|
البورصة: سوق يتم فيها التعامل على سلعة معينة، أو على أوراق مالية. فبورصة القطن يلتقي فيها باعة القطن ومشتروه. وبورصة الأوراق المالية يلتقي فيها بائعو الأسهم والسندات ومشتروها.
ولا تتمتع السلع ببورصة خاصة بها إلا إذا كانت متماثلة الوحدات. ولكن توجد بورصة للقطن أو القمح أو النحاس؛ لأنها ذات رتب متفق عليها عالميًا. وهناك بورصة للبضاعة الحاضرة؛ حيث يتم تسليم السلعة وتسلمها بعد عقد الصفقة. وبورصة العقود حيث يكون التعامل على سلعة غير موجودة حاليًا، ولكنها توجد مستقبلاً.
وقد عرفها قانون التجارة الفرنسي (مادة: 71) بأنها مجتمع التجار وأرباب السفن والسماسرة والوكلاء بالعمولة تحت رعاية الحكومة، وهي من النظم الاقتصادية اللازمة لكل دولة متمدنة، إذ هي للتجار بمثابة مقياس الحرارة، ينبئ بالأسعار ومقدار المطلوب والمعروض، ويمكن بواسطتها جس نبض السوق، والاحتراس من الوقوع في الأزمات.
ويرجع تاريخ نشأة هذه الأسواق إلى الرومان الذين كانوا أول من عرف الأسواق المالية في القرن الخامس قبل الميلاد. وفي العصور الوسطى اعتبرت كل من بروج وأنفير وليون وأمستردام ولندن من المراكز المالية المهمة، حيث قامت فيها "البورصات" إلى جانب الأسواق التجارية، وتم التبادل فيها على السلع والنقود والحوالات وأسهم الشركات التجارية.
وظهرت أول قائمة لأسعار الأسهم في أنفير في عام 1592، وبعدها على التوالي في كل من أمستردام بين الساعة الثانية عشرة والثانية بعد الظهر؛ حيث صار آلاف المتعاملين لعرض آخر أسعار أسهم شركة الهند الشرقية. ثم جاء دور باريس كمركز لبيع وشراء الأوراق المالية في القرن التاسع عشر. وقد احتلت لندن الدور المالي الأول في العالم. ولكن بين الحربين الاستعماريتين العالميتين تقلصت أهمية لندن، وإن كان ما زال مركز لندن المالي يحتفظ بفعاليته.
ثم نمت وول ستريت (بورصة نيويورك)، ورغم أن أزمة الكساد الكبير التي اجتاحت الولايات المتحدة ومن بعدها العالم عام 1929 أثرت على العديد من المصارف والشركات، فإن السوق الأمريكية سرعان ما عرفت الثقة والاطمئنان ثم التوسع، نتيجة الدور المتعاظم للدولار الأمريكي.
ومما لا ينكر أن هذه السوق ساهمت في نقل اقتصاد الدول الكبرى من المرحلة البدائية والزراعية إلى المرحلة الصناعية .
تابع بقية محاور الدراسة:
|