|
اتجه الشاطبي عالم اللغة إلي المعين الأصولي ليؤسس الكليات (المبادئ الأساسية) العمرانية، حتى ليمكن أن ترى ضمن اختلاف هذه المسالك وجهات نظرها وتنظيرها كيف تتكامل وتتفاعل، فقد خرجت من مشكاة واحدة تضيء النظر إلى الظاهرة العمرانية على اختلاف عناصرها ومستوياتها وعلاقاتها.
المقاربة الشاطبية في المقاصد الكلية وتأسيس قواعد الحفظ وأصول العمران لا تتسع الصفحات بل الكتاب الواحد لأن يستوعب مقالاته ومقولاته، في النظر والتناول للظاهرة العمرانية، وحسبنا في هذا المقام أن نشير إلى بعض مفاتيحه العمرانية من غير استيعاب وفي إجمال من غير تفصيل.[1]
إن النموذج المقاصدي في أصل بنيته تتفاعل ضمن منظومته عناصر ثلاثة [2]:
الأول: يتعلق بالحفظ كعملية تتضمن عناصر حفظ متوازية ومتتالية، مستطرقة ومتفاعلة، والحفظ هنا هو دفع أي حفظ سلبي (دفع المضار)، وحفظ جلبي أي حفظ إيجابي (جلب المنافع والمصالح).
الثاني: يتعلق بالمجالات العمرانية، كساحة أساسية للفعل الحضاري وإعمال القواعد.
الثالث: يتصرف ضمن بنية هذا النموذج بعمليات التصنيف والترتيب عمليات كلها تتعلق بأصول فهم الواقع بغرض حفظ مجالات عمارته وإنمائه.
وتكامل عناصر الحفظ هذه كفعل، والمجالات التي تتعلق بالفاعلية والسعي، والمراتب التي ترتبط بأصول الفعل والحركة في سياق تحصيلها جميعًا إنما تعبر عن قدرات هامة ضمن هذا النموذج المقاصدي.
ماذا يريد الشاطبي أن يعلمنا ضمن مقاربته العمرانية؟!
الشاطبي يلفتنا إلى هدف العملية الإنمائية والعمرانية، وعناصر المادة العمرانية، ووسائل الحفظ العمراني وتكافل عناصر الحفظ، وتنوع مستوياتها بين دفع الضرر وجلب المصالح وعناصر وزن وتكييف الحالات والأفعال (الضروري والحاجي والتحسيني).
إنه يتحرك صوب عناصر فهم العملية العمرانية والإنمائية وفق عناصر النموذج المقاصدي والذي يؤصل بحق منهج نظر ومنهج تعامل وتناول مع أصول الظاهرة العمرانية. كما أنه يلفت الانتباه إلى عناصر تقويم الفعل العمراني الحافظ للمجالات.[3]
طالع بقية محاور الدراسة:
|