English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

دراسة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية

مقاربات العلاقة بين الإسلام والتنمية في الفكر الغربي

مقاربة الرؤى التقويمية الغربية

إعداد - وسام فؤاد

Image

تعتبر هذه ضمن المقاربات الأولى التي اهتمت بالعلاقة بين الإسلام والتنمية بوجه عام والتنمية السياسية على وجه الخصوص، وهذه المقاربة تجد دواعيها ضمن مجموعة أخرى من المقالات التطبيقية على نظم مختلفة في إطار ردود الأفعال البحثية والأكاديمية حيال كثير من الأحداث الإسلامية السياسية في العالم الإسلامي. وفى هذا السياق يبدو أن الاهتمامات النظرية لا بالاعتبار الأكاديمي، ولكنها غالبًا ما تتواكب مع ظواهر قد يستعصي فهمها على العقلية الغربية، فإذا ما تعرفنا أن هذه المقاربة كتبت ضمن كتاب حول "Islam and Development" في عام 1980م عرفت دواعي الاهتمام والتي أكدتها مقدمة محرر الكتاب "جون إسبوزيتو" الإسلام وفق هذه المقاربة عرف كقوة ذات مغزى في فترة ما بعد الاستعمار ولعب أدوارًا مختلفة وبدرجات متفاوتة إبّان القرن العشرين في حركات التحرر.

ووفق رؤية الكثيرين من الملاحظين والدارسين للإسلام فرض على الخبراء الأكاديميين والرسميين متابعة ظواهر لا تخطئها عين وبشكل مفاجئ حول "الإسلام المسلح"؟‍‍! أو "الإحياء الإسلامي" ومظاهر متعددة ألزمت الكثيرين بأن الإسلام قد عاود الظهور باعتباره عاملاً فعالاً في التغيير الاجتماعي والسياسي، وهذه الظواهر مثلت بحق تحديًا جذريًا لجملة الأساطير والافتراضات المتعلقة بالإسلام والتي سادت لفترة لا بأس بها بأن الإسلام جامد سكوني.

إن مقاربة هدسون أرادت أن تراجع مجمل الرؤية الغربية في علاقة الإسلام بالتنمية السياسية، وعلى هذا فإنه وفقًا لرؤية الانبعاث الإسلامي والتي ركزت بصورة حادة وقاطعة على التناقض بين رغبات كثير من المسلمين والذين يرون أنه لا تفكير في التنمية السياسية من غير إسلام، وذلك في مواجهة الحكمة الدفينة في العلم الاجتماعي الغربي والذي يعتبر الإسلام على أحسن الفروض عائقًا للتنمية السياسية.[1]

تأصلت الإدراكات الغربية أو سوء الإدراك في تصورات وأنماط ثقافية نافية ومتحيزة، ومن الواجب أن نميز بين الاختلافات بين الرؤية الإسلامية والغربية الاجتماعية والعلمية للعالم، رؤية تتمركز حول الله والسياقات القيمية وأخرى تتمركز حول الإنسان تأصلت ضمن الرؤية ما بعد الكلاسيكية للتقاليد الوضعية والإمبريقية.

يؤكد هدسون ضمن مقاربته تلك على معطيات هامة مثل اختلاف المجتمعات والثقافات وما يرتبط بذلك من مثل مختلفة، وعلى هذا ليس هنا من أسس لتنبؤ في اتجاه خطي لحالة عالمية للتنمية السياسية مؤسسة على المستوى القيمي، وفي إطار تميز كل هذا بالثراء والتنوع والمرونة في التقليد الإسلامي فإن السؤال ليس هو: هل الإسلام قادر على التكيف والتوافق مع التنمية السياسية؟ ولكن الأمر أبعد من ذلك: كم نوع من الإسلام قادر على التكيف مع التنمية السياسية في العالم المسلم أو ضروري لها؟، في إطار تنوع الأدوار ضمن التحليل الطيفي من أكثر الدول (الأصولية) الدينية مثل إيران وحتى مصر الحديثة.

وضمن هذه المقاربة فإن هدسون يحاول بيان سوء الفهم المفاهيمي والذي ساهم بدوره في تلك الإدراكات المتصارعة، ومناقشة الكيفية التي يؤثر بها التحديث على العالم الإسلامي، ثم يحلل الوظائف والأدوار المختلفة للإسلام في السلوك السياسي المعاصر.

وهو يقدم لذلك عناصر الإشكالات التعريفية، والمنظورات الغربية للإسلام، والمنظورات الإسلامية للتنمية السياسية، والتنمية الإسلامية في قبالة التنمية الغربية، ثم يدرس عناصر التأثيرات للتحديث على الإسلام وما يتضمنه ذلك من إعادة فحص عملية العلمنة، والجذور للأصولية الإسلامية السياسية، والوظائف السياسية للإسلام بين مؤيدي ذلك ومعارضيه.

وبقطع النظر عما تمثله المقاربة في إطار يحاول تفهم هذه العلاقة ضمن تلك المستويات وفى إطار يتخذ من التنوع قاعدة هامة في الرؤية، فإن أسئلته لا تزال في إطار مركزية الرؤية الغربية للتنمية السياسية وفى إطار معيار تفاوت النظم في قابليتها التكيفية مع التنمية السياسية.[2]

إلا أن هذه الدراسة ضمن دراسات أخرى تعالج هذه العلاقة ضمن مستويات متعددة، هو أمر قد يفيد في إطار التعامل مع مستويات العلاقة المختلفة وأشكالها.[3]

طالع بقية محاور الدراسة:


[1] انظر الفصل الأول الذي يدور حول ذلك في:

John L.Espasito (ed.) , Islam and Development: Religion and Sociopolitical Change (New York: Syracuse Univ. Press, 1980) , Introduction, pp. ix-xix.

[2] انظر ذلك في المقالة الافتتاحية:

Michael C. Hudson, Islam and Political Development, Ibid., pp.1-24

[3] انظر أيضًا وقارن هذه الدراسات التي تهتم بالعلاقة بين الإسلام والتنمية ضمن مستويات متنوعة من المهم تفحص مقولاتها الأساسية، بما يفيد في معالجة القضية وقارن في هذا المقام دراسة: op,cit, pp. 77-82.. Lude R.S Sutcliffe.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم