English

 

الخميس. أغسطس. 19, 2004

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » علوم وتكنولوجيا

 

محاولة جادة من"إسلام أون لاين.نت"

نحو "ميثاق شرف للإفتاء على الإنترنت"

همام عبد المعبود

من اليمين: الدكتور عبد الفتاح إدريس والدكتور سيف الدين عبد الفتاح أثناء الندوة
من اليمين: الدكتور عبد الفتاح إدريس والدكتور سيف الدين عبد الفتاح أثناء الندوة

في محاولة لوضع ميثاق شرف للعاملين في مجال الفتوى على شبكة الإنترنت عقدت شبكة "إسلام أون لاين.نت" مساء الإثنين 16/8/2004م، ندوة بعنوان "الفتوى على الإنترنت.. الضوابط والقواعد"، حضرها الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، و عمرو عبد الكريم الباحث في العلوم السياسية المهتم بدراسة الفكر الإسلامي، فضلا عن عدد كبير من الباحثين الشرعيين العاملين في مجال الفتوى على الإنترنت وبعض الصحفيين.

كما اعتذر عن عدم الحضور كل من الأستاذ الدكتور جمال الدين عطية مشرف موسوعة القواعد الفقهية، والدكتور صلاح الصاوي رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة (الذي أرسل ورقة عقب الندوة)، والدكتورة سعاد صالح الأستاذة بجامعة الأزهر.

وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات نوقشت خلالها مزايا وعيوب الفتوى عبر الإنترنت، والمشكلات والعوائق التي يلاقيها المفتون على الإنترنت، كما تعرضت الندوة لخبرة شبكة "إسلام أون لاين.نت" في مجال الإفتاء والتي قاربت عامها الخامس.

ناقشت الندوة أربع أوراق بحثية، أولاها: ورقة شبكة "إسلام أون لاين.نت" التي ترصد خبرة الموقع وإنجازاته والتي أعدها الدكتور رجب أبو مليح مشرف وحدة الفتوى وراجعها الأستاذ محمد زيدان رئيس القسم الشرعي بالموقع، وثانيها: ورقة ترصد خبرة موقع "المسلم" أعدها فريق الباحثين الشرعيين بالموقع وراجعها الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر المشرف العام على الموقع، وثالثها: ورقة مقدمة من الدكتور عبد الفتاح إدريس، ورابعها: ورقة حول "فتاوى الأمة" مقدمة من الدكتور سيف الدين عبد الفتاح.

خبرة شبكة "إسلام أون لاين.نت"

في بداية الندوة قدم الدكتور رجب أبو مليح  الباحث الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت" مشرف وحدة الفتوى بها عرضا لخبرة الموقع، تحدث خلاله عن مميزات الفتوى عن طريق الإنترنت، فذكر منها: قلة التكاليف التي يتحملها المستفتي، وإمكانية البحث من خلال بنك الفتوى، وإمكانية محاورة المفتي من خلال الفتاوى المباشرة، وتوفير شبكة من العلماء المتخصصين في معظم فروع الشريعة وكل فروع الفقه، وتطرق الفتوى لموضوعات جديدة، وإمكانية استدعاء الفتاوى التي صدرت في نفس موضوع الفتوى، فضلا عن أنها ساهمت في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الفقهية المختلفة.

ثم رصد الباحث خبرة الفتوى في موقع "إسلام أون لاين.نت" فأشار إلى أن خدمة الفتوى بدأت مع بداية الموقع في أكتوبر 1999، وأنه تمت الإجابة عما يقرب من 200000 (مائتي ألف) فتوى خلال هذه الفترة في شتى المجالات، منها حوالي 12000 فتوى في "البنك الدائم" مصنفة حسب الموضوع واسم المفتي، إضافة إلى 12500 "فتوى مباشرة"، هذا غير "فتاوى البنك المؤقت" وهي تمثل النسبة الكبرى في الفتاوى الواردة وهذه إما مكررة أو تحمل نوعا من الخصوصية للسائل.

وأوضح الدكتور أبو مليح أن صفحة الفتوى تعنى بالرد على أسئلة المستفتين في كل ما يقابلهم من مسائل، كما تقوم الصفحة بإثارة القضايا الجديدة فتقوم بعرضها على العلماء والمتخصصين لإبداء الرأي حولها سواء كانت في جانب السياسة الشرعية أو في جانب المعاملات المالية الحديثة أو غير ذلك.

وبيّن الدكتور أبو مليح القواعد التي تضبط منهج شبكة "إسلام أون لاين.نت" في اختيار الفتاوى، وهي: التحرر من العصبية المذهبية، والتقليد الأعمى، تغليب روح التيسير والتخفيف، مخاطبة الناس بلغة عصرهم، تجنب وعورة المصطلحات الصعبة، وخشونة الألفاظ الغريبة، توخي السهولة والدقة، الإعراض عما لا ينفع الناس، الاعتدال بين المتحللين والمتزمتين، وإعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح، والمعالجة النفسية للسائل، والبحث عن البديل الحلال ما أمكن.

واختتم رئيس وحدة الفتوى ورقته ببيان عدد من المشكلات التي تعوق طريق الفتوى على الإنترنت؛ فذكر منها: عدم الاحتكاك المباشر بين المفتي والمستفتي، وضع بيانات غير صحيحة، اختفاء البعد النفسي في السؤال، تكرار إرسال المسألة الواحدة لأكثر من مفت، الإطالة في عرض الأسئلة، الخلط بين الفتوى وأشياء أخرى كأسئلة المعلومات العامة وأسئلة المسابقات، صعوبة الفصل بين الفتاوى الخاصة والفتاوى العامة.

خبرة موقع المسلم

ثم عرض الدكتور أبو مليح  لورقة "الإفتاء على الإنترنت" التي أعدها موقع المسلم بإشراف الأستاذ الدكتور ناصر العمر، والتي أوضحت أن على المسلم العاقل أن يسعى لتسخير ما ابتكره البشر من وسائل عصرية في خدمة الغرض الذي من أجله خلق الإنسان، وذلك خير وأجدى من لعن الفساد الناجم عن إفرازات الحياة العصرية جراء تسخير بعض المفسدين لها، وأدعى للحد من آثاره بأسلوب إيجابي بناء.

وأوضحت الورقة أن ميزات الفتوى على الإنترنت يأتي في مقدمتها عولمة الفتوى، والتوسيع من رقعة انتشارها، مشيرة إلى أن جهات استقبال الفتوى بالموقع تلقت قرابة الستمائة سؤال بعد الألف الثالثة (3600 سؤال)، خلال العام الماضي فقط.

ورصدت ورقة العمر عددا من المشكلات التي قابلها الموقع، مثل: كثرة الأسئلة مع وجود أعباء أخرى فتتأخر الردود، انشغال المفتين، عدم مطابقة السؤال لشروط الموقع، عدم إجادة التعامل مع الإنترنت من قبل بعض السائلين، عدم مناسبة كثير من الأسئلة للنشر.

وقسمت الورقة الفتاوى التي تصل للموقع إلى ثلاثة أقسام: قسم يحسن عرضه، وقسم يحسن جواب صاحبه جوابا خاصا، وقسم يحسن الاعتذار لصاحبه لمخالفته سياسات الموقع المتبعة في الإفتاء.

واختتمت الورقة ببيان أن هناك عددا من الأهداف التي يتبناها الموقع، مثل: الالتزام بمنهج الوسطية، نشر العلم الشرعي وتصحيح العقيدة، البناء التربوي المؤصَّل، رفع مستوى الوعي لدى الأمة عموما، وطلاب العلم والدعاة والمربين خصوصا، وذلك بتأصيل فقه الواقع، وبيان منطلقاته الشرعية، وحاجة الناس إليه، وتجنيبهم الوسائل التي تعود بالضرر، وتبعدهم عن الدين الصحيح، والفهم السليم، والمساهمة في إنشاء جيل قادر على مقارعة الحجة بالحجة، والدعوى بالبرهان، وبناء المواقف على دراسات علمية، وأصول معتبرة، لا على الظن والتخمين وردود الأفعال.

ورقة الدكتور عبد الفتاح إدريس

ثم قدم الدكتور عبد الفتاح إدريس  عرضا لورقته التي أكد فيها على أن طابع العصر يقتضي التيسير على الناس في كل ما يتعلق بشئون دنياهم, نظرا لتعقد أمور الحياة، ووجود كثير من النوازل والقضايا التي لم يكن للسلف علم بها؛ لعدم حدوثها في زمانهم، وضيق وقت كثير من الناس، فضلا عن شيوع التخصص الدقيق.

وأشار إدريس إلى أنه كان للمواقع الإسلامية المختلفة وخاصة موقع "إسلام أون لاين.نت" دور هام في تلقي كثير من أسئلة المستفتين في شتى أمور الشريعة، والإجابة عنها، وإشباع حاجة المستفتين فيما سألوا عنه، وهذا يبرز ما للفتوى على الإنترنت من جوانب إيجابية، وإن كانت لا تحجب جوانب أخرى هي في جانب السلب.

وعدد إدريس من مزايا الفتوى عن طريق الإنترنت: سرعة إيصال المسألة، إتاحة الفرصة للمستفتي لطرح أبعاد القضية وتداعياتها وهو ما لا يتاح له عن طريق اللقاء المباشر بين المفتي والمستفتي، تمكين المفتي من الاطلاع على تفاصيل السؤال مكتوبة، التمكين من الإحالة إلى فتاوى سابقة فيها إفاضة في معالجة المسألة المطلوب الفتوى فيها مما يتيح للسائل نوعا من الثقافة الشرعية، رفع الحرج عن السائل عند طرح مسألته، إمكانية تصنيف الفتاوى مما يمكن صاحب مسألة ما أن يطلع على الجواب عن نظير مسألته وإلا سأل عن حكم ما لم يجد له نظيرا.

كما أوضح إدريس أن الفتوى عن طريق الإنترنت تعد البديل المشروع المتاح لكثير من الناس، بعد أن بدأ البعض يتخذ الفتوى طريقا للارتزاق، عدم تبعية الإنترنت لدولة معينة حتى لا يتم تسيس الفتاوى، ومن ثم فهي تبتعد عن استرضاء الآخرين.

كما رصد الدكتور إدريس بعض عيوب الفتوى عن طريق الإنترنت فذكر منها: بعضها يحتاج إلى استيضاح لعدم وجود من يفتيه في مواجهته، البعض يعمد إلى طرح أسئلة لا يفتقر إلى معرفة الجواب عنها وإنما يقصد من طرحها أمرا آخر، تكرار طرح المسألة الواحدة عدة مرات على عدة مفتين، ورود أسئلة ناقصة في بعض أجزائها، قصور بعض الأسئلة أو اختصارها، عدم تحقق شروط الفتوى وهي تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.

ثم انتقل الدكتور إدريس إلى تقييم تجربة "إسلام أون لاين.نت" فأوضح أن الشبكة انتهجت نهجا متميزا في الفتوى عن طريق الإنترنت تمثل في: عدم انتهاج العصبية المذهبية، تصنيف الفتاوى وفقا لموضوعها، وفهرستها ليسهل على كل مطلع الوصول إلى مبتغاه بسهولة ويسر، تنويع مصادر الفتوى، واستقطاب أكبر عدد من علماء الأمة المشهود لهم بالكفاءة في مجال الفتوى للرد على أسئلة المستفتين، انتهاج الموضوعية في الطرح والمعالجة، والبعد عن الشطط الفكري والتطرف، والنأي عما يفرق كلمة المسلمين وجهودهم.

وفي ختام كلمته أكد إدريس أنه يقع على عاتق الأئمة والفقهاء أن يجددوا في نسيج الفقه الإسلامي ليتناسب مع متغيرات العصر، وأن يعيدوا كتابته من جديد بلغة عصرية سهلة، مطالبا المواقع التي تقدم خدمة الفتوى على الإنترنت بوضع دليل مواصفات للسؤال يستكملها السائل حتى تكون الفتوى وافية وأقرب إلى الدقة.

الدكتور سيف و"فتاوى الأمة"

وفي الختام تحدث الدكتور سيف الدين عبد الفتاح عن فتاوى الأمة من خلال ورقته التي حذر فيها مما أسماه "سيولة الفتاوى"، مشيرا إلى أن كثيرا من المفتين في ظل هذه الثورة التكنولوجية، وفي ظل الفضائيات والإنترنت لا يتورع عن الإجابة حتى في القضايا الكبرى وفتاوى الأمة المصيرية؛ فقد اختفت كلمة "لا أدري"، وأصبح التجرؤ على الفتيا سمة لهذا العصر.

وقال الدكتور سيف في مسائل العلاقات الدولية: هناك قضايا تحتاج إلى توقف ودراسة وخاصة في حال الإجابة على الهواء، ومن ثم نتج نوع من الخلط بين الفتوى والبيان السياسي، مذكرا بأن الفقيه -قديما- كان يقول "أمهلني"، ولا يتحرج من ذلك، أما اليوم فالرد فوري والإجابات تكون ناقصة.

وعاب الدكتور سيف مقولة: إن الإنترنت مكّن الناس من طرح أسئلتهم على أكثر من شيخ، وبالتالي مكنهم من الحصول على "أكثر من رأي"، كما عاب ظاهرة "فتونة المسائل" بتحويل الكثير من المسائل إلى فتاوى، محذرا مما أسماه "فوضى الفتوى".

كما نبه الدكتور سيف إلى ظاهرة "حواري الفتاوى"، وضرب مثالا بما عنّ له عند دراسته لفتاوى قيام المرأة بالعمليات الاستشهادية، مشيرا إلى أنه وجد أن هناك من يسأل عن حكم خروج المرأة التي قامت بالعملية بدون حجاب حتى لا تلفت انتباه قوات الاحتلال الإسرائيلي إليها، أو من يسأل عن حكم خروجها لتنفيذ العملية دون إذن زوجها.

واقترح الدكتور سيف أن تخصص شبكة "إسلام أون لاين.نت" قسما خاصا بـ"فتاوى الأمة"، على أن يشمل كل "الفتاوى الحضارية" و"الفتاوى الإستراتيجية"، مشيرا إلى إمكانية أن يحدد المفتي أجندة بالقضايا الهامة للأمة ويعد لها إجابات وفتاوى واضحة ومفصلة دون أن ينتظر أن يسأله عنها أحد من الناس.

وأوضح أن الأمة من: أمَّ الشيء؛ أي قصده، وأن فتاوى الأمة تكون ملزمة، على أن تكون فتاوى مجمعية وليست فردية، مشيدا بإنشاء اتحاد عالمي لعلماء المسلمين، وقال: إن كلمة "لا أدري" ليست حلا لفتاوى الأمة، معيبا على عدد من العلماء إحجامهم عن بيان حكم الإسلام في إقامة المهرجانات في مصر مثلا حتى أضحت القاهرة مدينة الألف مهرجان بعدما كانت مدينة الألف مئذنة.

وأشار الدكتور سيف إلى ظاهرة "عولمة الفتوى"، وأن الفتاوى كانت أول من طرح فكرة العولمة، حيث كان يتوجه مسلمون ممن يعيشون في بلاد الغرب بفتاواهم إلى علماء من الشرق فيفتونهم في أمور دينهم.

ميثاق شرف للمستفتي وللمفتي

وفي الختام طالب الحضور بضرورة وضع ميثاق شرف للمستفتي وللمفتي ولصياغة الفتوى عبر الإنترنت؛ كما أثنى المشاركون في الندوة على منهج شبكة "إسلام أون لاين.نت" في الفتوى على الإنترنت، مؤكدين أنه تميز بالموضوعية في الطرح والمعالجة، والابتعاد عن العصبية المذهبية، والشطط الفكري والتطرف، والنأي عما يفرق كلمة المسلمين وجهودهم، فضلا عن تصنيف الفتاوى، وفهرستها، وتنويع مصادرها، واستقطاب عدد من علماء الأمة المشهود لهم بالكفاءة للرد على أسئلة المستفتين.

اقرأ أوراق الندوة:

خبرة"إسلام أون لاين.نت"

عرض ورقة "إسلام أون لاين.نت" الدكتور رجب أبو مليح مشرف وحدة الفتوى بالموقع، وذكر خـلالها مميزات الفتوى عن طريق الإنترنت...

خـبرة موقـع "المسـلم"

ثم عرض أبو مليح ورقة ترصد خبرة موقع "المسلم"، والتي أوضحت أنه يجب تسخير الوسائل العصرية في خدمة الغرض الذي من أجله خلق الإنسان...


ورقة الدكتور عبد الفتاح إدريس

أكد الدكتور عبد الفتاح إدريس في ورقته على أن طابع العصر يقتضي التيسير على الناس في كل ما يتعلق بشئون دنياهم...

ورقة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح

وفي الختام تحدث الدكتور سيف الدين عبد الفتاح عن فتـاوى الأمة محذرا مما أسماه "سيولة الفتاوى...


المداخلات والتعقيبات

وعقب الانتهاء من عرض الأوراق المقدمة للندوة طرح عدد من الحضور بعض المداخلات والتعقيبات والأسئلة ودار نقاش مثمر حولها...


  محرر بالقسم الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم