English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 12, 2006

شرعي » فتاوى الناس » فقه الجهاد والعلاقات الدولية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

في الذكرى الخامسة لأحداث 11/ 9:

المشهد الإسلامي وملامح تحول وتغير

نهال محمود مهدي

Image

مع بلوغ الحادي عشر من سبتمبر الجاري وحلول الذكرى الخامسة لتفجيرات مانهاتن -تلك الحادثة التي باتت علامة فارقة في تاريخنا المعاصر- تكون سنوات خمس قد مضين وحملن معهن تدشين عنوان الحرب على الإرهاب.

فماذا بعد مرور تلك السنوات وما انطوت عليه من حروب عسكرية وفكرية أيضًا؟

كيف هي صورة الإسلام في العالم؟ وما هي انعكاسات الحرب -على ما سُمّي بالإرهاب- على العمل الإسلامي بشكل عام؟ وهل أسهم العنف والحرب عليه في حل المشكلات؟.

المشهد الإسلامي بعد مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما تبعه من أحداث عنف كان موضوع حلقة برنامج "الشريعة والحياة" الأحد 10/9/2006 مع ضيفه فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.

الخطر الأخضر

في بداية الحديث وردًّا على سؤال حول سبب نعت الإسلام بصفات -من قبيل التطرف والعنف والفاشية- عدا باقي الديانات نفى الشيخ القرضاوي أن تكون أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي السبب الأساسي، بل هي مجرد سبب مباشر، إلا أن هناك أسبابًا عميقة مهدت لحدوث تلك الهوة.

وأوضح أن الولايات المتحدة قبل 11/ 9 كانت تبحث عن عدو بديل للاتحاد السوفيتي تعبأ المشاعر ضده، فوقع اختيارهم على الإسلام وسمّوه بالخطر الأخضر بعد أن تقاربوا مع الخطر الأصفر الصيني، وانتهوا من الخطر الأحمر الشيوعي.

وأكد الشيخ القرضاوي على أن الأمر كان مبيتًا، فالعديد من الدراسات والوثائق المنشورة في كتابات كثيرة أثبتت وجود مخططات قديمة للبنتاجون والـ( CIA) ووزارة الخارجية الأمريكية تشير لاحتمال وقوع حروب مع المسلمين.

ثم نوّه فضيلته إلى أن الإسلام ليس الديانة الوحيدة التي توجد بها ظواهر للعنف، وتساءل كم نسبة من يحملون فكرًا متطرفًا بين المسلمين؟!!! مجيبًا عن تساؤله بأنهم أقلية وفئة محدودة للغاية.

واستطرد قائلاً: إن العنف موجود في كل الدول والقارات، والديانات؛ فهناك العنف الكاثوليكي، والعنف عند البروتستانت، وفي اليهودية قتل إسحاق رابين، وفي الهندوسية قتل أنديرا غاندي وابنه، وفي الدول هناك العنف عند الجيش الجمهوري الأيرلندي، وفي اليابان، والعنف في أمريكا نفسه مشهور حتى في المدارس، وفي إعلامهم؛ فالأمريكيون مصدر العنف للعالم كله، فلماذا يصرف العنف إلى الإسلام وحده، ويعتبره البعض كأن الشريعة الإسلامية، بل العقيدة عند البعض هي التي تفرزه، فهذا سوء فهم واضح.

تمييز عنصري

ثم انتقل الشيخ القرضاوي إلى الحديث عن مشاعر الخوف والريبة من المسلمين التي تصاعدت بعد تلك الأحداث، وكذا تزايد التمييز العنصري تجاههم وأرجع مسئولية تلك المشاعر السلبية إلى الذين لا يزالون يقومون بأعمال تسبب العنف، فالعنف لا يأتي من فراغ، بل يأتي من أسباب، فالكون يقوم على سنن.

وأوضح أن للعنف أسبابًا داخلية وأخرى خارجية؛ تجعل ما يحدث هو ردود أفعال معاكسة.

فعلى سبيل المثال في فترة السبعينيات وقت انتشار الصحوة الإسلامية لم يكن هناك مكان للعنف، فشباب وشابات يندمجون في تيارها اختيارًا وطواعية؛ فالإسلام يعمّ حينما تسود الحرية والأمن، لكن بدأ العنف عندما بدأ التضييق على الإسلام الذي كانت أمريكا سببًا رئيسيًّا فيه؛ فلم ترحب بالصحوة ورصدت مئات الملايين لدراستها وفهمها ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها، وكيفية مقاومتها، وإيجاد وسائل فعّالة للقضاء عليها ووأدها.

أما على صعيد الأسباب الداخلية فأشار إلى أن الدعوة الإسلامية تنتعش وتنتشر في الآفاق حال انتشار الحرية؛ لأن الإسلام دين الفطرة خاصة في بلادنا، ولا تحرك الناس كلمة مثل لا إله إلا الله، والله أكبر.

وقال فضيلته: "أنا دائمًا أقول إن المشكلة في بلادنا؛ فقد الحرية، الاستبداد، القهر، سوق الناس بالعصا، اعتبارهم قطيعًا يساق؛ فهذا الذي يولّد العنف، فمن المعروف في القوانين الطبيعية أن شدة الضغط تولد الانفجار، ولكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويضاده في الاتجاه".

وذكر الشيخ القرضاوي بوجود أسباب فكرية أيضًا، فكر له رؤية محددة يريد أن يقاتل العالم، وينظر إلى كل غير مسلم على أنه كافر مستباح الدم؛ هذه النظرة عند بعض الناس وهذا الفكر الذي يأتي من وراء منظار قاتم ينظر به بعض الشباب ممن لم يجدوا من يناقشهم أو يجادلهم، ثم هذا الظلم الواقع على المسلمين في أنحاء الأرض في فلسطين والعراق وغيرهما حتى اليوم؛ إذن -والحديث على لسان فضيلته- فأسباب تغذية العنف أسباب عدة: اجتماعية وسياسية ودينية؛ فمن الخطأ تفسير المشكلات بسبب واحد.

ثم نبّه على أن هذا الحديث ليس تبريرًا، ولكنه بيان للأسباب التي أدت إلى هذا، وأنه لا يوافق أبدًا على أن يقدم شخص على هدر وسفك دم بدون وجه حق؛ فالأصل في الدماء العصمة، ولا يبرر الإسلام القتل إلا إذا اقتضته الضرورة في حالات معروفة ومحددة.

وقد كان بيانه لإنكار ودنية الحدث رغم عدم معرفته بمن وراءه ولا جنسه أو دينه أو موطنه أول ما نشر على موقع إسلام أون لاين؛ فهو يبيح للإنسان أن يدافع عن وطنه ويؤيد الأعمال الاستشهادية في ذات الوقت في فلسطين، لكن أن يستخدم الإنسان روحه لا أن يعبث بأرواح الآخرين؛ فلا ذنب لركاب الطائرات ولا حتى أصحاب الأبراج ممن لا علاقة لهم بالسياسة التي نعترض عليها.

لماذا تخافوننا؟!

وفي فاصل سريع عرض البرنامج تقريرًا عن ظاهرة الخوف من الإسلام -تحديدًا في هولندا-، وعن علاقة الجاليات المسلمة هناك بالمجتمع الهولندي، خاصة بعد وقوع حادثة مصرع أحد المخرجين السينمائيين على يد شاب مسلم.

وتعليقًا عليه قال الشيخ القرضاوي: إنه ليس من الحكمة ولا المنطق المقبول أخذ حادث فردي وتضخيمه؛ لأن تلك الحوادث موجودة في كل أنحاء العالم، لا يمكن أن يتهم فيها دين له أتباع بالمليارات وله تاريخ يقدر بـ14 قرنًا.

ودعا المسلمين إلى سؤال أهل الغرب لماذا تخافون من الإسلام؟ فالمسلمون بشر ككل البشر، مشيرًا إلى أن هناك العديد من العوامل التي تعوق التواصل بيننا وبينهم.

من ذلك عوامل الحقد المتوارث والمغروس من أيام الحروب الصليبية كما عبّر بوش، هناك أيضًا الخوف المتوارث، وكلاهما نتيجة الجهل بالإسلام، فهم لا يعرفون أنه دين الرحمة والسماحة والرفق واللين، "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه "إنما أنا رحمة مهداة".

عامل آخر هو أننا لم نبذل جهدًا كافيًا لإذابة هذا الجهل بالإسلام وتعريف هؤلاء القوم بحقيقته، فعملنا في هذا المجال ما زال ناقصًا وقليلاً جدًّا بالنسبة لما يفترض أن يكون منا.

وأكد على أهمية دور مسلمي الغرب وجالياتهم، فمن واجبات المسلم المغترب أن يتجمع مع إخوانه المسلمين ليصنعوا مجتمعًا إسلاميًّا صغيرًا داخل مجتمعاتهم الكبيرة ولا يتم ذلك إلا بالتعاون، فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، والإسلام دين دعوة وانتشار وليس دين انغلاقية، فكل من اتبع رسول الله هو داعٍ إلى الإسلام، كما أن علينا أيضًا نحن هنا في بلاد الإسلام أن نمدّهم بالدعاة والبرامج والكتب والدورات، وأن نتواصل معهم، وأن نفعل الكثير لنشر ديننا.

مرجعية موحدة

وحول كون القيادات الإسلامية لم تكن دومًا على مستوى الأحداث، قال فضيلة الشيخ القرضاوي: إن القيادات هي نسخة من الشعوب والمجتمعات الإسلامية، وطالما ما زالت المجتمعات مفكّكة وممزقة وتسيطر عليها كثير من عناصر التخلف ستظل قياداتنا كذلك؛ فللأسف إلى الآن لا توجد لدينا قيادات إسلامية معروفة رغم أن لكل دين قيادات، فلليهود حاخاماتهم الذين لهم كلمتهم، وعند الكاثوليك يوجد البابا والمجلس الكنائسي الأعلى عند البروتستانت، وغيره عند باقي مذاهبهم.

وأوضح أنه بإنشاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حاولوا إنشاء قيادة إسلامية تهدف إلى أن تكتسب بمرور الزمن وبالمصداقية وبالثبات على الحق وأمر الله ثقة المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتصبح قيادة مسموعة الكلمة.

وانطلق الدكتور القرضاوي إلى القول بأن الأوليات التي يجب أن تركز عليها الأمة لمواجهة التحديات -بخلاف وجود قيادة تحمل لواءها- كثيرة ومهمة، منها:

أن تحتفظ الأمة بهويتها وألا تتنازل عن ثقافتها وتاريخها وأصالتها، وأن تستميت في سبيل الحفاظ على ذلك.

أيضًا على الأمة المواجهة والمقاومة للتقسيمات المختلفة التي تفرض عليها، سواء أكانت تقسيمات عرقية أو مذهبية أو غير ذلك، فنحن أمة واحدة وحّدتها القبلة والعقيدة والشريعة.

وأنهى فضيلته الحديث بأنه مع كل ذلك يجب ألا نفرط في قضية فلسطين؛ قضية المسلمين الأولى حتى يأتي نصر الله وهو آتٍ بإذن الله تعالى "ألا إن نصر الله قريب".

خمس سنوات مرت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر حملت أحداثًا جسامًا، وسنوات أخرى قادمة لا نعلم أي شيء ستحمل، وبانتظار أيام قادمة تكشف لنا خباياها.


  محررة بالنطاق الشرعي بشبكة إسلام أون لاين . نت

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم