|
وإذا كانت مفاهيم الصراع والتعاقدية والمدني هي الأسس الفلسفية التي يقوم ويتأسس عليها مفهوم المجتمع المدني في خبرته الغربية، فإن المفهوم يستند إلى عدد من المقومات الأساسية أهمها:
-
فكرة الطوعية: باعتبارها أحد أسس تكوين بعض التشكيلات المؤسسية والاجتماعية.
-
المؤسسية: أو بالأحرى المؤسسات الوسيطة التي تنشأ لتملأ الفراغ بين الدولة والسلطة السياسية والأسرة، ولتقوم بوظائف ومهام متعددة.
-
أما العنصر الثالث: فيتعلق باستقلال هذه المؤسسات عن السلطة السياسية، ومحاولة التملص من هيمنة الدولة وطغيانها على المجتمع.
-
وأخـيراً: فإن المفهوم يرتبط بعدد من القيم والمفاهيم الأخرى التي لا تنفك عنه لزوماً وتلازماً، أبرزها: مفهوم المواطنة، ومفهوم حقوق الإنسان، والمشاركة السياسية والشعبية، والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف…إلخ.
إن التمييز بين الأسس الفلسفية التي يستند إليها مفهوم "المجتمع المدني"، وبين المقومات التي تمثل مؤشرات دالة عليه وموضحة لمضمونه، إن هذا التمييز من شأنه أن يساعدنا في بناء موقف أكثر تعقيداً وتركيباً في النظر إلى المفهوم والتعامل معه، فإذا كان الإنسان المسلم -عند تعامله مع هذا المفهوم- يرفض الأسس الفلسفية التي ينطلق منها المفهوم باعتباره يحمل نظرة للكون والحياة والإنسان تتناقص أو تتباين مع هذه الأسس، إلا أن الموقف من المقومات موقف مختلف، لأنه قد يقبل من هذه المقومات ويرفض، بل إن الخبرة الحضارية لأمتنا تسمح بتقديم نموذج مختلف يمثل إسهاماً حقيقياً لها في صياغة الواقع والأفق العالمي المنشود، وهذا ما سأناقشه في الجزء التالي من المقال.
تابع المقال:
* رئيس تحرير الموقع العربي لشبكة إسلام أون لاين.نت
|