English

 

الخميس. أبريل. 27, 2006

تزكية » دعوية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

"الرسوم المسيئة".. أيقظت الأمة

نهال محمود مهدي

د. محمد علي الزغول
د. محمد علي الزغول

في صباح 30 سبتمبر الماضي، لم تكن الجالية المسلمة في الدانمارك تعلم أنها على موعد مع أزمة ستخلخل تربة ذلك المجتمع الهادئ، فقد طالعتهم جريدة "يولاندس بوست" المغمورة بصور تحمل إساءات بالغة للرسول صلى الله عليه وسلم، تحركت على إثرها أفئدة المسلمين كافة تستنكر الإساءة والتطاول تحت ستار حرية التعبير، وتجدد الحب للحبيب.

جمعت الأزمة الأمة، وبعثت الروح في جسدها الذي بدا متهالكا، وتوحد جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، للرد على الإساءة بالنصرة، وعلى التطاول بإعلان الحب للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وعلى الإهانة ببيان مناقبه وحسن خلقه وجميل شمائله صلى الله عليه وسلم.

وعن التأثيرات الإيمانية التي أفرزتها الأزمة، يقول الشيخ وهبة الزحيلي، النائب الثاني لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: "ما أججته الأزمة من مشاعر الحب للرسول، والرغبة في نصرة الإسلام، دليل على أن الإسلام راسخ في قلوب المؤمنين والمؤمنات. فنحمد الله أنه ما زال غضا طريا".

الشيخ وهبة الزحيلي

ويرى الزحيلي أنه على المسلمين أن يأخذوا العبرة من هذه الكارثة التي حلت بالعالم الإسلامي، فيتحدوا فيما بينهم، ويدركوا أن الإخاء أخوة الإيمان، وأن بقاء الإسلام في هذه الأرض مرهون بعزائم وتضحيات وتعاون بينهم في مشارق الأرض ومغاربها.

ويتفق الدكتور محمد علي الزغول، عميد كلية الشريعة بجامعة مؤتة، مع الزحيلي، ويتحدث عن إيجابيات الأزمة قائلا: "وحدت الأزمة بين مشاعر الشعوب الإسلامية، وعلينا أن نستثمر هذه الصحوة بالالتزام بالإسلام، والاعتزاز بالانتماء إلى الأمة، ونؤصل في قلوب وعقول أبنائنا أنهم ينتمون إلى أمة صاحبة رسالة".

أما الشيخ سالم عبد السلام الشيخي، الأمين العام للجنة الفتوى في بريطانيا، فيرى أن هذا الشر الذي ألمَّ بنا حمل في طياته خيرا كثيرا، قائلا: "علمنا الإسلام أنه لا يوجد شر محض أو خير محض، فما من شر نراه على وجه الأرض إلا وهو يحمل شيئا من الخير".

ويضيف الشيخي: "نحن نستنكر الرسوم المسيئة، ولكنها حملت في طياتها منحا كثيرة، إذ جعلت الناس من غير المسلمين يسمعون عن نبي يسمى محمدا بن عبد الله، يقال إنه خاتم الأنبياء والمرسلين".

قلب واحد

د.بسطامي خير

وعن أثر الأزمة على إيمانيات الشعب الأفغاني، يقول د. عبد الباقي عبد الكبير، أفغاني الجنسية، أستاذ مساعد الفقه المقارن بالجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية بليبيا حاليا: لقد تأثر الشعب الأفغاني كله بالرسوم المسيئة التي خرجت عن مفهوم "حرية التعبير"، فقد أظهرت الأزمة توحدا بين مشاعر الأمة التي يتسع قلبها من إندونيسيا إلى المغرب.

وعن مظاهر التفاعل مع الأزمة سنجد أنها تعددت وتنوعت تبعا لظرف كل دولة وطبيعتها. فمن بريطانيا يشير د. بسطامي خير، الأستاذ بجامعة برمنجهام إلى أنه بجانب المظاهرات التي خرج فيها مسلمو بريطانيا، تم توزيع كتيبات للتعريف بالرسول، كما نشروا أقوال المنصفين من علماء الغرب في عظمة الرسول.

ويستطرد د. بسطامي قائلا: لقد انتهز المسلمون في بريطانيا الفرص التي أتيحت لهم، للحديث في وسائل الإعلام والصحف وكل منبر متاح عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الغربيين لا يفهمون لماذا ثار المسلمون هذه الثورة الكبيرة، وهذا التساؤل يدفعهم لمحاولة التعرف على الإسلام.

د. مصري محشر بدين

ومن قلب القارة الأوربية إلى الشرق، حيث يصف لنا د.مصري محشر بدين، الأستاذ بجامعة الشريف هداية الله بإندونيسيا، ردود الأفعال قائلا: "كانت ردود الفعل عنيفة جدا، فإندونيسيا منطقة واسعة تصل إلى 32 محافظة، قامت كلها بمظاهرات يومية ضد حكومة الدانمارك، فلكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يحدث عندما توجه إهانة لما يزيد عن مائتي مليون مسلم هم عدد مسلمي إندونيسيا".

وينتقل د. محشر إلى مستوى آخر، وهو ردود الفعل بالجامعة، قائلا: "وجدنا مختلف الطلبة مسلمين وغير مسلمين يستمعون وينفعلون وتتعمق مشاعرهم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم وجود اختلاف في التوجهات داخل الجامعة، كالجماعات السنية والليبرالية التي تميل لاتجاهات دينية تحررية، فإنها اتحدت جميعها ردا على الإساءة".

تفعيل المشاعر

وكان لنشوب أزمة الرسوم آثار مست المصالح الداخلية لبعض الدول، حدثتنا عن ذلك بشيء من التفصيل الدكتورة حنان قرقوتي، الباحثة في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية بالعاصمة اللبنانية بيروت فقالت: "كانت ردود المسلمين في بيروت مثلها مثل ردود سائر مسلمي الدول الإسلامية، تمثلت في التظاهرات التي وللأسف الشديد اندس فيها دعاة التخريب حتى كادت تتحول إلى فتنة طائفية، حتى يظهر المسلمون بصورة غير لائقة. لذا دعا القائمون على شئون المسلمين والمسيحيين (دار الفتوى، والبطريركية المارونية) إلى اجتماع سريع في اليوم الأول لحدوث هذه المناوشات، ليتمكنوا من السيطرة على الموقف".

إحياء للهوية

د . مسعود يخلف بن يحيى

ومن بلاد الشام إلى بلاد المغرب العربي، يتحدث الدكتور مسعود يخلف بن يحيى، أستاذ السياسة الشرعية بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر عن الآثار الإيجابية للأزمة بالمثل الشهير: "الضربة التي لا تقتلك تزيدك قوة". وقد زادت الأزمة الأمة قوة بالفعل، فإذا بهذه الضربات تعيدنا للحياة من جديد، ولقد تأثر الشعب الجزائري بالأزمة، رغم معاناته من ازدواجية الهوية، لوقوعه تحت وطأة الاستعمار الفرنسي 130 سنة.

ويشير بن يحيى إلى أن الشعب الجزائري تفاعل مع الأزمة، وهب لتفعيل الحدث واستثماره داخليا، عن طريق استغلال وسائل الإعلام والمساجد والجامعات، والعمل الطلابي. وكانت الأزمة بمثابة الفرصة للتأكيد على هوية الجزائر كانتماء أصيل للأمة العربية والإسلامية.


صحفية مصرية، يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية، عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم