English

 

الأحد. أغسطس. 6, 2006

شرعي » فتاوى الناس » أصول وقواعد الفقه والمقاصد

 

ميزان حسابي للفتوى

عمرو شكري

Image

أقامت شبكة "إسلام أون لاين.نت" جلسة علمية بعنوان: "هندسة المقاصد في الترجيح بين المصالح والمفاسد" يوم الإثنين: 31/7/2006، وتحدث فضيلة الشيخ سالم الشيخي -الأمين العام للجنة الفتوى ببريطانيا، وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وخبير مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية- عن أهمية فقه الموازنات في العصر الحديث، وكيفية الانتفاع به في عملية الاجتهاد الفقهي؛ سعيًا وراء إيجاد ميزانٍ حسابي للفتوى؛

ومن ثم تحدث عن المسائل التي تعترض فيها المصالح والمفاسد، والخطوات العملية التي يتبعها الفقيه ليصل إلى حكم فقهي يدور في دائرة الأحكام التكليفية.

وأشار الشيخ سالم الشيخي إلى أن فقه الموازنات مركوز في الفطرة الإنسانية، وبه أخذ الغربيون في كثير من شئونهم.

ورأى أنه ينبغي على الفقيه أن يتتبع خمس خطوات حتى تتم عملية الموازنة في الترجيح بين المصالح والمفاسد، وهي:

أولا: رسم جدول يتعلق بترتيب المصالح والمفاسد ترتيبًا عموديًّا؛ حيث يتم وضع المصالح الخمس الكلية في هذا الجدول، وتحت كل كلية يضع ثلاث مراتب، هي:

الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات.

وذلك حسب هذا الرسم:

المرتبة

الأحـــكــــــــام

1

الضروري في حفظ الدين

2

الضروري في حفظ النفس

3

الضروري في حفظ النسل

4

الضروري في حفظ العقل

5

الضروري في حفظ المال

6

الحاجي في حفظ الدين

7

الحاجي في حفظ النفس

8

الحاجي في حفظ النسل

9

الحاجي في حفظ العقل

10

الحاجي في حفظ المال

11

التحسيني في حفظ الدين

12

التحسيني في حفظ النفس

13

التحسيني في حفظ النسل

14

التحسيني في حفظ العقل

15

التحسيني في حفظ المال

ثانيًا: ترجيح الفقيه مذهبًا فقهيًّا في ترتيب الكليات الخمس ترتيبًا يخضع للأَوْلى، مع العلم بأن هناك خلافًا فقهيًّا بين الأصوليين في هذا الترتيب، والترتيب المختار هو:

حفظ الدين، ثم حفظ النفس، ثم حفظ النسل (أو العِرض)، ثم حفظ العقل، ثم حفظ المال.

ثالثا: إلحاق المسألة المعروضة بإحدى الكليات الخمس؛ فمسألة شراء البيوت بالقروض الربوية في الغرب تلحق بكلية حفظ المال، ومسألة الحجاب والعورات تلحق بكلية حفظ النسل أو العرض.

رابعا: تحديد المرتبة التي تلحق بها المصلحة أو المفسدة؛ فمسألة المعاملات الربوية في الغرب تتعلق بمرتبة الحاجيات.

خامسا: إجراء عملية الموازنة بين المصالح والمفاسد، وتقديم الأَولى منهما حسب الترتيب الجدولي؛ فعلى سبيل المثال: مصلحة التداوي تقدم على مفسدة الكشف عن العورات؛ لأن التداوي ضروري في حفظ النفس؛ وهو يمثل رقم (2) في الجدول، أما كشف العورة المغلظة فهو ضروري في حفظ النسل؛ وهو يمثل رقم (3) في الجدول، فيقدم الضروري في حفظ النفس على الضروري في حفظ النسل، حسب ترتيب الجدول.

أما إذا كان كشف العورة لغرض تحسيني، فلا تقدم المصلحة هنا؛ لأن الضروري في حفظ النسل -وهو رقم (3) في الجدول- يقدم على التحسيني في حفظ النفس، وهو يمثل رقم (12) في الجدول.

أما عن المثال الذي سبق ذكره؛ وهو شراء البيوت بقروض ربوية في الغرب؛ ففيه ثلاث حالات:

1- أن يترتب على عدم الشراء بقاء السائل في العراء؛ فهنا تقدم المصلحة الضرورية في حفظ النفس، وهي رقم (2) أو النسل، وهو رقم (3)، على المصلحة الحاجيَّة في حفظ المال، وهو رقم (10)، وهذا متفق عليه بين جميع الفقهاء والمؤسسات الفقهية والمجامع الفقهية.

2- أن يترتب على عدم الشراء حرج شديد لا يصل إلى حد الضرورة، ولكنه في مرتبة الحاجي في حفظ النفس رقم ( 7)، أو النسل رقم (8)؛ فتقدم المصلحة الحاجية في حفظ النفس أو النسل على المصلحة الحاجية في حفظ المال، رقم (10)، فيفتى بجواز شراء البيوت من البنوك الربوية في الغرب، وهو ما ذهب إليه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

3- أن يترتب على عدم الشراء فوات المصلحة التحسينية؛ فتقدم المصلحة الحاجية في حفظ المال، رقم (7)، على المصلحة التحسينية في حفظ النفس، وهي رقم (12)، كأن يكون الإنسان له سكن يعيش فيه، ولا يجد ضررًا أو حرجًا، ولكنه يريد أن يسكن في بيت أوسع، فيفتى بالحرمة؛ لأن المصلحة الحاجية تقدم على المصلحة التحسينية.

وبهذا الجدول الذي يمثل اعتبار الكليات الخمس، في خمس عشرة خطوة على ثلاثة مستويات من الضروري والحاجي والتحسيني، بحيث نضع كل حكم وما يقابله في رتبته، فيكون الحكم الشرعي عبارة عن عملية حسابية أقرب للصواب.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم