English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

دراسة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية

مقاربات العلاقة بين الإسلام والتنمية في الفكر الغربي

الخـــاتمة

إعداد - وسام فؤاد

Image

من خلال استعراضنا لهذه الورقة نقف عند مجموعة من الملاحظات التي ينبغي الوقوف عندها: وأولى هذه الملاحظات أن كافة الكتابات الغربية لم تتجرد لدراسة الظاهرة الإسلامية، بل انطلقت من محورية ومركزية الظاهرة الاجتماعية – السياسية – الاقتصادية الغربية. فكان تعريف الظاهرة الشرقية بالمناقضة مع الظاهرة الغربية لدى ماركس. وكان فيبر في تحريره لعلاقة البروتستانتية بالظاهرة الاقتصادية الرأسمالية مبررًا للعلمانية الداعية إلى التحلل من القيم المسبقة والتعامل البراجماتي مع الحاجات البشرية. وهو نفسه المعيار الذي قدمه مايكل هيدسون، حين درس العلاقة بين الإسلام والتنمية، حيث حرص على دراستها في إطار معيار تفاوت النظم وقابليتها التكيفية مع التنمية السياسية، وهي التنمية التي تتمثل في محورية الظاهرة السياسية الغربية.

وثاني هذه الملاحظات أن كتابات الغربيين كشفت عن استحالة فصم عرى المفاهيم الاجتماعية عن إطاراتها البيئية والمرجعية. وهذا الأمر تمثل هيكليًا في كتابات ماركس وفيبر وهيدسون من دون تصريح. لكن هذه المقولة تجلت صريحة في كتاب قاموس التنمية لفولف جانج ساكس الذي أكد على أن المفاهيم لا تحيا منفردة، بل تعيش في إطار شبكة، أو لنقل عائلة مترابطة، لا يمكن أن تنفصم عرى الرباط بينها. وقد تمادى القاموس لأكثر من هذا حيث تحدث عن أسماه سلطة المعرفة، وهي تلك السلطة المستمدة من قوة الارتباط بين عائلة المفاهيم.

ومن ناحية ثالثة حكمت التجارب الغربية مرجعية غربية مهيمنة درست الشرق في إطار سياقين أولهما سياق عنصرية غربية في إطار نزعة استعمارية واضحة. وهو ما دفع برتران بادي للحديث عن نماذج التنمية المستوردة، ومحاولة العالم الثالث اقتباس نماذج التنمية. وقد يبدو من حديث برتران بادي أنه يخص العالم الثالث بالطلب على النماذج المستوردة، لكنه يوازن بين جانبي عرض نماذج التنمية والطلب عليها من خلال حديثه عن سحق العولمة للخصوصيات الثقافية المتباينة، مما يعزز جانب الضغط والبيئة الخارجيين في إدراك العلاقة بين الإسلام كجغرافيا وبين التنمية.

ومن جهة رابعة يثور الحديث عن عدم إدراك كن الدين، وبخاصة الدين الإسلامي في المقاربات الغربية المختلفة. فماركس اعتبر الدين من عناصر الثقافة التي تشكل عنصرًا أساسيًا في البنية الفوقية التي تتحدد بموجب البنية التحتية المتمثلة في علاقات الإنتاج وتوزيع الثروات. كما أن ماكس فيبر الذي حاول تقديم أطروحة بديلة عن الأطروحة الماركسية، فعزا الدين إلى استجابات وعي الأفراد للوضع الاجتماعي. فكلاهما لم ينظر للدين باعتباره وحيًا، ولم يقرر فاعلية انطلاقًا من ديناميكية تأثيراته. ولعل هذا كان أحد أبرز جوانب الخلل في الإدراك التي استتبعها خللاً في تقدير دوره العمراني.

ومن جهة خامسة وأخيرة هناك الإضافة الهامة التي أضفها فريد ريجز، والتي دارت حول حالة السيولة والاضطراب الدلالي التي أصابت مصطلح التنمية Development من جراء إسهام كل العلوم الاجتماعية في تغذية دلالة المفهوم من خلال تعريفه في أطر تخص علومًا اجتماعية متفاوتة، مما أدى إلى اضطراب دلالة ذلك المفهوم. وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تجميع هذه الدلالات والتنسيق بينها، ومحاولة جمعها في إطار دلالي متسق، أو إيجاد مفاهيم ذات نسبية ثقافية تراعي خصوصيات الثقافات المختلفة بعيدًا عن أطر تنميط الواقع الاجتماعي لثقافات العالم أجمع وقولبتها في أطر جامدة تتجاهل خصوصيات كل ثقافة. ومما يجدر ذكره في هذا الإطار أن الاتجاه الأول –الخاص بالتنسيق بين مدخلات العلوم الغربية المختلفة قد فشل فشلاً ذريعًا بإقرار فريد ريجز نفسه.

طالع بقية محاور الدراسة:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم