English

 

الأربعاء. يونيو. 20, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

الزكاة والتضخم النقدي

موجز الأفكار الرئيسية بالمقال

نعمت عبد اللطيف مشهور

Image

ترى د. نعمت أن التضخم النقدي أحد الأمراض الاقتصاديّة التي تنهش جسد الاقتصاد القوميّ وتُحدث فيه اختلالات سيئة. وتؤكد أن التضخّم ينشأ نتيجة عدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والادخار والاستثمار، ونتيجة لضعف الطاقات الإنتاجية في الاقتصاد القوميّ، ويترتب على هذه الاختلالات ارتفاع متواصل ومتتالٍ في الأسعار.

وتشير د. نعمت إلى الاقتصاديّين الكلاسيكيين الذين يُرجعون التضخّمَ النقديّ أساسًا إلى ظاهرة نقديّة (تتعلق بالنقود)، تتمثل في ارتفاع معدل الطلب كنتيجة لزيادة كمية النقود في الاقتصاد.

وتشير أيضًا إلى أن البعض الآخر جعل للتوقعات أهمية خاصة في تحديد العلاقة بين الطلب والعرض. والتوقعات تعني العلاقة بين خطط الاستثمار والادخار. كما أشارت إلى أن بعض الاقتصاديّين يرون في التضخّم ظاهرة اقتصاديّة واجتماعية ترجع إلى الاختلالات الهيكليّة (تخلف الوضع الإنتاجي العام) الموجودة بصفة خاصة في الاقتصاديّات المختلفة.

وتؤكد د. نعمت إلى أن الزكاة تعالج التضخّم في حالة زيادة الطلب عن العرض، حيث تكون النقود المتاحة داخل المجتمع أكبر من قيمة السلع المعروضة؛ وهو ما يدفع الأسعار للزيادة، فترتفع الأجور لتلبية زيادة الأسعار، وهكذا دواليك. ويكون لتطبيق فريضة الزكاة أثره في كبح جماح التضخّم من خلال:

  1. انتظام انسياب حصيلة الزكاة مع بداية كل حَوْل قمَريّ يوفر كميات النقد اللازمة للتداول دون الحاجة إلى لجوء السلطات النقديّة لعمليات الإصدار النقديّ.

  2. تطبيق تشريع الزكاة يضمن توفير حدّ الكفاية لجميع أفراد المجتمع، ويتجه المجتمع بصفة عامة للإقبال على السلع الأساسية، ويحول هذا دون ارتفاع مستويات الطلب على الاستهلاك الكماليّ.

  3. لا يمكن اعتبار الحجة القائلة باحتمال إقبال المسلمين على إنفاق كل دخولهم وثرواتهم تفاديًا لإخراج الزكاة، فهي حجة لا يمكن أن تنطبق على السلع التجارية والصناعية والخدمية، حيث لا يُعقل أن يبدِّد مالكُها كل ربحه ورأسماله لمجرد تفادي دفع الزكاة.

  4. إن هدف توزيع الزكاة هو تحقيق الإغناء لمصارفها، ولا يتحقق ذلك إلا عن طريق توفير الأدوات ورؤوس الأموال الإنتاجية الملائمة لهم، وهو ما يؤدي في المدى الطويل إلى زيادة الإنتاج فيقابل الطلب مهما زاد، فلا يترتب على زيادة الطلب آنذاك حدوث تضخم.

  5. كذلك فإن توزيع زكاة الزروع والثمار والماشية في صورتها العينية يسهم إلى درجة كبيرة في الاحتفاظ للنقود بقيمتها الشرائية دون تدهور.

  6. كذلك فإن فرض الزكاة كنفقة واجبة الاستحقاق على رأس المال النامي فعلاً أو تقديرًا يدفع بأصحاب رؤوس الأموال إلى الاستمرار في الاستثمار حتى لو كان المعدل المتوقع للربح أقل من نسبة الزكاة (2.5%)، طالما كان هذا المعدل أكبر من الصفر. ويرجع ذلك إلى أن الاختيار الممكن أمام المستثمرين في هذه الحالة هو بين استثمار أموالهم أو اكتنازها، وليس الاختيار بين استثمارات متعددة. ونظرًا لأن الاكتناز اختيار غير مطروح على المسلم، فإنه أفضل للمسلمين أن يستمروا في الاستثمار من ألاَّ يستثمروا على الإطلاق؛ لأن ذلك يجعل خسارتهم بسبب الزكاة أقلَّ من معدل الزكاة الإجماليّ.

  7. تتسم النظم الضريبية للبلاد المتخلفة اقتصاديًّا بالجمود. ولا يَخفَى ما يَتَّسم به تشريع الزكاة من مرونة وكفاية في الموارد الزكائية، فانخفاض أنصبة الزكاة يؤدي إلى اتساع القاعدة السكانية المؤدية لفريضة الزكاة، كما تتسع الأموال المفروضة عليها الزكاة. ويترتب على ذلك ارتفاع متوسط نسبة الموارد الزكائية إلى إجمالي الناتج القوميّ بنسبة تزيد على حصيلة الزكاة بالاقتصاديّات الوضعية، المتخلفة والمتقدمة على السواء.

    كما أن فريضة الزكاة هي أساسًا التزام مَنُوط بالدخل، وما يترتب عليه من عوائد وأرباح، وهو ما يَعني ارتفاعَ نسبة المتحصلات على الدخول إلى إجمالي المتحصلات الماليّة مقارنةً بالضرائب غير المباشرة، ومن ثَم تتوفر مصادر الإنفاق الحكومي دون الحاجة للجوء إلى زيادة حصيلة الضرائب غير المباشرة، وما يترتب على ذلك من أضرار بمتطلبات الاستقرار النقديّ والسعريّ.

  8. يؤدي تزايد الطلب الفعَّال على إحدى المنتجات السلعية إلى زيادة الاستثمار في هذا القطاع وزيادة الطلب على عوامل الإنتاج، الذي ينعكس - من خلال آلية السوق - على ارتفاع أسعار هذه العوامل. وينتقل ارتفاع الأسعار إلى منتجات القطاعات الأخرى التي لا تجد عوامل الإنتاج الكافية لإنتاج المطلوب منها. وتخفف الزكاة من هذا النوع من التضخّم؛ نظرًا لأن القطاعات والمؤسسات ذات الكفاءة المتدنية تقع تحت ضغط تخفيض مواردها؛ لكي تخفض من استحقاق زكاتها، ويؤدي ذلك إلى توفير الموارد الإنتاجية للقطاعات المتنامية وبأسعار أقل منها في حالة الاقتصاديّات الوضعية.

  9. تُعَدّ التكلفة الناجمة عن احتساب سعر الفائدة عن الأموال المقترَضة أحدَ عناصر تكاليف الإنتاج؛ لذا فإن التقلبات التي تطرأ على هذا السعر يكون لها تأثيرها على سعر المنتج وَفقًا لأهمية هذا العنصر في هيكل التكاليف، حيث يؤدي ارتفاع سعر الفائدة المَدِينة إلى إضافة عنصر جديد إلى عناصر تضخّم التكاليف. ويؤدي إلغاء سعر الفائدة (الربا) في الاقتصاد الإسلاميّ إلى طرح هذه النفقة التضخّمية عن رأس المال، بينما يؤدي فرض الزكاة على رؤوس الأموال النامية فعلاً أو تقديرًا، واحتسابها عند سعر منخفض (ربع العشر في مقابل سعر للفائدة المَدِينة يتراوح بين 11% و16%) على رؤوس الأموال المُعَدّة للتجارة والاستثمار وعائدها وأرباحها – يؤدي ذلك إلى تخفيض هذه النفقة من هيكل النفقات.

تابع معنا بقية محاور الدراسة:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم