English

 

السبت. سبتمبر. 30, 2006

شرعي » فتاوى الناس » أصول وقواعد الفقه والمقاصد

 

بعد فتوى القرضاوي بإباحة قروض الإسكان بالمغرب

المغاربة بانتظار فتوى المجمع العلمي

بلال التليدي

القرضاوي في مؤتمر بالمغرب
القرضاوي في مؤتمر بالمغرب

حين نشرت "التجديد" فتوى الدكتور يوسف القرضاوي حول الاقتراض الاضطراري لأجل السكن، كان قصدها فتح نقاش حول الموضوع، ولم يكن في واردها أن تجعل فتوى هذا العالم الجليل العمدة عند المغاربة؛ فللمغرب علماؤه، وهم أعلم بأحوال المغرب وأوضاعه، لكن بعض الأطراف دخلت على الخط، وأرادت أن تحرف مسار النقاش، وأن تنقله إلى صراع بين المشرق والمغرب، فاعتبرت الفتوى افتئاتا على اختصاص العلماء المغاربة ومسا بصلاحية الملك!!.

نقاش الفتوى لا المفتي

لقد كان المغاربة ينتظرون من المجلس العلمي الأعلى أن يناقش هذه الفتوى، وأن يعرض لأسسها وأدلتها، ويناقشها ويبطل مناط حكمها، ويحرر الموضوع من الناحية العلمية، ويبين لهم الحكم الشرعي في الاقتراض الاضطراري من البنك الربوي؛ فعلماء المغرب هم الذين يعرفون أحوال المغرب، ويعرفون أكثر من الدكتور يوسف القرضاوي البؤس الذي يعيشه المغاربة، بل ويدركون تمام الإدراك قوة اللوبي البنكي الربوي في المغرب، ويعرفون ألا وجود لمصارف إسلامية تتعامل بالصيغة اللاربوية، لكن شيئا من هذا لم يحدث، لقد أصدر المجلس الأعلى العلمي بلاغا تهجم فيه على الدكتور القرضاوي، حيث وصفه بعدة أوصاف تجاوزت أخلاق العلم، واعتبر المفتي "قد تجاوز في فتواه حدود اللياقة"، دون مناقشة مضمون فتواه، وهو ما لا يتلاءم مع منهجية الفقهاء المغاربة في الرد والإبطال.

وكان حريا بعلماء المغرب أن يناقشوا فتوى القرضاوي بالمنهجية العلمية والشرعية، كما بادر إلى ذلك الدكتور محمد الروكي رئيس جمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا، وأحد علماء القرويين وسبق أن استضافته التلفزة المغربية لمهمة الإفتاء. حيث خالف القرضاوي في فتواه والتزم حدود أخلاق العلماء في الخلاف.

كما أن بعض الصحف التجأت إلى أسلوب التحريض ووصفت فتوى القرضاوي بأنها رغبة من الرجل لأن يصبح مفتي المغاربة، والحال أن الدكتور القرضاوي ليس في حاجة لذلك، وهو يترأس أكبر هيئة علمية عالمية (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) التي تضم السنة والشيعة.

لا يزال الرأي العام المغربي الذي سمع فتوى القرضاوي والروكي ينتظر رأي العلماء في موضوع الاقتراض الاضطراري لأجل السكن، ويطلب رأيهم في موضوع المعاملات الربوية في المغرب، ويلتمس منهم أن يحرروا الموضوع علميا دون أن يكون له انغماس في الاعتبار السياسي.

الدور الفقهي للمجلس العلمي

وأمام هذه التطورات فإن الضرورة تقتضي أن يشتغل العلماء في بلادنا بوتيرة سريعة خاصة في عصر العولمة والفضائيات. إن المغاربة يحتاجون إلى الفتوى، ومن الطبيعي إذا غاب العلماء المغاربة ولم يكونوا في مستوى المواكبة والمنافسة، فإن المغاربة سيبحثون عن جهات أخرى للإفتاء ما دامت كل الطرق ميسرة.

مضمون هذا الكلام أن العلماء بدل أن يتحدثوا "عن المخاطر التي ينطوي عليها هذا التدفق الإعلامي الذي فتح الأبواب أمام الفتوى فأصبح يتولاها كل من هب ودب"، فإنه بات مطلوبا منهم أن يجددوا آليات اشتغالهم، وأن يكونوا في مستوى الاستجابة لتطلعات المغاربة ومطالبهم، بل وأن تكون لهم قدرة تنافسية أكبر علميا وتواصليا، وهي مهمة ليست باليسيرة؛ إذ لا ينفع فيها الجهد العلمي، وإنما يتطلب الأمر زيادة على ذلك مصداقية كبيرة، وانخراطا للعالم في محيطه الاجتماعي، وقدرته على فهم معضلات واقعه.

لأجل ذلك، لا بد أن نهمس لعلمائنا ونقول لهم: إن الذي يتابع برامج الإفتاء على الفضائيات العربية يلمس أن عددا كبيرا من المغاربة يتكلفون مالا كثيرا للاتصال من أجل فتوى شرعية؛ وهو ما يعني أن جهات الإفتاء في المغرب لا تلبي حاجيات كثير من المغاربة أو لا تستوعب طلباتهم، ومن ثمة، فالبديل ليس هو إصدار البلاغات، واتهام هذا العالم أو ذاك بأنه يفتي في بلد لا يعرف أحواله، أو يفتئت على اختصاص العلماء المغاربة، وإنما البديل أن يقوم العلماء بدورهم، وأن يجتهدوا للاستجابة لحاجيات المغاربة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم