|
| هل نضرب بلدًا هذا حاله؟!! |
تتوارد الأخبار عن استعدادات عسكرية تجري لضرب أسامة بن لادن باعتباره المشتبه به الرئيسي، وضرب أفغانستان باعتبارها البلد الذي يستقبله ويؤويه.
-
لا نريد أن نكرّر ما قاله الكثيرون من الخبراء والمحلّلين عن استبعاد وجود أيّة إمكانية لدى أسامة بن لادن للقيام بمثل هذه الأعمال، وعن حتميّة مشاركة كثيرين من الأمريكان أنفسهم في هذه الأعمال، كما حصل في انفجار أوكلاهوما الشهير.
-
إنّما نقول: إنّ المبدأ القانوني السائد في كلّ البلاد وفي جميع الشرائع (أنّ المتهم بريء حتّى تثبُت إدانته). فهل يجوز معاقبة إنسان بمجرّد اتهام وقبل أيّ إثبات؟
-
ولو افترضنا أنه ثبت على أسامة بن لادن قيامه أو مشاركته بهذه الأعمال، فهل يجوز معاقبة شعب بأكمله كشعب أفغانستان، وضرب المدنيين والبِنى التحتية الباقية بعد كلّ ما جرى هناك؟.
-
ألا تكون الولايات المتحدة قد وقعت في العمل نفسه الذي تعترض عليه؟
-
وكما أنّ العالم كلّه شاركها في استنكار وإدانة التفجيرات التي استهدفت مدنيين، فإنّه سيجتمع على إدانتها حين تستهدف هي المدنيين في أفغانستان أو غيرها. هذا إذا لم يخضع البعض للابتزاز الأمريكي ويستعمل الكيل بمكيالين، الذي تجيد استعماله الولايات المتحدة الأمريكية.
-
إنّ هول ما حدث قد يستثير غريزة الانتقام. لكن على الإدارة الأمريكية أن تفكّر كثيرًا قبل الإقدام على ذلك. فالانتقام قد يعاقب الإرهاب، ولكنّه لا يعالجه، ولا يقطع الأسباب التي أدّت إليه. والانتقام سيصيب كثيرين من المدنيين والأبرياء، وسيزيد بالتالي من مشاعر الحقد والكراهية ضدّ الولايات المتحدة. هذه المشاعر التي كانت بلا شكّ وراء هذه التفجيرات. والانتقام سيشعل فتيل الصراع العالمي بين النفوذ الأمريكي الطاغي، وبين جميع المعترضين عليه أو المتضرّرين منه، ومثل هذا الصراع لن يبقى في نطاق الدول، بل سيمتدّ إلى الشعوب، ولن تنجو منه الولايات المتحدة نفسها.
-
من حقّ الإدارة الأمريكية، بل من واجبها، أن تحقّق فيما جرى، وأن تعاقب من تثبت عليه الإدانة. وليس من حقّها الاستمرار في سياسة التسلّط على العالم بحجّة قيادته، ولا في سياسة الكيل بمكيالين، ولا في ابتزاز الشعوب لتحقيق مزيد من الرفاهية للإنسان الأمريكي، ولا في اعتبارها نفسها وصيًا على العالم.
حين تتواضع القوّة الأمريكية لتعترف بالشعوب المستضعفة، وتميّزها بحضارة مختلفة، أو ثقافة مباينة، ولتفتح صفحة حوار بدل الصراع والتسلّط.
وحين تلتزم الولايات المتحدة بمقتضيات العدالة، وبحقوق الشعوب في أراضيها وخيراتها، وتترك دول العالم تبني نفسها وترسم مستقبلها، حينذاك يمكن أن تساهم في بناء المجتمع الإنساني من جديد. أمّا حين تستجيب لغرور القوّة، ومشاعر الانتقام، وجشع الأنانية، فهي تضع نفسها والعالم أمام خطر كبير.
إنّنا ننصح ونطالب بدراسة أسباب الإرهاب ومعالجته من جذوره. بدءًا بإرهاب الدول قبل إرهاب الأفراد. ونحذّر من مغبّة أيّ عمل انتقامي قبل ثبوت الاتهامات. ونناشد جميع دول العالم التدخّل لتغليب الحكمة والتعقّل.
تابع معنا رؤية المستشار فيصل مولوي:
نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والقاضي الشرعي
|