English

 

الثلاثاء. أبريل. 5, 2005

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » ثقافة وفكر

 

إمامة المرأة للرجال

إمامة المرأة للرجال والنساء في الصلاة

مزمل صديقي

د. مزمل صديقي
د. مزمل صديقي

الإسلام لا يضع أية قيود على النساء في أن يقمن بتعليم ووعظ وإرشاد النساء والرجال؛ فقد قال تعالي: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ...". (التوبة: 71) يوجد الآن الكثير من النساء المؤهلات لأن يكن فقيهات ويصدرن الفتاوى، وهن يقمن بالفعل بإصدار الفتاوى وتعليم القرآن والحديث في المدارس والكليات والجامعات في جميع أنحاء العالم، كما أن المنظمات والمراكز الإسلامية والمساجد في أمريكا تضم أخوات على مستوى عالٍ من العلم يشاركن في مجالس إدارة المساجد ويشغلن أنفسهن بالإدارة والتدريس والوعظ والإرشاد، وعلى المسلمين إعطاءهن المزيد من الفرص والسماح لهن وتشجيعهن لأن يكن شركاء دائمين في العمل الإسلامي.

غير أن إمامة الصلاة تقتصر على الأئمة الرجال فقط عندما يتألف الجمع من الرجال والنساء معا سواء أقيمت الصلاة في المساجد أو خارجها وسواء كانت الصلاة اليومية أو صلاة الجمعة أو صلاة العيد، فالنساء لا يسمح لهن بإمامة هذه الصلوات.

والمسلمون في جميع أنحاء العالم ملتزمين بذلك منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرجع هذا الحكم الشرعي إلى أي نوع من أنواع النقص الروحي لدى النساء، فالرجال والنساء سواء أمام الله وكلاهما ينبغي احترامه وتقديره بنفس القدر. للمرأة أن تؤم الصلاة إذا كان الجمع كله نساء، ولهن أيضا إمامة الصلاة في بيوتهن وسط أفراد عائلاتهن إذا كن أكثر علما بالقرآن والشريعة الإسلامية.

أثار البعض مؤخرا جدلا حول هذا الأمر في الشريعة، وأثيرت أسئلة عن الأسباب الإسلامية التي تحظر على النساء إمامة الرجال والنساء معا في الصلاة، ولكي نفهم قواعد وحكمة الشرع في هذا الأمر أوردْت النقاط التالية على الترتيب:

هناك فرق بين الصلاة والدعاء في الإسلام، فالصلاة هي شكل ثابت ومنظم من الدعاء، فكل أوقاتها وحركاتها وأسلوبها بما فيه من صياغة وقراءة حددها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز إضافة أي أسلوب أو طقس ديني في الصلاة، أما الدعاء فهو شكل آخر من أشكال الصلاة الإسلامية خال من الطقوس ولا يوجد تقييد على من يؤديه أو مكان أو زمان تأديته، كما يمكن أن يقال بأية لغة فرديا أو جماعيا وبقيادة المرأة أو الرجل. يجب علينا أن نلتزم بالسنة في الصلاة، فإذا كنا نريد أن تكون الصلاة صحيحة ومقبولة من الله فلا ينبغي أن نضيف أو نحذف شيئا منها.

أما الدعاء أستطيع أن أقول إنه بما أننا غير ممنوعين من قول الدعاء بأسلوب معين فإنه يسمح لنا بأن نقوله بأي أسلوب شئنا، ولكن في الصلاة كل شيء ممنوع إلا ما هو مسموح، فالنبي صلى الله عليه وسلم -على سبيل المثال- لم يقل أن الصلاة لا تؤدى بالإنجليزية ولم يقل أننا لا ينبغي أن نؤدي الصلاة في جماعة ست مرات يوميا، ومع ذلك لا نستطيع أن نؤدي الصلاة بالإنجليزية أو أن نؤديها ست مرات يوميا.

في الصلاة نقف قريبين جدا من بعضنا البعض أو كما نقول "الكتف بالكتف والقدم بالقدم" نلامس بعضنا البعض تقريبا، ونقف في خطوط مستقيمة ونركع ونسجد، وينبغي علينا أن نصلي بإخلاص وخشوع في القلوب والعقول، ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقف الرجال في صفوف والنساء في صفوف أخرى بحيث تكون صفوف الرجال في المقدمة وبعدها صفوف الأطفال وبعدها صفوف النساء، ويجب أن يقف الإمام في مقدمة المصلين ويركع ويسجد قبلهم وأن يتبع المصلون الإمام.

والأسلوب الأمثل في هيئة مثل هذه الصلاة هو الفصل بين الرجال والنساء وعدم السماح لأية امرأة أن تقف أمام جميع الرجال وتركع وتسجد أمامهم. إن الحياء خلق خاص في الإسلام، ينبغي أن يتحلى به الرجال والنساء دائما وبخاصة في أماكن العبادة، وقد روي عن عائشة وابن عباس أنهما قالا: "تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن"، وليس أمامهن كالإمام الرجل.

البعض يشير في هذا الصدد إلى حديث أم ورقة التي سمح لها النبي صلى الله عليه وسلم بإمامة الصلاة، فقد روى أبو داود في سننه أن أم ورقة أرادت أن تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالمكوث في بيتها، وفي نفس الحديث روي أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن (راوي الحديث): "فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا." (أبو داود 500)، وفي روايات أخرى لهذا الحديث روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تؤم صلاة نساء دارها. (رواه الدارقطني)

لا يعطي هذا الحديث الرخصة للنساء بأن يؤمن صلاة الرجال في المسجد، فهي تقتصر على البيت -وفي بعض الروايات على نساء البيت فقط، ولم يستخدم عامة المحدثين والفقهاء هذا الحديث كرخصة عامة من النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لأن يكن أئمة في المساجد ويؤمن الرجال والنساء في الصلاة، ولو كانت تلك هي الحالة العامة لقامت نساء كثيرات مؤهلات تماما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده بإمامة الصلاة في المساجد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نتبع دينه الحق بلا ابتداع ولا غلو فيه. آمين.

في ‏15‏ آذار‏/مارس 2005م.

تابع في نفس الملف:


  رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم