|
| يستطيعون نصرهن ولا يريدون |
بالرغم من أن الأمة العربية والإسلامية تمتلك قوة اقتصادية عظيمة من أبرزها: النفط والمال والأسواق والعنصر البشري، فإن هذه القوة الاقتصادية -للأسف الشديد- سُخِّرت لخدمة إسرائيل وأمريكا؛ أي لضرب إخواننا في فلسطين وفى أفغانستان . ومن أدلة ذلك الحقائق الآتية:
أ - تمد الدول العربية والإسلامية إسرائيل بالبترول لتموين الطائرات والدبابات والسيارات الحربية الموجهة لقتل إخواننا في فلسطين. فالبترول الذي تحصل عليه إسرائيل من العرب حقيقة واقعة يُستخدم في تموين معدات المعتدى بدلاً من أن يستخدم لصد اعتدائه.
ب - تمد الدول العربية والإسلامية أمريكا بالبترول الذي يُستخدم في صناعة الأسلحة التي يُقتل بها إخواننا المسلمون العزل في فلسطين وأفغانستان.. أليست هذه حقيقة؟ بل إن الطامة الكبرى أن هذه الدول ترفض حتى التلويح بهذا السلاح ضد أمريكا لتكف عن دعم إسرائيل.
جـ– معظم أموال الدول العربية والإسلامية الغنية مُستثمرة في بنوك أمريكا وإنجلترا وأوربا؛ لتقوية اقتصادهم، وهم الحلفاء الحقيقيون لإسرائيل. بل الأدهى والأمرُّ أن هذه الدول الغنية تبخل بهذا المال على الدول العربية والإسلامية الفقيرة؛ فخيرات العرب والمسلمين لأعداء العرب والمسلمين!! أليست هذه حقيقة دامغة؟ ألم يأنِ أن تكون خيرات العرب والمسلمين لمساعدة المجاهدين في سبيل الله في كل مكان؟
د – أسواق الدول العربية والإسلامية مفتوحة على مصراعيها أمام البضائع الإسرائيلية والأمريكية، ومما يؤسف له أن المعاملات البينية بين الدول العربية والإسلامية بعضها البعض لا تزيد عن 7% والباقي مع الدول الأجنبية؛ أي أموال العرب والمسلمين توجه لشراء سلع معظمها من دول معادية للإسلام والمسلمين.
هـ– تفضل معظم الدول العربية والإسلامية التعامل مع الخبراء والاستشاريين الأجانب ومعظمهم من أمريكا، بالرغم من وجود البديل العربي والإسلامي، وهذا ما يسمونه "عقدة الخواجـة". بل أحياناً نجد الجامعات العربية تفضل الأساتذة الأمريكان على الأساتذة العرب والمسلمين!! ويحصلون على أجور أضعاف ما يحصل عليه الأستاذ العربي.
و - يقوم بعض السفهاء من العرب والمسلمين بإنفاق أموالهم في الفساد والعصيان، وعندما يُطلَب منهم التضحية بالمال أو بجزء يسير منه في سبيل الله يرفض!! لقد أوصى أحد العرب بجزء كبير من ماله للكلاب في أمريكا!
هذا هو واقع الجهاد الاقتصادي في معظم البلاد العربية والإسلامية، أصبحت هذه القوة الاقتصادية مثل القصعة التي تتكالب عليها الدول، وتحققت نبوءة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينـزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" (متفق عليه).
لقد تحققت هذه النبوءة تماماً في واقع الأمة العربية والإسلامية؛ ففي الوقت الذي تقتل فيه إسرائيل الفلسطينيين وتهدم عليهم ديارهم وتجرف أرضهم، يعيش بعض العرب والمسلمين في ترف وبذخ ولهو ومرح يقضون معظم أوقاتهم في القصور الفارهة والمكيفات الضخمة. لقد أصابهم مرض القلوب بفسادهم وعصيانهم، وصدق الله القائل: "كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (المطففين: 142). إن الله سيحاسبهم حساباً عسيراً، وسوف يعذبهم عذاباً أليمًا.
من يقوم بالجهاد الاقتصادي الآن؟
يقوم به الفقراء والمساكين الذين زيَّن لهم الله الإيمان في قلوبهم، ورزقهم حب الجهاد للنصر أو الاستشهاد؛ فلقد تبين من الواقع الحاضر أمامنا أن الشعوب العربية والإسلامية الفقيرة المقهورة هي التي تقوم بالجهاد الاقتصادي؛ فنجد أن معظم التبرعات التي ترسل إلى إخواننا في فلسطين وأفغانستان والشيشان قد دفعها الفقراء والمساكين، وتتولى أمرها اللجانُ الشعبية، والمؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية غير الحكومية في معظم البلاد حتى غير الإسلامية.
لقد ضحى الفقير بقوت أولاده من أجل توفير القوت لإخوانه في فلسطين. وتبرعت الأخت المسلمة بحليها وبمالها. وتبرع الشاب المسلم بنفقاته الضرورية. وتبرع الأطفال بمدخراتهم، وكان الدافع والحافز والباعث على ذلك المسلك تلك القوة الإيمانية، والتسابق إلى نيل ثواب الجهاد؛ امتثالاً لقوله تعالى: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (آل عمران: 133)، ومصداقاً لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من جهَّز غازيا فقد غزا" (متفق عليه).
تابع معنا محاور الدراسة:
|