English

 

الاثنين. مارس. 17, 2003

شرعي » الإسلام وقضايا العصر » الاقتصاد والتنمية

 

استثمار الوقف وطرقه القديمة والحديثة

نظرة تجديدية للوقف واستثماراته

الوقف والاستثمار

د. علي محيي الدين القره داغي

Image

الوقف نفسه استثمار؛ لأن الاستثمار -كما سبق- يراد به إضافة أرباح إلى رأس المال لتكون المصاريف من الربح فقط، فيبقى رأس المال محفوظًا بل مضافًا إليه الربح الباقي ليؤدي إلى كفاية الإنسان وغناه. وكذلك الوقف حيث هو خاص بالأموال التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء أصلها، ولذلك فالأشياء التي لا يمكن الانتفاع بها إلاّ باستهلاكها (مثل الطعام) لا يجوز وقفها[1].

على ضوء ذلك فإن الوقف في حقيقته استثمار، حيث إن صاحبه يريد أن يقف ماله في سبيل أن يحصد نتاجه يوم القيامة، ومن حيث الحفاظ على الأصل، ويكون الاستهلاك للناتج والثمرة والربح والريع، فالأعيان الموقوفة إمّا أن تنـتج منها الثمار كما هو الحال في وقف الأشجار والبساتين المثمرة، أو تنـتج منها منفعة وأجرة كما هو الحال بالنسبة للأعيان المستأجرة، أو ينـتج منها ربح وريع كما هو الحال بالنسبة لوقف النقود.

وقد جاء في "فتح القدير" عند تعليقه على ورود كتاب الوقف بعد الشركة: "مناسبته بالشركة أن كلاً منهما يراد لاستبقاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة عليه"[2].

استثمار موارد الوقف وطرقه:

لا شك في أن استثمار أموال الوقف يؤدي للحفاظ عليها حتى لا تأكلها النفقات والمصاريف، ويساهم في تحقيق أهداف الوقف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، والتنموية، فما أكثر مصائب هذه الأمة في هذا العصر، وما أكثر حاجياتها إلى الأموال لتحسين أحوالها الاجتماعية المتخلفة من خلال استثمار الأموال عن طريق التسويق والتصنيع والإنتاج.

إضافة إلى ذلك فإن الوقف الذي يراد له الاستمرار، ومن مقاصده التأبيد، لا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ من خلال الاستثمارات الناجحة، وإلاّ فالمصاريف والنفقات والصيانة قد تقضي على أصل الوقف إن لم تعالج عن طريق الاستثمار المجدي النافع. لذلك ينبغي أن تهتم إدارة الوقف (أو الناظر) بهذا الجانب اهتمامًا كبيرًا وتخصص جزءًا جيدًا من ريع الوقف للاستثمار إضافة إلى استثمار بقية أموالها السائلة.

ونحن في هذا البحث نذكر أهم الطرق القديمة للاستثمار مع الطرق المعاصرة بقدر الإمكان، وهي:

الطريقة الأولى: الإجارة

وقد ذكر الفقهاء عدة أنواع من الإجارة في باب الوقف:

1- الإجارة:

وقد كانت أهمها وأكثرها شيوعًا، بل كاد الفقهاء أن يربطوا بينها وبين جواز بعض أنواع الوقف. فقد علل الفقهاء الذين منعوا وقف الدراهم والدنانير بأنه لا يجوز إجارتهما، ولا يمكن الانتفاع بهما إلاّ بالإتلاف، وعلل الذين أجازوا وقفهما بأنه يجوز إجارتهما، قال ابن قدامة: "وما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم… لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم… وقيل: في الدراهم والدنانير يصح وقفه على قول من أجاز إجارته، وأما الحليّ فيصح وقفه للبس والعارية..."[3].

ولذلك حين أفتى محمد بن عبد الله الأنصاري (صاحب زفر) بجواز وقف الدراهم والدنانير والمكيل والموزون استغرب الفقهاء فسألوه: ماذا يفعل بوقف هذه الأشياء، والوقف تحبيس الأصل والانتفاع بالمنفعة، فأين منفعتها؟ فقال: تدفعون الدراهم والدنانير للمضاربة ثم تتصدقون بربحهما، وتتصدقون بالربح[4]. وذكر بعض الفقهاء أن منفعة الدراهم والدنانير في الوقف هي أن تقرض للفقراء، ثم تقضي منهم، ثم تدفع لآخرين[5].

وإجارة الموقوف والانتفاع بإجارته محل اتفاق بين الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في بعض التفاصيل من حيث مدة الإجارة وأجر المثل.

أ. مدة الإجارة:

يرى الحنفية أن تكون مدة الإجارة من الوقف لا تزيد عن سنة في الدار، وثلاث سنوات في الأرض الزراعية، وأن الفتوى عندهم على إبطال الإجارة الطويلة من حيث الزمن، وذلك لإمكان أن يتضرر الوقف بطول الزمن، بل قد يؤدي إلى إبطال الوقف، إلاّ إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك لحاجة عمارة الوقف بتعجيل أجرته سنين مقبلة، وحينئذٍ يجب أن تكون في عقود مترادفة متكررة كلّ سنة. جاء في الفتاوى الهندية: "إذا أجر الواقف أكثر من سنة لا يجوز، وإن لم يشترط فالمختار أن يقضي بالجواز في الضياع في ثلاث سنين إلاّ إذا كانت المصلحة في عدم الجواز. وفي غير الضياع يقضي بعدم الجواز إذا زاد على السنة الواحدة إلاّ إذا كانت المصلحة في الجواز، وهذا شيء يختلف باختلاف المواضع والزمان كذا في السراجية وهو المختار للفتوى"[6].

هذا إذا لم يكن الواقف قد اشترط مدة محددة فإن كان قد اشترط ألا يؤجرها المتولي أكثر من سنة فيجب الالتـزام بهذا الشرط ولا يجوز مخالفته إلاّ بحكم القاضي، لكن قاضي خان أفتى بجواز مخالفة هذا الشرط إذا كانت أنفع للفقراء والمستحقين، ولا يحتاج إلى المرافعة إلى القاضي[7].

ويتفق المالكية مع الحنفية في وجوب النظر إلى ما هو الأصلح للوقف من حيث المدة لكنهم وسعوا دائرة مدة الإجارة، وفرقوا بين ما إذا كان الوقف على معينيين، وناظر الوقف من الموقوف عليهم، والموقوف داراً والمستأجر ليس ممن ترجع إليه الدار فلا يجوز لهذا الناظر أن يؤجر الدار لأكثر من سنة، وإن كانت أرضًا زراعية فلا يجوز له أن يؤجرها لأكثر من ثلاث سنوات، وعلة ذلك أن الإجارة تتفسخ بموته، وأجاز جماعة من فقهائهم تأجير العقار الموقوف فترة طويلة إذا لم يكن على معينيين[8].

ب. المدة الطويلة مقابل الإصلاح:

أما إذا كان الوقف خرباً وتعذرت أو تعسرت إعادته من غلته أو من كرائه فقد أفتى جماعة من علماء المالكية منهم القاضي ابن باديس والناظر اللقاني، والأجهوري وأتباعه بتأجيره مدة طويلة لمن يعمره بالبناء، ويكون البناء ملكاً للباني ويدفع نظير الأرض حكراً (مبلغاً) يدفع للمستحقين، ويسمى هذا التصرف خلواً[9]، وجاء في شرح الخرشي أن القاضي ابن باديس قد أفتى بكرائها السنين الكثيرة، كيف تيسر، واشترط إصلاحها من كرائها[10]، قال العدوي: أي أكثر من أربعين عامًا[11]، وجاء قريب من هذه الأحكام في المذهب الحنفي[12].

ولم يتطرق الشافعية والحنابلة -حسب علمي- إلى مسألة طول المدة في إجارة الوقف، لأنهم تركوا ذلك لأحكام الإجارة.

ج. أجر المثل في الإجارة:

اشترط جماعة من الفقهاء -منهم الحنفية والمالكية والشافعية- أن يكون تأجير الموقوف بما لا يقل عن أجر المثل، فلا يجوز تأجيره بغبن فاحش، وأما الغبن اليسير (وهو ما يتغابن الناس فيه، أو ما لا يعدونه غبنًا)، فلا يؤثر فإذا أجر بأقل من أجر المثل، فللقيّم على الوقف الفسخ، ولو زاد الأجرة بعد العقد إلى أجر المثل يجدد العقد بالأجرة الزائدة، قال ابن عابدين: "والظاهر أن قبول المستأجر الزيادة يكفي عن تجديد العقد، وأن المستأجر الأول أولى من غيره إذا قبل الزيادة"[13].

جاء في الفتاوى الهندية: "ولا تجوز إجارة الوقف إلاّ بأجر المثل كذا في محيط السرخسي، ولكن العبرة في ذلك ببداية العقد فقد نصوا على أنه لو استأجر رجل أرض وقف ثلاث سنين بأجرة المثل، فلما دخلت السنة الثانية كثرت الرغبات وازدادت أجرة الأرض فليس للمتولي أن ينـتقص الإجارة لنقصان أجر المثل"[14].

وقد اختار متأخرو الحنفية أنه لو قام المتولي بتأجير الوقف بأقل من أجر المثل فسكنها المستأجر كان عليه أجر المثل بالغاً ما بلغ، وعلى ضوء ذلك يعدل العقد وإن لم يرض به المستأجر[15].

ويظهر من ذلك أن العقد الذي تمّ بأقل من أجر المثل إما هو باطل، أو غير لازم بحيث يفسخه القاضي أو القيّم، أو يعدله إلى أجر المثل، أو يـبطل.

وقد استفتى الشيخ عليش المالكي في أرض موقوفة طرح الناس فيها أتربة وأقذاراً حتى صارت تلاًّ لا ينتفع به في الحال، فأجرها نائب القاضي تسعة وتسعين سنة لمن ينقل منها ما فيها من التربة والأقذار ويبنيها خاناً، كل ستة بأربعة أرطال زيت لا غير، وأزال المكتري ما فيها وأصلحها فحصلت الرغبة فيها بزائد عن تلك الأجرة، فهل تفسخ الإجارة ويصير النفع للوقف؟ فأجاب: "نعم يفسخ إن وجد حين عقد الإجارة من يستأجرها بزائد عما ذكر، أما إن لم يوجد حين العقد من يستأجرها بزائد عما ذكر فلا تفسخ"[16].

ونصّ الشافعية على عدم صحة الوقف إذا أجره الناظر بأقل من أجرة المثل لكنه إذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة، أو ظهر طالب بالزيادة عليها لم ينفسخ العقد على الأصح، قال النووي: "لأن العقد جرى بالغبطة في وقته فأشبه ما لو باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت القيمة بالأسواق أو ظهر طالب بالزيادة، والثاني -أي الرأي الثاني للشافعية- ينفسخ العقد، لأنه بان وقوعه بخلاف الغبطة في المستقبل، والثالث: إن كانت الإجارة سنة فما دونها لم يتأثر العقد، وإن كانت أكثر فالزيادة مردودة وبه قطع أبو الفرج الزازفي الأمالي"[17].

وذهب الحنابلة إلى صحة عقد الإجارة مع كون الأجرة أقل من أجر المثل ولكن الناظر يضمن النقص أي يضمن الفارق بين أجر المثل، والأجر المتفق عليه في العقد قياسًا على الوكيل، لأن الإجارة عقد لازم لا يفسخ بذلك[18].

والذي يظهر لنا رجحانه هو رأي الجمهور حيث فيه الحماية الكافية لمصالح الوقف، ولخصوصيته، وأن كون القيم يتحمل الفرق قد يؤدي إلى زهد الناس عن التولية لأن ذلك يضرّ به وقد لا يكون متعمداً فيه، ولذلك فاعتبار العقد مفسوخاً حتى يتم جبر النقص فيه من قبل المستأجر هو أعدل الأمور والله أعلم.

د. عدم لزوم عقد الإجارة في حالتي زيادة المدة، وعدم أجر المثل:

مع أن عقد الإجارة عقد لازم عند جميع الفقهاء[19]، ولكنه في باب الوقف يعتبر غير لازم في حالة ما إذا كانت مدة الإجارة طويلة أو كانت الأجرة أقل من أجر المثل، وهذه خصوصية أخرى للوقف فبخصوص الإجارة الطويلة نصّ الفقهاء وبالأخص الحنفية والمالكية أن القيم أو القاضي -حسب تفصيل- يستطيع فسخ الإجارة، إن كانت المصلحة في ذلك، أو يعدل العقد إلى إجارة قصيرة أو إلى عقود جارات مترادفة، أو يبطل العقد، فقد ذكر ابن عابدين أن أبا جعفر يقول بإبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود، لكن ابن عابدين خصصه بعدم الحاجة[20]، وعند الشافعية على الأصح لا يصح العقد إذا كان الأجر أقل من أجر المثل -كما سبق[21].

هـ. المزايدة والزيادة في إجارة الوقف:

إذا أجر الوقف بمبلغ، ثم جاء آخر فزاد عليه بعد تمام العقد، فهل يجوز فسخ العقد السابق والاعتماد على الزيادة؟

للإجابة عن ذلك نقول: إن فيه تفصيلاً على ضوء ما يأتي:

أ - أجّره أولاً بمبلغ أقل من أجر المثل ثم جاء آخر فعلى القول بالفسخ يفسخ العقد، ثم يعطى لمن يزيد، وعلى القول بصحة العقد مع عدم لزومه يخيّر المستأجر الأول بين الفسخ، أو الزيادة إلى ما يدفعه الآخر، فإن قبل بها فهو أولى ما دام الآخر لم يزد عليه فإن زاد عليه الأجر فحينئذٍ يتـزيدان، ويكون العقار لمن يدفع أكثر ويكون عقد الإجارة منحلاً.

ب- أجّره أولاً بأجر المثل ثم جاء آخر فزاد لم تفسخ الأُولى كما هو الحال فيما لو كان تأجير الوقف لثلاث سنوات، وتغير أجر المثل في السنة الثانية -مثلاً- بحيث ازداد لم يفسخ العقد[22]. وقد ذكر في شرح الرسالة أن ابن عبد السلام ذهب إلى أن عقد إجارة الوقف إن لم يكن فيه غبن بل كان فيه غبطة فلا يفسخ بالمزايدة، وإن كان فيه غبن تقبل الزيادة فيه، ثم ذكر أن أهل تونس استمروا سنين كثيرة على أن يكرى ربع الحبس على قبول الزيادة فيه، ويجعلونه منحلاً من جهة المكري ومنعقداً من جهة المكتري وهو قول منصوص عليه في المذهب[23].

2.الإجارة بأُجرتين:

ابتكر الفقهاء هذه الطريقة لعلاج مشكلة حدثت للعقارات الموقوفة في إستانبول عام 1020هـ عندما نشبت حرائق كبيرة التهمت معظم العقارات الوقفية أو شوهت مناظرها، ولم يكن لدى إدارة النظارة الوقفية أموال لتعمير تلك العقارات فاقترح العلماء أن يتم عقد الإجارة تحت إشراف القاضي الشرعي على العقار المتدهور بأجرتين: أجرة كبيرة معجلة تقارب قيمته فيتسلمها الناظر ويعمر به العقار الموقوف، وأجرة سنوية مؤجلة ضئيلة ويتجدد العقد كل سنة، ومن الطبيعي أن هذا العقد طويل الأجل يلاحظ فيه أن المستأجر يسترد كل مبالغه من خلال الزمن الطويل[24].

فهذه الصيغة التمويلية تعالج مشكلة عدم جواز بيع العقار فتحقق نفس الغرض المنشود من البيع من خلال الأجرة الكبيرة المعجلة، كما أنها تحقق منافع للمستأجر في البقاء فترة طويلة في العقار المؤجر سواء كان منـزلاً أو دكاناً أو حانوتاً، أو نحو ذلك، كما أن وجود الأجرة يحمي العقار الموقوف من ادعاء المستأجر أنه قد تملكه بالشراء مثلاً، كما أن ما بني على هذه الأرض الموقوفة يظل ملكاً للوقف دون المستأجر.

3.الحكر، أو حق القرار:

الحِكر -بكسر الحاء وسكون الكاف- العقار المحبوس، وجمعه أحكار، وبفتحهما: كل ما احتكر[25].

وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على ثلاثة معان:

  1. العقار المحتكر نفسه، فيقال: هذا حكر فلان.

  2. الإجارة الطويلة على العقار.

  3. الأجرة المقررة على عقار محبوس في الإجارة الطويلة ونحوها[26]، قال الشيخ عليش: "من استولى على الخلو يكون عليه لجهة الوقف يسمى عندنا بمصر حكراً لئلا يذهب الوقف باطلاً"[27].

والحكر في باب الوقف وسيلة اهتدى إليها الفقهاء لعلاج مشكلة تتعلق بالأراضي والعقارات الموقوفة التي لا تستطيع إدارة الوقف (أو الناظر) أن تقوم بالبناء عليها أو زراعتها، أو أنها مبنية لكن ريعها قليل إذا قسنا بحالة هدم بنيانها، ثم البناء عليها، ففي هذه الحالة أجاز الفقهاء الحكر، وحق القرار وهو عقد يتم بمقتضاه إجارة أرض للمحتكر لمدة طويلة، وإعطاؤه حق القرار فيها ليبني، أو يغرس مع إعطائه حق الاستمرار فيها ما دام يدفع أجرة المثل بالنسبة للأرض التي تسلمها دون ملاحظة البناء والغراس[28].

وهذا النوع قريب من الإجارة بأجرتين التي ذكرناها من حيث طول المدة، ومن حيث تسلم نوعين من الأجرة: أجرة كبيرة معجلة قريبة من قيمة الأرض، وأجرة ضئيلة سنوية أو شهرية، لكنه مختلف عنها من حيث إن البناء والغراس في الحكر ملك للمحتكر (المستأجر) لأنه أنشأهما بماله الخاص وفي الإجارة بأجرتين ملك للوقف، لأن إدارة الواقف (أو الناظر) قد صرفت الأجرة الكبيرة المقدمة في التعمير، والبناء أو الغراس.

ويسميه بعض الفقهاء بالاحتكار، والاستحكار، والإحكار، قال ابن عابدين: "الاحتكار إجارة يقصد بها منع الغير، واستبقاء الانتفاع بالأرض"[29]، وفي الفتاوى الخيرية: "الاستحكار عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض للبناء، أو الغرس أو لأحدهما، ويكون في الدار والحانوت أيضاً"[30].

ويسميه المالكية خلواً في حين أن الخلو عند الحنفية وغيرهم ممن قالوا به أعمّ من الحكر، لأنه يكون في كل إجارة اكتتب المستأجر من خلال أعماله وتجارته وشهرته، أو أهمية الموقع حقاً خاصاً به، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الرابعة عام 1408هـ أجاز فيه بدل الخلو بشروط وضوابط[31].

مدى شمولية الحكر للوقف وغيره:

وقد ارتبط اسم الحكر بالوقف سواء كان وقفاً عاماً وهو الشائع، أو خاصاً، ولكنه مع ذلك قد يكون الحكر في العقارات المملوكة ملكية خاصة حيث جاء في تـنقيح الفتاوى الحامدية أن "الاحتكار هو الأرض المقررة للاحتكار وهي أعم من أن تكون ملكاً أو وقفاً"[32]، ولكن حديثنا هنا حول الحكر في الأوقاف فقط.

حكم الحكر في الأوقاف:

اختلف الفقهاء في حكر الوقف على ثلاثة مذاهب:

أ - ذهب جمهور الفقهاء[33] إلى أنه جائز حتى ولو اشترط الواقف منعه إذا توافرت الشروط الآتية:

  1. أن يكون الوقف قد تخرّب وتعطّل الانتفاع به.

  2. ألا يكون لدى إدارة الوقف (أو الناظر) أموال يعمّر بها.

  3. ألا يوجد من يقرض الوقف المقدار المحتاج إليه.

واشترط الحنفية أيضًا ألا يمكن استبدال الوقف بعقار ذي ريع[34]، إذا توافرت هذه الشروط جاز الحكر في الوقف.

ب- ذهب جماعة من الفقهاء منهم الحنابلة وجمهور الشافعية، إلى أنه جائز مطلقاً[35].

ج- ذهب بعض الشافعية -منهم الأذرعي والزركشي- إلى أنه غير جائز مطلقاً[36].

والذي نراه راجحاً هو الرأي الأول، لأنه قيّد الحكر بتحقيق مصالح الوقف، وألا يوجد سبيل أفضل من الحكر، وحينئذٍ فالحكر بلا شك أفضل من أن يبقى الوقف خرباً أو معطلاً.

مدة الحكر:

من المعلوم أن عقد الحكر يتضمن مدة محددة للحكر وإن كانت طويلة، ولكن جرى العرف -كما يقول العدوي- بمصر أن الأحكار مستمرة للأبد، وإن عُيّن فيها وقت الإجارة مدة لكنهم لا يقصدون خصوص تلك المدة، والعرف عندنا -أي في مصر- كالشرط فمن احتكر أرضاً مدة ومضت فله أن يبقى وليس للمتولي آمر الوقف إخراجه[37].

وقد ذكر الحنفية أيضاً أنه يثبت للمحتكر حق القرار إذا وضع بناءه في الأرض ويستمر ما دام أس بنائه قائماً فيها، فلا يكلف برفع بنائه، ولا بقلع غراسه ما دام يدفع أجرة المثل المقررة على ساحة الأرض المحتكرة[38].

ولكن الفقهاء لم يغفلوا عن أمرين:

الأمر الأول: أنه يجوز اشتراط إخراج المحتكر بعد المدة المتفق عليها؛ لأن المشروط المتفق عليه مقدم على العرف السائد.

الأمر الثاني: ألا يترتب على بقاء المحتكر بأجرة المثل ضرر على الوقف، فإن كان فيه ضرر بأن يخاف منه الاستيلاء على الوقف، أو أن يكون فيه تعسف بالوقف في استعمال هذا الحق فإنه يجوز أن يرفع الأمر إلى القاضي فيفسخه[39].

التحكير بغبن فاحش: ما ذكرناه في أجر المثل فيما يخص الإجارة ينطبق على التحكير بغبن فاحش تماماً.

انتهاء الحكر: إذا خرب البناء الذي بناه المحتكر في أرض الوقف وزال عنها بالكلية ينقضي حق المحتكر في القرار فيها إذا انـتهت مدة الإجارة، وكذلك الحكم إذا فنيت الأشجار التي غرسها في الأرض الزراعية الموقوفة[40].

4. المرصــد:

وهو الاتفاق بين إدارة الوقف (أو الناظر) وبين المستأجر أن يقوم بإصلاح الأرض وعمارتها وتكون نفقاتها ديناً مرصداً على الوقف يأخذه المستأجر من الناتج، ثم يعطى للوقف بعد ذلك الأجرة المتفق عليها[41].

وهذا إنما يكون عندما تكون الأرض خربة لا توجد غلة لإصلاحها، ولا يرغب أحد في استئجارها مدة طويلة يؤخذ منه أجرة معجلة لإصلاحها، وحينئذٍ لا تبقى إلاّ هذه الطريقة التي تأتي في آخر المراتب من الطرق الممكنة لإجارة الوقف. ومما يجدر الإشارة إليه أن عقلية فقهائنا الكرام استطاعت أن تشتق من الإجارة كل هذه الصور، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الفقه ينبغي ألا يتوقف بل لا بدّ أن يستجيب لحل كلّ المشاكل.

5. الإجارة الطويلة مع وعد المستأجر بتمليك ما يبنى للوقف:

ومن الصيغ الجديدة ما يسمى بالإجارة المنـتهية بالتمليك، ولها صور كثيرة، والذي يصلح في باب الوقف هو أن تؤجر إدارة الوقف (أو الناظر) الأرض الموقوفة لمستثمر (فرداً أو شركة) مع السماح بالبناء عليها من المباني والمحلات والعمارات حسب الاتفاق ويستغلها فترة من الزمن، ثم يعود كل ما بناه المستثمر بعد انتهاء الزمن المتفق عليه إلى الوقف عن طريق أن يتضمن العقد تعهداً بالهبة، أو يتضمن أحد بنوده هبة معلقة، أو وعداً بالبيع ثم يتم البيع في الأخير بعقد جديد[42].

ويمكن أن تنص الاتفاقية السابقة على أن تعطى للوقف أجرة ولو كانت متواضعة حتى يستفيد منها في إدارة أموره، ولا مانع حينئذٍ أن تمدد الفترة لقاء ذلك.

الطريقة الثانية: المزارعة

وهي أن تتفق إدارة الوقف (أو الناظر) مع طرف آخر ليقوم بغرس الأرض الموقوفة، أو زرعها على أن يكون الناتج بينهما حسب الاتفاق إما بالنصف، أو نحوه[43].

الطريقة الثالثة: المساقاة

وهي خاصة بالبساتين، والأرض التي فيها الأشجار المثمرة حيث تـتفق إدارة الوقف (أو الناظر) مع طرف آخر ليقوم برعايتها وسقيها على أن يكون الثمر بينهما حسب الاتفاق[44]. ولا تختلف المزارعة أو المساقاة في باب الوقف عنهما في غيره.

الطريقة الرابعة: المضاربة (القراض)

وهي المشاركة بين المال والخبرة والعمل، بأن يقدم ربّ المال المال إلى الآخر ليستثمره استثماراً مطلقاً أو مقيداً (حسب الاتفاق) على أن يكون الربح بالنسبة بينهما حسب الاتفاق. والمضاربة إنما تـتحقق في باب الوقف في ثلاث حالات:

  1. الحالة الأُولى: إذا كان الوقف عبارة عن النقود عند من أجاز ذلك منهم المالكية[45]، وبعض الحنفية[46]، والإمام أحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية[47]. وحينئذٍ تستثمر هذه النقود عن طريق المضاربة الشرعية.

  2. الحالة الثانية: إذا كانت لدى إدارة الوقف، (أو الناظر) نقود فاضت عن المصاريف والمستحقات، أو أنها تدخل ضمن الحصة التي تستثمر لأجل إدامة الوقف فهذه أيضاً يمكن أن تدخل في المضاربة الشرعية.

  3. الحالة الثالثة: بعض الأدوات أو الحيوانات الموقوفة حيث يجوز عند الحنابلة أن تكون المضاربة بإعطاء آلة العمل من ربّ المال وتشغيلها من قبل المضارب، ويكون الناتج بين الطرفين، كمن يقدم إلى الأجير فرساً، أو سيارة، ويكون الناتج بينهما[48].

الطريقة الخامسة: المشاركة

أ - المشاركة العادية من خلال أن تتفق إدارة الوقف (أو الناظر) بجزء من أموالها الخاصة للاستثمار مع شريك ناجح في مشروع مشترك سواء أكان صناعياً، أم زراعياً، أو تجارياً، وسواء كانت الشركة شركة مفاوضة أو عنان. ويمكن كذلك المشاركة عن طريق شركة الملك بأن تشارك إدارة الوقف (أو النظر) مع طرف آخر في شراء عمارة، أو مصنع، أو سيارة، أو سفينة، أو طائرة أو نحو ذلك.

ب- المشاركة المتناقصة لصالح الوقف بأن تطرح إدارة الوقف مشروعًا ناجحًا (مصنعًا، أو عقارات أو نحو ذلك) على أحد البنوك الإسلامية، أو المستثمرين، حيث يتم بينهما المشاركة العادية كل بحسب ما قدمه، ثم يخرج البنك، أو المستثمر تدريجياً من خلال بيع أسهمه أو حصصه في الزمن المتفق عليه بالمبالغ المتفق عليها، وقد يكون الخروج في الأخير بحيث يتم بيع نصيبه إلى إدارة الوقف مرة واحدة، ولا مانع أن تكون إدارة الوقف هي التي تبيع حصته بنفس الطرق المقررة في المشاركة المتناقصة.

ويمكن لإدارة الوقف أن تتقدم بمجرد أراضيها التجارية المرغوب فيها، ويدخل الآخر بتمويل المباني عليها، ثم يشترك الطرفان كل بحسب ما دفعه، أو قيم له وحينئذٍ يكون الريع بينهما حسب النسب المتفق عليها، ثم خلال الزمن المتفق عليها تقوم الجهة الممولة (الشريك) بيع حصصها إلى إدارة الوقف أقساطًا أو دفعة واحدة.

وفي هذه الصورة لا يجوز أن ننهي المشاركة بتمليك الشريك جزءاً من أراضي الوقف إلاّ حسب شروط الاستبدال، وحينئذٍ لا بدّ أن ننهي الشراكة إذا أريد لها الانتهاء لصالح الوقف. وللمشاركة المتناقصة عدة صور[49].

ج- المشاركة في الشركات المساهمة عن طريق تأسيسها، أو شراء أسهمها.

د - المشاركة في الصناديق الاستثمارية المشروعة بجميع أنواعها سواء أكانت خاصة بنشاط واحد، أو مجموعة من الأنشطة كصناديق الأسهم ونحوها.

الطريقة السادسة: الاستصناع

الاستصناع من العقود التي أجازها جمهور الفقهاء وإن كانوا مختلفين في إلحاقه بالسلم وحينئذ إخضاعه لشروطه الصعبة من ضرره تسليم الثمن في مجلس العقد عند الجمهور، أو خلال ثلاثة أيام عند مالك، ولكن الذي يهمنا هنا هو الاستصناع الذي أجازه جماعة من الفقهاء منهم الحنفية[50].

والذي أقره مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة حيث نص قراره (رقم66/3/7) على: (أن عقد الاستصناع -هو عقد وارد على العمل والعين في الذمة- ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط).

وعقد الاستصناع يمكن لإدارة الوقف أن تستفيد منه لبناء مشروعات ضخمة ونافعة حيث تستطيع أن تـتفق مع البنوك الإسلامية (أو المستثمرين) على تمويل المشاريع العقارية على أرض الوقف أو غيرها، والمصانع ونحوها عن طريق الاستصناع، وتقسيط ثمن المستصنع على عدة سنوات، إذ أن من مميزات عقد الاستصناع أنه لا يشترط فيه تعجيل الثمن، بل يجوز تأجيله، وتقسيطه وهو ما أعطى مرونة كبيرة لا توجد في عقد السلم.

وغالباً ما يتم الاستصناع في البنوك الإسلامية عن طريق الاستصناع الموازي حيث لا تبني هي ولا تستصنع، وإنما تـتفق مع المقاولين لتـنفيذ المشروع بنفس المواصفات التي تم الاتفاق عليها بينها وبين إدارة الوقف.

الطريقة السابعة: المرابحات

يمكن لإدارة الوقف أن تستثمر أموالها عن طريق المرابحات لشراء ما تحتاج إليه عن طريق المرابحة العادية، والمرابحة للأمر بالشراء كما تجريها البنوك الإسلامية، وهي التي تتم بالخطوات التالية:

  1. وعد بالشراء من إدارة الوقف.

  2. شراء البنك المبيع وتسلمه وحيازته.

  3. ثم بيعه إدارة الوقف بربح متفق عليه مثل 10% يضم إلى أصل الثمن، ويؤجل، أو يقسط على أشهر أو نحوها مع أخذ كافة الضمانات التي تحمي البنك.

ويمكن لإدارة الوقف أن تقوم هي بالمرابحة بالطريقة السابقة، فتكون هي التي تستثمر أموالها بهذه الطريقة بنسبة مضمونة. وهناك طريقة أخرى مضمونة مع أنها جائزة شرعاً وهي أن تـتفق إدارة الوقف مع بنك، أو مستثمر، أو شركة على أن يدير لها أموالها عن طريق المرابحة بنسبة 10% مثلاً، وحينئذ إذا خالف هذا الشرط فهو ضامن لمخالفته للشرط، وليس لأجل ضمان رأس المال.

الطريقة الثامنة: سندات المقارضة وسندات الاستثمار

بما أن السندات التقليدية حرام صدر بحرمتها قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة (قرار رقم 62/11/6) اتجه الاجتهاد الفردي والجماعي لبديل إسلامي له من خلال إجازة المجمع نفسه في قراره رقم (5 دع/08/88) سندات المقارضة وسندات الاستثمار بشروط وضوابط محددة ذكرها القرار نفسه معتمداً على مجموعة من البحوث القيمة والدراسات الجادة[51].

فإدارة الوقف تستطيع أن تساهم في هذه السندات المشروعة، بالاكتتاب فيها، أو شرائها، أو أن تقوم هي بإصدارها، ولا غرو في ذلك فإن وزارة الأوقاف الأردنية هي التي طرحت هذه الصيغة وصاغتها حتى صدر بها قانون سندات المقارضة رقم: 10 لعام: 1981[52].

وفي هذه الحالة تكون إدارة الوقف هي المضارب، وحملة الصكوك هم أرباب المال، ويكون الربح بينهما بالنسبة حسب الاتفاق، وإدارة الوقف لا تضمن إلاّ عند التعدي، أو التقصير -كما هو مقرر فقهياً- ومن هنا تأتي مشكلة عملية في مسألة عدم ضمان السندات، ولذلك عالجها قرار المجمع من خلال أمرين:

أحدهما: جواز ضمان طرف ثالث مثل الدولة تضمن هذه الصكوك تشجيعًا منها على تجميع رؤوس الأموال، وتثميرها، وتهيئة عدد من الوظائف، وتحريك رؤوس الأموال وإدارتها.

ثانيهما: عدم ممانعة المجمع من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة من عائدات المشروع ووضعها في صندوق احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال فيما لو تحققت، إضافة إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر من الاستثمارات بحيث لا تقدم الإدارة إلاّ على الاستثمارات شبه المضمونة مثل الاستثمارات في العقارات المؤجرة في بلاد مستقرة، ومثل الاتفاق مع الآخرين أصحاب الخبرات الواسعة لإدارة الأموال ودراسة الجدوى الاقتصادية ونحوها.

الطريقة التاسعة: صكوك (سندات مشروعة) أخرى

لا تـنحصر مشروعية الصكوك على صكوك المقارضة التي صدر بها قرار من مجمع الفقه الإسلامي، بل يمكن ترتيب صكوك (سندات مشروعة) أخرى مثل صكوك الإجارة التشغيلية أو التمويلية، وصكوك المشاركة الدائمة، أو المتناقضة، وكذلك صكوك أخرى كما فصلنا ذلك في بحثنا[53].

تابع معنا بقية محاور الدراسة:

هوامش ومصادر:

[1] فتح القدير ( 6/216).

[2] فتح القدير، 1970 (6/199).

[3] المغني لابن قدامة (5/640 ـ 641).

[4] الإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي (ص22)، ويراجع الفتاوى الهندية (3/362).

[5] الفتاوى الهندية (3/362).

[6] الفتاوى الهندية (2/419).

[7] الفتاوى الهندية (2/419).

[8] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/96)، وشرح الرسالة لابن ناجي (2/206).

[9] الشرح الصغير (4/127).

[10] شرح الخرشي (7/78 ـ 100).

[11] فتح العلي المالك (2/241).

[12] الفتاوى الهندية (2/420 ـ 421).

[13] حاشية ابن عابدين (3/391)، والفتاوى الهندية (2/419)، وفتح العلى المالك (2/239)، وشرح الخرشي (7/98)، ومغني المحتاج (2/395)، والفقه الإسلامي وأدلته (8/236)، والروضة (5/352).

[14] الفتاوى الهندية (2/419).

[15] المصدر السابق (2/420).

[16] فتح العلى المالك (2/ 239).

[17] روضة الطالبين (5/352)، ومغني المحتاج (2/395).

[18] كشاف القناع (4/297).

[19] يراجع: تحفة الفقهاء (2/514)، بداية المجتهد (2/372)، روضة الطالبين (5/173)، الكافي لابن قدامة (2/300).

[20] حاشية ابن عابدين (4/402)، ويراجع فتح العلى المالك (2/239).

[21] روضة الطالبين (5/352)، ومغني المحتاج (2/355).

[22] الفتاوى الهندية (2/419)، وشرح الخرشي (7/98 ـ 99)، والروضة (5/352).

[23] شرح الرسالة لابن ناجي (2/206).

[24] الشيخ الصديق أبو الحسن، بحثه: "مقتطفات من أحكام الوقف"، منشور في ندوة الوقف الخيري لهيئة أبو ظبي الخيرية عام 1995 (ص94)، والشيخ كمال جعيط، بحثه عن: "استثمار موارد الأحباس"، المقدم إلى الدورة الثانية عشرة (ص47).

[25] المعجم الوسيط، ولسان العرب، وتاج العروس، مادة: "حكر".

[26] يراجع في موضوع الحكر: الفتاوى الهندية (2/420)، وحاشية ابن عابدين (3/398)، وفتح العلى المالك في الفتوى على مذهب مالك، ط. مصطفى الحلبي (2/243)، والشرح الصغير (4/127)، وشرح الخرشي (7/78، 100)، وتحفة المحتاج (6/172)، والفتاوى الكبرى لابن حجر الهيثمي (3/144)، ومطالب أولي النهى (4/316)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (31/224)، والموسوعة الفقهية الكويتية (18/53).

[27] فتح العلي المالك (2/243).

[28] د. خليفة بابكر الحسن، بحثه عن: " استثمار موارد الأوقاف " المقدم إلى الدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي (ص21).

[29] منحة الخالق على البحر الرائق، ط. المطبعة العلمية بالقاهرة (5/220).

[30] الفتاوى الخيرية (1/197).

[31] يراجع بحثنا: "الحقوق المعنوية"، المنشور في أبحاث وأعمال الندوة السابقة لقضايا الزكاة المعاصرة، في الفترة 22 ـ 24 /1/1417هـ (ص537 ـ 564).

[32] تـنقيح الفتاوى الحامدية (1/176).

[33] حاشية ابن عابدين (30/398)، والفتاوى الهندية (2/422)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/96)، وتحفة المحتاج (6/172)، ومطالب أولي النهى (4/316)،وأعلام الموقعين (3/304).

[34] حاشية ابن عابدين (3/398).

[35] مطالب أولي النهى (4/316)، والفتاوى لابن حجر الهيثمي (3/144).

[36] تحفة المحتاج (6/172)، والفتاوى الهندية لابن حجر الهيثمي (3/144).

[37] العدوي على الخرشي (7/79).

[38] حاشية ابن عابدين (5/20).

[39] المصادر السابقة.

[40] تـنقيح الفتاوى الحامدية (2/131)، وفتح العلي المالك (2/252)، والموسوعة الفقهية (18/64).

[41] حاشية ابن عابدين (4/402)، وبداية المجتهد (2/236)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (31/224).

[42] يراجع: بحثنا: "الإجارة المنتهية بالتمليك" المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي (العدد 12).

[43] يراجع: المبسوط للسرخسي (23/17)، وفتح القدير مع العناية على الهداية (9/462)، وحاشية ابن عابدين (6/274)، والشرح الكبير مع الدسوقي (3/372)، والخرشي (6/63)، ومغني المحتاج (2/324)، والمغني لابن قدامة (5/416).

[44] يراجع: حاشية ابن عابدين (5/174)، وبداية المجتهد (2/242)، ونهاية المحتاج (5/244)، وشرح منتهى الإرادات (2/343).

[45] حاشية العدوي على الخرشي (7/80).

[46] حاشية ابن عابدين (4/363)، ودرر الحكام (2/133).

[47] مجموع الفتاوى (31/234).

[48] شرح منتهى الإرادات (2/219).

[49] يراجع: بحوث وقرارات مؤتمر المصرف الإسلامي الأول الذي عقد بدبي في الفترة 23 ـ 25/6/1399هـ، حيث وافق على ثلاث صور.

[50] يراجع: بحثنا المفصل حول الاستصناع في مجلة المجمع الفقهي الدولي، العدد السابع، المجلد الثاني (ص323).

[51] انظر: العدد الرابع من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الجزء الثالث (1809ـ2159).

[52] بحث د. عبد السلام العبادي في الجزء الثالث من مجلة المجمع الفقهي الإسلامي الدولي (ص 1963).

[53] التطبيقات العملية لإقامة السوق الإسلامية، بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثامنة، العدد الثامن، المجلد الأول (ص379)، ومنه بحوث أخرى أيضاً.


أســــتاذ بكلية الشريعة  بجــامــعة قــطـــر والحـائز على جائـــزة الدولة، والخبير بالمجامع الفقهية وعضو المجلـــــــس الأوربـــي للإفتاء والبحوث

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم