|
| إغلاق المدارس قرار فعال للحد من إنفلونزا الخنازير |
عواصم- أفتى د. محمد بن يحيى النجيمي الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء بالسعودية والخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، بعدم جواز بدء الدراسة في موعدها المقرر في ظل انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، وأيد علماء مصريون الفتوى بشرط أن "يكون إغلاق المدارس بصورة مؤقتة وليست دائمة".
وقال النجيمي في فتوى نشرتها جريدة "سبق" السعودية الإلكترونية أمس السبت 12-9-200: إنه لا يجوز لوزارة التربية والتعليم أن تخاطر بأرواح الطلاب والطالبات، خاصة في مراحل التعليم الأولى مثل الروضة والتمهيدي والابتدائي والمتوسط.
وأضاف قائلا: إن الأمر الشرعي هو عدم الجواز، لأن لدينا توجيها نبويا شريفا، حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل الطاعون بقوم فلا يورد الأصحاء على المرضى، ولا يخرج المرضى من مواطنهم، وعموم قوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
وأكد النجيمي على قول العلماء بأن "تصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة"، لذا فلا شك أنه لا مصلحة للناس أن يبدأ العام الدراسي في موعده مع وجود فيروس إنفلونزا الخنازير الذي تحول إلى وباء؛ طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية.
وأضاف: "وخاصة أننا مقبلون على فصل الخريف وهو من أشد الفصول تهيئة لانتشار الأمراض، كما يليه فصل الشتاء، وتستعد المملكة لاستقبال حجاج بيت الله الحرام، مما يزيد الطين بلة".
وقال النجيمي: "لذلك أرى شرعا أنه يجب تأجيل الدراسة إلى ما بعد موسم الحج، وبالتالي فلا يجوز أن تبدأ الدراسة في موعدها".
"لا ضرر ولا ضرار"
وبرر النجيمي الأسباب التي دعته للإفتاء بعدم جواز الدراسة مع انتشار إنفلونزا الخنازير قائلا: "أجمع العلماء على أن كل ما يؤدي للضرر فإن اجتنابه واجب وفعله حرام، لعموم قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)".
وأكمل النجيمي أسبابه أنه تحقق أن هذا المرض معدٍ، وأنه صار وباءً معديا، كذلك لم تتوافر حتى الآن الأمصال الوقائية الخاصة بالفيروس، وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن هذه الأمصال لن تتوافر في بلدان الشرق الأوسط قبل بداية العام الميلادي الجديد، كما أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فمفاسد المرض مقدمة على المصالح التعليمية التي نحققها.
ومن المقرر أن تبدأ الدراسة في السعودية في الثالث من أكتوبر المقبل، وتعتزم العديد من الأسر السعودية منع أبنائها من الدراسة خلال الأسابيع الأولى؛ خوفا من إصابتهم بإنفلونزا الخنازير، وطالبوا وزارة التربية والتعليم بتأجيل الدراسة لما بعد موسم الحج.
تأييد مصري
من ناحيته أيد الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري، وعضو مجمع البحوث الإسلامية فتوى النجيمي، قائلا: "هذه الفتوى صحيحة وتتفق مع قول المولى عز وجل: (وخذوا حذركم)، وهو ما يجعلنا مأمورين بالأخذ بالأسباب، وأن نستمع لآراء المتخصصين".
وأضاف في تصريح لصحيفة "المصري اليوم" الأحد 13-9-2009: "إذا رأى المتخصصون أن اختلاط الناس في أي مكان حتى المدارس والجامعات فيه خطورة على حياتهم فنأخذ بذلك ولا نخالفه، لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس الإنسانية".
لكن هاشم اشترط أن يكون إغلاق المدارس بصورة مؤقتة وليست دائمة، بحيث يتم أولا تهوية المدارس جيدا، وتقليل أعداد الطلاب فيها من خلال التواجد على فترات، وإلا فلا مانع شرعا من تأجيل الدراسة للحفاظ على حياة الطلاب ولمواجهة انتشار المرض.
كما أعلن الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية تأييده للفتوى، مؤكدا أنها صالحة للتطبيق داخل السعودية، وأن كل دولة تحدد مدى إمكانية بدء العام الدراسي بها حسب إمكانياتها في مواجهة انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، بحسب الصحيفة المصرية.
"حماية الطلبة"
وقررت السلطات المصرية الخميس الماضي تأجيل الدراسة في المدارس والجامعات لمدة أسبوع على أن تبدأ السبت الموافق 3 أكتوبر المقبل، وكان من المقرر أن تبدأ يوم السبت26-9-2009.
وسبقتها الحكومة الكويتية التي أعلنت الإثنين تأجيل بدء الدراسة للمراحل الابتدائية في المدارس الحكومية والخاصة حتى أكتوبر المقبل بهدف "حماية الطلبة من وباء إنفلونزا الخنازير".
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت الجمعة الماضية بإغلاق المدارس في الدول المرشح أن تصل فيها نسبة الإصابة بإنفلونزا الخنازير إلى 1% من السكان، باعتباره إجراء "فعَّالا" للحد من تفشي المرض.
وبحسب بيان المنظمة فإنه حتى الأسبوع الماضي تم تسجيل نحو 3205 حالات وفاة ناتجة عن الإصابة بإنفلونزا الخنازير، ووصل عدد الإصابات حتى الآن إلى 254 ألف شخص حول العالم.
|