-
الدعوة إلى الله تعالى هي مهمّة جميع الرسل. ولمّا كان محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو آخر الرسل، كانت رسالته موجّهة إلى جميع بني البشر منذ بُعث إلى أن تقوم الساعة. وبعد وفاته انتقلت هذه المهمّة إلى جميع المسلمين. قال تعالى: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" (سورة آل عمران، الآية 104)، "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" (سورة فصّلت: الآية 33).
إنّ من أهمّ أخلاق الدعاة الرفق بالناس، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ومقابلة السيّئة بالحسنة، وبذل الجهد في المساعدة فيما يحتاجونه من أمور الدنيا، والتواصل معهم في كلّ معروف، وغير ذلك ممّا كثر فيه التوجيه القرآني والحديث النبوي، وظهرت فيه نماذج رائعة على يد الدعاة إلى الله في جميع العصور.
-
الجهاد في سبيل الله فريضة ماضية إلى يوم القيامة، والقتال أعلى صور الجهاد، وهو ذروة سنام الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام. لكنّ القتال كان ممنوعًا على المسلمين في مكّة، ثمّ أصبح جائزًا للدفاع عن النفس في المدينة، ثمّ أصبح واجبًا للدفاع عن النفس وعن الدين. وبعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) استقرّ تشريع القتال على المنع أو الإباحة أو الوجوب بحسب الظروف التي تمرّ بالمسلمين. وتبقى الدعوة إلى الله هي المهمّة الأولى في جميع الظروف، ويكون القتال في سبيل الله مطلوبًا إذا وُجدت أسبابه الشرعية وهي ردّ الاعتداء، ومنع الفتنة ، وهي إكراه الناس على دين لا يريدونه. فالدعوة هي الهدف، والقتال لم يُشرع إلاّ كوسيلة مساعدة للدعوة تضمن الاستماع إليها، وقبولها أو رفضها بكلّ حرّية.
وإذا كان القتال يستلزم أخلاقًا خاصّة في التعامل مع الأعداء، كالغلظة بدل الرفق، واستباحة الدماء والأموال بدل المحافظة عليها، وجواز الخداع وغير ذلك، فإنّ هذه الأحكام تبقى محصورة في زمن قيام الحرب فعلاً وبين المتقاتلين فقط. يقول الله تعالى: "وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ" (سورة الأنفال، الآية 72). فأباح للمسلمين عدم نصرة إخوانهم إذا كانوا مرتبطين بميثاق مع أعدائهم الكافرين. ولذلك قال الإمام النووي في الجزء السابع من شرحه لصحيح مسلم: اتفق العلماء على جواز خداع الكفّار في الحرب كيف أمكن الخداع إلاّ أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحلّ" (ج: 7،230).
-
إنّ من أهمّ أسباب الاختلاف بين المسلمين اليوم في كيفية التعامل مع غير المسلمين، هو معرفة القاعدة التي يقوم عليها هذا التعامل: هل هي قاعدة الدعوة بما تقتضيه من أخلاق؟ أو قاعدة القتال بما يقتضيه من أحكام؟
ويجد كلّ فريق دليله في كتاب الله، أو في سنّة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، ولذلك كان لا بدّ من تحديد هذه القاعدة أولاً، حتّى يمكن أن يقوم عليها ما تقتضيه من أحكام.
إنّ العالم اليوم أصبح منفتحًا على بعضه في كلّ بقاع الأرض. والمسلمون موجودون في أوروبا وأمريكا وأستراليا فضلاً عن آسيا وأفريقيا، وهم يشكّلون أقلّيات كبيرة في أكثر البلاد غير الإسلامية، وعدد كبير منهم من أهل البلاد الأصليين. وإنّ المحافظة على حقوق الإنسان ومنها حرّية الاعتقاد أصبحت سائدة في أكثر دول العالم – إن لم نقل فيها جميعًا – بحيث لم يعد القتال لمنع الفتنة حسب التعبير القرآني واردًا. لكن القتال دفاعًا عن النفس وردًا للاعتداء لا يزال قائمًا بين حين وآخر، ومنه القتال الذي وقع في البوسنة وكوسوفا والشيشان وأفغانستان وفلسطين.
إنّنا نعتقد أنّ الدعوة هي قاعدة التعامل مع غير المسلمين من حيث المبدأ. ويجب الالتزام بأخلاقها وأحكامها. ولا يصحّ استعمال أحكام القتال في الظروف الحاضرة. بل حتّى حين يقع مثل هذا القتال دفاعًا عن النفس في أيّ بلد من بلاد العالم، فإنّه يبقى محصورًا في ذلك البلد، وبإمكان المسلمين ومن واجبهم أن يساعدوا إخوانهم بما يستطيعون ضمن ظروفهم ومواثيقهم.
-
إنّ من أهمّ ساحات القتال المعاصر ما يجري في أرض فلسطين المحتلّة بين شعبها المظلوم المجاهد، وبين الاحتلال الصهيوني الاستيطاني الغادر. ورغم أنّ قضية فلسطين لها مقام خاصّ في قلب كلّ مسلم، لوجود المسجد الأقصى فيها، ولتعرّضه لمؤامرات الهدم، فإنّ جميع القوى والتنظيمات الفلسطينية تعتقد بضرورة حصر المعركة داخل الأرض الفلسطينية ومع العدوّ الصهيوني فقط. هذه مسألة مهمّة يجدر الانتباه إليها.
-
إنّ الولايات المتحدة الأمريكية بموقفها المنحاز بشكل كامل مع العدوّ الصهيوني، وبتبنّيها الكامل لجميع أعماله الإجرامية، وبالدعم غير المحدود ماليًا وعسكريًا وسياسيًا، جعلت نفسها في موقع العداء للشعوب العربية والإسلامية. هذا الموقف تجب مواجهته بالمستطاع. ولقد طرح علماء وقادة الحركات الإسلامية فكرة مقاطعة المنتجات الأمريكية، وهي مواجهة مؤثّرة لو عمّت جميع البلاد العربية والإسلامية. ويطرح الكثيرون على الدول الإسلامية ضرورة اتخاذ مواقف أشدّ تجاه الولايات المتحدة. ولكن لم يطرح أحد فكرة نقل المعركة إلى الأرض الأمريكية، فإنّ ذلك غير مفيد في الصراعات المحلّية، ومضرّ ضررًا بليغًا بالوجود الإسلامي في جميع دول الغرب.
-
إنّ الإسلام من حيث المبدأ ينهى عن قتل النفس، قال تعالى: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (سورة المائدة، الآية 32). وقال: "وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" (سورة الإسراء، الآية 33). والنفس هنا تشمل المسلم وغير المسلم. وقد أذن الله تعالى بقتل النفس المسلمة حَدًّا أو قصاصًا لأسباب محدّدة. كما أذن بقتل النفس غير المسلمة لظروف محدّدة أيضًا. ولكن لم يرد الإذن الشرعي بقتل أيّ إنسان بسبب عمل أو جريمة قام بها غيره، لأنّ القاعدة الشرعية المتفق عليها والتي نصّ عليها القرآن أنّه "ألا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (سورة النجم: الآية 38) أي لا يتحمّل أيّ إنسان مسؤولية عمل غيره.
-
يظنّ بعض المسلمين أنهّ يجوز قتل غير المسلم ولو بدون سبب. ويبنون ذلك على أنّ الكافر حربيّ في رأي أكثر الفقهاء، وأنّ الحربي غير معصوم الدمّ، فيجوز بالتالي قتله كيفما كان. هذه مسألة مهمّة للغاية، وأحبّ توضيحها بما يلي:
-
ليس كلّ كافر حربيًا. بل هو يصير كذلك إذا أعلن هو أو دولته الحرب على المسلمين، أو إذا أعلن المسلمون الحرب عليهم. وإذا لم يقع ذلك فكلّ كافر يمكن أن يكون حربيًا. وهذا ما يعنيه الفقهاء عن الكافر بأنّه حربي. وبالتالي فيجب على المسلمين أن يكونوا حذرين منه حتّى تنقطع حربيّته بعهد، فيلتزم المسلمون معه بأحكام العهد. قال تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً" (سورة الإسراء: الآية 33).
-
وحتّى الكافر الحربيّ، لا يُقتل لمجرّد كفره، بل يُقتل حين يحارب المسلمين وبسبب محاربته الفعلية، ولذلك يقول جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والحنابلة: إنّ (علّة القتال هي الحرابة – أي المحاربة – وليس مجرّد الكفر ). هذا القول هو الصحيح، يؤيّده:
-
قوله تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (سورة البقرة: الآية 190). وهو هنا ينهى عن مقاتلة غير المقاتلين، بل يعتبر مقاتلتهم اعتداء.. وهذا ممّا لا يقبل النسخ.
-
منع الرسول (صلى الله عليه وسلم) - في كثير من الأحاديث الصحيحة – مِن قتل مَن لا يقاتل من الكفّار: كالمرأة والصبيّ غير المقاتل والعسيف - وهو الأجير المستخدَم في أمور لا تتصل بالقتال - والشيخ الفاني. وقد قاس الفقهاء على هذه النصوص منع قتل (الرهبان في الصوامع، والتجّار، والمقعد والأعمى والمشلول والمعتوه والسائح ومقطوع اليد والرجل، والمريض مرضًا مزمنًا).
-
لو كان القتل جائزًا لمجرّد الكفر، لكان هذا مناقضًا لعدم الإكراه في الدين. وهذه مسألة لا نعلم خلافًا حولها لورود النصوص القاطعة فيها كقوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .." (سورة البقرة: الآية 256).
-
أنّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) أسر الكثير من المشركين وأطلق سراحهم بفدية أو بدونها، وقتل بعضهم لأسباب أخرى غير الكفر. ولو كان القتل واجباً لمجرّد الكفر، لم يكن يجوز تركهم.
-
والكافر يمكن أن يدخل في عهد مع المسلمين، فيعصم دمه وماله. والعهد يمكن أن يكون من الأفراد ومن الدول.
-
فعلى نطاق الأفراد، الحربيّ يحصل على الأمان من أيّ مسلم بالغ عاقل، وليس شرطاً أن تعطي الأمان الدولة. بل بالغ المالكية والحنابلة فأجازوا إعطاء الأمان حتّى من الصبيّ المميّز وهو الذي بلغ سبع سنوات. وأيّدهم في ذلك محمد بن الحسن من الحنفية. ولو دخل الحربيّ دار الإسلام بغير أمان وقال: دخلت لسماع كلام الله تعالى، أو دخلت رسولاً – سواء معه كتاب أو لم يكن – أو قال: دخلت بأمان مسلم دون أن يأتي ببيّنة على ذلك، صُدِّق ولم يُتعرّض له لاحتمال ما يدّعيه، ولأنّ قصده ذلك يؤمّنه من غير احتياج إلى تأمين. هذا قول الشافعية والحنابلة. وعند المالكية: يُردّ إلى مأمنه إلاّ أن توجد قرينة كذب (انظر إلى عظمة هذا الموقف، فقد دخل الحربي دار الإسلام بغير أمان، ومع ذلك لا يُقتل بحجّة أنّه غير معصوم الدمّ بل يُردّ إلى مكانه الذي يأمن فيه). وعند الأحناف: يُطالَب بالبيّنة لإمكانها غالبًا.
كما أنّ الحربي يمكن أن يصير ذمّياً بالتراضي، أو بالإقامة مدّة سنة في دار الإسلام. وهذا معناه في الأعراف المعاصرة أنّ أيّ أجنبي حربيّ يمكن أن يصبح مواطنًا في دار الإسلام بمجرّد الإقامة النظامية فيها مدّة سنة واحدة إذا رضي بالخضوع لقوانينها.
-
وعلى نطاق الدول، يقع العهد بين المسلمين وغيرهم، فتصبح دارهم دار عهد. وعند ذلك (يمنع الإمام المسلمين والذمّيين من إيذائهم والتعرّض لهم، لأنّهم استفادوا الأمان في أنفسهم وأموالهم بالموادعة). ويُعتبَر اليوم ميثاق الأمم المتحدة عهدًا بين جميع الدول الموقّعة عليه.
-
حين تقع الحرب الفعلية بين المسلمين وأعدائهم، يجب أن يلتزم المسلمون بأحكام الإسلام في الحرب. ومنها:
-
عدم جواز قتل غير المقاتلين، وقد تضافرت على ذلك النصوص القاطعة، وروايات البخاري ومسلم تذكر نهي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قتل النساء والصبيان بالتحديد. وفي رواية أبي داود وهي صحيحة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل لخالد (لا يقتلنّ امرأة ولا عسيفًا) والعسيف هو الأجير الذي يعمل في غير أمور القتال كالفلاّحين والعمّـال في المصانع وعمّال النظافة في الطرقات والأطبّاء والممرّضين وغيرهم.. وفي رواية ثانية لأبي داود (.. لا تقتلوا شيخًا فانيًا)، أي لم يبق فيه نفع للكفّار ولا مضرّة على المسلمين.
-
وقد أباح الإسلام – استثناءً من هذا الأصل – قتل غير المقاتلين حين شنّ الغارات على العدوّ، أو حين رميه من بعيد؛ لأنّه لا يمكن هنا التفريق بين المقاتل وغير المقاتل، وطبيعة الحرب قد تقتضي شنّ مثل هذه الغارات. وقد أباح النبيّ (صلى الله عليه وسلم) - كما ورد في الصحيحين – (تبييت المشركين) أي مهاجمتهم ليلاً على حين غفلة، ولو أدّى ذلك إلى إصابة الذراري من النساء والأطفال. لكن من الواضح أنّ جميع هذه النصوص وردت عند قيام حرب فعلية معلنة، بحيث لا يقع بها غدر.
-
أمّا التخريب في بلاد الأعداء وإشعال الحرائق، فقد اختلف فيه العلماء بين مجيز ومانع، وقد جمع شيخ المفسّرين الطبري بين القولين، بأنّ النهي محمول على القصد إلى ذلك، بخلاف وقوع ذلك أثناء القتال من غير قصد إليه. وذكر الدكتور محمد خير هيكل في كتابه: "الجهاد والقتال في السياسة الشرعية" أنّ هذا هو قول أكثر أهل العلم.
-
وقد لخّص هذه الأحكام الخليفة الأول أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه في وصيّته لأول جيش إسلامي خرج من الجزيرة العربية لقتال الروم، وفيها: "لا تمثّلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلاّ لمأكله، وسوف تمرّون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له" (المدوّنة 2/7 – وتاريخ الطبري).
-
في ضوء ما تقدّم نقول بوضوح: إنّ التفجيرات التي وقعت في نيويورك وواشنطن لا يمكن أن تكون مقبولة من وجهة النظر الشرعية، وبالتالي لا يمكن تسميتها عمليّات استشهادية - إذا صحّ أنّ الذين قاموا بها مسلمون – للأسباب التالية:
-
إنّ الظروف التي يعيشها المسلمون اليوم في أكثر بقاع الأرض هي ظروف الدعوة وليس القتال. وإنّ اللجوء إلى القتال في مثل هذه الظروف يضرّ ضررًا بليغًا بالدعوة. لقد بذل المسلمون في أوروبا وأمريكا جهودًا كبيرة من أجل عرض الإسلام على الشعوب الغربية بصورته الحقيقية الجذّابة، فجاءت هذه التفجيرات لتعلن الحرب على الشعوب وليس على الحكومات، وتحقّق ما يريده أعداء الإسلام في إيقاف مسار الدعوة، وهو أثقل في الميزان الشرعي من شهوة الانتقام ضدّ الإدارة الأمريكية الظالمة.
-
جميع المتهمين دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرة رسمية، وهي تعتبر من وجهة النظر الفقهية عقد استئمان، "ولا يحلّ للمسلم خيانتهم في شيء؛ لأنّهم أعطوه الأمان مشروطًا بتركه خيانتهم، وإن لم يكن ذلك باللفظ، فهو معلوم في المعنى، فلا يحلّ له خيانتهم؛ لأنّه غدر، ولا يصلح الغدر في الإسلام" (الموسوعة الفقهية الكويتية، ج:7).
-
الإقدام على خطف طائرات مدنية، يوجد عليها نساء وشيوخ وأطفال، ومسلمون وغير مسلمين، هو في الأصل حرام؛ لأنّه ترويع للناس، وهو لا يجوز كما هو معروف إلاّ أثناء القتال وضدّ المقاتلين فقط. والله تعالى يقول: "وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" (سورة التوبة: الآية 6). هذا في المشرك المقاتل، فكيف بغير المقاتلين؟.
فإذا أضفنا إلى ذلك أنّ الخاطفين ضربوا بهذه الطائرات المخطوفة وركّابها المدنيين برج التجارة العالمي في نيويورك، حيث يوجد آلاف من الموظّفين وآلاف من المراجعين كلّهم في الأصل غير مقاتلين، وفيهم نساء وشيوخ، وفيهم مسلمون وغير مسلمين، وقد ورد في مصنّف ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: "كانوا لا يقتلون تجّار المشركين" (رقم 14076 – جـ 12/386)، فضلاً عن النصوص القاطعة التي تمنع قتل من لم يقاتل، أدركنا حجم المخالفة الشرعية التي وقع فيها هؤلاء، خاصّة وأنّهم كانوا قاصدين لقتل المدنيين، ولم يكن قتلهم عرضًا أثناء مقاتلة العسكريين.