English

 

الأحد. أغسطس. 26, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » ثقافة وفكر

 

منهجية تحليل التراث السياسي الإسلامي

مقــدمة

حامد عبد الماجد

Image

يقوم هذا البحث على فرضية ترى أن المنهجية السائدة في الدراسات السياسية تعاني أزمة كبيرة في تحليلها لظواهر الواقع والتراث السياسي الإسلامي  الأساسية؛ كالدولة، والأمة، والشرعية، والهوية.. إلخ، ولكن في نفس الوقت يمكن تطوير أُطُر منهجية نابعة من المرجعية العربية الإسلامية ملائمة تحقق التكافؤ مع طبيعة هذه الظواهر، وتستجيب لأزمة المنهجية السائدة.

ويحاول البحث مناقشة الفرضية عبر تحديد إطارها الكلي بداية، ثم معالجة موضوعها في مبحثين يتناول الأول: طبيعة الأزمة المعرفية الكامنة في بنية المنهجية السائدة و أسسها. بينما الثاني: يتناول المنهجية الخاصة بدراسة التراث السياسي الإسلامي وآثارها على عملية التنظير لذات الظواهر السياسية.

الإطار المعرفي الكلي "Paradigm" "ما بين الوضعية والإسلامية":

يشكل الإطار المعرفي الكلي "Paradigm" الذي أشار إليه "كون"، وأطلق عليه المحقق التراثي "شاكر" مفهوم: "ما قبل المنهج والمستوى الفلسفي والمعرفي المهيمن الذي يتحدد في ظله المنهج"، و يظهر نتيجة سلسلة من التفاعلات المجتمعية والمعرفية، يتكامل فيها عدد من الأطر المعرفية الجزئية، والنماذج العملية، والقياسات النظرية، والنظريات وغيرها من محاولات التفسير والشرح في بوتقة واحدة، ويتحول بتحولاتها.

 و يستبطن الإطار المعرفي الكلي -وفقًا لنظرة بعض الباحثين- نظرة ما ورائية غيبية، أو ما يسمونه "عالم غيب"، المنهج تُحدد منطلقاته الأساسية، ولا يدركها غالبا من يطبقون منهجياته وأدواته، وتعود أهميتها إلي كونها تحدد "مفهوم العلم والتفسير والمنهج العلمي.. إلخ؛ فيصبح "العلم" خاصًا بنوع معين من "الموجودات" حددها الإطار. والمنهج العلمي هو الطريق المحدد المراحل والخطوات الذي يوصلنا إلى معرفة الحقيقة في تلك الظواهر والموجودات بدقة. والتفسير العلمي هو ذلك الذي يعتبر أن ما يحدث لبعض الموجودات أثراً لموجودات أخرى. ومن ثَمَّ فإن كل نتاج فكري بخلاف ما يحدده الإطار المعرفي الكلي هو دعوى وتفسير غير علميين. ويؤكد "توماس كون" أن الباحثين الذين يطبقون إطاراً منهجياً معيناً يغفلون أنه حددته لهم نظرة "ما ورائية غيبية"، ويعطون لمفاهيم: "العلم"، و"المنهج"، و"التفسير العلمي" التي درجوا عليها صفة الإطلاق والعموم، ويحسبونها وحدها الصحيحة الواجبة الإتباع.

وسوف نتناول المنهجية الوضعية السائدة في مجال التنظير السياسي، وكيفية وصولها لأزمة محورها العجز عن الوصول إلى تفسير علمي مقنع لظواهر سياسية أساسية في واقعنا وتراثنا السياسي الإسلامي، وفي المقابل كيفية تقديم المنهجية الإسلامية بدائل وخيارات تفسيرية لها كما أسلفنا.

تابع معنا محاور الدراسة:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم