|
| التميمي والبابا وملامح الغضب على وجهيهما |
الضفة الغربية المحتلة- استنكر الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، انسحاب بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر من لقاء ضم ممثلي الديانات الثلاث في مركز نوتردام بالقدس المحتلة أمس، فور كلمة التميمي التي انتقد فيها إسرائيل، معتبرا أن البابا "لم يكن الاحترام والتقدير لكلمتي".
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين" اليوم الثلاثاء قال التميمي: "أثناء إلقاء كلمتي لم يلقِ البابا بالا لما أقول، وانشغل في الحديث إلى من في جانبه".
وأضاف أنه "حسب البرنامج المعلن من قبل منظمي الاجتماع فإن البابا كان من المقرر أن يتلقى هدايا تقديرية من قبل مؤسسات وشخصيات مختلفة عقب الكلمة التي ألقيتها، إلا أنه غادر فور انتهائي من الكلمة ووجهه يبدو عليه الغضب".
ولفت التميمي إلى وجود محاولات لمنعه من إكمال كلمته: "البطريرك فؤاد طوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس، حاول ثني بالقوة عن إكمال كلمتي على المنصة، وحاول سحب الميكروفون من أمامي إلا أنني منعت ذلك بالقوة".
"وكذلك حاول عدد من الحضور التشويش عليَّ أثناء الكلمة لقطعها، إلا أنني لم ألقِ بالا أيضا لذلك، وواصلت حتى النهاية".
وفي مستهل كلمته رحب التميمي بالبابا في القدس التي وصفها بأنها "العاصمة الأبدية لفلسطين"، في رد منه على مزاعم إسرائيل بشأن أن المدينة هي عاصمتها.
وأدان في الكلمة، التي حظيت بتصفيق من بعض رجال الدين، سياسة إسرائيل في القدس، داعيا البابا إلى أن يساعد في إنهاء "جرائمها"؛ دعما للفلسطينيين المسلمين والمسيحيين الذين "يكافحون معا في قمع الاحتلال".
وأضاف أن "إسرائيل دنست المواقع المقدسة في المدينة القديمة منذ استولت عليها في حرب عام 1967، وتتحدى القانون الدولي بهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات اليهودية وإقامة سلسلة من الجدران التي حولت المدينة إلى سجن".
وحول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة لفت التميمي إلى أن إسرائيل: "انتهكت حرمة يوم السبت بحسب المعتقدات الدينية اليهودية، وقامت بتنفيذ جرائهما ضد الأطفال والنساء والمدنيين وهدمت المساجد والمنازل".
وبدأ الاحتلال الإسرائيلي حربه غير المسبوقة على غزة يوم السبت 27-12-2008، وتواصلت بلا انقطاع على مدار 22 يوما، أوقعت خلالها أكثر من 1400 شهيد و 5 آلاف جريح، بخلاف مئات المنازل والمنشآت والمساجد التي تم تدميرها.
وقال التميمي موجها حديثه إلى البابا في نهاية كلمته التي استمرت ست دقائق: "أدعوك باسم الإله الواحد إلى إدانة هذه الجرائم، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني".
"إنكار للحوار"
من جانبه انتقد الفاتيكان كلمة التميمي، وقال في بيان نشرته إذاعة الفاتيكان على موقعها الإلكتروني إن الكلمة "لم تكن مدرجة على برنامج لقاء البابا مع ممثلي الديانات"، واعتبرت أن "مداخلة كهذه خلال حدث مهم ودقيق من الحوار تعد إنكارا للحوار"، على حد تعبيرها.
وبدورها انتقدت الحكومة الإسرائيلية الكلمة قائلة في بيان صدر عن وزارتي الخارجية والسياحة: "إن إسرائيل تشجب بشدة هذه الأقوال التي تتسم بالحقد والكراهية.. إن الشيخ التميمي بدلا من دفع عجلة السلام والتعايش فضّل بث الذعر والكراهية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين اليهود والمسلمين والمسيحيين"، على حد تعبير البيان.
وهدد المدير العام للحاخامية الكبرى الإسرائيلية "عوديد فينر" بأن "الحاخامات اليهود لن يشاركوا بعد الآن في حوار بين الأديان الثلاثة إذا كان التميمي جزءا من الوفد الفلسطيني الذي يحضره".
وتعقيبا على ردود الأفعال قال التميمي: "إذا أردنا أن ينجح حوار الأديان فيجب أن ننصف الحق، وأن لا نكون ضده.. والمفروض من شخصية مسيحية مثل البابا لها الوزن والأهمية الدينية أن لا يكون منحازا لجانب الباطل".
"لا بارك الله"
ودافع التميمي عن أحقيته فيما قاله خلال كلمته التي وجهها للبابا قائلا: "الرسالة التي يجب أن أوصلها للقاصي والداني أنه إذا لم أقف أنا وأتحدث عن جرائم الاحتلال وممارساتهم، فمن سيقوم بذلك.. فلا بارك الله في ديانتي ولا وطنيتي ولا في نفسي إن لم أفعل".
وأتى اللقاء الذي عقده البابا مع ممثلي الأديان الثلاثة ضمن زيارته لإسرائيل والضفة الغربية المحتلة التي بدأها أمس الإثنين وتستمر 5 أيام، زار خلالها نصب ياد فاشيم التذكاري الذي أقامته إسرائيل لتخليد ذكرى ما تقول إنهم 6 ملايين يهودي قتلوا في المحرقة النازية.
واليوم زار حائط البراق غربي الحرم القدسي، ووضع صلاة خطية (مكتوبة في رسالة) في الحائط الذي يسيطر عليه الاحتلال، وذلك في لفتة تقليدية يقوم بها زوار إسرائيل وفقا للطقوس اليهودية، ثم التقى بعد ذلك أكبر حاخامين إسرائيليين، حيث تعهد أمامهما بأن الكنيسة الكاثوليكية التي يترأسها "ملتزمة بالتصالح مع اليهود".
كما زار مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي ليصبح بذلك أول بابا يدخله، والتقى المفتى العام للقدس والديار الفلسطينية "محمد حسين"، الذي دعاه بدوره للتدخل لتخفيف معاناة كل من المسلمين والمسيحيين من الإجراءات الإسرائيلية الحثيثة لتهويد القدس.
وسيصلي بابا الفاتيكان في وقت لاحق في مكان يعتقد أن السيد المسيح -عليه السلام- تلقى فيه عشاءه الأخير قبل أن يقيم قداسا في الهواء الطلق يشارك فيه آلاف من المصلين في حديقة الجثمانية، وسيزور خلال زيارته مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة بيت لحم.
|