|
| د. علي جمعة |
رحب فقهاء وعلماء شرعيون بفتوى الدكتور علي جمعة مفتي مصر بأنه لا مانع من الاستعانة بتحليل البصمة الوراثية الـ" DNA" لإثبات نسب الابن داخل إطار الزوجية، غير أنهم اختلفوا بخصوص اللجوء إلى تحليل البصمة الوراثية في إثبات نسب ابن الزنا بين مؤيد للفتوى الرافضة لذلك وغير مؤيد لها.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 14-3-2006 أكد الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر اتفاقه مع الفتوى القاضية بإلزام الأب بإجراء تحليل الحامض النووي إذا ما أنكر نسب طفل تقول زوجته بأنه ابنه، واصفا تلك الفتوى بأنها "تدرأ كثيرا من القضايا التي يضيع بسببها العديد من الأبناء".
غير أنه استدرك قائلاً: "يجوز اللجوء لتحليل الـ DNA في حالة التنازع على نسب الطفل من عقد زواج، لكن لا يجوز اللجوء إليه في حالة الزنا لإثبات نسب الابن؛ لأن الشرع يقضي بعدم نسب ولد الزنا إلى أبيه".
وجاءت فتوى الدكتور علي جمعة بناءً على عدد من الطلبات الواردة من البرلمان المصري، والخاصة بتعديل وإضافة عدد من المواد إلى قانون الأسرة، والتي تفيد في مجملها بضرورة إلزام الزوج بإجراء تحليل البصمة الوراثية "DNA" في حالة إنكاره نسب الابن، وذلك بناءً على طلب من الأم المدعية، وفي حالة رفضه الخضوع للتحليل يعتبر ذالك قرينة على ثبوت نسب الابن له.
ونصت الفتوى على أنه "لا مانع شرعاً من إلزام المنكر سواء أكان الرجل أم المرأة أم طرفا آخر كالولي مثلا بإجراء تحليل (DNA) عندما يدعي أحدهما أو كلاهما قيام علاقة زوجية بينهما في ذاتها بشهود أو توثيق أو نحوهما، وكذلك الحال في حدوث وطء بشبهة أو عقد فاسد بينهما؛ وهذا لإثبات نسب طفل يدعي أحدهما أو كلاهما أنه ولد منهما، وفي حالة رفض المدعي عليه إجراء التحليل المذكور يعد الرفض قرينة قوية على ثبوت نسب هذا الطفل له، وإن لم نلتفت إلى بقاء الزوجية ذاتها والآثار المترتبة عليها فإن إثبات النسب لا يعني استمرار قيام الزوجية".
"حفظ الأنساب"
من جانبه شدد الشيخ محمد الجزار الأمين العام الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر على أهمية الاستعانة بتحليل البصمة الوراثية في إثبات نسب الأبناء.
ورأى أن اللجوء لتحليل البصمة الوراثية يتفق مع الشرع الذي يأمر بحفظ الأنساب، ويحث دائما على الأخذ بالوسائل التي تؤكد الصلة بين الابن وأبيه، وتنزع الشك في نسبه.
وأوضح: "ما دام قائما (التحليل) على جانب طبي علمي دقيق، ويقوم به أناس أمناء، فهذا لا يتعارض مع الدين، فالمهم في هذه المسألة هي الدقة الفائقة وعدم وقوع أي خطأ".
ورفض الشيخ الجزار دعوة البعض إلى استخدام البصمة الوراثية لإثبات نسب ابن الزنا، قائلاً: "لا ينبغي اللجوء إلى أي وسيلة لإثبات نسب هذا الابن لأنه مهدر الماء".
"يجوز لابن الزنا"
|
|
د. محمد رأفت عثمان
|
وخلافاً لموقف الشيخين الديب والجزار، قال الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية ومجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بالولايات المتحدة، بجواز اللجوء إلى تحليل البصمة الوراثية "في إثبات نسب الابن لأب زنا من امرأة غير متزوجة؛ لأن في ذلك إنقاذا للابن من العار الذي يلحقه طيلة حياته، كما أن هناك علماء، ومنهم ابن تيمية وابن القيم، قالوا "بجواز نسب ولد الزنا إلى الزاني إذا كانت المرأة غير متزوجة".
وأوضح أن استخدام تحليل البصمة الوراثية لإثبات نسب الابن سواء داخل إطار الزوجية أو خارجها جائز شرعا، مستنداً إلى أن "الاختبار الوراثي يعطي نتيجة تقترب إلى اليقين في نسب الأبناء وإقرار حقوقهم".
غير أن د.عثمان اشترط ضرورة "أن يحتاط في عملية إجراء الاختبارات الوراثية، فتقوم به أكثر من جهة دون علم بالقضية وأطرافها".
وكان عدد من الفقهاء والعلماء الشرعيين رفضوا في وقت سابق الأخذ بتحليل البصمة الوراثية الـ"DNA" بدلا من "اللعان" لإثبات جريمة الزنا أو نفيها عن الزوجة لدى اتهام الزوج لها وعدم اعترافه بالابن، مؤكدين أن اللعان هو مبدأ إسلامي ثابت لا يمكن إلغاؤه أو الاستعاضة عنه بأي أمر من الأمور حتى وإن ثبتت صحة نتائجها العلمية.
وجاء هذا الرفض في أعقاب ما طالب به مؤخرا الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، بضرورة أن يتضمن تعديل قانون الأسرة المصري الأخذ بالتحليل الوراثي الـ"DNA" بشكل أساسي في إثبات نسب الأبناء ونفي تهمة الزنا أو إثباتها على الزوجة، "خاصة أن اللعان أصبح لا يجدي في زمن فسدت فيه كثير من الذمم وضعف فيه الوازع الديني"، على حد تعبيره.
واللعان يتمثل في شهادات تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة. ولا يحلف الزوجان أيمان اللعان إلا أمام القاضي، وقد شرع لدرء الحد عن الزوج إذا قذف زوجته بلا شهود أو أراد قطع نسب الحمل أو الطفل المولود عنه، وهو أيضا حماية وصيانة لعرض الزوجة.
صحفي مصري
|