء وما يرتبط بذلك من مبيت ومأكل وملبس وتغطية لمصاريف الدراسة وتغطية صحية، دون أن نغفل الأنشطة التربوية والترفيهية والرياضية الموازية لهذه العملية كمهرجان تجويد القرآن في رمضان ودوري كرة القدم، وورش الرسم والمسابقات الثقافية...".

وحول طبيعة نظرة اليتيم للمتكفل به يقول الحسن مؤمن مدير الجمعية: "يرى اليتيم في هذه المؤسسات المنقذ والمحتضن له، ولكن كل هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يكون بديلا لأسرته؛ لذا سعينا في مؤسستنا إلى الإبقاء على العلاقة بين اليتيم وأسرته (أحد الأبوين أو أقاربه)؛ فالأسرة هي المجال الطبيعي للتنشئة".

وفي بعض الحالات التي تعذر فيها ربط اليتيم بأسرته قمنا بإيجاد أسر بديلة لثلاثة أيتام -في مرحلة أولى- يتكفلون به في أيام العطل ونهاية الأسبوع والأعياد. ولكن يجب التنبه إلى عدم تحسيسه بأنه "ابن الخيرية" والمبالغة في العطف عليه؛ لأن ذلك يعطيه شعورا بالانعزال والتقوقع وربما الكراهية.

ويستدرك المرزوكي ياسين وهو يتيم الأب ويتابع دراسته في المستوى الثانوي، احتضنته جمعية الرعاية والإسعاف منذ سنة 1994 التي استطاعت منحه شعورا بالدفء والاهتمام والاطمئنان: "لا يوجد بديل لحنان الوالدين؛ وكل ما أطلبه من المجتمع ألا يشعر اليتيم بأنه ناقص، أو إنسان ذو احتياجات خاصة؛ لأن هذا يزيد من اغترابنا وشعورنا بالنقص".

وبكلمات بريئة عبرت لنا الطفلة سكينة الخطيب -يتيمة الأب- والنزيلة بنفس الخيرية، أن رغبتها في الحياة هي استكمال دراستها تحت رعاية هذه المؤسسة، والتي تعتبرها بمثابة والديها، ولا تتحرج من مناداة مربيتها بـ"ماما"، ما زالت تتذكر أباها الذي توفي منذ 3 سنوات، وتناشد المجتمع أن ينصفها في المشاعر، ويبادلها الصدق والصراحة والأمان لا الشفقة.

حصانة اليتيم

تكوين اليتيم نفسيا مهمة شاقة

"إذا كان هناك حصانة دبلوماسية فعندنا حصانة اليتم أو الحصانة الخيرية".. هكذا يعلق ياسين على تصرفات بعض الأيتام نزلاء الخيرية الذين يعتبرون تلك الوضعية الاجتماعية حصانة لهم وميزة تفضيلية إلزامية على الغير. وقد تنقلب هذه الوضعية إلى تصرفات عكسية وإحباطية؛ كتوصيف المجتمع لـابن الخيرية بأنه غير مربى وسيئ الخُلُق وكثير العُقَد...".

تحدثنا زهور بنشامي -خبيرة نفسانية ومؤطرة (مرشدة) تعليمية بجمعية الرعاية والإسعاف بسلا- حول صعوبة فهم طبيعة نفسية اليتيم من قبل غير أسرته: "فوجوده بالخيرية في حد ذاته يعطيه شعورا بالنقص؛ فمشاعره غير مستقرة اتجاه الأطر، فمثلا مشاعره تختلف عند زيارة أحد والديه؛ وهو ما يؤكد أنه لا يمكن تعويض حنان الوالدين بأي وجه من الوجوه". وتضيف بنشامي: "إن هذه الوضعية الاجتماعية في أحيان كثيرة تؤدي إلى بعض السلوكيات النفسية كالانطوائية والخوف والتردد والبكاء والتلعثم في الكلام".

ويتحدث محمد الكاسي، المدير السابق للجمعية الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء، حول طريقة مقاربة هذه المشاكل النفسية لليتيم فيقول: "نعلم اليتيم أن سنة الحياة هي الموت والحياة، وأن الله تعالى سيعوضه في فقدان أهله. ومن جانب آخر لا بد من العمل على تكوينه من الناحية السيكولوجية حتى يشعر أنه أصبح مسئولا على مستقبله ومستقبل أمه إذا فقد أباه أو مستقبل أبيه إذا فقد أمه من خلال تكوين شخصيته المعنوية".


منسق شبكة إسلام أون لاين في المغرب، يمكنكم التواصل معه، أو مراسلتنا بآرائكم وتعليقاتكم وخواطركم الإيمانية، عبر بريد صفحتكم: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم