English

 

الخميس. أغسطس. 16, 2001

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

مشروعية السوق المالية

مقدمة تعريفية

محمد عبد الغفار الشريف

البورصة من الداخل
البورصة من الداخل

الحمد لله الذي أمر عباده المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون"، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، فبيّن شرائع الحق، ومعالم الحلال والحرام، وبعد:

فإن الله تعالى أنزل آدم (عليه الصلاة والسلام) إلى الأرض ليكون خليفته فقال: "إني جاعلٌ في الأرض خليفة" (البقرة: 30). والاستخلاف في الأرض يعني تعميرها وتطبيق شرع الله فيها. وقد أرشد ربنا بني آدم إلى ذلك في كتابه الكريم فقال: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" (الملك: 15).

وتعمير الأرض يحتاج إلى الصناعة والزراعة والتجارة والتعليم، والصناعة والزراعة يحتاجان إلى التجارة كما تحتاج هي إليهما، والكل بحاجة إلى العلم لينير لهم الطريق المستقيم.

ومعاملات الناس فيما بينهم تختلف شكلاً وصورة؛ فهي سهلة ميسرة في المجتمعات البدائية، معقدة ومتعددة في المجتمعات الراقية، وكذلك الأمر بالنسبة للأسواق. فقد جاء في الموسوعة العربية الميسرة:

سوق: قبل أن تنتشر وسائل النقل، ويتطور تسويق البضائع لم تكن فرص التعامل في الأسواق مواتية إلا في الأعياد والاجتماعات الدينية، حين يجتمع الناس من مختلف البلدان والأقطار، وعُرف عند العرب سوق عكاظ، كما كانت الأسواق معروفة عند اليونان والرومان، وفي أوروبا إبان القرون الوسطى، ولا سيما القرنين 13، و14م، ثم تقلصت هذه الأسواق وزالت مع سهولة المواصلات وانتشار المتاجر، ولم يبق منها في أوروبا إلا القليل، مثل سوق ليبزج ونزني نفجورد. وفي أمريكا سوق قي كونكتيكت، وهي من نوع خاص للمنتجات الزراعية والمنزلية التي ينتخبها محكمون..

وهو أيضاً المكان الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون لسلعة معين.

غير أن وحدة المكان ليست شرطًا أساسيًا لقيام السوق. ويكفي وجود صلة فيما بين البائعين والمشترين، بحيث يكون الثمن الذي يقتضيه أو يدفعه أحدهم، يؤثر في الثمن الذي يقتضيه أو يدفعه الآخرون، وقد تتحقق هذه الصلة بالبرق أو بالبريد أو بأية طريقة أخرى. ولكل سلعة سوق، فإذا كانت السلعة متماثلة الوحدات، نشأت السوق المنظمة التي تعرف بالبورصة، كذلك توجد سوق للنقود تجمع بين المقرضين، فإذا كان القرض لأجل قصير لا يتجاوز عادة مدة سنة، سُميت بالسوق النقدية، وتتداول فيها الأوراق التجارية، مثل الكمبيالات والسندات الإذنية. فإذا كان القرض لأجل يتجاوز السنة، سميت بالسوق المالية، وتتداول فيها الأوراق المالية، مثل الأسهم والسندات. ويوجد أيضًا ما يسمى أحيانًا بسوق العمل حيث يتلاقى عرض وطلب عمل معين..

والذي يهمنا - هنا - السوق المالية، أو ما يُسمَّى بسوق الأوراق المالية، أو بورصة الأوراق المالية. وقد اشتقت كلمة "بورصة" من:

أ  - فندق في بروج ببلجيكا، كانت تزين واجهته شعار عملة عليها ثلاثة أكياس، كان يجتمع فيه عملاء مصرفيون ووسطاء ماليون لتصريف أعمالهم.

ب- أو من أحد صيارفة مدينة "بروج" اسمه: فان ديير بورسيه كان تجار المدينة يجتمعون في قصره. وكان شعار أسرته ثلاثة أكياس من الذهب.

وجاء في المعجم الوسيط 1/49: البرصة: المصفق، وهي سوق يعقد فيها صفقات القطن والأوراق المالية - وجمعها وفق هذا المذهب - براص.

بينما جاء في المعجم الكبير 2/667: البورصة: سوق مستمرة منتظمة، تقوم على أساس تلاقي العرض والطلب… إلخ. وفضلنا استخدام لفظ "البورصة"؛ لأنه المتداول.

تابع بقية محاور الدراسة:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم