-
تجربة نيجيريا:
لقد كانت أزهى فترات الحرية في نيجيريا في ظل الإدارة الإسلامية المدنية، كما كانت أقسى صور المجتمع القمعي في نيجيريا في ظل الإدارات العسكرية المسلمة.
لقد أخذ الحكام المدنيون المسلمون النيجيريون البلاد إلى أبعد درجات الانفتاح والحرية، حتى إن نيجيريا كانت في وقتٍ ما على حافة الفوضى.
وفي المقابل فإن الحكام العسكريين النيجيريين في الزي المدني قد تمادوا في قمع البلاد حتى دخلت بوابة الطغيان. أما حكام نيجيريا غير المسلمين فقد كانوا مسيحيين.
وفي كل مرة تجري انتخابات مدنية حرة في نيجيريا تسفر عن رئيس حكومة مدني أو رئيس دولة مسلم. وكانت أعظم فترات انفتاح المجتمع النيجيري في ظل حكم الشيخ شاجاري[1]. ففي عهد شاجاري، أُطلقت الحريات السياسية، وكانت الحرية الاقتصادية بمثابة ترخيص للنهب.
وربما تعد فترة حكم شاجاري (1979 -1983م) أعظم سنوات حرية التعبير في نيجيريا في القرن العشرين. فكل الاتجاهات، مهما قل شأنها، كان يمكنها أن تعبر عن رأيها بشكل مطلق. كما كان رئيس الدولة موضوعًا للعديد من الألقاب والنعوت الساخرة، من الشيخ إلى الشيطان، من المعلم إلى الوحش (المسخ)[2] ، كما أن اختيار الصحف والجرائد ما بين اليمين واليسار، أو قرارها بالاستمرار في الصدور أو التوقف كان يعتمد على قوى السوق أكثر من اعتماده على القمع والقهر، ولقد كانت الصحف - بدرجة أو بأخرى- أدوات في السياسة الحزبية، وبناء على ذلك كانت متحزبة بدرجة كبيرة، كما يشير أدجوان أجباجي Adigun Agbaja: "لقد كانت طباعة الصحف إحدى الأدوات الهامة في الصراعات الحزبية التي حطمت الجمهورية الثانية"[3].
وفي الناحية الأخرى فإنه في ظل الحكام العسكريين المسلمين قاست نيجيريا القمع الوحشي. وكان أهدأ الحكام العسكريين في نيجيريا هم المسيحيون -وبخاصة الجنرال يعقوب جوون (رئيس الدولة في الفترة 1967 - 1972م)، والجنرال أولسيجون أباسونجو (رئيس الدولة في الفترة 1976 - 1979م)- ولقد كان أباسونجو القائد النيجيري الوحيد الذي تخلى طواعية عن السلطة لحكومة بديلة منتخبة بحرية.
ويمكن القول: إن درجات الحرية قد تباينت من نظام حكم إلى آخر في نيجيريا، وكما تشير بيانات مؤسسة بيت الحرية (Freedom House) عن ترتيب السياسة والحقوق المدنية في نيجيريا في الفترة من (1972 -1994م)[4] ، فإن فترة شاجاري قد شهدت أعلى الدرجات في كل من الحقوق السياسية والحقوق المدنية، وحتى في ظل حكم يعقوب جوون وأباسونجو كانت نيجيريا أفضل مما هي عليه في ظل حكم كل من بابا نجيدا وأباتشي.
-
تجربة الصومال:
أما الصومال فقد كانت قبل أن يحكمها العسكر، واحدة من أكثر الدول ديمقراطية ليس في إفريقيا فحسب بل في أي مكان في العالم، حيث برز نوع من الديمقراطية الرعوية بعد توحد كل من الصومال الإيطالي والبريطاني وقيام الصومال المستقل في يوليو (1960م)[5].
واستمر هذا المجتمع الديمقراطي أقل من عقد من الزمان. ففي 21 أكتوبر (1969م) قام نظام عسكري، ولعقدين من الزمان أصبحت البلاد قطعة شطرنج في الحرب الباردة الدائرة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية في القرن الإفريقي، تتبادل الانتقال ما بين الطرفين، وقد استمر سياد بري العسكري في السلطة كديكتاتور عسكري، متماديًا في القمع أكثر فأكثر حتى أُجبر على مغادرة البلاد في يناير سنة (1991م)[6].
ومرة أخرى يكشف صومال ما بعد (1969م) عن أن الحكام المسلمين ذوي الزي العسكري في إفريقيا عادة أكثر قمعًا من المعتاد، في حين أن صومال ما قبل (1969م) يؤكد افتراض أن الحكام المسلمين المدنيين في إفريقيا كانوا أكثر تسامحًا من المعتاد.
-
تجربة السودان:
وتعد السودان حالة أكثر تعقدًا. فجنوب السودان منذ عام (1955م) في حالة اضطراب ما أن يخمد حتى يعاود الظهور من جديد، والغالبية العظمى من سكان الجنوب غير مسلمين.
والجزء الأكبر في السودان هو الشمال السوداني المسلم، وفي الشمال تصدق حقيقة أن السلطة المدنية المسلمة تسامحية على نحو بعيد -بغض النظر عن الحرب الأهلية في الجنوب-[7].
ومثل العديد من البلدان الإفريقية الأخرى، فإن السودان قد خبُرت كلاً من نظم الحكم العسكرية والمدنية[8]. في ظل الحكم المدني في السودان لم يُعرف الاعتقال السياسي حقيقة، ولم يكن التفكير في دولة الحزب الواحد واردًا، ولم تقم أبدًا أي محاكمات سياسية، ولم تقع أي اغتيالات سياسية.
وعلى الجانب الآخر، فإن الحكومات العسكرية في السودان قد بدأت بداية هشة نسبيًا، فالجنرال إبراهيم عبود الذي استولى على السلطة في نوفمبر عام (1958م) كان أول حاكم عسكري في إفريقيا يتم إقصاؤه من خلال مظاهرات شعبية في أكتوبر- نوفمبر عام (1964م)، لقد كان نظامًا شديد الهشاشة، حتى أنه ترك نفسه ليطاح به من خلال المدنيين الغاضبين.
ومرة أخرى كان النظام المدني التالي متعدد الأحزاب في السودان متسامحًا إلا أن هذا الهدوء النسبي انتهى في مايو عـام (1969م)، عندما قام العقيد محمد نميري - يساري حينذاك - بالإطاحة بالمدنيين وإقامة ما عرف بالمجلس الثوري.
وأصبح نميري نفسه رئيسًا بالانتخاب في عام (1971م)، ثم قام بعد ذلك بحل المجلس الثوري، وأنشأ تنظيم الاتحاد الاشتراكي السوداني كحزب سياسي شرعي وحيد.
وعلى عكس النظام العسكري لإبراهيم عبود (1964 -1969م) لم يكن نظام نميري العسكري بنفس درجة الهشاشة، فمن وجهة نظر المتدينين كانت أفظع أعمال النظام الحاكم هي إعدام محمود محمد طه -الرجل المسن- بتهمة الهرطقة والردة. وعلى الجانب الآخر أجرى نميري مباحثات، ووصل إلى اتفاق "أديس أبابا" مع السودان الجنوبي في (1972م)، ومنح السودان الجنوبي عقدًا من السلام. إلا أن نظام نميري كان هشًا بما يسمح بالإطاحة به من السلطة عبر مظاهرات شعبية في شوارع الخرطوم في (1985م).
وبعد فترة انتقالية قصيرة للمجلس العسكري المؤقت -لمدة عام بقيادة الجنرال سوار الذهب من أبريل (1985م) حتى أبريل (1986م)- عادت السودان مرة أخرى إلى الحكم المدني بقيادة الصادق المـهدي كـرئيس للوزراء، وكان من المتوقع أن يكون نظام الحكم المدني الإسلامي أكثر تسامحًا من المعتاد.
وبمقياس بيت الحرية - سالف البيان- تمتعت السودان بأعلى درجات الحقوق السياسية في الفترة (1986 - 1988م)، حيث حصلت على أربع درجات، لكن درجات الحقوق الاجتماعية لم تتغير نسبيًا عن الفترات السابقة، رغم أنها كانت أفضل منها في الحقبة الأولى لنميري.
ولسوء الحظ لم تستمر الحقبة المدنية طويلاً، ففي 3 يونيو (1989م) تمت الإطاحة بحكومة الصادق المهدي بواسطة انقلاب الجنرال عمر حسن أحمد البشير، الذي أثبتت حكومته أن الحكام المسلمين في الزي العسكري أكثر قمعًا من المعتاد، فنظام حكم البشير هو الأكثر قسوة وعنفًا من كافة نظم الحكم العسكرية التي عرفتها السودان، ويدعي هذا النظام أنه الأكثر وعيًا بالإسلام.
ويشير مقياس درجات الحقوق السياسية والاجتماعية في السودان إلى أن الفترة من (1989 - 1994م) هي الأسوأ في تاريخ هذين النوعين من الحقوق. فقد وصلت الدرجات إلى أسوأ معدلاتها على المستويين، الأمر الذي يعني أن الوضع في ظل حكومة البشير هو الأسوأ حتى من وضع السودان في ظل حكم نميري، الذي كانت درجة السوء (6 درجات) أقل منها في عهد البشير. ويقدم لنا السودان بناء على ما سبق نموذجًا لكلا الجانبين من التفسير الثنائي المتمثل في أن السلطة المسلمة في الثياب المدنية أكثر تسامحًا، وأن السلطة الإسلامية في الزي العسكري أكثر قمعًا.
-
تجربة أوغندا:
أما أوغندا فقد عرفت الحاكم العسكري المسلم، إلا أنها لم تعرف الحاكم المسلم في الثياب المدنية. ومع ذلك فإن نصف افتراضنا ما زال قائمًا، ذلك أن الحاكم العسكري المسلم في أوغندا كان أكثر قمعًا من العسكريين المسيحيين الذين حكموا أوغندا.
فعيدي أمين (1971-1979م) قد أحدث من الخسائر لأوغندا ما لم يحدثه أي حاكـم آخـر، عسـكـريًا كان أو مـدنـيًا[9].
ويدعي البعض أن إدارة "ميلتون أوبوتي" الثانية كانت على درجة من السوء إن لم تكن أسوأ مـن حـكـم عيدي أمين، وربما قد قتل الكثير من الشعب فـي ظـل إدارة حـكم أوبـوتـي الثانـيـة (1981 - 1986م)، إلا أن علينا أن نتذكر أنهم قد ماتوا من الحرب الأهلية بذات الدرجة من الطغيان، أما أكثر مذابح عيدي أمين فكانت راجعة للطغيان أو الفوضى[10]. وعلى أية حال فإن أوبوتي ذاته لم يكن حاكمًا عسكريًا[11].
وتشير بيانات مقياس الحقوق السياسية والمدنية إلى أن أوغندا في ظل عيدي أمين شهدت أسوأ درجات الحرية، حيث تراوحت ما بين (7،6) درجات لكل من الحقوق السياسية والحقوق المدنية.
على الجانب الآخر، فإن أوغندا في ظل "أوبوتي" ونظم الحكم التالية كانت أفضل نسبيًا، حيث تراوحت درجة المقياس ما بين (6،4) درجات في السنوات التالية للإطاحة بعيدي أمين.
-
تجربة مالاوي:
وفي مالاوي تولى السلطة حاكم مسيحي يدعى الورع "هو هستنجز باندا"، ويتولاها الآن رئيس مسلم يُدعى "باكيلي مولوزي" الذي انتخب كرئيس لمالاوي في 17 مايو (1994م).
وقد ظل "باندا" في السلطة من (1964 إلى 1994)، أي أنه استمر حاكمًا لمدة ثلاثين عامًا بشكل تعسفي. وكان واحدًا من أسوأ حكام إفريقيا في مرحلة ما بعد الاستقلال. وينتمي "باندا" إلى الكنيسة الأسكتلندية، وكان شيخًا بالكنيسة وتحت حكم "باندا" انغمست "مالاوي" في ظروف اقتصادية بائسة ووهن سياسي، حيث حكم البلاد بيد من حديد، ومـنع أي مـعارضـة ذات مـعـنى[12]. وفي ظل فترة حكم باندا (1972 - 1993م) وعلى نحو ما تشير بيانات مقياس "بيت الحرية"، بلغت درجة مالاوي في معظمها -باستثناء عام 1993م- (7 أو 6) درجات على متصل الحقوق السياسية والحقوق المدنية. وعلى الجانب الآخر فإنه مع اعتلاء "مولوزي" السلطة تحسن الوضع فبلغت الدرجات (2) على صعيد الحقوق السياسية، و(3) على صعيد الحقوق المدنية.
والأمر الواضح أن "باكيلي مولوزي" سيكون حاكمًا أكثر ديمقراطية بكثير لمالاوي حتى إذا تدهورت مؤشراته الحالية المرتفعة[13] ، فحالة مالاوي -إذن- تؤكد افتراض أن الحاكم المدني المسلم أكثر تسامحًا.
-
تجربة تنزانيا:
ويمكن اعتبار تنزانيا عنوانًا على تداول الرئاسة بين المسلمين والمسيحيين، وكان أول من تولى المنصب بالطبع جوليوس. ك. نيريري الذي كان رئيس السلطة التنفيذية منذ الاستقلال عام (1961م) حتى اعتزاله الرئاسة في (1985م). وكان نيريري رئيسًا تنفيذيًا خلاقًا وذا قدرات استثنائية[14].
أما الرئيس الثاني لتنزانيا فقد كان علي حسن مُعيني الذي تولى المنصب منذ (1985 إلى 1995م)، ولم يصل الرئيس معيني بحال في زعامته أو حيويته أو نفوذه إلى ما وصل إليه سلفه جوليوس نيريري، إلا أن الرئيس مُعيني كان أكثر رأفة وتسامحًا من سابقه، وكان الرئيس معيني مسلمًا.
ونحن الآن في الدورة الثالثة في تنزانيا، حيث يتولى السلطة رئيس مسيحي. وقد تولى "بنيامين ماكابا تشاما تشاما بندوزي" السلطة على الرغم من العديد من صرخات الاستنكار من جانب المعارضة.
وما لم يتغير تحت ضغوط (إغراءات) سلطة الرئاسة، فإن بنيامين ماكابا سيكون حاكمًا رؤوفًا، ولكن هل سيكون برأفة سابقه المسلم على حسن معيني؟ هذا ما سوف نراه.
-
تجربة السنغال:
وتثير حالة السنغال المزيد من الفضول والتساؤلات حول العلاقة بين السياسية والانتماء الديني. ففي تعداد (1988م) ظهر أن (94%) من السكان مسلمون[15].
فشعب السنغال يضم نسبة مسلمين أكبر من شعب مصر، ومع ذلك فإن هذا البلد المسلم -شعبها كله تقريبًا- قد رأسها رئيس كاثوليكي روماني في حقبة ما بعد الاستعمار ليس لخمس أو عشر سنوات، بل لعشرين عامًا من (1960 - 1980)، فقد رأس ليوبولد سيدار سنجور واحدة من أكثر الحكومات حرية في قارة إفريقيا[16] ، فقد تخطى سنجور الحاجز الديني الضخم في المجتمع، ليس لأن الجميع كان يقدسه، ولكن لأن مجتمع السنغال من أكثر المجتمعات علمانية. فرغم أن غالبية المجتمع مسلمون، فإن الإسلام لم يظهر كمنافس لسلطة الدولة، وإنما كقوة موازية في المجتمع المدني تُحد من بطش الدولة، وبالتالي تعمل كرقيب على سلطة الدولة، فكما يشير فيلالون: "تتركز الأهمية السياسية للإسلام في السنغال، في نطاق علاقات الدولة والمجتمع لا في الصراع من أجل السيطرة على الدولة"[17].
ولما كانت السنغال مجتمعًا مفتوحًا نسبيًا، فإن سنجور كان موضع العديد من التسميات اللاذعة؛ "خادم فرنسا"، "هرطاقي الزنوجة"، "الداعر السياسي".
إلا أنه لم يوصم أبدًا بالكفر أو الإلحاد.
فانظر إلى مدى تميز هذا الموقف عن أي موقف سياسي ديني في العالم الغربي، فبعد مرور أكثر من مائتي عام عليها كدولة علمانية فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تفلت سوى مرة واحدة فقط من هيمنة البروتستانت على البيت الأبيض. ولسنا متأكدين عما إذا كان جوون. ف كيندي قد انتخب حقيقة، كل ما نعرفه أنه أصبح رئيسًا. فقد كان هناك اضطراب في ولاية "إيلينوي" التي سلبت الفوز من نيكسون[18] ، وكان فوز كيندي محدودًا إلى حد بعيد.
ولم يتول يهودي رئاسة الولايات المتحدة، بل إنه لم يتقدم أي يهودي للمنصب وهناك من المسلمين الآن في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب عدد اليهود بها إن لم يكن أكثر[19] ، ومع ذلك فإن فكرة رئيس مسلم للولايات المتحدة الأمريكية ما زالت مفهومًا يقرع الأذهان. وبرغم ذلك فقد رأينا كيف حكم السنغال المسلمة رئيس كاثوليكي روماني لعشرين عامًا، دون أي اضطرابات في الشوارع أو أي محاولات للاغتيال.
والسنغال الآن بها رئيس مسلم، إلا أن السيدة الأولى كاثوليكية على المذهب الروماني، فتخيل أن أحد مرشحي الرئاسة في الولايات المتحدة ذاهب إلى مناظرة تليفزيونية ويعترف بقوله: " يا للمصادفة، إن زوجتي مسلمة شيعية".
فالأحسن للمرشح أن يحزم أمتعته وينسحب من المنافسة باحثًا عن ركن يلعق فيه جراحه. فبكل المعايير فإن المسلمين في السنغال هم الأكثر قبولاً للآخر في القرن العشرين. الأمر الذي مثل عاملاً حيويًا في الاستمرارية الملحوظة للبداية الديمقراطية في السنغال في هذه المنطقة من العالم التي تعاني من ندرة مثل هذه النظم[20].
هل ثمة استثناءات تدحض ذلك التعميم الطاغي بأن الإسلام المدني في إفريقيا أكثر تسامحاً من المعتاد؟ وهل ثمة استثناء يدحض أن ذلك التعميم المتمثل في أن سلطة الحكم العسكرية المسلمة في إفريقيا أكثر قمعًا من المعتاد؟
في الواقع هناك استثناءات يتُصور أنها تؤكد القاعدة، فغينيا "كوناكري" قدمت قائدًا مسلمًا مشهورًا هو "أحمد سيكوتوري" الذي يعد من أكثر الحكام استمرارًا في الحكم في إفريقيا، حيث استمر رئيسًا للدولة في الفترة من (1958م) حتى وفاته في مستشفى بالولايات المتحدة الأمريكية في مارس (1984م). وقد وقف سيكوتوري في وجه فرنسا، وتولى لفترة رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي. ومع ذلك كان واحدًا من أسوأ الديكتاتوريين المدنيين الذين عرفتهم إفريقيا فيما بعد الاستعمار، فقد فرّ ربع السكان إلى المنفى. وبالرغم من العديد من محاولات الإطاحة -الحقيقية والمزعومة- بحكم سيكوتوري، فإنه لم يتزحزح من السلطة حتى موته في (1984م)[21].