|
وهذه الرؤية يقدمها الدكتور أحمد صدقي الدجاني. لقد أقام المسلمون في سالف عهدهم علماً اهتم بالفروق، وتستحق هذه المقاربة أن تعتبر مقاربة فارقة، مفتاحها في عنوانها "عمران لا طغيان: تجددنا الحضاري وتعمير العالم".[1]
وهى مقاربة تعد امتدادًا للمدرسة العمرانية، مستخدمة اصطلاح "العمران" مفضلة إياه على كل المصطلحات التي تشير إلى الاجتماع والمجتمع، أو إلى وظائفه في الإنماء والتنمية. إن مفهوم العمران يحمل في داخله مقصوده، وتحديد المجتمع وشبكة العلاقات المجتمعية المرتبطة به لا بد أن تكون عمرانية، فالاجتماع إن لم يهدف إلي عمران فليس له من الاجتماع إلا الشكل، يجب أن تكون هذه التكوينات عمرانية قاصدة له محققة لأغراضه "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (هود:61)، وحركة العمارة حضارة، وحركة الخراب والتخريب طغيان.
-
حركة العمران تفارق حركة الطغيان.
-
إن تعمير العالم هو المصطلح الذي يعبّر عن المدلول الإيجابي لمصطلح تغيير العالم، لأن التغيير الإيجابي تعمير، بينما التغيير السلبي تخريب. ومن ثم يجب التمييز بين التعمير الحضاري والتخريب في إطار الظاهرة الحضارية.
-
إن الرؤية العمرانية تقدم رؤى عن النظام الدولي في تكونه ومستقبل الإنسان فيه وحركته التي تشكل علاقات بين الداخل والخارج من مثل المعرفة والتنمية والتكنولوجيا والهجرة، تشكيلات من القضايا متنوعة، إلا أنها تشير إلي الرؤية العمرانية باعتبارها رؤية متكاملة.
-
إن الرؤية العمرانية يمكن أن تشكل مدخلاً لمراجعة آرائنا حول مفهوم التنمية والتقدم، وأن نلتمس مدخلاً جديداً للتعاون الدولي في مجال العلم والتكنولوجيا. وهى رؤية تؤكد على البعد الأخلاقي للتنمية وتحقق جوهر العلاقة بين التنمية والإسلام في إطار رؤية العمران والاستخلاف الفعالة.[2]
غاية الأمر في هذه المقاربة الفارقة الناقدة هو اعتبارها العمران مدخلاً للتحليل والتفسير والتقويم للقضايا خاصة في بعد التفاعل الدولي -والبُعد الدولي للعملية الإنمائية- والعلاقات الشائهة فيه ضمن معادلات ظالمة. العمران وفق هذه الرؤية حركة حضارية تعبّر عن قدرات الفاعلية وفاعلية القدرة هادفة إلي العمران غير قاصدة للطغيان.[3]
طالع بقية محاور الدراسة:
|