English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

دراسة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية

مقاربات الإسلام والتنمية في الفكر العربي والإسلامي الحديث

مقاربة العودة إلي الذات

إعداد - وسام فؤاد

Image

تبدو لنا أهمية مقاربة شريعتي من عدة نواحٍ، أهمها أنها تحمل جانب الإضافة وتتحدث بشكل مباشر وغير مباشر عن العلاقة بين الإسلام والتنمية، وأن أفكاره ظلت معيناً فكرياً فيما قبل الثورة الإيرانية وما بعدها، وهو أخيراً يشكل نموذجاً ضمن نماذج المقاربات الآسيوية المتميزة والمتنوعة على حد سواء.

  1. أول عناصر هذه المقاربة ومفاتيحها في عنوان كتابه "العودة إلي الذات" والذي يعي شريعتي الزخم المحيط بها والوسط المنفعل والمفتعل الذي تعتمل فيه هذه المقولة" .. هذا هو شعار الجميع شعار إيما سيزار في أمريكا اللاتينية، وشعار فرانز فانون مواطن جزر الأنتيل، علينا أن نوضح الأمر بطريقة أخرى في هذه المنطقة المتميزة ثقافياً وتاريخياً وجغرافياً، وإلا أصبح شعار العودة إلي الذات شعاراً مبهماً وعمومية ذهنية، كما أصبح اليوم ظاهراً في صورة مبتذلة تهدف إلي إلغاء أصالة البشر الثقافية في العالم كله من أجل إرساء دعائم المبدئية المطلقة لقيم الغرب.

  2. إن الإحساس بالماضي ومعرفة الذات في المشرق هو أحد وجوه التميز في الرؤية والروح الثقافية.

  3. استهلاك الحضارة لا إنتاجها هو ما يحذر منه شريعتي ضمن رؤية هذا التحديث السريع وفق منطق الالتحاق أو الإلحاق، هذا التحديث السريع والرقي المدهش لا يريد أكثر من شرطين:

أولهما: عدم وجود شعور وشخصية.

وثانيهما: وجود المال والإمكانات.

ويمكن بنفس هذه السرعة ونفس هذا الأسلوب القيام بتحديث دولة؛ أي الانتقال بها من الحالة الكلاسيكية إلى الحالة العصرية، فالعصرية سلعة تصدر.. يكفي أن نفتح الأبواب وبعد عشر سنوات ترى ناطحات السحاب والقصور الفخمة.. والمدينة مخزنًا دوليًا للسيارات ومعرضًا عالمياً للسيارات، هذا التحديث وهذه العصرية هي التي قدموها لنا نحن البشر البسطاء المظلومين باسم الحضارة، أي أنهم نقلوا عقولنا إلي عيوننا.. الحضارة ثورة تدريجية في الإنسان، لا مجموعة من السلع المستوردة، ليست شكلاً خاصاً أو لوناً خاصاً. وأولئك الذين يريدون إقامة حضارة في دولهم عن طريق استيراد مواد الحضارة، لقد فعلوا تمامًا ما فعله نواطير مهرة لكنهم حمقى؛ إذ يشترون أشجارًا خضراء مثمرة "من الخارج" ويغرسونها كما هي في أراضيهم البور التي لا استعداد فيها.

  1. ضرورة إحياء المبحث القديم الذي كان مطروحًا في ثقافتنا الإسلامية، وهو مبحث الصلة بين العلم والعمل .. على المرء أن يغير نفسه، ينبغي عليه أن يصنع نفسه، وإلى جوار العلم عليه أن ينمي في نفسه وجدانها الخاص وروحها الخاصة، ومن البدهي أن الإقلاع عن التقليد والاستقلال في مواجهة ثقافة الغرب وصيغه الحضارية ونوع ثقافته مرحلة ينبغي أيضاً لنيلها من سلوك طرق صعبة وعلى مراحل كثيرة.[1]

  2. وتبلغ أهمية عناصر مفتاحية في هذه المقاربة ذروتها ضمن كلمة "جغرافية الكلمة"، وجغرافية الكلمة على ما يرى شريعتي أنه يمكن معرفة صحة قضية فلسفية أو علمية أو بطلانها بمعايير المنطق والاستدلال والتجربة، لكن بالنسبة للقضية الاجتماعية ينبغي أن تكون لدينا معلومات عن زمانها ومكانها ثم نقرر في شأنها، لأن في العلوم تكون القضايا إما صحيحة أو غير صحيحة، لكن في المجتمع والسياسة ليس الأمر بهذه البساطة؛ لأن كل القضايا الاجتماعية ذات ارتباط وثيق ورابطة عليّة متقابلة. وتأثر مقترنين لا ينجذبان .. وكل هذه المعايير الخارجية والقضايا الالتزامية ينبغي أن تتدخل مباشرة في الحكم عليها، لأنه أحياناً تكون قضية ما صحيحة في حد، ويكون طرحها في أرضية معينة وفى زمان معين فسادًا وكارثة..، إنه يمكن فهم كل القضايا الفكرية الاجتماعية والسياسية والتاريخية وما هو مطروح في الشرق والغرب بالانتباه إلى هذا الموضوع.[2]

إن هذه المقاربة ضمن هذه المفاتيح المتعددة تكون منظومة من الأفكار ذات الأهمية لدراسة العلاقة بين الإسلام والتنمية، والبحث في مستويات دراسة هذه العلاقة، والدراسة المفاهيمية المتأنية في ضوء قاعدة "جغرافية الكلمة" والتي تحرك ضمن هذه الأصول البحث في جغرافية العلاقة؛ خاصة إذا ما كنا نتحدث عن الخبرات، هذه المقاربة التي تشدد العودة إلي الذات تعني كيف يرى الآخر عبر الذات؟، لا الذات عبر الآخر.[3]

طالع بقية محاور الدراسة:


[1] على شريعتي، العودة إلي الذات، مرجع سابق، ص ص 241-263.

[2] المرجع السابق، ص ص 260-282، وبخاصة ص 274.

[3] مطالعة مجمل هذه الأفكار في كتاب شريعتي أمر من الأهمية بمكان المرجع السابق، ص ص 260-282. ويمكن أن نقرب إلى ذلك: منير شفيق، الإسلام في معركة الحضارة، ط2 (بيروت: دار الكلمة للنشر، 1983)، ص ص 20-25.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم