English

 

الجمعة. مارس. 1, 2002

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » السياسة

 

تفجيرات نيويورك وواشنطن.. رؤية إسلامية

مقدمة

فيصل مولوي

بعض الدمار الذي أصاب البنتاجون
بعض الدمار الذي أصاب البنتاجون

التفجيرات الهائلة التي وقعت يوم 11/9/2001 في مركز التجارة العالمي في نيويورك، وفي مبنى وزارة الدفاع الأميركية بواشنطن، تؤسّس لمرحلة جديدة ستكون لها انعكاسات كبيرة على النظام العالمي الجديد، من حيث قدرة الولايات المتحدة الأميركية على الاستمرار في قيادة العالم، وفي ممارسة دور الوصيّ على الشعوب المستضعفة وإذلالها، ومصادرة خيراتها والتحكّم في سياساتها ومصيرها.

ذلك أنّ سياسة الإدارة الأمريكية، منذ نهاية الحرب الباردة، كانت تصرّ على تجاهل حقوق ومصالح شعوب العالم الثالث، وفرض هيمنتها الكاملة عليها، خاصّة بعد أن رضيت أوروبا واليابان بنصيبهما من العولمة، وسلّمت لأمريكا بقيادة النظام العالمي الجديد.

وكان موقف الإدارات الأمريكية المتتالية من إقامة دولة العدوّ الصهيوني على أرض فلسطين، وطرد نصف شعبها الأصلي إلى بلاد العالم، وإذلال النصف الآخر لحكم صهيوني مباشر في الأراضي المحتلّة منذ عام 1948، ثمّ لحكم ذاتي ممسوخ في الأراضي المحتلّة عام 1967، وما رافق ذلك من جرائم ارتكبها الصهاينة ولا يزالون يرتكبونها بحقّ المدنيين والأطفال والشيوخ، وحتّى الرجال المحرومين من أيّ سلاح للدفاع عن النفس. كان هذا الموقف الظالم المجافي لكلّ مبادئ العدالة ولمواثيق الأمم المتحدة وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها على أرضها، والذي استمرّت الولايات المتحدة في تبنّيه في مؤتمر "دوربان"، حيث انسحبت مع إسرائيل احتجاجاً على اتهام منظّمات أهلية عالميّة لإسرائيل بالعنصرية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني. كان هذا الموقف يمثّل الذروة في الاستهانة بالعالم كلّه، وفي الإصرار على سياسة التسلّط والهيمنة، وفي الظنّ أنّ القوّة العسكرية والاقتصادية التي تتمتّع بها تعطيها الحقّ في اعتبار الظلم عدالة، وفي اعتبار حقوق الشعوب وكرامتها سلعة معروضة للبيع، وفي فرض حضارتها على كلّ الشعوب.

وبعد أيّام وقعت هذه العمليّات الكبيرة، فضربت مدينتي نيويورك وواشنطن، وخلّفت آلاف القتلى أغلبهم من المدنيين، فضلاً عن أنّ الأمر الأهمّ والأكثر خطورة، هو انكشاف هشاشة التدابير الأمنية، وضعف الأجهزة العسكرية الضخمة، وفشل المنظومة الأمنية في استباق أو ردع أو إيقاف تلك الهجمات الموجّهة إلى مؤسّسات الدولة العسكرية والاقتصادية والسياسية.

وظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كالأسد الجريح، وارتفعت الأصوات بطلب الانتقام، حتّى ذكرت بعض المصادر أنّ 90 % من الشعب الأمريكي يطالب قيادته بالثأر من الفاعلين ومَن وراءهم ومن يؤويهم. وبدأت المعلومات تشير بإصبع الاتهام إلى العرب والمسلمين، ثمّ إلى أسامة بن لادن على وجه التحديد وإلى أفغانستان التي يعيش فيها. رغم أنّ جميع القوى الشعبية الإسلامية، والدول العربية والإسلامية استنكرت هذه التفجيرات وأدانتها. ورغم صدور عدد كبير من الفتاوى الشرعية من شيخ الأزهر ومن الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي ومن المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله وغيرهم، إلاّ أنّ موجة العداء للعرب والإسلام تزداد في أكثر بلاد العالم، وحتّى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يخفّف منها تحذير الرئيس بوش لمواطنيه من الخلط بين الإسلام والإرهاب..

تابع معنا رؤية المستشار فيصل مولوي:


  نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والقاضي الشرعي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم