English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

دراسة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية

مقاربات العلاقة بين الإسلام والتنمية في الفكر الغربي

مقاربة الأخلاق البروتستانتية

إعداد - وسام فؤاد

Image

هي مقولة عالم الاجتماع الأميركي ماكس فيبر. ويركّز ماكس فيبر ضمن مقاربته تلك وباعتباره يمثّل أحد المداخل الكلاسيكية في الرؤية الغربية على أربعة أنماط من الفعل وفق مساره واتجاهه وهي الفعل العقلي الموجّه استناداً إلي غايات واضحة ووسائل محددة، والفعل العقلي الموجّه بقيم مطلقة؛ سواء أكانت دينية أو أخلاقية أو جمالية، والفعل العاطفي، وأخيرًا يأتي ما يسمّيه الفعل التقليدي. ووفق تفضيلات فيبر فإن القيم لا ترجع لمصادر الوحي، بل هي استجابة لوعي الأفراد للمناخ والمتغيرات أو البنية الاجتماعية بتضميناتها المختلفة.[1]

ويحدد "ريمون آرون" مفتاح تفكير فيبر ضمن هذه المقاربة في إطار تصوّره للعلاقة بين الظاهرة الدينية والظاهرة الإنمائية، فرؤيته للدين تكمن في البحث عن تأثيرات التصورات الدينية عن العالم والوجود في السلوك الاقتصادي للمجتمعات.[2]

وواقع الأمر أن فيبر لا يعدّ تفكيره بصدد الظاهرة الدينية وتأثيراتها أصيلاً إلا بمقدار المهمة التي حدَّدها لنفسه حينما أراد في إطار البحث في الظاهرة الدينية بما يخدمه في تقديم النموذج المقابل للنموذج الماركسي؛ إذ كان هاجس ماركس يحرّك مناطق تفكيره فضلاً عن توجّهاته ومساراته، فإذا كان ماركس قد جعل الدين جزءاً من البناء العلوي بوصفه متغيرًا تابعًا للبناء الأساسي الذي يتألف من علاقات وقوى وأنماط الإنتاج، فإن فيبر قد حرص في المواجهة أن يحرك عناصر التفسير الديني للمجتمع والسلوك؛ خاصة ما يمكن وصفه بالسلوك في المجال الاقتصادي، وذلك في مقابلة التفسير المادي للتاريخ، ومن هنا أسفرت مقاربة فيبر في إطار تركيزه على ست من الديانات (الكونفوشيوسية والهندوكية والبوذية واليهودية والمسيحية والإسلام) ودرس خصائص الأخلاقيات الاقتصادية المستمدة منها. وأسس دراسة حول الأخلاق البروتستانتية والنظام الرأسمالي على أساس أن الرأسمالية الحديثة في أوروبا وقيمتها الأساسية لم تكن في حقيقة الأمر إلا نتاجاً لتلك العقيدة البروتستانتية، أما الكاثوليكية فتتسم بالأخلاقية ولكنها تفتقد العقلانية، أما البروتستانتية فقد جمعت بين الأخلاقية والعقلانية على صعيد واحد، أما البوذية والهندوسية والتاوية فإنها تدعو للزهد السلبي وتحتقر الدنيا، والكونفوشيوسية تدعو إلى قيم دنيوية إلا أنها تجاهلت قيمة الفردية والتجديد والابتكار، ولم تتح الفرصة لظهور العقلانية والرأسمالية، أما اليهودية فهي وإن شجعت على النمو الاقتصادي الرأسمالي إلا أنها والإسلام لم يشجعا على الزهد بالمعنى الإيجابي وافتقدا أهم الأسس للرأسمالية، ودلل فيبر على رؤيته من خلال الخبرات الغربية.[3]

إلا أن فيبر حينما لجأ لهذا التفسير الديني لم يكن إلا مُروِّجًا للعلمانية، وكان تعامله مع ذلك التفسير الديني تعاملاً شديد البراجماتية.

أردنا من هذه المقاربة أن نوضّح كيف أن المقاربات المعاصرة أو الاستشراقية قد وجدت أسانيد كلاسيكية ضمن الرؤية الفيبرية (نسبة إلى عالم الاجتماع الأميركي المعاصر ماكس فيبر)، وأن رؤية فيبر للظاهرة الدينية وعلاقتها بالتنمية يجب أن تدرس رؤيته الكلية في سياق أفكاره حول الرشادة والعلمانية والحيادية القيمية.[4]

طالع بقية محاور الدراسة:


[1] انظر في مقاربة ماكس فيبر في: نبيل السمالوطي، الإسلام والتنمية: دراسة مقارنة بين الاجتهادات الوضعية والدينية، تحت الطبع، ص 42 وما بعدها، انظر أيضًا:

M. Weber, The methodology of Social Sciences, trans. by E. Shills and H. Finch (Glencoe The Free Pres. 1949), pp. 240 – 242.

[2] وفي فهم آرون ذلك انظر:

Raymond Aron, German Sociology, Trans, by Mary and T. Baltomore (Glencoe: The Free Press, 1957), p,217.

[3] انظر شرحاً لهذه المقاربة في السمالوطي، مرجع سابق، ص 44 وما بعدها، وانظر أيضًا إبراهيم البدري، "جدلية الحوار حول أطروحة ماكس فيبر الأخلاق البروتستانتية وروح النظام الرأسمالي، "مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، 381، العدد الأول ( ربيع 1990)، ص 162 وما بعدها.

[4] ضمن نقد هذا النموذج الفيبري انظر:

Raymond Baudon, The Weberian Paradigm Theories of Social Change, trans by F.C. Whitehouse, (Cambridge: Polity Press, 1991), pp. 32-43.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم