English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

دراسة حول العلاقة بين الإسلام والتنمية

مقاربات الإسلام والتنمية في التراث السياسي الإسلامي

المقاربة الشاطبية: المقاصد الكلية وتأسيس قواعد الحفظ وأصول العمران

إعداد - وسام فؤاد

Image

اتجه الشاطبي عالم اللغة إلي المعين الأصولي ليؤسس الكليات (المبادئ الأساسية) العمرانية، حتى ليمكن أن ترى ضمن اختلاف هذه المسالك وجهات نظرها وتنظيرها كيف تتكامل وتتفاعل، فقد خرجت من مشكاة واحدة تضيء النظر إلى الظاهرة العمرانية على اختلاف عناصرها ومستوياتها وعلاقاتها.

المقاربة الشاطبية في المقاصد الكلية وتأسيس قواعد الحفظ وأصول العمران لا تتسع الصفحات بل الكتاب الواحد لأن يستوعب مقالاته ومقولاته، في النظر والتناول للظاهرة العمرانية، وحسبنا في هذا المقام أن نشير إلى بعض مفاتيحه العمرانية من غير استيعاب وفي إجمال من غير تفصيل.[1]

إن النموذج المقاصدي في أصل بنيته تتفاعل ضمن منظومته عناصر ثلاثة [2]:

الأول: يتعلق بالحفظ كعملية تتضمن عناصر حفظ متوازية ومتتالية، مستطرقة ومتفاعلة، والحفظ هنا هو دفع أي حفظ سلبي (دفع المضار)، وحفظ جلبي أي حفظ إيجابي (جلب المنافع والمصالح).

الثاني: يتعلق بالمجالات العمرانية، كساحة أساسية للفعل الحضاري وإعمال القواعد.

الثالث: يتصرف ضمن بنية هذا النموذج بعمليات التصنيف والترتيب عمليات كلها تتعلق بأصول فهم الواقع بغرض حفظ مجالات عمارته وإنمائه.

وتكامل عناصر الحفظ هذه كفعل، والمجالات التي تتعلق بالفاعلية والسعي، والمراتب التي ترتبط بأصول الفعل والحركة في سياق تحصيلها جميعًا إنما تعبر عن قدرات هامة ضمن هذا النموذج المقاصدي.

ماذا يريد الشاطبي أن يعلمنا ضمن مقاربته العمرانية؟!

الشاطبي يلفتنا إلى هدف العملية الإنمائية والعمرانية، وعناصر المادة العمرانية، ووسائل الحفظ العمراني وتكافل عناصر الحفظ، وتنوع مستوياتها بين دفع الضرر وجلب المصالح وعناصر وزن وتكييف الحالات والأفعال (الضروري والحاجي والتحسيني).

إنه يتحرك صوب عناصر فهم العملية العمرانية والإنمائية وفق عناصر النموذج المقاصدي والذي يؤصل بحق منهج نظر ومنهج تعامل وتناول مع أصول الظاهرة العمرانية. كما أنه يلفت الانتباه إلى عناصر تقويم الفعل العمراني الحافظ للمجالات.[3]

طالع بقية محاور الدراسة:


[1] انظر هذه المقاربة للنموذج المقاصدي: الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة (القاهرة: دار الفكر العربي - المكتبة التجارية الكبرى، د.ت)

[2] انظر ذلك ضمن مقاربة الشاطبي والعناصر التي تتضمنها: أحمد الريسوني، مدخل إلى مقاصد الشريعة (الدار البيضاء: مطبوعات الأفق، 1996) ص53 وما بعدها.

[3] انظر هذه المقاربة والعناصر التقويمية فيها في :سيف الدين عبد الفتاح، "مدخل القيم إطار مرجعي لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام، "مرجع سابق، جـ2، 1996، انظر بصفة خاصة النموذج المقاصدي وعمليات تشغيله ضمن النماذج.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم