English

 

الثلاثاء. يوليو. 22, 2003

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » السياسة

 

مفاهيم جهادية.. بحاجة لتصحيح

تأويلات أدلة السنة.. مراجعة

دكتور يوسف القرضاوي

Image

أولا: حديث: "بُعثت بين يدي الساعة بالسيف":

وهو مما يستند إليه الهجوميون أو دعاة الحرب على العالم، باعتباره يعبر عن نهج الإسلام، وهو القوة المادية. وقد كنت سئلت عن هذا الحديث، وأجبت عنه إجابة مفصلة، فلا بأس أن أعرضها على القارئ هنا.

س: يستند بعض دعاة العنف من الفصائل المسلحة، التي تنسب نفسها إلى الإسلام، أو ينسبها الناس إلى الإسلام –في جملة ما يستندون إليه- إلى حديث نبوي شريف، يزعمون أنه صحيح، وهو الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري. ومن تشبه بقوم فهو منهم".

ونحن نعلم أن علم الحديث ورجاله: بحر واسع عميق، لا يستطيع السباحة فيه أو الغوص في أعماقه إلا أهله، ولذا وقفنا أمام هذا الحديث لنسأل أهل الذكر: أهذا الحديث صحيح حقيقة أم لا؟ وإن كنا من ناحية المعنى ننكره، فإن الرسول الكريم بُعث بالحجة والإقناع والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وليس بالسيف والعنف، والله تعالى يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256.

نرجو من سماحتكم إلقاء ضوء كاشف على القيمة العلمية لهذا الحديث الذي تمسك به المتشددون، وشنّع به المشنعون من أعداء الإسلام: إن هذا الدين دين السيف.

ورأينا انتشار ظاهرة العنف الدموي في عدد من بلادنا الإسلامية، نتيجة لشيوع هذه الثقافة الملغومة، التي تغذَّى بها عقول الشباب الغض، فينحرفون عن الطريق، ويستبيحون الحرمات، ويسفكون دماء البرآء بغير حق، بدعوى أن الإسلام (دين السيف). وهو يعني عندهم استعمال القوة المادية والعسكرية –وليس غيرها- في التغيير والإصلاح.

سدد الله خطاكم، ونفع بكم.

ج: الحمد لله روى الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا محمد بن زيد –يعني الواسطي- أخبرنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".

الحديث رقم (5114) و(5115) من المسند بتحقيق شاكر.

  1. نظرة في الحديث من جهة إسناده:

    ولنا في هذا الحديث نظرتان: نظرة فيه من جهة الإسناد، ونظرة فيه من جهة المتن.

    وإذا نظرنا في إسناده وجدنا عددا من العلماء المعاصرين من خرجوه. فلننظر ماذا قالوا؟

    أ - تخريج الشيخ أحمد شاكر:

    قال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه: إسناده صحيح. ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، سبق الكلام عليه (3281) و(4968). حسان بن عطية المحاربي الدمشقي: ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير 2/1/31. أبو منيب الجُرَشي الدمشقي الأحدب: تابعي ثقة؛ وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى رقم (658). الجُرَشي (بضم الجيم وفتح الراء، وبالشين المعجمعة): نسبة إلى "بني جرش" بطن من حمير.

    قال: والحديث ذكر البخاري بعضه في الصحيح 6: 72 معلقًا، قال: "باب ما قيل في الرماح، ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري". وخرجه الحافظ في الفتح عن المسند من هذا الوجه، ثم قال: وأخرج أبو داود منه قوله: "من تشبه بقوم فهو منهم" حسب، من هذا الوجه. وأبو منيب لا يُعرف اسمه. وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: مختلف في توثيقه.

    وأورد الهيثمي الحديث في (مجمع الزوائد: 6/49) وقال: رواه أحمد، وفيه: عبد الرحمن بن ثابت، وثقة ابن المديني وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

    ولما رجعت إلى الحديث رقم (3281)، الذي سبق للشيخ شاكر فيه توثيق ابن ثوبان، وجدته قال عنه: قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال أيضًا: لم يكن بالقوي في الحديث.

    وقال أيضًا: كان عابد أهل الشام.

    وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما علي –يعني: ابن المديني- فكان حَسُنَ الرأي فيه، قال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. ووثقه الغلاس ودحيم وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. واختلفت الرواية فيه عن ابن معين، فروي عنه أيضًا أنه قال: صالح.

    قال شاكر: والظاهر: إنهم تكلموا فيه من أجل القدر، ومن أنه تغير عقله في آخر عمره، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، وصحح له الترمذي حديثًا. انتهى.

    هذا ما انتهى إليه العلامة الشيخ شاكر رحمه الله، فقد صحح إسناد الحديث، برغم ما في الرجل من خلاف شديد حول توثيقه أو تضعيفه. والشيخ شاكر معروف بتساهله في التصحيح، فلا يكاد يوجد راوٍ مختلف فيه إلا ووثقه واعتمده. وقول الإمام أحمد: أحاديثه مناكير يدل على أنه لم يضعفه من أجل القدر كما قال الشيخ.

    وقد رأيناه نقل عن حافظين كبيرين ذكرا الحديث ولم يصححاه:

    أحدهما: الحافظ نور الدين الهيثمي صاحب (مجمع الزوائد).

    والثاني: الحافظ ابن حجر في (الفتح).

    وكلاهما ذكر الحديث، وذكر ما في راوية ابن ثوبان من خلاف. ومما يؤخذ على كلام الشيخ شاكر: أنه قال: ذكر البخاري بعضه في الصحيح معلقًا، وكان ينبغي أن يقول: بغير صيغة الجزم، بل بصيغة التمريض والتضعيف. لأنه قال: ويذكر عن ابن عمر… إلخ.

    ب - تخريج الألباني:

    وقد فتح الشيخ شاكر باب تصحيح هذا الحديث للمعاصرين، فنجد الشيخ ناصر الدين الألباني صححه في أكثر من كتاب له.

    ففي صحيح الجامع الصغير وزيادته ذكره برقم (2831) ذكر أنه صحيح، وأشار بالرجوع إلى كتابه: حجاب المرأة 104 والإرواء 1269.

    وبالرجوع إلى (الإرواء) أعني (إرواء الغليل في تخرج أحاديث منار السبيل) وقد ذكر صاحب المنار الجزء الأخير من الحديث وهو الذي أخرجه أبو داود منه – وهو: "من تشبه بقوم فهو منهم". قال في تخريجه: صحيح. أخرجه أحمد (2/92,50) وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" ق 92/2) وابن أبي شيبة في "المصنف" (7/150/1) وأبو سعيد ابن الأعرابي في "المعجم" (ق 110/2) والهروي في "ذم الكلام" (ق 54/2) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".

    قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن ثوبان هذا، ففيه خلاف، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، يخطئ، وتغير بأخرة".

    وقد علق البخاري في "صحيحه" (6/72) الجملة قبل الأخيرة، والتي قبلها[1]، ولأبي داود منه (4031) الجملة الأخيرة.

    ولم يتفرد به ابن ثوبان، فقال الطحاوي في "مشكل الآثار" (1/88): حدثنا أبو أمية حدثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.

    قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحافظ في: "التقريب":

    "صدوق، صاحب حديث، يهم".

    والوليد بن مسلم ثقة محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس تدليس التسوية، فإن كان محفوظًا عنه، فيخشى أن يكون سوّاه.

    وقد خالفه في إسناده صدقةُ فقال: عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- به.

    أخرجه الهروي (ق 54/1) من طريق عمر بن أبي سلمة، حدثنا صدقة به.

    وصدقة هذا هو ابن عبد الله السمين الدمشقي وهو ضعيف.

    وخالفهما عيسى بن يونس فقال: عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال... فذكره.

    أخرجه ابن أبي شيبة (7/152/1).

    قلت: وهذا مرسل، وقد ذكره الحافظ في "الفتح" (6/72) من رواية ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبلة مرسلاً، لم يذكر فيه طاووسا وقال: "إسناده حسن".

    كذا قال، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن جبلة، وقد أورده ابن أبي حاتم (2/1/10) من رواية الأوزاعي عنه وقال عن أبيه: "هو شامي". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وهو على شرط ابن عساكر في "تاريخه" ولم يورده فيه.

    ثم أخرجه الهروي (54/1-2) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/129) من طريق بشر بن الحسين الأصبهاني ثنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعًا به.

    قلت: وبشر هذا متروك متهم فلا يفرح بحديثه. انتهى.

    وبهذا تبين لنا أن الحديث لم يأت من طريق واحدة صحيحة متصلة سالمة من النقد، وإنما صححه من صححه بطرقه، وكلها لا تسلم من مقال، ولم تكثر إلى درجة يقال: يقوي بعضها بعضًا. على أن التصحيح بكثرة الطرق - وإن لم يكن معروفًا عند المتقدمين من أئمة الحديث - إنما يعمل به في القضايا اليسيرة، والأمور الجزئية الصغيرة، لا في مثل هذا الأمر الذي يعبر عن عنوان الإسلام واتجاهه: هل بعث رسوله بالرحمة أم بعث بالسيف؟

    جـ- تخريج الشيخ شعيب:

    وأما الشيخ شعيب الأرناؤوط، فله تخريجان للحديث: قديم وحديث.

    فأما القديم، ففي تخريج أحاديث (زاد المعاد) عندما حققه منذ سنين، وكان فيه مقلدًا أكثر منه محققًا ومستقلاً، فحسّن إسناده.

    وأما الجديد، ففي تخريجه للمسند، حيث أصبح أكثر نضجًا واستقلالاً من ناحية، وحيث غدا يشاركه خمسة آخرون من العلماء، فهو عمل جماعي له قيمته.

    في تخريج الزاد، بعد أن ذكر ابن القيم الحديث مستشهدًا به على أن الذل والصغار على من خالف أمر محمد -صلى الله عليه وسلم، قال شعيب:

    أخرجه أحمد في (المسند): 2/50، 92 وسنده حسن، وجود ابن تيمية إسناده في (الاقتضاء) ص 29، وصححه الحافظ العراقي في (الإحياء) وحسنه الحافظ في (الفتح) 10/230 وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو داود (4031) وعلق طرفا منه البخاري في (صحيحه) 6/72 وله شاهد مرسل بسند حسن، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي (حاشية "زاد المعاد" ج1/35) طبعة الرسالة.

    ويلاحظ هنا أن الحافظ في (الفتح) لم يحسنه، بل ذكر الاختلاف في توثيق ابن ثوبان، وإنما حسن الشاهد المرسل له، كما يلاحظ أن الشيخ شعيب قلد الشيخ أحمد شاكر حين ذكر أن البخاري علق طرفا منه، ولم يشر إلى أنه بصيغة التضعيف.

    وفي تخريج المسند في الجزء السابع الذي اشترك فيه مع الشيخ شعيب محمد نعيم العرقسوس وإبراهيم الزئبق، قالوا: إسناده ضعيف، على نكارة في بعض ألفاظه. ابن ثوبان: اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، فمنهم من قوى أمره، ومنهم من ضعفه، وقد تغير بأخرة. وخلاصة القول فيه: إنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما ينكر، فقد أشار الإمام أحمد إلى أن له أحاديث منكرة، وهذا منها.

    وذكروا ممن أخرجه: عبد بن حميد، والطبراني في مسند الشاميين، وابن الأعرابي في معجمه. والبيهقي في الشعب، أربعتهم عن ابن ثوبان وزاد فيه بعد قوله: بعثت بالسيف" قولَه: "بين يدي الساعة".

    وعلق البخاري (6/98 الفتح) بعضه بصيغة التمريض.

    وأخرجه الطحـاوي في (شرح مشكل الآثار) بإسناده، وفيه ثلاث علل، بينوها بتفصيل. ثم قالوا: فهذه العلل الثلاث مجتمعة لا يمكن معها تقوية الحديث المرفوع بمتابعة الأوزاعي لابن ثوبان. والله تعالى أعلم.

    انظر: الجزء السابع من مسند الإمام أحمد ص 123-125 تخريج الحديث (5114).

    وأزيد هنا فأقول: إن الإمام أحمد لم يقل إن له أحاديث منكرة، بل قال: أحاديثه مناكير. وهذه العبارة أشد من الأولى.

    د - ما قاله رجال الجرح والتعديل عن ابن ثوبان:

    ويحسن بنا هنا – استكمالاً للبحث- أن نضع بين يدي القارئ المهتم: أقوال أئمة الجرح والتعديل في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الذي اختلف في توثيقه، كما رأينا، وهو سبب ضعف هذا الحديث.

