|
| هاجروا لأجل الإسلام.. فماذا فعلت له؟ |
يحتاج المرء بين حين وآخر أن ينظر فيما يفعله، وفيما قدم، وعلى أي مرحلة وطريق هو مقدم. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نمضي في الحياة دون وقفة متأنية، إن لم نفتح صفحة جديدة مع الله، ستتراكم الذنوب مدنسة كتبنا، ونجد أنفسنا محملين بأعباء مريرة، من حصاد النفس والشيطان.
فأمام الشيطان رادع الاستعاذة، أما النفس فتحتاج إلى المراجعة من حين لآخر، وهل هناك أهم من إعادة ترتيب الملف الإنساني، والكتابة عليه بـ"حبر" الضمير.
وتأتي المراجعة بالإجابة على قائمة من الأسئلة؛ منها: هل حرصنا على الطاعة أم تراخينا وتكاسلنا؟ هل كبحنا جماح أنفسنا أم تركناها تلهث في نهر الشهوات؟ هل قمنا باغتنام النفحات التي يمدنا الله بها لنزيد من صحيفة حسناتنا أم تهاونا؟ هل وضعنا أمامنا خلقا حيا مثل: الحياء، والصبر، وغض البصر، للمداومة عليه وفزنا باكتسابه أم لا؟.
إذا كانت الإجابة بالإثبات فلنحمد الله، ولنداوم على المزيد من هذه الأعمال، وإذا كانت الإجابة بغير ذلك؛ فلنبدأ صفحة جديدة مع الله، بتجديد النية وعقد وثيقة إيمانية قوية مع الله، وليكن شعارنا في هذا العام: {وعجلت إليك ربى لترضى}.
وصل لله بما يرضيه
رغم صغر سنه، وقلة خبرته؛ فإنه جاد جدا في إعادة ترتيب حياته في السنة الهجرية الجديدة. إذ حدد عمرو محمد عبد السلام – طالب بالصف الأول الثانوي برنامجه في نقاط واضحة، وهي: "المحافظة على الصلاة في وقتها، لأنها أول ما سيحاسبني الله عليه، وأسأل الله أن يجعلني من المداومين على الصف الأول دائما. وعزمت على الإنفاق في سبيل الله قدر المستطاع، والتزود من صيام التطوع؛ لأن الصوم عبادة خاصة بيني وبين ربي".
ويضيف عمرو: "سأختم القرآن مرة على الأقل شهريا حتى لا أصبح كالبيت الخرب، كما قررت أن أوطد صلتي برحمي وأصدقائي، وجيراني، وأزورهم بناء على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".
ويلتقط أطراف الحديث أحمد غيطان- مدرس الثانوي للرياضيات؛ قائلا: "أتمنى من الله أن يوفقني في السير على هذا البرنامج والمحافظة الدائمة على أذكار الصباح، والمساء، والأذكار اليومية، والمحافظة على السنن، والنوافل، والإنفاق في سبيل الله، وتربية الأبناء، والبر بزوجتي، والدعاء لنصرة الأمة، وتوطيد علاقتي برحمي".
لأعوضن أيامي
وتقص إلينا هالة عبد الحليم -محامية خاطرتها عن العام الهجري: "أريد أن أسجل خاطرة؛ ترتبط بما سأتحدث عنه: بعد انتهائي من الدراسة في الجامعة تذكرت تلك الأيام، وأحسست بحزن عميق؛ ليس لانتهاء تلك المرحلة وتوديع أحبائي الذين جعلهم الله لي عونا في كثير من الأعمال الطيبة؛ ولكن...!".
وتستدرك: مضت هذه الأيام، وحزنت على كل وقت قصرت فيه تجاه ربي، ولم أعمل فيه عملا يخدم الإسلام والمسلمين. فقد مضى وقت من عمري سريعًا دون أن أدري. ولكن أملي كبير أن أعوض ما مضى بما هو آت، خاصة أن أدرك شبابي قبل أن يضيع مني.
فيحوطني التفاؤل بكلمات رسولي الحبيب صلوات الله وسلامه عليه: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك". فيشعرني هذا الحديث بأنه لا عذر لأحد، ما دامت روحه في جسده.
|
|
حانت ساعة الإصلاح
|
وتشير شيماء عبد المنعم - طالبة بكلية الحقوق الفرقة الرابعة: "لقد نويت إن شاء الله صيام أول يوم في هذا العام؛ لكي أبدأ هذا العام بطاعة لله، وقيام هذه الليلة، وعقد معاهدة مع الله على عدم ارتكاب الذنوب والمعاصي، أو حتى الاقتراب منها.
وأنوي صيام الأيام المستحب صيامها من الإثنين والخميس وغيرهما، وضعت في الاعتبار أن أقرأ المزيد عن الصحابة والصحابيات؛ لأتخذهم قدوة لي بما فعلوه لنصرة الإسلام، وأحاول أن أسير على دربهم، وليكن القرآن دليلي بورده اليومي".
وتؤكد على أقوالهم وفاء أنور أحمد - ربة منزل: يجب أن نعد أنفسنا لاستقبال هذا العام، بالمداومة على صلاة النوافل، وبالأخص قيام الليل ولو ركعتين يوميا، والمداومة على إخراج الصدقات بقدر المستطاع، والزيادة من قراءة الورد القرآني يوميا، والاستغفار، والذكر الدائم، ومداومة الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم.
وأشعر أن أهم ما يحتاج إليه المسلم في بداية كل عام هجري أن يتذكر قضايا الأمة، ويسعى لنصرة المسلمين بكل الوسائل المتاحة من: (المقاطعة، والتبرع، والدعاء...)، وأن نبذل كل ما في وسعنا لكي نصل إلى أعلى درجة إيمانية ممكنة.
ويختتم رحلتنا الإيمانية إبراهيم حسن-مدرس اللغة العربية قائلا: يتحقق البرنامج الذي أود السير فيه عبر روافد عديدة، لكنها تصب في مجرى واحد، وتتضافر لبناء هذا الصرح العظيم الذي يبتغيه كل منا وهو "الإيمان الحق".
وتتمثل تلك الروافد التي أعتقد في أهميتها لكل مسلم في: العبادات (الصلوات المفروضة والسنن والصيام والذكر)، والقرآن، والدعوة إلى الله. وسأحاول تنظيم جلسة أسرية أسبوعية؛ بهدف البيت لصبغه بالإيمان، وتخصيص مبلغ مالي محدد شهريا للصدقة، والمداومة على إحياء الليل بقيامه تدريجيا.
الهجرة.. ومكانة الرسول
ويتوج ما قاله السابقون الدكتور مختار المهدي؛ مستهلا حديثه بما يجب أن يتذكره كل مسلم بأن مصيره قد اقترب؛ فإن كان مقصرا عوض هذا التقصير، وإن كان غير ذلك شكر الله، وحمده وزاد على ذلك.
وأوضح أن مراد التذكير ببداية العام الهجري الجديد أن تعتصم الأمة الإسلامية بدينها، موضحا مكانة الرسول التي تستحضرها الهجرة: "المطلوب من شعوبنا العربية أن تعيد في ذهن الشباب مكانة الرسول -صلى الله علية وسلم- التي انتهكت هنا وهناك، ولن يتم ذلك إلا إذا رجع الشباب إلى التمسك بسنة نبيهم، وأن يتذكروا دائما أنه لم يمت. فإنه إن مات في قلوبنا، ولم نتبع سنته، هلكنا إلى الأبد".
وعن قيمة المداومة في الطاعات؛ يلفت أنظارنا الدكتور محمد رأفت عثمان: "إن الأيام متصلة بعضها ببعض، فيجب على الإنسان أن يداوم على الطاعات في جميع الأيام؛ ولكنه اخترع الشهور والسنين حتى يعرف مواقيت الأحداث التي تمر في حياته. ولكن للأسف لا يمثل الآن العام الهجري ناقوسا في ذاكرة المسلمين".
وينبهنا إلى أهمية إدراك واقع حال الأمة؛ إذ انتابها الضعف وعدم التأثير في العالم، ولم نلحق بركب العلم الذي يميز القوي من الضعيف. فيجب أن يفكر المفكرون والمثقفون في كيفية استقبال العام الجديد بما يعلي إسلامنا.
كاتبة متعاونة مع نطاق التزكية؛ يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتها بآرائكم وخواطركم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com.
|