    ونكتفي هنا بكتاب لعله أهم الكتب في هذا الباب، وهو: كتاب ( تهذيب الكمال) للمزي، وهو خاص برواة الكتب الستة، وقد تفرع عنه عدة كتب، مثل: تهذيب التهذيب لابن حجر، وتقريب التهذيب له أيضًا، وتذهيب الكمال للذهبي، وخلاصة تذهيب الكمال للخزرجي. وأمها جميعًا: تهذيب الكمال للمزي.

    هـ- ما نقله المزي في تهذيب الكمال:

    أما ما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال عن ابن ثوبان، فقد قال في ترجمته برقم (3775): قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير.

    وقال محمد بن علي الوراق، عن أحمد بن حنبل: لم يكن بالقوي في الحديث.

    وقال أبو بكر المروذي، عن أحمد بن حنبل: كان عابد أهل الشام. وذكر من فضله، قال: لما قدم به دخل على ذاك الذي يقال له المهدي، وابنته على عنقه.

    وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى بن معين: صالح.

     وقال في موضع آخر: ضعيف.

    وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ليس به بأس.

    وكذلك قال علي بن المديني، وأحمد بن عبد الله العجلي، وأبو زرعة الرازي.

    وقال معاوية بن صالح، وعثمان بن سعيد الدرامي، وعبد الله بن شعيب الصابوني، عن يحيى بن معين: ضعيف.

    زاد معاوية: فقلت: يكتب حديثه؟. قال: نعم على ضعفه، وكان رجلاً صالحًا.

    وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: لا شيء.

    وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: اختلف أصحابنا فيه، فأما يحيى بن معين، فكان يضعفه، وأما علي بن المديني فكان حسن الرأي فيه، وقال: كان ابن ثوبان رجل صدق، لا بأس به، استعمله أبو جعفر والمهدي بعده على بيت المال، وقد حمل الناس عنه.

    وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين كله ضعيف، إلا نفرًا منهم.. الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وذكر آخرين.

    وقال عثمان بن سعيد الدرامي، عن دحيم: ثقة، يرمى بالقدر، كتب إليه الأوزاعي، فلا أدري أي شيء رد عليه.

    وقال أبو حاتم: ثقة.

    وقال في موضع آخر: يشوبه شيء من القدر.

    وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان على المظالم ببغداد.

    وقال النسائي: ضعيف.

    وقال في موضع آخر: ليس بالقوي.

    وقال في موضع آخر: ليس بثقة.

    وقال صالح بن محمد البغدادي: شامي صدوق، إلا أن مذهبه مذهب القدر، وأنكروا عليه أحاديث، يرويها عن أبيه، عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لا يضم إلى غيره، معروف خطؤه من صوابه.

    وقال في موضع آخر: لم يسمع من بكر بن عبد الله شيئًا، وإنما يروي عن أبيه، وعن الشاميين.

    وقال ابن خراش: في حديثه لين.

    وقال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث صالحة، يحدث عنه عثمان الطرائفي بنسخة. ويحدث عنه يزيد بن مرشل بنسخة، ويحدث عنه الفريابي بأحاديث، وغيرهم، وقد كتبت حديثه عن ابن جوصي وابن أبي عروبة من جمعيهما، ويبلغ أحاديث رجلاً صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة.

    وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".

    وقال أبو بكر الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية. انتهى

    وبهذا يتبين لنا أن مجرحيه أكثر، وأن موثقيه -وهم قلة- لم يوثقوه بإطلاق. فدحيم الذي وثقه قال: يرمى بالقدر، كتب إليه الأوزاعي، فلا أدري أي شيء رد عليه. وأبو حاتم الذي وثقه قال عنه أيضًا: يشوبه شيء من القدر. وتغير عقله في آخر حياته.

    وكما رمي بالقدر، رمي بالخروج، وقد ذكر الذهبي في (الميزان) عن الوليد بن فريد أنه روى عن الأوزاعي، أنه كتب إلى ابن ثوبان يقول له: وقد كنت ترى قبل وفاة أبيك: ترك الجمعة حرام، وقد أصبحت ترى ترك الجمعة والجماعة حلالاً.

    ومعنى هذا أنه رجل لديه استعداد للغلو، ومثله يروج عنده حديث مثل "بعثت بين يدي الساعة بالسيف".

    ونقل الذهبي عن العقيلي أنه قال: لا يتابع ابن ثوبان إلا من هو دونه أو مثله[2].

    وذكره ابن الجوزى في جملة الضعفاء.

    وقال الذهبي في (أعلام النبلاء): لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث[3].

    وقال ابن حجر في (التقريب): صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة[4]. انتهى.

    ومثل هذا الراوي لا يؤخذ منه حديث يحمل مثل هذا المضمون الخطير: الإسلام دين السيف! وأن الرسول يرتزق من رمحه!

  2. نظرة أخرى في الحديث من جهة متنه ومضمونه

    وإذا غضضنا الطرف عن سند الحديث وما فيه من كلام، ونظرنا في متنه ومضمونه، وجدناه منكرًا، لا يتفق مع ما قرره القرآن بخصوص ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم.

    فالقرآن لم يقرر في آية واحدة من آياته أن محمدًا رسول الله بعثه الله بالسيف، بل قرر في آيات شتى أن الله بعثه بالهدى ودين الحق والرحمة والشفاء والموعظة للناس.

ثانيًا: حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله":

اتخذ دعاة الحرب على العالم من هذا الحديث: سندا لتأييد دعوتهم، والحديث صحيح لا شك فيه، متفق عليه. ولكن ما معناه؟

من المعلوم أن كلمة "الناس" في هذا الحديث عام يراد بها خاص، فالمراد منهم مشركو العرب الذين عادوا الدعوة منذ فجرها، وعذبوا المسلمين في مكة ثلاثة عشر عاما، وحاربوا الرسول تسعة أعوام في المدينة، وغزوه في عقر داره مرتين، يريدون استئصاله وأصحابه، والقضاء على دعوته، وهؤلاء القوم -كما وصفتهم سورة التوبة: "لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة" "نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول، وهم بدءوكم أول مرة" فقد نفض الرسول يده منهم، ولم يعد هناك أمل في صلاحهم، كما بينا قبل ذلك في الكلام عن (آية السيف).

فهؤلاء لهم موقف لا ينطبق على غيرهم، خاصة أن الإسلام يريد أن يجعل من الحجاز حرما للإسلام، ومعقلا له، لا ينازعه فيه دين آخر.

يقول العقاد: "وكان النبي -صلوات الله عليه- يعاقب في حروبه بمثل ما عوقب به، ولا يجاوزه إلى اللدد في الخصومة، فإذا انتهت الحرب على عهد من العهود وفّى به، وأخذ على أتباعه أن يوفوا به في غير إغلال ولا إسلال، أي في غير خيانة ولا مراوغة. وثابر على الوفاء في جميع عهوده، وثابر أهل الجزيرة من المشركين واليهود على الغدر بكل عهد من تلك العهود، وعقدوا النية سرا وجهرا على إعنات المسلمين وإخراجهم من ديارهم، لا يحرمون حراما في مهادنتهم ولا في مسالمتهم، ولا يزالون يؤلبون عليهم الأعداء داخل الجزيرة وخارجها. وأصروا على ذلك مرة بعد مرة حتى أصبحت معاهدتهم عبثا لا يفيد، ولا يغني عن القتال فترة إلا ردهم إليه بعد قليل، ووضح من لدد القوم وإصرارهم عليه أنهم لا يهادنون إلا ليتوفروا على جمع العدة، وتأليب العدو من الخصوم والأحلاف، فبطلت حكمة الدعوة إلى العهد، ولم يبق للمسلمين من سبيل إلى الأمان معهم إلا أن يخرجوهم من حيث أرادوا أن يخرجوا المسلمين، ولا يبقوا أحدا غير مسلم في تلك الجزيرة التي أبت أن تكون وطنا للمشركين وأحلافهم. فانتهت حكمة التخيير بين المعاهدة والقتال، ووجب الخيار بين أمرين لا ثالث لهما، وهما: الجوار على الإسلام أو على الخضوع لحكمه، فلا جوار في الجزيرة لأحد من المشركين وأحلافهم اليهود إلا أن يدين بالإسلام أو بالطاعة.

"وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل" (البقرة: 191).

وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- يومئذ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها، وحسابهم على الله".

وفي هذا المعنى ينص القرآن الكريم على محاربة أهل الكتاب الذين تحالفوا مع المشركين، ونقضوا العهود المتوالية بينهم وبين النبي، كما تقدم في ذكر الغزوات والسرايا:

"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة: ).

والوجه الوحيد الذي ينصرف إليه هذا الحكم هو أنه حيطة لا محيد عنها لضمان أمن المسلمين مع من يجاورونهم في ديارهم، ويتآمرون على حربهم، فلا يحل للمسئول عن المسلمين أن يكل أمانهم إلى عهد ينقض في كل مرة، ولكنه يأمن عليهم في جوار قوم مسلمين، أو قوم مطيعين للدولة، يؤدون لها حقها، فهم إذن لا يملكون من الاستقلال بالعمل في طاعة تلك الدولة ما يملكه المعاهد المؤمَّن على عهوده.

وعلى الجملة شرع الإسلام حكما لكل حالة يمكن أن توجد بينه وبين جيرانه على الحذر أو على الأمان، فنص على حالة الدفاع والعدوان، ونص على الدفاع الواجب في حدوده على حسب العدوان، ونص على التعاهد والمسالمة على مدة أو إلى غير مدة، ولما بطلت جدوى المعاهدة لم تبق له خطة يأخذ بها أعداءه غير واحدة من اثنتين: الحرب أو الخضوع للإسلام إيمانا به أو طاعة لدولته، ولم يجعل الإيمان بالإسلام حتما على أعدائه المصرين على العداء، بل جعله خيارا بين أمرين، ومن سامه الإسلام غير هذين الأمرين، فقد سامه أن يرضى بحالة ثالثة لا يرضاها أحد، وهي حالة الخوف الدائم من عدو متربص به، لا تجدي معه المهادنة، ولا يؤمن على عهد من العهود.

وانقضى عهد النبي -صلوات الله عليه- والمسلمون يعلمون حدودهم في كل علاقة تعرض لهم بين أنفسهم، وبينهم وبين جيرانهم.. علاقة المودة والوئام، وعلاقة الشغب والفتنة، وعلاقة الحرب أو علاقة التعاهد أو علاقة الموادعة والمهادنة أو علاقة الأمان والاستئمان. وهذه العناية بإقامة الحدود وبيان واجباتها هي وحدها حجة قائمة للإسلام على خصومه الذين يتهمونه بأنه دين الإكراه الذي لا يعرف غير شريعة القوة أو شريعة السيف. فمن كان لا يعرف غير شريعة السيف، فما حاجته إلى بيان لكل حالة من حالات السلم والحرب بأحكامها وواجباتها وحدودها وتبعاتها؟ لا حاجة به إلى حد من هذه الحدود ما دام أعزل مغلوبا على كل حال. فإنما يبحث عن تلك الحدود من يضع السيف في موضعه، ويأبى أن يضعه في موضع المسالمة والإقناع، وكذلك كانت شريعة الإسلام منذ وجب فيه القتال، ولم يوجبه إلا البغي عليه والقسر والعنت من أعدائه والإخراج من الديار[5].

نضج القانون الدولي في الإسلام وطفولته عند الرومان والأوروبين:

وقد لا حظ الباحثون ما جاء به الإسلام من أحكام مفصلة، وقواعد وضوابط، وتوجيهات حاكمة في كل شئون الحرب، وفي علاقة المسلمين بغيرهم -قبل الحرب- من مسالمين ومحاربين، وموادعين ومهادنين، ومعاهدين ومستأمنين، وذميين، وتكوّن من هذا قانون دولي رصين يحكم القوي كما يحكم الضعيف، قبل أن يعرف العالم شيئا عن القانون الدولي.

فيقول الأستاذ العقاد:"وبينما كانت هذه الحدود معلومة مقسومة بأقسامها وتبعاتها في شريعة الإسلام كانت العلاقة بين الأمم في القارات الثلاث فوضى، لا تثوب إلى ضابط، ولا يستقر بينها السلام، إلا حيث يمتنع وجود المحارب، فيمتنع وجود الحرب بالضرورة التي لا اختيار فيها.

كانت شريعة الرومان أن كل قوي يجاورك فهو عدو يجب أن تقضي عليه. فلم يكن للقارة الحديثة (التي سموها بقرطاجنة) من ذنب إلا أنها دولة قوية، تعيش على العدوة الأخرى من بحرهم الذي أغلقوه دون غيرهم mare clausum أو الذي سموه "بحرنا" وحرموا على غيرهم أن يشاركهم فيه mare nostrum.

وكذلك كانت شريعة فارس في الشرق مع من يجاوها.

وكذلك كانت شريعة الإسكندر وخلفائه على دولته الواسعة.

وكذلك بقيت شريعة الدول في القارة الأوروبية إلى القرن السابع عشر، أو عهدهم بالبحث في الشرائع الدولية وحقوق الحرب والسلام.

فلم يلتفتوا قط إلى البحث في الحقوق يومَ أن كان الحق كله للسيف، تتولاه دولة واحدة تُخضع من الرعايا المتفرقين، ولا تنازعها دولة أخرى في ولايتها عليهم واستبدادها بأمرهم.

لم تكن هناك شريعة في الحقوق يومَ أن كانت شريعة السيف كافية مغنية لمن يملكه إذا غلب، ولمن يخضع له إذا حقت عليه الغلبة. فلما انقسمت الدولة الكبرى في القارة الأوروبية تفرقت الدول شيعا، وتنازعت العروش والتيجان تنازع الحطام الموروث، لا تنازع الحقوق والواجبات بين الأمم والشعوب. ويومئذ -في أوائل القرن السابع عشر- بدأت بحوثهم في حدود الحرب والسلام، وتصدى فقيههم الكبير جروتيوس Grotius لاستنباط هذه الحدود من وقائع الأحوال فيما سماه بقانون الحرب DE Jury Belt، ولا يزال بينهم أساسَ المراجع إلى العصر الحديث، لم يحدث فيه جديد ذو بال إلا أنهم يرجعون عنه إلى الوراء عدة قرون، فيبيحون اليوم ما كان محظورا من اقتحام الحرب بغير علة أو بلاغ.

وإن القارئ المسلم ليبتسم حين يقرأ في مراجع تلك البحوث الفجة أنها بحوث في شريعة تسري على العالم الأوروبي الذي كان معروفا يومئذ باسم العالم المسيحي Christendom، ولا تسري على العالم المحمدي Mohammednism لأنه عالم جهالة لا يفقه هذه الحدود، ولا يلتزم بواجباتها وتبعاتها. فمن دواعي السخرية حقا أن يقال هذا عن دين يتناول المتعلم المبتدئ فيه مرجعا من مراجع أصوله التي فرغ البحث فيها منذ القرن السادس للميلاد، فيرى فيه أحكام الإعلان والتبليغ والنبذ والمعاهدة والصلح والذمة والهدنة والموادعة والسفارة والوساطة، ويرى لكل حكم من الأحكام واجباته على المسلم في حالتي إبرامه ونقضه، وواجبات الإمام والرعية فيه مفصلة، كأنها صيغ العقود التي يتحرى فيها الموثقون غاية التوكيد والتقييد، منعا للإغلال والإسلال، كما جاء في أول عهد بين الإسلام والمشركين.

فإن القارئ المسلم حين يمر بذلك السخف المضحك في بواكير القانون الدولي عند القوم، ليحس كأنه على مشهد من ألعاب أطفال، يتواصون فيما بينهم على كتمان أسرارهم عن كبارهم؛ لأن هؤلاء الكبار الخبثاء أغرار لا أمان لهم على تلك الأسرار[6]!

إن المسلمين هم أول من وضع معالم القانون الدولي، بل فصل شرائعه وأحكامه، تفصيلا لم تعرفه الدنيا إلا بعد قرون. ولم تصل إلى ما وصل إليه الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.

ويعتبر كثير من الغربيين الباحثين في العلاقات الدولية أن الإمام محمد بن الحسن الشيباني -صاحب الإمام أبي حنيفة ومدون مذهبه- هو بحق أول واضع للقانون الدولي بما كتبه ودونه في هذا الجانب، خاصة كتابه (السير الكبير) الذي شرحه الشارحون، وعلق عليه المعلقون.

الشيخ محمد الغزالي: حديث مظلوم

ولقد تعرض شيخنا الشيخ محمد الغزالي لهذا الحديث، وبين المقصود منه، فكتب تحت عنوان (حديث مظلوم) يقول:

(حديث يعطي معناه للوهلة الأولى حكما لم يقل به الفقهاء، ومن ثم فإن قبوله مطلقا أو رفضه مطلقا لا يجوز! والواجب استبانة معناه الحقيقي كما قرره الراسخون في العلم.

والحديث من رواية البخاري (ومسلم أيضا) "أمرت أن أقاتل الناس" فقد طارت أذهان إلى أن كلمة (الناس) تعني البشر كلهم!.

وهذا غلط بإجماع العلماء، فإنهم اتفقوا على أن الحديث لا يتناول أهل الكتاب من يهود ونصارى.

لماذا؟ لأن المعتدين من هؤلاء إذا ضربت الحرب بيننا وبينهم، ونسوا منطق الإيمان والحلال والحرام في تصديهم لنا، لم نقاتلهم حتى ينطقوا بالشهادتين، بل إذا كسر الله شوكتهم بقوا على أديانهم، وجردناهم من أسلحة العدوان وتولينا نحن الدفاع عنهم إذا هاجمهم أحد.

وعليهم – والحالة هذه- أن يسهموا في نفقات الحرب.

وهذه ما أبانته سورة براءة:

"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة: 29).

فليست الغاية من القتال إذن أن يقولوا: لا إله إلا الله، كما جاء في الحديث.

فإذا كان أهل الكتاب مستثنَيْن من الحديث المذكور، فهل يتناول الوثنيين كلهم؟ والجواب: لا! ففي حديث آخر صحيح إلحاق للمجوس بأهل الكتاب "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".

الحق أن الحديث في مشركي العرب الذين ضنوا على الإسلام وأهله بحق الحياة، ولم يحترموا معاهدة مبرمة، ولا موثقا مأخوذا.

وقد منح هؤلاء أربعة أشهر يراجعون أنفسهم ويصححون موقفهم، فإن أبوا إلا القضاء على الإسلام وجب القضاء عليهم.

وقد فصلت سورة براءة هذه القضية من أوائلها:

"إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين" (التوبة: 4).

أما من نصبوا أنفسهم لحرب الله ورسوله وعباده إلى آخر رمق فلا يلومون إلا أنفسهم.

وقد يتساءل البعض: لماذا جاءت كلمة الناس عامة في الحديث "أمرت أن أقاتل الناس" والجواب أن (الـ) كما يقول علماء اللغة للعهد، تأمل قوله تعالى:

"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" (آل عمران: 173).

فكلمة الناس الأولى: تعني بعض المنافقين، والثانية: تعني بعض الكفار، وهذا هو المعهود في أذهان المخاطبين. وتأمل قوله تعالى: "ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا" (النصر: 2).

إن الناس هنا ليسو البشر جميعا، إنهم العرب وحسب.

رأيت فريقا من الناس يخدعه الظاهر القريب في هذا الحديث، فيتوهم أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يشن حربا شاملة على البشر. ولا يزال يحرجهم حتى ينطقوا بالشهادتين.

وهذا فهم -كما أسلفنا- لم يقل به فقيه، ولا يستقيم مع مرويات أخرى في غاية الصحة والوضوح، ولم يؤثر عن تاريخ المسلمين وهم يقاتلون "الإمبراطوريات" الاستعمارية التي أظلم بها وجه الحياة قرونا عدة.

ورأيت ناسا آخرين يسارعون إلى تكذيب الحديث دون وعي، ويتخذون منه ذريعة إلى مهاجمة شتى الأحاديث الصحيحة دون تمحيص لسند أو متن، ودون تقيد بقواعد اللغة أو مقتضيات السياق.

وقد رأيت لأولئك القاصرين أفهاما في كتاب الله لا بد من محاربتها وإهالة التراب عليها.[7]

اقرأ معنا محاور معالجة الموضوع:

وشارك في الحوار حول الأوراق في ساحة الحوار التالية:

اقرأ أيضا:


رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

[1] ولكنه علقها بصيغة التضعيف لا بصيغة الجزم، مما يدل على ضعف الحديث عنده.

[2] انظر: ميزان الاعتدال: ترجمة (4828).

[3] إعلام النبلاء: 7: 314.

[4] تقريب التهذيب: ص279 ترجمة (3820) طبعة الرسالة-بيروت.

[5] حقائق الإسلام للعقاد (234- 236).

[6] حقائق الإسلام للعقاد (236-238) .

[7] انظر: علل وأدوية للشيخ محمد الغزالي ص260-262.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم